حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ

أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ ابْنُ عَمَّارِ بْنِ الْعُرْيَانِ التَّمِيمِيُّ ، ثُمَّ الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ شَيْخُ الْقُرَّاءِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ . اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ : أَشْهَرُهَا زَبَّانُ ، وَقِيلَ الْعُرْيَانُ . اسْتَوْفَيْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ .

مَوْلِدُهُ فِي نَحْوِ سَنَةِ سَبْعِينَ . حَدَّثَ بِالْيَسِيرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، وَأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، وَنَافِعٍ الْعُمَرِيِّ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ . وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .

وَمُجَاهِدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَابْنِ كَثِيرٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَوَرَدَ أَنَّهُ تَلَا عَلَى أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ . وَقَدْ كَانَ مَعَهُ بِالْبَصْرَةِ .

بَرَزَ فِي الْحُرُوفِ ، وَفِي النَّحْوِ ، وَتَصَدَّرَ لِلْإِفَادَةِ مُدَّةً . وَاشْتُهِرَ بِالْفَصَاحَةِ وَالصِّدْقِ وَسِعَةِ الْعِلْمِ . تَلَا عَلَيْهِ يَحْيَى الْيَزِيدِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَشُجَاعٌ الْبَلْخِيُّ ، وَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ النَّحْوِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ سَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَسَلَّامٌ الطَّوِيلُ وَعِدَّةٌ .

وَحَدَّثَ عَنْهُ : شُعْبَةُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَشَبَّابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ اللُّغَوِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَانْتَصَبَ لِلْإِقْرَاءِ فِي أَيَّامِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ .

كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقِرَاءَاتِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، وَالشِّعْرِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ . وَكَانَتْ دَفَاتِرُهُ مِلْءَ بَيْتٍ إِلَى السَّقْفِ ، ثُمَّ تَنَسَّكَ فَأَحْرَقَهَا . وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ ، مَدَحَهُ الْفَرَزْدَقُ وَغَيْرُهُ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي عَمْرٍو .

رَوَى أَبُو الْعَيْنَاءِ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : قَالَ لِي أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : لَوْ تَهَيَّأَ أَنْ أُفْرِغَ مَا فِي صَدْرِي مِنَ الْعِلْمِ فِي صَدْرِكَ لَفَعَلْتُ ، وَلَقَدْ حَفِظْتُ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ لَوْ كُتِبَتْ مَا قَدَرَ الْأَعْمَشُ عَلَى حَمْلِهَا ، وَلَوْلَا أَنْ لَيْسَ لِي أَنْ أَقْرَأَ إِلَّا بِمَا قُرِئَ لَقَرَأْتُ حَرْفَ كَذَا ، وَذَكَرَ حُرُوفًا . قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : انْظُرْ مَا يَقْرَأُ بِهِ أَبُو عَمْرٍو مِمَّا يَخْتَارُهُ فَاكْتُبْهُ ، فَإِنَّهُ سَيَصِيرُ لِلنَّاسِ أُسْتَاذًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ : كَانَ أَبُو عَمْرٍو مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ .

قَالَ الْيَزِيدِيُّ وَآخَرُ : تَكَلَّمَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فِي الْوَعِيدِ سَنَةً ، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِنَّكَ لَأَلْكَنُ الْفَهْمِ ، إِذْ صَيَّرْتَ الْوَعِيدَ الَّذِي فِي أَعْظَمِ شَيْءٍ مِثْلَهُ فِي أَصْغَرِ شَيْءٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ لَيْسَا سَوَاءً ، وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُمَا لِتَتِمَّ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ ، وَلِئَلَّا يُعْدَلَ عَنْ أَمْرِهِ . وَوَرَاءَ وَعِيدِهِ عَفْوُهُ وَكَرَمُهُ ثُمَّ أَنْشَدَ : وَلَا يَرْهَبُ ابْنُ الْعَمِّ مَا عِشْتُ صَوْلَتِي وَلَا أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ الْمُتَهَدِدِ وَإِنِّي وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ وَوَعَدْتُهُ لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ : صَدَقْتَ . إِنَّ الْعَرَبَ تَتَمَدَّحُ بِالْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَقَدْ يُمْتَدَحُ بِهِمَا الْمَرْءُ .

تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِهِمْ : لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَلَا يَبِيتُ مِنْ ثَأْرِهِ عَلَى فَوْتِ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا قَوْلَهُ تَعَالَى : وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : قَدْ وَافَقَ الْأَوَّلُ أَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قَالَ لِي أَبُو عَمْرٍو : كُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنَ الْكَرِيمِ إِذَا أَهَنْتَهُ ، وَمِنَ اللَّئِيمِ إِذَا أَكْرَمْتَهُ ، وَمِنَ الْعَاقِلِ إِذَا أَحْرَجْتَهُ ، وَمِنَ الْأَحْمَقِ إِذَا مَازَحْتَهُ ، وَمِنَ الْفَاجِرِ إِذَا عَاشَرْتَهُ . وَلَيْسَ مِنَ الْأَدَبِ أَنْ تُجِيبَ مَنْ لَا يَسْأَلُكَ ، أَوْ تَسْأَلَ مَنْ لَا يُجِيبُكَ ، أَوْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يُنْصِتُ لَكَ .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : زَبَّانُ وَرُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَيْضًا قَالَ : لَا اسْمَ لِأَبِي عَمْرٍو . وَأَمَّا يَحْيَى الْيَزِيدِيُّ ، فَعَنْهُ أَنَّ اسْمَ أَبِي عَمْرٍو الْعُرْيَانُ . وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّ اسْمَهُ : يَحْيَى .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ رَأْسًا وَالْحَسَنُ حَيٌّ . أَبُو حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : أَنَا زِدْتُ هَذَا الْبَيْتَ فِي قَصِيدَةِ الْأَعْشَى ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ : وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا وَعَنِ الطَّيِّبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : شَهِدْتُ ابْنَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ ، وَقَدْ كَتَبَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ قَرِيبًا مِنْ أَلْفِ جِلْدٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ خَاصَّةً . قَالَ : وَيَكُونُ ذَلِكَ عَشَرَةُ آلَافِ وَرَقَةٍ .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ يَتَكَلَّمُ ظَنَنْتُهُ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا ، كَانَ يَتَكَلَّمُ كَلَامًا سَهْلًا . قَالَ الْيَزِيدِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُولُ : سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قِرَاءَتِي فَقَالَ : الْزَمْ قِرَاءَتَكَ هَذِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : كَانَ لِأَبِي عَمْرٍو كُلَّ يَوْمٍ يُشْتَرَى كُوزٌ وَرَيْحَانُ بِفَلْسَيْنِ فَإِذَا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِالْكُوزِ ، وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ : جَفِّفِي الرَّيْحَانَ وَدُقِّيهِ فِي الْأَشْنَانِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنِي عِدَّةٌ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ . وَزَادَ بَعْضُهُمْ : وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَرُوِّينَا أَنَّ أَبَا عَمْرٍو وَأَبَاهُ هَرَبَا مِنَ الْحَجَّاجِ وَمِنْ عَسَفِهِ .

وَحَدِيثُهُ قَلِيلٌ . ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَاشَ أَبُو عَمْرٍو سِتًّا وَثَمَانِينَ سَنَةً .

وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَحْدَهُ : مَاتَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو سُفْيَانَ ابْنَا الْعَلَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث