مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ
مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ أَمِيرُ الْعَرَبِ أَبُو الْوَلِيدِ الشَّيْبَانِيُّ ، أَحَدُ أَبْطَالِ الْإِسْلَامِ ، وَعَيْنُ الْأَجْوَادِ . كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُتَوَلِّي الْعِرَاقَيْنِ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، فَلَمَّا تَمَلَّكَ آلُ الْعَبَّاسِ ، اخْتَفَى مَعْنٌ مُدَّةً ، وَالطَّلَبُ عَلَيْهِ حَثِيثٌ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ خُرُوجِ الرِّيوَنْدِيَّةِ وَالْخُرَاسَانِيَّةِ عَلَى الْمَنْصُورِ ، وَحَمِيَ الْقِتَالُ ، وَحَارَ الْمَنْصُورُ فِي أَمْرِهِ ، ظَهَرَ مَعْنٌ ، وَقَاتَلَ الرِّيوَنْدِيَّةَ فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ ، فَقَالَ الْمَنْصُورُ : وَيْحَكَ ، مَنْ تَكُونُ ؟ فَكَشَفَ لِثَامَهُ ، وَقَالَ : أَنَا طِلْبَتُكَ مَعْنٌ . فَسُّرَ بِهِ ، وَقَدَّمَهُ وَعَظَّمَهُ ، ثُمَّ وَلَّاهُ الْيَمَنَ وَغَيْرَهَا .
قَالَ بَعْضُهُمْ : دَخَلَ مَعْنٌ عَلَى الْمَنْصُورِ ، فَقَالَ : كَبُرَتْ سِنُّكَ يَا مَعْنُ . قَالَ : فِي طَاعَتِكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ .
قَالَ : لِأَعْدَائِكَ . قَالَ : وَإِنَّ فِيكَ لِبَقِيَّةً . قَالَ : هِيَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
وَلِمَعْنٍ أَخْبَارٌ فِي السَّخَاءِ ، وَفِي الْبَأْسِ وَالشَّجَاعَةِ ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ . ثُمَّ وَلِيَ سِجِسْتَانَ . وَثَبَتَ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَهُوَ يُحْتَجِمُ ، فَقَتَلُوهُ ، فَقَتَلَهُمُ ابْنُ أَخِيهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ الْأَمِيرُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ .