شُعْبَةُ
شُعْبَةُ ( ع ) ابْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ أَبُو بِسْطَامَ الْأَزْدِيُّ الْعَتَكِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْوَاسِطِيُّ ، عَالِمُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَشَيْخُهَا ، سَكَنَ الْبَصْرَةَ مِنَ الصِّغَرِ ، وَرَأَى الْحَسَنَ ، وَأَخَذَ عَنْهُ مَسَائِلَ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَجَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَزُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ الْيَامِيِّ ، وَقَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَعُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَعَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، وَطِلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، وَالْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَسِمَاكِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأَيُّوبِ السِّخْتِيَانِيِّ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ سِوَاهُمْ . وَرَأَى نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ شَيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ .
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي الْحَدِيثِ فِي زَمَانِهِ ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ فِي الْكَثْرَةِ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ حَدِيثٍ . قُلْتُ : مَا أَظُنُّهُ إِلَّا يَرْوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ .
قِيلَ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِينَ فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ : وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . رَوَى عَنْهُ عَالَمٌ عَظِيمٌ ، وَانْتَشَرَ حَدِيثُهُ فِي الْآفَاقِ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ - وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَحَدُ شُيُوخِهِ - وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ ، وَزَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ ، وَعَبَدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ . وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَبِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْحَمَّادَانِ ، وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَشَرِيكٌ الْقَاضِي ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحَدَّادُ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الْقَصَّارُ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَمِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَوَرْقَاءُ ، وَوَكِيعٌ ، وَهُشَيْمٌ ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، وَهَارُونُ الرَّشِيدُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْقَاضِي ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ ، وَيَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ .
وَأُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ، وَأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى ، وَعَفَّانُ ، وَأَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَأَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَقِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَبَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ، وَبِهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو النُّعْمَانِ ، وَحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ، وَحَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ الْبَصْرِيُّ ، وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَوْسٍ أَبُو زَيْدٍ اللُّغَوِيُّ ، وَشُعَيْثُ بْنُ مُحْرِزٍ . وَشَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَيْرَانَ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَبْدَانُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْغُدَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَتَكِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الْأَصْمَعِيُّ ، وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعِصَامُ بْنُ يُوسُفَ الْبَلْخِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ ، وَقُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ ، شَيْئًا يَسِيرًا ، وَمُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ ، وَمُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْحَافِظُ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ حِكَايَةً ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . ذَكَرْتُ عَامَّتَهُمْ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ .
اسْتَفَدْتُ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ خَطِّ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ ، فَإِنَّهُ سَوَّدَ كِتَابَ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ ، وَخَرَّجَ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ . وَمِنْ جَلَالَتِهِ قَدْ رَوَى مَالِكٌ الْإِمَامُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْهُ ، وَهَذَا قَلَّ أَنْ عَمِلَهُ مَالِكٌ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْبَسْتِيُّ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ الْقَزَّازُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُكْثِرُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَحَبَسَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ .
وَكَانَ أَبُو بِسْطَامَ إِمَامًا ثَبْتًا حُجَّةً ، نَاقِدًا ، جِهْبِذًا ، صَالِحًا ، زَاهِدًا ، قَانِعًا بِالْقُوتِ ، رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَرَّحَ وَعَدَّلَ ، أَخَذَ عَنْهُ هَذَا الشَّأْنَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَطَائِفَةٌ . وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَخْضَعُ لَهُ وَيُجِلُّهُ ، وَيَقُولُ : شُعْبَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْلَا شُعْبَةُ لَمَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : شُعْبَةُ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ بِالْبَصْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ ، رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَعَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ الْجَرْمِيَّ ، وَسَمِعَ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ شَيْخٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ ، قَالَ : وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ : مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَأَيُّوبُ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي قَاضِي الْمَدِينَةِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : إِذَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي حَدِيثٍ ، صِرْتُ إِلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : سَمِعْتُ مِنْ شُعْبَةَ سَبْعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ غُنْدَرٌ سَبْعَةَ آلَافٍ .
قُلْتُ : يَعْنِي بِالْآثَارِ وَالْمَقَاطِيعِ . قَالَ أَبُو قَطَنٍ : كَتَبَ لِي شُعْبَةُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ يُحَدِّثُنِي فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَبُو بِسْطَامَ ؟ قُلْتُ : بِخَيْرٍ . قَالَ : نِعْمَ حَشْوُ الْمِصْرِ هُوَ .
أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ يَقُولُ : كُلَّمَا نَعَقَ بِهِمْ نَاعِقٌ اتَّبَعُوهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ : لَا بُدَّ لِهَؤُلَاءِ النَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ . قَرَأَتْ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ بِمِصْرَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَوِيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيفٍ الْبُوْشَنْجِيُّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، بِهَرَاةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ مَوْلًى لِلْأَزْدِ ، وَمَوْلِدُهُ وَمَنْشَؤُهُ بِوَاسِطَ ، وَعِلْمُهُ كُوفِيٌّ .
كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ ، وَكَانَ لَهُ أَخَوَانِ : بَشَّارٌ ، وَحَمَّادٌ ، وَكَانَا يُعَالِجَانِ الصَّرْفَ . وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : وَيْلَكُمُ الْزَمُوا السُّوقَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عِيَالٌ عَلَى أَخَوَيَّ . قَالَ : وَمَا أَكَلَ شُعْبَةُ مِنْ كَسْبِهِ دِرْهَمًا قَطُّ .
وَبِهِ : قَالَ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : سَمِعْتُ أَبَا قَطَنٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ شُعْبَةَ رَكَعَ قَطُّ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَسِيَ ، وَلَا قَعَدَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَسِيَ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ ، سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ عِنْدِي دَقِيقٌ وَقَصَبٌ مَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي مِنَ الدُّنْيَا . حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ قَالَ : رَأَى عَلَيَّ شُعْبَةُ قَمِيصًا ، فَقَالَ : بِكَمِ اشْتَرَيْتَ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمَ .
فَقَالَ لِي : وَيْحَكَ أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ ؟ ! أَلَا اشْتَرَيْتَ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ، وَتَصَدَّقْتَ بِأَرْبَعَةٍ كَانَ خَيْرًا لَكَ ؟ قُلْتُ : يَا أَبَا بِسْطَامَ ، إِنَّا مَعَ قَوْمٍ نَتَجَمَّلُ لَهُمْ . قَالَ : أَيْشِ نَتَجَمَّلُ لَهُمْ ! ؟ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ النَّسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ أَيُّوبُ : الْآنَ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطَ ، يُقَالُ لَهُ : شُعْبَةُ ، هُوَ فَارِسٌ فِي الْحَدِيثِ ، فَإِذَا قَدِمَ فَخُذُوا عَنْهُ . قَالَ حَمَّادٌ : فَلَمَّا قَدِمَ أَخْذَنَا عَنْهُ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنَا وَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : مَا جَعَلْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الرِّجَالِ مِثْلَ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : وَافَقْنَا مِنْ شُعْبَةَ طِيبَ نَفْسٍ ، فَقُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا ، وَلَا تُحَدِّثْنَا إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ ، فَقَالَ : قُومُوا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : كُلُّ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثًا ، فَأَنَا لَهُ عَبْدٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : شُعْبَةُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَرَوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ شَبَّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَوَّمْنَا حِمَارَ شُعْبَةَ ، وَسَرْجَهَ وَلِجَامَهُ ، بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا .
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ : أَنَّهُ سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُولُ : كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ سَمِعْتُ فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ وَرْقَاءُ : قُلْتُ لِشُعْبَةَ : لِمَ تَرَكْتَ حَدِيثَ أَبِي الزُّبَيْرِ ؟ قَالَ : رَأَيْتُهُ يَزِنُ ، فَاسْتَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ ، فَتَرَكْتُهُ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : لَوْلَا حَوَائِجُ لَنَا إِلَيْكُمْ ، مَا جَلَسْتُ لَكُمْ .
قَالَ عَفَّانُ : كَانَ حَوَائِجُهُ : يَسْأَلُ لِجِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ . وَسَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مَنْ ذَهَبْنَا إِلَى أَبِيهِ ، فَأَكْرَمَنَا ، فَجَاءَنَا ابْنُهُ ، أَكْرَمْنَاهُ ، وَمَنْ أَتَيْنَاهُ ، فَأَهَانَنَا ، أَتَانَا ابْنُهُ ، أَهَنَّاهُ . حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَحْسَنَ حَدِيثًا مِنْ شُعْبَةَ .
قَالَ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْبَدَ لِلَّهِ مِنْ شُعْبَةَ ، لَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى جَفَّ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ وَاسْوَدَّ . قَالَ حَمْزَةُ بْنُ زِيَادٍ الطُّوسِيُّ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ - وَكَانَ أَلْثَغَ ، قَدْ يَبِسَ جِلْدُهُ مِنَ الْعِبَادَةِ - يَقُولُ : لَوْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ ثِقَةٍ مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثَةٍ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ : كَانَ شُعْبَةُ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ .
ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ فِي تَهْذِيبِهِ لِشُعْبَةَ ثَلَاثَ مِائَةِ شَيْخٍ ، سَمَّاهُمْ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : شُعْبَةُ أَثْبَتُ مِنَ الْأَعْمَشِ فِي الْحَكَمِ ، وَشُعْبَةُ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنَ الثَّوْرِيِّ ، قَدْ رَوَى عَنْ ثَلَاثِينَ كُوفِيًّا ، لَمْ يَلْقَهُمْ سُفْيَانُ . قَالَ : وَكَانَ شُعْبَةُ أُمَّةً وَحْدَهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ .
قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَمْعَنَ فِي الْعِبَادَةِ مِنْ شُعْبَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : لَأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ يَوْمًا بِحَدِيثِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ وَأَحَادِيثَ نَحْوَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ : يَا أَبَا بِسْطَامَ ! أَلَا تُحَدِّثُنَا نَحْنُ أَيْضًا بِشَيْءٍ ؟ فَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ .
الْحَدِيثَ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ شُعْبَةُ مِنْ أَرَقِّ النَّاسِ ، يُعْطِي السَّائِلَ مَا أَمْكَنَهُ . وَقَالَ أَبُو قَطَنٍ : كَانَتْ ثِيَابُ شُعْبَةَ كَالتُّرَابِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ ، سَخِيًّا . وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ إِذَا حَكَّ جِسْمَهُ ، انْتَثَرَ مِنْهُ التُّرَابُ ، وَكَانَ سَخِيًّا ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ ، فَجَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يَبْكِي ، وَقَالَ : مَاتَ حِمَارِي ، وَذَهَبَتْ مِنِّي الْجُمْعَةُ ، وَذَهَبَتْ حَوَائِجِي . قَالَ : بِكَمْ أَخَذْتَهُ ؟ قَالَ : بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ . قَالَ شُعْبَةُ : فَعِنْدِي ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا .
ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ . قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : مَا رَأَيْتُ أَرْحَمَ بِمِسْكِينٍ مِنْ شُعْبَةَ . وَبِإِسْنَادِي الْمَاضِي إِلَى الْبَغَوِيِّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : قَدِمَ شُعْبَةُ بَغْدَادَ مَرَّتَيْنِ : أَيَّامَ الْمَنْصُورِ ، وَأَيَّامَ الْمَهْدِيِّ ، كَتَبْتُ عَنْهُ فِيهِمَا جَمِيعًا .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : وَهَبَ الْمَهْدِيُّ لِشُعْبَةَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَسَّمَهَا ، وَأَقْطَعَهُ أَلْفَ جَرِيبٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَقَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يَطِيبُ لَهُ ، فَتَرَكَهَا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : قَدِمَ شُعْبَةُ فِي شَأْنِ أَخِيهِ ، كَانَ حَبَسَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، كَانَ اشْتَرَى طَعَامًا ، فَخَسِرَ سِتَّةَ آلَافِ دِينَارٍ ، هُوَ وَشُرَكَاؤُهُ - يَعْنِي فَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ أَبَا جَعْفَرٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَمْ نَرَ قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ شُعْبَةَ بِالشِّعْرِ ، قَالَ لِي : كُنْتُ أَلْزَمُ الطِّرِمَّاحَ فَمَرَرْتُ يَوْمًا بِالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَهُوَ يُحَدِّثُ ، فَأَعْجَبَنِي الْحَدِيثُ ، وَقُلْتُ : هَذَا أَحْسَنُ مِنَ الشِّعْرِ ، فَمِنْ يَوْمَئِذٍ طَلَبْتُ الْحَدِيثَ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : لَوْلَا الشِّعْرُ لَجِئْتُكُمْ بِالشَّعْبِيِّ ; يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ فِي حَيَاةِ الشَّعْبِيِّ مُقْبِلًا عَلَى طَلَبِ الشِّعْرِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ : قَالَ شُعْبَةُ : كَانَ قَتَادَةُ يَسْأَلُنِي عَنِ الشِّعْرِ ، فَقُلْتُ لَهُ : أُنْشِدُكَ بَيْتًا ، وَتُحَدِّثُنِي حَدِيثًا . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ تَقَشُّفًا مِنْ شُعْبَةَ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : شُعْبَةُ إِمَامُ الْمُتَّقِينِ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : هَلِ الْعُلَمَاءُ إِلَّا شُعْبَةٌ مِنْ شُعْبَةَ ؟ . قَالَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ : أَتَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ أُسْتَاذُنَا شُعْبَةُ ؟ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَا يَعْدِلُ شُعْبَةَ عِنْدِي أَحَدٌ .
ابْنُ مَهْدِيٍّ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَصُدُّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَعَنِ الصَّلَاةِ ، وَعَنْ صِلَةِ الرَّحِمِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ . قَالَ أَبُو قَطَنٍ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ يَقُولُ : مَا شَيْءٌ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنْ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ مِنَ الْحَدِيثِ . وَعَنْهُ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي وَقَّادُ حَمَّامٍ ، وَأَنِّي لَمْ أَعْرِفِ الْحَدِيثَ .
قُلْتُ : كُلُّ مَنْ حَاقَقَ نَفْسَهُ فِي صِحَّةِ نِيَّتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ يَخَافُ مِنْ مِثْلِ هَذَا ، وَيَوَدُّ أَنْ يَنْجُوَ كَفَافًا . قَالَ عَفَّانُ : كَانَ شُعْبَةُ مِنَ الْعُبَّادِ . قَالَ سَعْدُ بْنُ شُعْبَةَ : أَوْصَى أَبِي : إِذَا مَاتَ أَنْ أَغْسِلَ كُتُبَهُ .
فَغَسَلْتُهَا . قُلْتُ : وَهَذَا قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ : بِالْغَسْلِ ، وَبِالْحَرْقِ ، وَبِالدَّفْنِ ، خَوْفًا مِنْ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ إِنْسَانٍ وَاهٍ ، يَزِيدُ فِيهَا أَوْ يُغَيِّرُهَا . رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : لَمْ يَسْمَعْ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ مِنْ أَنَسٍ سِوَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَالْبَاقِي سَمِعَهَا ، وَثَبَّتَهُ فِيهَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ - يَعْنِي : فَكَانَ يَحْذِفُ ثَابِتًا وَيُدَلِّسُهَا ، فَيَقُولُ : عَنْ أَنَسٍ .
مَا أَعْتَقِدُ إِلَّا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ أَضْعَافَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مُكْثِرٌ عَنْهُ ، بِحَيْثُ إِنَّهُ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ أَزْيَدُ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : شُعْبَةُ أَحْفَظُ لِلْمَشَايِخِ ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ لِلْأَبْوَابِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : فِي صَدْرِي أَرْبَعُ مِائَةِ حَدِيثٍ لِأَبِي الزُّبَيْرِ ، وَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُ عَنْهُ .
قَالَ الْقَطَّانُ : كَانَ شُعْبَةُ أَمَرَّ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ مِنْ سُفْيَانَ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ ، وَأَبَا خَالِدِ بْنَ عَمَّارٍ ، يَزْعُمَانِ : أَنَّ شُعْبَةَ أَمْلَى عَلَيْهِمَا . فَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : مَا أَمْلَيْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِبَغْدَادَ ، إِلَّا عَلَى ابْنِ زُرَيْعٍ أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَهَا .
ثُمَّ قَالَ لَهُ يَحْيَى : لَوْ أَرَدْتُهُ عَلَى الْإِمْلَاءِ ، لَأَمْلَى عَلَيَّ ، وَمَا أَمْلَى وَأَنَا حَاضِرٌ قَطُّ ، وَلَقَدْ جَاءَهُ خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، وَهُوَ شَيْخٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرِي ، فَأَخْرَجَ رُقَيْعَةً ، فَنَفَرَ شُعْبَةُ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّمَا هِيَ أَطْرَافٌ ، فَسَكَنَ . عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ : قَالَ لِي بَقِيَّةُ : كَانَ شُعْبَةُ يُمْلِي عَلَيَّ ، وَذَاكَ أَنَّهُ قَالَ لِيَ : اكْتُبْ لِي حَدِيثَ بَحِيرِ بْنِ سَعِيدٍ ، فَكَتَبْتُهَا لَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَكْتُبَ ، وَلَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَكْتُبَ عَنْكَ ؟ فَقَالَ لِيَ : اكْتُبْ . فَكُنْتُ أَكْتُبُ عَنْهُ .
الْقَوَارِيرِيُّ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : أَمْلَى عَلَيْنَا شُعْبَةُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ كِتَابِهِ - يَعْنِي : مَسَائِلَ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ - . وَكَانَ يَوْمًا قَاعِدًا يُسَبِّحُ بُكْرَةً ، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ بَكَّرُوا ، فَأَخَذُوا أَمْكِنَةً لِقَوْمٍ يَجِيئُونَ بَعْدَهُمْ ، وَرَأَى قَوْمًا يَجِيئُونَ ، فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ ، فَجَلَسَ فِي آخِرِهِمْ . ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ قَالَ : هَؤُلَاءِ شُيُوخُ شُعْبَةَ مِنَ الْكُوفَةِ لَمْ يَلْقَهُمْ سُفْيَانُ : عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، طَلْحَةُ بْنُ مَصَرِّفٍ ، الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ ، عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، الْحَكَمُ ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، يَحْيَى أَبُو عَمْرٍو الْبَهْرَانِيُّ ، عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ ، سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ ، سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبْرٍ ، مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ، أَبُو السَّفَرِ سَعِيدٌ الْهَمْدَانِيُّ ، نَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ .
قَالَ وَكِيعٌ : قَالَ شُعْبَةُ : رَأَيْتُ نَاجِيَةَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ ، فَتَرَكْتُهُ ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ . وَمِنْهُمُ : الْعَلَاءُ بْنُ بَدْرٍ ، وَحَيَّانُ الْبَارِقِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ . وَسَمَّى جَمَاعَةً .
رَوَاهَا : أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، ثُمَّ زَادَ أُنَاسًا : الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ ، يَحْيَى بْنُ الْحُصَيْنِ ، نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، حَبِيبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَتَكَابُّوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا بُدَّ لِهَؤُلَاءِ النَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ . وَكَانَ يَقْعُدُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْعَتِيقَةِ فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ .
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ سُلَيْمَانَ : كَانَتْ فِي شُعْبَةَ تَمْتَمَةٌ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مِنْ كَذِبِ الْإِنْسَانِ مَرَّتَيْنِ يَقُولُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، إِلَّا شُوَيْءٍ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : قَالَ شُعْبَةُ : كُنْتُ أَتَفَقَّدُ فَمَ قَتَادَةَ ، فَإِذَا قَالَ : سَمِعْتُ ، أَوْ حَدَّثَنَا تَحَفَّظْتُهُ ، وَإِلَّا تَرَكْتُهُ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ غَلَطُ شُعْبَةَ فِي الْأَسْمَاءِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ شُعْبَةُ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ - يَعْنِي الَّذِي لَيْسَ أَهْلًا لِلْحَدِيثِ - فَيَقُولُ : لَا تُحَدِّثْ ، وَإِلَّا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ . أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ : لَأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ .
قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ شُعْبَةَ سَبْعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ ، وَسَمِعَ مِنْهُ غُنْدَرٌ مِثْلَهَا ، أَغْرَبْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ حَدِيثٍ ، وَأَغْرَبَ هُوَ عَلَيَّ أَلْفًا . قَالَ شُعْبَةُ : وَقِّفُوهُمْ تُصَدِّقُوا أَوْ تُكَذِّبُوا . سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ .
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : كَانَ شُعْبَةُ إِذَا قَامَ سَائِلٌ فِي مَجْلِسِهِ ، لَا يَحْدُثُ حَتَّى يُعْطَى أَوْ يُضْمَنَ لَهُ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ ، وَقَدْ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ خُرَاسَانِيٍّ ، فَقِيلَ لَهُ : تُقْبِلُ عَلَى هَذَا وَتَدَعُنَا ! ؟ قَالَ : وَمَا يُؤَمِّنُنِي أَنَّ مَعَهُ خِنْجَرًا يَشُقُّ بَطْنِي بِهِ . قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنِي حَرِيشٌ ابْنُ أُخْتِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ شُعْبَةَ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَشَدَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : التَّجَوُّزُ فِي الرِّجَالِ .
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ : سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ بُكَيْرٍ ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : اكْتُمْ عَلَيَّ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ شُعْبَةُ : قُلْتُ لِيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ : سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا حَرْفَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : كَانَ أَيُّوبُ يَمْشِي إِلَى مَسْجِدِ بَنِي ضُبَيْعَةَ يَسْأَلُنِي عَنِ الْحَدِيثِ ، حَدَّثْتُهُ يَوْمًا بِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ : أَنَّ امْرَأَةً أَرَادَتِ الْحَجَّ فَقَالَ أَيُّوبُ : هَاتُوا إِسْنَادًا مِثْلَ هَذَا .
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ شُعْبَةُ : أَتَى إِلَيَّ ابْنُ عَوْنٍ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، يُعَزِّيَانِي بِأُمِّي ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ . فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : قَدْ رَأَيْتَ أَبَا نَضْرَةَ ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ : فَمَا رَأَيْتَ ؟ ! . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : جَاءَ شُعْبَةُ إِلَى حُمَيْدٍ ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ لِأَنَسٍ فَحَدَّثَهُ بِهِ .
فَقَالَ لَهُ شُعْبَةُ : سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ ؟ قَالَ : فِيمَا أَحْسَبُ . فَقَالَ شُعْبَةُ ، بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ : لَا أُرِيدُهُ . ثُمَّ وَلَّى .
فَلَمَّا ذَهَبَ ، قَالَ حُمَيْدٌ : سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَسٍ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُفْسِدَهُ عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَفَّانَ ، وَفِيهِ : وَلَكِنْ شَدَّدَ عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَدِّدَ عَلَيْهِ . رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِمُشَاشٍ : سَمِعَ الضَّحَّاكُ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : مَا رَآهُ قَطُّ .
وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : خُذُوا عَنْ أَهْلِ الشَّرَفِ فَإِنَّهُمْ لَا يَكْذِبُونَ . وَقَالَ وَكِيعٌ : قَالَ شُعْبَةُ : فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ مِثْلُهُ لَا يُجْزِئُ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يُجْزِئُ .
عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَلَذُّ مِنْ أَنْ تَلْقَى شَيْخًا فِي فَيْءِ رِيحٍ ، قَدْ لَقِيَ النَّاسَ ، وَأَنْتَ تَسْتَثِيرُهُ ، وَتَسْتَخْرِجَ مِنْهُ الْعِلْمَ ، قَدْ خَلَوْتَ بِهِ ؟ ! قَالَ عَفَّانُ : كَانَ شُعْبَةُ يَخْضِبُ بِالْحُمْرَةِ . لَمْ يَقَعْ لِي بِالِاتِّصَالِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِعُلُوٍّ سِوَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ فِي الْمِائَةِ الشُّرَيْحِيَّةِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَكُمَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، وَشَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَرُ بِ﴿بَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾هَذَا حَدِيثُ ثَابِتٍ مَا عَلَيْهِ غُبَارٌ .
وَقَتَادَةُ فَحَافَظٌ يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنُ خَطِيبِ بَيْتِ الْأَبَّارِ ، وَآخَرُونَ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَنْجَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللَّتِّيِّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْفُضَيْلُ بْنُ يَحْيَى ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ : أَنَا أَنَا .
كَأَنَّهُ كَرِهَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، فَوَقَعَ بَدَلًا عَالِيًا . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْتُ مُقَاتِلًا - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - يَقُولُ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ لِشُعْبَةَ دَرَجَاتٍ فِي الْجَنَّةِ بِذَبِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الْكُدَيْمِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ الْخَيْرِ أَبُو بِسْطَامَ الضَّخْمُ ، عَنِ الضِّخَامِ .
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّخْمُ عَنِ الضِّخَامِ شُعْبَةُ الْخَيْرِ أَبُو بِسْطَامَ الْكُدَيْمِيُّ : عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ : كَلَّمَ أَبِي شُعْبَةَ فِي أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَسَلْمٍ الْعَلَوِيِّ ، فِي الْكَفِّ عَنْهُمَا ، فَأَجَابَهُ فِي سَلْمٍ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : إِذَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي حَدِيثٍ ، صِرْتُ إِلَى قَوْلِهِ . قُلْتُ : كَيْفَ يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ ؟ قَالَ : إِنَّ شُعْبَةَ كَانَ لَا يَرْضَى أَنْ يَسْمَعَ الْحَدِيثَ عِشْرِينَ مَرَّةً ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ أَسْمَعَهُ مَرَّةً .
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَبْحَابِيِّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَمَّا مَاتَ شُعْبَةُ أُرِيتُهُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ مِسْعَرٍ ، وَعَلَيْهِمَا قَمِيصَا نُورٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بِسْطَامَ ! مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي . قُلْتُ : بِمَاذَا ؟ قَالَ : بِصِدْقِي فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، وَنَشْرِي لَهُ ، وَأَدَائِي الْأَمَانَةَ فِيهِ . ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : حَبَانِي إِلَهِي فِي الْجِنَانِ بِقُبَّةٍ لَهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ لُجَيْنٍ وَجَوْهَرُ شَرَابِي رَحِيقٌ فِي الْجِنَانِ وَحِلْيَتِي مِنَ الذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ وَالتَّاجُ أَزْهَرُ وَنَقْلِي لِثَامُ الْحُورِ وَاللَّهُ خَصَّنِي بِقَصْرٍ عَقِيقٍ ، تُرْبَةُ الْقَصْرِ عَنْبَرُ وَقَالَ لِيَ الرَّحْمَنُ يَا شُعْبَةُ الَّذِي تَبَحَّرَ فِي جَمْعِ الْعُلُومِ فَأَكْثَرَ تَنَعَّمْ بِقُرْبِي إِنَّنِي عَنْكَ رَاضِيٌ وَعَنْ عَبْدِيَ الْقَوَّامِ بِاللَّيْلِ مِسْعَرٍ كَفَى مِسْعَرًا عِزًّا بِأَنْ سَيَزُورَنِي فَأَكْشِفَ حُجْبِي ثُمْ أُدْنِيهِ يَنْظُرُ فِي أَبْيَاتٍ .
الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : لَأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ فَأَنْقَطِعَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ . الْقَوَارِيرِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانُ يُحَدِّثُ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : مِنَ النَّاسِ مَنْ عَقْلُهُ مَعَهُ ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ عَقْلُهُ بِفِنَائِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ . فَأَمَّا الَّذِي عَقْلُهُ مَعَهُ ، فَالَّذِي يُبَصِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ، وَأَمَّا الَّذِي عَقْلُهُ بِفِنَائِهِ فَالَّذِي .
وَذَكَرَ كَلِمَةً . قَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : سُئِلَ شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، فَقَالَ : سَمْنٌ وَعَسَلٌ . قِيلَ : فَمَا تَقُولُ فِي هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ؟ فَقَالَ : خَلٌّ وَزَيْتٌ .
قِيلَ : فَمَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ؟ قَالَ : دَعْنِي لَا أَقِيءُ بِهِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ أَفْلَسَ . بِعْتُ طَسْتَ أُمِّي بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ .
أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ إِذَا جَاءَ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ ، صَاحَ : أَوَّهْ ، أَفْرَقُ مِنْ جَوْدَتِهِ . سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا شُعْبَةُ جَالِسٌ وَحْدَهُ ، فَجَلَسَتْ إِلَيْهِ ، فَرَفَعَ رِجْلَهُ ، فَرَكَلَنِي ، وَقَالَ : أَنْتَ طَلَبْتَ مَنْصُورًا ، ثُمَّ لَمْ تَجِدْهُ فِي الْأُسْطُوَانَاتِ ، فَحِينَئِذٍ جِئْتَ إِلَيَّ ؟ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ حَدِيثٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُكَ بِهِ . قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً .
الطَّيَالِسِيُّ : عَنْ شُعْبَةَ : مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ مِثْلَ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ . قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ : قُلْتُ لِشُعْبَةَ : إِنَّ أَبَا شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَنَّ صِفِّينَ شَهِدَهَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ سَبْعُونَ رَجُلًا . قَالَ : كَذَبَ أَبُو شَيْبَةَ ، لَقَدْ ذَاكَرْتُ الْحَكَمَ ، فَمَا وَجَدْنَا أَحَدًا شَهِدَ صِفِّينَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، غَيْرَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ .
قُلْتُ : قَدْ شَهِدَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَالْإِمَامُ عَلِيٌّ أَيْضًا الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : قَالَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : لَأَنْ أُقَدَّمَ ، فَتَضْرِبَ عُنُقِي ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ : سَمِعْتُ شُعْبَةُ يَقُولُ : لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ فَوْقِ هَذَا الْقَصْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ : قَالَ الْحَكَمُ ، لِشَيْءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ . قُلْتُ : هَذَا - وَاللَّهِ - الْوَرَعُ .
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : قُلْتُ لِشُعْبَةَ : مَنِ الَّذِينَ تَتْرُكُ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ ؟ قَالَ : إِذَا أَكْثَرَ عَنِ الْمَعْرُوفَيْنِ مِنَ الرِّوَايَةِ مَا لَا يُعْرَفُ ، أَوْ أَكْثَرَ الْغَلَطَ ، أَوْ تَمَادَى فِي غَلَطٍ مُجْتَمِعٍ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَّهِمْ نَفْسَهُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى خِلَافِهِ ، أَوْ رَجُلٌ مُتَّهَمُ بِكَذِبٍ ، وَسَائِرُ النَّاسِ ، فَارْوِ عَنْهُمْ . عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، وَاكْتُمْ . الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ ، سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ شُعْبَةَ قَدْ لَبَّبَ أَبَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ ، يَقُولُ : أَسَتَعْدِي عَلَيْكَ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَإِنَّكَ تَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَبَصُرَ بِي ، فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ ! قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَمَا زِلْتُ أَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى خَلَّصْتُهُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ دُكَيْنٍ الْكَلْبِيُّ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَصْدَقَ مِنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ . ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : كَتَبْتُ عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ خَمْسِينَ حَدِيثًا ، فَمَا رَوَيْتُ عَنْهُ شَيْئًا . قُلْتُ : هُوَ يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ ، هَالِكٌ .
الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُمْشَادَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ هُشَيْمٌ الْبَصْرَةَ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : إِنْ حَدَّثَكُمْ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَصَدِّقُوهُ ، وَاكْتُبُوا عَنْهُ . فَمَالَ النَّاسُ إِلَى هُشَيْمٍ ، وَتَرَكُوا شُعْبَةَ ، فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بِسْطَامَ ! مَالَكَ ؟ أَيْنَ النَّاسُ ؟ . قَالَ : أَنَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي ، أَلْقَيْتُ بِنَفْسِي فِي غُبَارِ الْجِصِّ .
قَالَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ : رُبَّمَا سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : يَا قَوْمِ ! إِنَّكُمْ كُلَّمَا تَقَدَّمْتُمْ فِي الْحَدِيثِ تَأَخَّرْتُمْ فِي الْقُرْآنِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : عَلَيْكَ بِوَرْقَاءَ فَإِنَّكَ لَا تَلْقَى مِثْلَهُ حَتَّى تَرْجِعَ - يَعْنِي فِي الْخَيْرِ . رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : لَا تَكْتُبُوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ غَنِيٍّ .
وَكَانَ هُوَ فَقِيرًا ، كَانَ يَعُولُهُ بَنُو أَخِيهِ . وَرَوَى لَبِيدُ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ السَّرَخْسِيُّ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : تَعَالَوْا نَغْتَابُ فِي اللَّهِ . يُرِيدُ الْكَلَامَ فِي الشُّيُوخِ .
يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : قَالَ حَجَّاجٌ الْأَعْوَرُ : كَتَبَ لِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَجَالِدٍ إِلَى شُعْبَةَ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ حَدِيثَ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فَكَانَ يُحَدِّثُنِي وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَكْتُبُ عِنْدَهُ ، فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ ، ثُمَّ أَقُولُ : الْبَوْلَ الْبَوْلَ . فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ بَاطِلٌ ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَتَذَكَّرَ الْأَبْوَابَ . أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ ، أَوْ قِيلَ لَهُ : قَالَ شُعْبَةُ : أَتَيْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : غَطِّ فَخِذَكَ .
قَالَ : مَا بَأْسٌ بِذَلِكَ . فَلِذَلِكَ لَمْ أَرْوِ عَنْهُ . فَقَالَ النَّضْرُ : أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَتَيْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ ، وَكَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَتَذَمَّمْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ، إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا أُعْطِيهِ قُلْتُ : أُخِذَ عَنْهُ بِمَكَّةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ .
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ : سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ : أَوْصَى أَبِي إِذَا مَاتَ أَنْ أَغْسِلَ كُتُبَهَ ، فَغَسَلْتُهَا ، وَكَانَ أَبِي إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ مَنَ النَّاسِ ، أَرْسَلَنِي بِهَا إِلَى الْبَارِجَاهِ ، فَأَدْفَعُهَا فِي الطِّينِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ : حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، قُلْتُ لِشُعْبَةَ : مَالَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُ حَدِيثَهُ . قُلْتُ : تُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ وَتَدَعُهُ ! ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : إِنَّهُ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : مَنْ حُسْنِهِ فَرَرْتُ . قَالَ الْقَطَّانُ : قَالَ شُعْبَةُ : لَوْ جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ، لَتَرَكَ حَدِيثَهُ - يَعْنِي حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ ، يُنْتَظَرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا ، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا . رُوِيَ عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : سَمَّيْتُ ابْنِي سَعْدًا ، فَمَا سَعِدَ وَلَا أَفْلَحَ .
قَالَ سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : أَنْبَأَنَا السَّرَّاجُ ، سَمِعْتُ الدَّارِمِيَّ ، سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ : كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ يَقُولُ : شُعْبَةُ سَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ . وَرَوَى ثِقَةٌ عَنْ أَبِي دَاوُدَ : سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُولُ : أَنَا عَبْدٌ لِمَنْ عِنْدَهُ حَدِيثَانِ .
ابْنُ حِبَّانَ : حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ حَدَّثَنَا ، فَهُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ فِي فَلَاةٍ مَعَهُ بَعِيرٌ بِلَا خِطَامٍ . سَعْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ ، قَالَ لِي شُعْبَةُ : لَزِمْتَ السُّوقَ ، فَأَفْلَحْتَ ، وَلَزِمْتُ أَنَا الْحَدِيثَ فَأَفْلَسْتُ . قَالَ أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتَ الْمِحْبَرَةَ فِي بَيْتِ إِنْسَانٍ ، فَارْحَمْهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي كُمِّكِ شَيْءٌ ، فَأَطْعِمْهُ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : كُنْتُ يَوْمًا بِبَابِ شُعْبَةَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ مَلْأً ، فَخَرَجَ شُعْبَةُ فَاتَّكَأَ عَلَيَّ ، وَقَالَ : يَا سُلَيْمَانُ ! تَرَى هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يَخْرُجُونَ مُحَدِّثِينَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : صَدَقْتَ ، وَلَا خَمْسَةٌ ، يَكْتُبُ أَحَدُهُمْ فِي صِغَرِهِ ، ثُمَّ إِذَا كَبُرَ تَرَكَهُ ، أَوْ يَشْتَغِلُ بِالْفَسَادِ . قَالَ : ثُمَّ نَظَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَمَا خَرَجَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ .
عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ ، سَمِعَ شُعْبَةَ يَقُولُ : اخْتَلَفْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ خَمْسَ مِائَةِ مَرَّةٍ ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا مِائَةَ حَدِيثٍ . الْجَهْضَمِيُّ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ ، فَجَعْلَ يَسْمَعُ - إِذَا حَدَّثَ - صَوْتَ الْأَلْوَاحِ ، فَقَالَ : السَّمَاءُ تُمْطِرُ ؟ . قَالُوا : لَا .
ثُمَّ عَادَ لِلْحَدِيثِ فَسَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الْمَطَرُ ؟ قَالُوا : لَا . ثُمَّ عَادَ ، فَسَمِعَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُ الْيَوْمَ إِلَّا أَعْمَى . فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَقَامَ أَعْوَرُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بِسْطَامَ ! تُخْبِرُنِي أَنَا ؟ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : سَمِعْتُ شُعْبَةُ يَقُولُ : كُنْتُ آتِي قَتَادَةَ ، فَأَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثَيْنِ ، فَيُحَدِّثُنِي ، ثُمَّ يَقُولُ : أَزِيدُكَ ؟ فَأَقُولُ : لَا ، حَتَّى أَحْفَظَهُمَا .
وَأُتْقِنَهُمَا . أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُكْرَمٍ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَهُشَيْمٌ إِلَى مَكَّةَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْكُوفَةَ ، رَآنِي هُشَيْمٌ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : شَاعِرُ السَّبِيعِ . فَلَمَّا خَرَجْنَا ، جَعَلْتُ أَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَأَيْنَ رَأَيْتَهُ ؟ قُلْتُ : هُوَ الَّذِي قُلْتُ لَكَ : شَاعِرُ السَّبِيعِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ، مَرَرْتُ بِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ مَعَ الزُّهْرِيِّ ، فَقُلْتُ : أَبَا مُعَاوِيَةَ مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : شُرَطِيٌّ لِبَنِي أُمَيَّةَ فَلَمَّا قَفَلْنَا ، جَعَلَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ .
فَقُلْتُ : وَأَيْنَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : الَّذِي رَأَيْتَهُ مَعِي ، قُلْتُ : أَرِنِي الْكِتَابَ . فَأَخْرَجَهُ فَخَرَّقْتُهُ . الْمُبَرِّدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا ، فَتَّشَ الْحَدِيثَ كَتَفْتِيشِي ، وَقَفَتْ عَلَى أَنَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ كَذِبٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ ، إِذْ جَاءَهُ مَوْتُ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : مَاتَ الْحَدِيثُ . قُلْتُ : سَمَّى شَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ لِشُعْبَةَ ثَلَاثَ مِائَةِ شَيْخٍ ، وَامْرَأَةٍ ، وَهِيَ : شُمَيْسَةُ الْعَتَكِيَّةُ وَمِنْ أَصْغَرِ شُيُوخِهِ : بَقِيَّةُ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، صَاحِبَاهُ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : كَانَ شُعْبَةُ أُمَّةً وَحْدَهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ .
وَقَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَمْعَنَ فِي الْعِبَادَةِ مِنْ شُعْبَةَ . اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاةِ شُعْبَةَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَقِيلَ : مَاتَ فِي أَوَّلِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ خَلِيفَةُ فِي الطَّبَقَاتِ لَهُ : شُعْبَةُ مَوْلَى الْأَشَاقِرِ مِنَ الْأَزْدِ ، يُكَنَّى أَبَا بِسْطَامَ ، مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ مَاتَ هُوَ وَجَدِّي فِي شَهْرٍ .
آخِرُ التَّرْجَمَةِ سَرَدَهَا عَلِيَّ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي الْحَافِظُ فِي سَنَةِ 733 . وَمِنْ غَرَائِبِ شُعْبَةَ ، مَا أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، وَابْنُ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْجُودِيِّ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يُحَدِّثُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا ، فَأَصْبَحَ مَحْرُومًا إِلَّا كَانَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُهُ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَتِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَمَالِهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ : وَسَعِيدٌ شَامِيٌّ لَا يُعْرَفُ ، وَأَمَّا أَبُو الْجُودِيِّ ، فَاسْمُهُ : الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ، شَامِيٌّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَهِمِ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، ( ح ) وَأَنْبَأْنَا سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ الْوَرَّاقُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْجِهَازِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ شُعْبَةَ نَكْتُبُ مَا يُمْلِي ، فَسَأَلَ سَائِلٌ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : تَصَدَّقُوا . فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ ، فَقَالَ : تَصَدَّقُوا ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ قَالَ : فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ . فَقَالَ : تَصَدَّقُوا ، فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَنِي ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ ، فَقَالَ : تَصَدَّقُوا ، فَإِنَّ مُحِلًّا الضَّبِّيَّ حَدَّثَنِي عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَتَرُوا مِنَ النَّارِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ فَلَمْ يَتَصَدَّقْ أَحَدٌ ، فَقَالَ : قُومُوا عَنِّي ، فَوَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُكُمْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَأَخْرَجَ عَجِينًا ، فَأَعْطَاهُ السَّائِلُ ، فَقَالَ : خُذْ هَذَا ، فَإِنَّهُ طَعَامُنَا الْيَوْمَ .
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : إِنِّي لَأُذَاكِرُ بِالْحَدِيثِ يَفُوتُنِي فَأَمْرَضُ . وَقَالَ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ : ذَكَرُوا لِشُعْبَةَ حَدِيثًا لَمْ يَسْمَعْهُ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : وَاحُزْنَاهُ .