حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ

شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ( ع ) الْإِمَامُ ، الثِّقَةُ ، الْمُتْقِنُ ، الْحَافِظُ أَبُو بِشْرٍ الْأُمَوِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْحِمْصِيُّ ، الْكَاتِبُ ، وَاسْمُ أَبِيهِ دِينَارٌ . سَمِعَ الزُّهْرِيَّ فَأَكْثَرَ ، وَنَافِعًا وَعِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ وَأَبَا الزِّنَادِ ، وَأَبَا طُوَالَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ ، وَعِدَّةً . وَعَنْهُ : ابْنُهُ بِشْرٌ ، وَبَقِيَّةُ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ، وَأَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو الْيَمَانِ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَآخَرُونَ .

وَكَانَ بَدِيعَ الْكِتَابَةِ ، وَافِرَ الْمَهَابَةِ ، سَمِعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ يَقُولُ : رَافَقْتُ الزُّهْرِيَّ إِلَى مَكَّةَ ، فَكُنْتُ أَدْرُسُ أَنَا وَهُوَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُوهُ دِينَارٌ مَوْلَى زِيَادٍ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : فَشُعَيْبٌ فِي الزُّهْرِيِّ ؟ قَالَ : هُوَ مِثْلُ يُونُسَ وَعُقَيْلٍ .

كَتَبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِمْلَاءً لِلسُّلْطَانِ ، كَانَ كَاتِبًا . قُلْتُ : يَعْنِي بِالسُّلْطَانِ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي : كَيْفَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ ؟ قَالَ : حَدِيثُهُ يُشْبِهُ حَدِيثَ الْإِمْلَاءِ .

ثُمَّ قَالَ أَبِي : الشَّأْنُ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْ شُعَيْبٍ ، كَانَ رَجُلًا ضَيِّقًا فِي الْحَدِيثِ . قُلْتُ : كَيْفَ سَمَاعُ أَبِي الْيَمَانِ مِنْهُ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ . قُلْتُ : فَسَمَاعُ ابْنِهِ بِشْرٍ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبِي .

قُلْتُ : فَسَمَاعُ بَقِيَّةَ ؟ قَالَ : شَيْءٌ يَسِيرٌ . ثُمَّ قَالَ : وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، جَمَعَ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ وَابْنَهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبِي ، ارْوُوهَا عَنِّي . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : رَأَيْتُ كُتُبَ شُعَيْبٍ ، فَرَأَيْتُ كُتُبًا مَضْبُوطَةً مُقَيَّدَةً .

وَرَفَعَ أَحْمَدُ مِنْ ذِكْرِهِ . قُلْتُ : فَأَيْنَ هُوَ مِنْ يُونُسَ ؟ قَالَ : فَوْقَهُ . قُلْتُ : فَأَيْنَ هُوَ مِنْ عُقَيْلٍ ؟ قَالَ : فَوْقَهُ .

قُلْتُ : فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الزُّبَيْدِيِّ ؟ قَالَ : مِثْلُهُ . قَالَ حَنْبَلٌ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كَانَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَلِيلَ السَّقْطِ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قَالَ أَحْمَدُ : نَظَرْتُ فِي كُتُبِ شُعَيْبٍ ، كَانَ ابْنُهُ يُخْرِجُهَا إِلَيَّ ، فَإِذَا بِهَا مِنَ الْحُسْنِ وَالصِّحَّةِ مَا لَا يَقْدِرُ - فِيمَا أَرَى - بَعْضُ الشَّبَابِ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهَا صِحَّةً وَشَكْلًا ، وَنَحْوَ ذَا .

قَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَّابِيُّ : كَانَ عِنْدَ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوَ أَلْفٍ وَسَبْعِ مِائَةِ حَدِيثٍ . وَقَالَ عَبَّاسٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : أَثْبَتُهُمْ فِي الزُّهْرِيِّ ، مَالِكٌ ، وَمَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَابْنُ عُيَيَنَةَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ : كَانَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَنَا مِنْ كِبَارِ النَّاسِ ، وَكُنْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ مِنْ أَلْزَمِ النَّاسِ لَهُ ، وَكَانَ ضَنِينًا بِالْحَدِيثِ ، كَانَ يَعِدُنَا الْمَجْلِسَ ، فَنُقِيمُ نَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ ، فَإِذَا فَعَلَ ، فَإِنَّمَا كِتَابُهُ بِيَدِهِ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدٌ ، وَكَانَ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ فِي الْعِبَادَةِ ، وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ هِشَامٍ عَلَى نَفَقَاتِهِ ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ مَعَهُمْ بِالرُّصَافَةِ ، وَسَمِعَتهُ يَقُولُ لِبَقِيَّةَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ! قَدْ مَجِلَتْ يَدِي مِنَ الْعَمَلِ .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ : مَا كَانَ يَعْمَلُ ؟ قَالَ : كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ يُعَالِجُهَا بِيَدِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قَالَ : اعْرِضُوا عَلَيَّ كُتُبِي ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ كِتَابُ نَافِعٍ وَأَبِي الزِّنَادِ . رَوَى أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ دُحَيْمٍ ، قَالَ : شُعَيْبٌ ثِقَةٌ ، ثَبَتٌ ، يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ عُقَيْلٍ . ثُمَّ قَالَ : وَالزُّبَيْدِيُّ فَوْقَهُ .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : قَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ : قِيلَ لِشُعَيْبٍ : يَا أَبَا بِشْرٍ ! مَا لِبِشْرٍ لَا يَحْضُرُ مَعَنَا ؟ قَالَ : شَغَلَهُ الطِّبُّ . قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْكُوفِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْيَمَانِ : مَا لِي أَسْمَعُكَ إِذَا ذَكَرْتَ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو تَقُولُ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ ، وَإِذَا ذَكَرْتَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ تَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَإِذَا ذَكَرْتَ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ ، قُلْتَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ؟ فَغَضِبَ ، فَلَمَّا سَكَنَ ، قَالَ لِي : مَرِضَ شُعَيْبٌ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَأَتَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ ، أَنَا أَصْغَرُهُمْ ، فَقَالُوا : كُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَكْتُبَ عَنْكَ ، وَكُنْتَ تَمْنَعُنَا . فَدَعَا بِقُفَّةٍ لَهُ ، فَقَالَ : مَا فِي هَذِهِ إِلَّا مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَكَتَبْتُهُ ، وَصَحَّحْتُهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِي ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ ، فَاكْتُبُوهَا .

قَالُوا : فَنَقُولُ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُونَ : أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، وَأَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَكْتُبُوهَا عَنِ ابْنِي ، فَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى شُعَيْبٍ حِينَ احْتُضِرَ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبِي ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا ، فَلْيَأْخُذْهَا ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ فَلْيَعْرِضْ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ ، فَلْيَسْمَعْهَا مِنَ ابْنِي ، فَإِنَّهُ سَمِعَهَا مِنِّي . قُلْتُ : فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيهِ أَبُو الْيَمَانِ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ ، وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ بِأَخْبَرَنَا ، وَرِوَايَاتُ أَبِي الْيَمَانِ عَنْهُ ثَابِتَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ : أَخْبَرَنَا .

وَمَنْ رَوَى شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ بِالْإِجَازَةِ عَنْ مِثْلِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِي إِتْقَانِ كُتُبِهِ وَضَبْطِهِ ، فَذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ، مَعَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي بِالْإِجَازَةِ ثِقَةً ثَبَتًا أَيْضًا ، فَمَتَى فُقِدَ ضَبْطُ الْكِتَابِ الْمُجَازِ ، وَإِتْقَانُهُ ، وَتَحْرِيرُهُ ، أَوْ إِتْقَانُ الْمُجِيزِ أَوِ الْمُجَازِ لَهُ ، انْحَطَّ الْمَرْوِيُّ عَنْ رُتْبَةِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَمَتَى فُقِدَتِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَشُعَيْبٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقَدْ كَانَتْ كُتُبُهُ نِهَايَةً فِي الْحُسْنِ وَالْإِتْقَانِ وَالْإِعْرَابِ ، وَعَرَفَ هُوَ مَا يُجِيزُ وَلِمَنْ أَجَازَ ، بَلْ رِوَايَةُ كُتُبِهِ بِالْوِجَادَةِ كَافٍ فِي الْحُجَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِطْلَاقِ أَخْبَرْنَا فِي الْإِجَازَةِ كَمَا يَتَعَانَاهُ فُضَلَاءُ الْمُحَدِّثِينَ بِالْمَغْرِبِ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّدْلِيسِ ، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ بِالسَّمَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبِدِ رَبِّهِ : مَاتَ شُعَيْبٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . قُلْتُ : مَاتَ قَبْلُ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بِسَنَةٍ . وَعِنْدَ ابْنِ طَبَرْزَدَ نُسْخَةٌ لِبِشْرِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ .

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ كِتَابَةً ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنِ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ الْآخِرَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَرَّاءِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لُقْمَةَ ، أَنْبَأَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَيْدَانَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ .

موقع حَـدِيث