حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَشْعَبُ الطَّمَعُ

أَشْعَبُ الطَّمَعُ ابْنُ جُبَيْرٍ الْمَدَنِيُّ ، يُعْرَفُ بِابْنِ أُمِّ حُمَيْدَةَ وَمَنْ يُضْرَبُ بِطَمَعِهِ الْمَثَلُ . رَوَى قَلِيلًا عَنْ : عِكْرِمَةَ ، وَسَالِمٍ ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ . وَعَنْهُ : مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ .

وَكَانَ صَاحِبَ مُزَاحٍ وَتَطْفِيلٍ ، وَمَعَ ذَلِكَ كُذِبَ عَلَيْهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : عَبِثَ بِهِ صِبْيَانٌ ، فَقَالَ : وَيَحَكُمُ ، اذْهَبُوا ، سَالِمٌ يُفَرِّقُ تَمْرًا ، فَعَدَوْا ، فَعَدَا مَعَهُمْ ، وَقَالَ : لَعَلَّهُ حَقٌّ . وَيُقَالُ : وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ .

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ فَايِدٍ : حَدَّثَنَا أَشْعَبُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ عُثْمَانُ : ضُعِّفَ . وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا أَشْعَبُ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لِلَّهِ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَتَانِ ، وَسَكَتَ أَشْعَبُ ، فَقَالَ : اذْكُرْهُمَا . قَالَ : وَاحِدَةٌ نَسِيَهَا عِكْرِمَةُ ، وَالْأُخْرَى أَنَا .

قِيلَ : إِنَّ أَشْعَبَ خَالُ الْأَصْمَعِيِّ . وَعَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَشْعَبَ : إِنِّي أَرَى الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَتِكَ ، وَكَانَ رَآهُ بُكْرَةً ، وَأَطْعَمَهُ هَرِيسَةً ، ثُمَّ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ رَآهُ مُصْفَرًّا عَاصِبًا رَأْسَهُ ، بِيَدِهِ قَصَبَةٌ ، قَدْ تَحَامَلَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ . قَالَ الزُّبَيْرُ : قِيلَ لِأَشْعَبَ : نُزَوِّجُكَ ؟ قَالَ : ابْغُونِي امْرَأَةً أَتَجَشَّى فِي وَجْهِهَا تَشْبَعْ ، وَتَأْكُلُ فَخِذَ جَرَادَةٍ تَنْتَخِمُ .

وَقِيلَ : أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ عِنْدَ بَزَّازٍ ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ : مَا تَعَلَّمْتَ ؟ قَالَ : نِصْفَ الشُّغْلِ ، تَعَلَّمْتُ النَّشْرَ ، وَبَقِيَ الطَّيُّ . وَقِيلَ : شَوَى رِجْلَ دَجَاجَةٍ ، ثُمَّ رَدَّهَا ، فَسَخِنَتْ ، ثُمَّ رَدَّهَا . فَقَالَ أَشْعَبُ : هَذِهِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَقِيلَ : لَقِيَ دِينَارًا فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيفَةً ، ثُمَّ نَادَى : يَا مَنْ ضَاعَ مِنْهُ قَطِيفَةٌ .

وَيُقَالُ : دَعَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا خَبِيرٌ بِكَثْرَةِ جُمُوعِكَ . قَالَ : لَا أَدْعُو أَحَدًا ، فَجَاءَ ، إِذْ طَلَعَ صَبِيٌّ ، فَقَالَ أَشْعَبُ : أَيْنَ الشَّرْطُ ؟ قَالَ : يَا أَبَا الْعَلَاءِ ! هُوَ ابْنِي ، وَفِيهِ عَشْرُ خِصَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ قَالَ : كَفَى ، التِّسْعُ لَكَ ، أَدْخِلْهُ . وَعَنْهُ : قَالَ : أَتَتْنِي جَارِيَتِي بِدِينَارٍ ، فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ الْمُصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَ أَيَّامٍ تَطْلُبُهُ ، فَقُلْتُ : خُذِي مَا وَلَدَ ، فَوَجَدَتْ مَعَهُ دِرْهَمًا ، فَأَخَذَتِ الْوَلَدَ ، ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ جُمْعَةٍ ، وَقَدْ أَخَذْتُهُ ، فَبَكَتْ ، فَقُلْتُ : مَاتَ النَّوْبَةَ فِي النِّفَاسِ .

فَوَلْوَلَتْ ، فَقُلْتُ : صَدَّقْتِ بِالْوِلَادَةِ ، وَلَا تُصَدِّقِينَ بِالْمَوْتِ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : أَوْقَفَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَى أَشْعَبَ ، فَقَالَ : مَا بَلَغَ مِنْ طَمَعِكَ ؟ قَالَ : مَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَّا كَنَسْتُ بَيْتِي رَجَاءَ أَنْ تُهْدَى إِلَيَّ . وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ : أَنَّ أَشْعَبَ مَرَّ بِمَنْ يَعْمَلُ طَبَقًا ، فَقَالَ : وَسِّعْهُ ، لَعَلَّهُمْ يُهْدُونَ لَنَا فِيهِ .

وَمَرَرْتُ يَوْمًا ، فَإِذَا هُوَ وَرَائِي ، قُلْتُ : مَا بِكَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ قَلَنْسُوَتَكَ مَائِلَةً ، فَقُلْتُ : لَعَلَّهَا تَقَعُ فَآخُذُهَا . قَالَ : فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : قَالَ أَشْعَبُ : مَا خَرَجْتُ فِي جِنَازَةٍ ، فَرَأَيْتُ اثْنَيْنِ يَتَسَارَّانِ ، إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يُجِيدُ الْغِنَاءَ . يُقَالُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث