حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ
حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ( خ ، 4 ) الْحَافِظُ الْعَالِمُ الْمُتْقِنُ أَبُو عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ الْمَشْرِقِيُّ الْحِمْصِيُّ . مُحَدِّثُ حِمْصَ مِنْ بَقَايَا التَّابِعِينَ الصِّغَارِ . سَمِعَ مِنْ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانِ ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَحَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَعِدَّةٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ : بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَحَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . حَدَّثَ بِالشَّامِ وَبِالْعِرَاقِ ، وَحَدِيثُهُ نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ ، وَيُرْمَى بِالنَّصْبِ . وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يَصِحُّ عِنْدِي مَا يُقَالُ فِي رَأْيِهِ ، وَلَا أَعْلَمُ بِالشَّامِ أَحَدًا أَثْبَتَ مِنْهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَرِيزٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ، لَمْ يَكُنْ يَرَى الْقَدَرَ . وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ : كَانَ يَنَالُ مِنْ رَجُلٍ ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ . وَروي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ حَرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ : أَأَنَا أَشْتُمُ عَلِيًّا ؟ وَاللَّهِ مَا شَتَمْتُهُ .
وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُحِبُّهُ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مِنْ قَوْمِي يَوْمَ صِفِّينَ جَمَاعَةً . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : كَانَ حَرِيزٌ يَقُولُ : لَنَا إِمَامُنَا ، وَلَكُمْ إِمَامُكُمْ - يَعْنِي : مُعَاوِيَةَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . قَالَ عِمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ : سَمِعْتُ حَرِيزًا يَقُولُ : لَا أُحِبُّهُ ، قَتَلَ آبَائِي .
وَقَالَ شَبَابَةُ : سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَتَرَحَّمُ عَلَى عَلِيٍّ ! قَالَ : اسْكُتْ ، رَحِمَهُ اللَّهُ مِائَةَ مَرَّةٍ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ : سَمِعْتُ حَرِيزَ بْنِ عُثْمَانَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا سَبَبْتُ عَلِيًّا قَطُّ . قُلْتُ : هَذَا الشَّيْخُ كَانَ أَوْرَعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : لَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ شَامِيًّا أَفْضَلَ مِنْ حَرِيزٍ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ : ثِقَةٌ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ : جَمَعْنَا حَدِيثَ حَرِيزٍ فِي دَفْتَرٍ نَحْوًا مِنْ مِائَتَيْ حَدِيثٍ ، فَأَتَيْنَاهُ بِهِ ، فَتَعَجَّبَ وَقَالَ : هَذَا كُلُّهُ عَنِّي ! ؟ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّحَبِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ حَرِيزَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ : لَا تُعَادِ أَحَدًا حَتَّى تَعْلَمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَإِنْ يَكُنْ مُحْسِنًا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُسْلِمُهُ لِعَدَاوَتِكَ ، وَإِنْ يَكُنْ مُسِيئًا ، فَأَوْشَكَ بِعَمَلِهِ أَنْ يَكْفِيَكَهُ .
تُوُفِّيَ حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، وَحَدِيثُهُ عَالٍ ، مِنْ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ ، رَوَاهُ عَنْ عِصَامِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْهُ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ : وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ .