أَبُو أَيُّوبَ الْمُورِيَانِيُّ
ـ أَبُو أَيُّوبَ الْمُورِيَانِيُّ وَزِيرُ الْمَنْصُورِ ، سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْخَوْزِيُّ، تَمَكَّنَ مِنَ الْمَنْصُورِ تَمَكُّنًا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ أَوَّلًا كَاتِبًا لِلْأَمِيرِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، وَكَانَ الْمَنْصُورُ يَنُوبُ عَنْ هَذَا الْأَمِيرِ فِي بَعْضٍ كِوَرِ فَارِسَ ، فِيمَا نَقَلَهُ ابْنُ خِلِّكَانَ ، فَصَادَرَهُ وَضَرَبَهُ ، فَلَمَّا صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى الْمَنْصُورِ قَتَلَهُ . وَكَانَ الْمُورِيَانِيُّ قَدْ دَافَعَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ كَثِيرًا عَنِ الْمَنْصُورِ ، فَاسْتَوْزَرَهُ ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَخْذِ الْأَمْوَالِ ، وَأَضْمَرَ لَهُ ، فَكَانَ كُلَّمَا هَمَّ بِهِ دَخَلَ أَبُو أَيُّوبَ وَقَدْ دَهَنَ حَاجِبَيْهِ بِدُهْنٍ مَسْحُورٍ ، فَسَارَ فِي أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ : دُهْنُ أَبِي أَيُّوبَ . ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَأْصَلَهُ وَعَذَّبَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالًا عَظِيمَةً .
وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةُ ، قَرِيبَةُ الرَّزِيَّةِ . مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمائَةٍ ، وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ الْعَالَمِ ، وَلَهُ مُشَارَكَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الْأَدَبِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالْحِسَابِ وَالْكِيمْيَاءِ وَالسِّحْرِ وَالنُّجُومِ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ، وَكَانَ سَمْحًا جَوَّادًا مُتَمَوِّلًا .