حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ

حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ ( م ، 4 ) ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الْقِرَاءَةِ أَبُو عُمَارَةَ التَّيْمِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ الزَّيَّاتُ ، مَوْلَى عِكْرِمَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ . تَلَا عَلَيْهِ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَطَائِفَةٌ . وَحَدَّثَ عَنْ : عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالْحِكَمِ ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَطِلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، وَمَنْصُورٍ ، وَعِدَّةٍ .

وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَيْئًا عَنِ الشَّعْبِيِّ . وَعَنْهُ أَخَذَ الْقُرْآنَ عَدَدٌ كَثِيرٌ : كَسُلَيْمِ بْنِ عِيسَى ، وَالْكِسَائِيِّ ، وَعَابِدِ بْنِ أَبِي عَابِدٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيِّ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : الثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَجَرِيرٌ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَبَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، وَقَبِيصَةُ ، وَخَلْقٌ .

وَكَانَ يَجْلِبُ الزَّيْتَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى حُلْوَانَ ، ثُمَّ يَجْلِبُ مِنْهَا الْجُبْنَ وَالْجَوْزَ ، وَكَانَ إِمَامًا قَيِّمًا لِكِتَابِ اللَّهِ ، قَانِتًا لِلَّهِ ، ثَخِينَ الْوَرَعِ ، رَفِيعَ الذِّكْرِ ، عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَالْفَرَائِضِ . أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا قَرَأَ حَمْزَةُ حَرْفًا إِلَّا بِأَثَرٍ .

قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ : سَأَلْتُ الْكِسَائِيَّ عَنِ الْهَمْزِ وَالْإِدْغَامِ ، أَلْكُمُ فِيهِ إِمَامٌ ؟ . قَالَ : نَعَمْ ، حَمْزَةُ كَانَ يَهْمِزُ وَيَكْسِرُ ، وَهُوَ إِمَامٌ ، لَوْ رَأَيْتَهُ لَقَرَّتْ عَيْنُكَ مِنْ نُسْكِهِ . قَالَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ : رُبَّمَا عَطِشَ حَمْزَةُ ، فَلَا يَسْتَسْقِي كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصَادِفَ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ .

قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ : مَا أَحْسَبُ أَنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ عَنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَّا بِحَمْزَةَ . وَكَانَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : أَلَا تَسْأَلُونِي عَنِ الدُّرِّ ؟ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ . قُلْتُ : كَرِهَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّكْتِ ، وَفَرْطِ الْمَدِّ ، وَاتِّبَاعِ الرَّسْمِ وَالْإِضْجَاعِ وَأَشْيَاءَ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْيَوْمَ الِاتِّفَاقُ عَلَى قَبُولِهَا ، وَبَعْضٌ كَانَ حَمْزَةُ لَا يَرَاهُ .

بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عُمَارَةَ ، رَأَيْتَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ ، هَمَزَ حَتَّى انْقَطَعَ زِرُّهُ . فَقَالَ : لَمْ آمُرْهُمْ بِهَذَا كُلِّهِ . وَعَنْهُ قَالَ : إِنَّ لِهَذَا التَّحْقِيقِ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَكُونُ قَبِيحًا .

وَعَنْهُ : إِنَّمَا الْهَمْزَةُ رِيَاضَةٌ ، فَإِذَا حَسَّنَهَا ، سَلَّهَا . رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : حَمْزَةُ ثِقَةٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ السَّاجِيُّ : صَدُوقٌ ، سَيِّئُ الْحِفْظِ .

وَقِيلَ : إِنَّ الْأَعْمَشَ رَأَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ مُقْبِلًا فَقَالَ : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ قَدْ سُقْتُ أَخْبَارَ الْإِمَامِ حَمْزَةَ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ . وَفِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ ، بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا ، وَحَدِيثُهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً فِيمَا بَلَغَنَا .

وَالصَّحِيحُ : وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ ، ظَهَرَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَكَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْعَامِلِينَ .

موقع حَـدِيث