الْإِفْرِيقِيُّ
الْإِفْرِيقِيُّ ( د ، ت ، ق ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو أَيُّوبَ الشَّعْبَانِيُّ الْإِفْرِيقِيُّ . قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ وَعَالِمُهَا . وَمُحَدِّثُهَا عَلَى سُوءٍ فِي حِفْظِهِ .
رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَبَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَلَبِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ صَاحِبٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي عُثْمَانَ الْمِصْرِيِّ صَاحِبٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَزِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، وَعِدَّةٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ . وَعَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَفَدَ عَلَى الْمَنْصُورِ بِالْكُوفَةِ ، فَوَعَظَهُ وَصَدَعَهُ بِالْحَقِّ .
وَقِيلَ : كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : وَلِيَ السَّفَّاحُ فَظَهَرَ جَوْرٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، فَوَفَدَ ابْنُ أَنْعُمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُشْتَكِيًا . ثُمَّ قَالَ : جِئْتُ لِأُعْلِمَكَ بِالْجَوْرِ بِبَلَدِنَا فَإِذَا هُوَ يَخْرُجُ مِنْ دَارِكَ ! فَغَضِبَ وَهَمَّ بِهِ .
وَقِيلَ : قَالَ لَهُ : كَيْفَ لِي بِأَعْوَانٍ ؟ قَالَ : أَفَلَيْسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : الْوَالِي بِمَنْزِلَةِ السُّوقِ يُجْلَبُ إِلَيْهِ مَا يَنْفُقُ فِيهِ ؟ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ بِالْخُرُوجِ . وَرَوَى جَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْإِفْرِيقِيُّ قَالَ : كُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ مَعَ الْمَنْصُورِ . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : وَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيقِيَّةَ لِمَرْوَانَ الْحِمَارِ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يَسْقُطُ حَدِيثُهُ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعَظِّمُهُ جِدًّا . قِيلَ : أَسَرَتْهُ الرُّومُ ، فَقُدِّمَ لِيُقْتَلَ بَعْدَ قَتْلِ طَائِفَةٍ ، قَالَ : فَحَرَّكْتُ شَفَتَيَّ وَقُلْتُ : اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي ، لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَلَا أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ وَلِيًّا .
فَأَبْصَرَ الطَّاغِيَةُ فِعْلِي فَقَالَ : قَدِّمُوا شَمَّاسَ الْعَرَبِ . لَعَلَّكَ قُلْتَ : اللَّهُ اللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَهُ ؟ قُلْتُ : نَبِيُّنَا أَمَرَنَا بِهِ .
فَقَالَ لِي : وَعِيسَى أَمَرَنَا بِهِ فِي الْإِنْجِيلِ . فَأَطْلَقَنِي وَمَنْ مَعِي . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ بِالْقَيْرَوَانِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
**