حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ الثوري

سُفْيَانُ ( ع ) ابْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ رَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبَةَ بْنِ أُبَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَلْكَانَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ . وَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ التَّيْمِيِّ ، غَيْرَ أَنَّهُ أَسْقَطَ مِنْهُ مُنْقِذًا وَالْحَارِثَ ، وَزَادَ بَعْدَ مَسْرُوقٍ حَمْزَةَ ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ نَسَبَهُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَنَّهُ مِنْ ثَوْرِ طَابِخَةَ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : هُوَ مِنْ ثَوْرِ هَمْدَانَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .

هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، إِمَامُ الْحُفَّاظِ ، سَيِّدُ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ فِي زَمَانِهِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ الْمُجْتَهِدُ ، مُصَنِّفُ كِتَابِ الْجَامِعِ . وَلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ اتِّفَاقًا ، وَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ بِاعْتِنَاءِ وَالِدِهِ ، الْمُحَدِّثِ الصَّادِقِ : سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ ، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ ، وَخَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ ، وَعِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ . رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ السِّتَّةُ فِي دَوَاوِينِهِمْ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَوْلَادُهُ : سُفْيَانُ الْإِمَامُ ، وَعُمَرُ ، وَمُبَارَكٌ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَزَائِدَةُ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، وَآخَرُونَ .

وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . مُعْجَمُ شُيُوخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَزْيَدٍ الْخُوزِيُّ ، وَأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَإِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى ، وَأَسْلَمُ الْمِنْقَرِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ . وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَالْأَغَرُّ بْنُ الصَّبَاحِ ، وَأَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَإِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَالْبَخْتَرِيُّ بْنُ الْمُخْتَارِ ، وَبُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، وَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَبَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، وَبَشِيرٌ صَاحِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَبَنَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَتَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ ، وَثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَبُو الْمِقْدَامُ ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَثُوَيْرُ بْنُ أَبَى فَاخِتَةَ ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ ، وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، وَجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ - وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَحَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَحَمِيدٌ الطَّوِيلُ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَخَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْفَأْفَاءُ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو الْجَحَّافِ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَرَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَرَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ ، وَالرُّكَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَزِيَادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ، - وَهُوَ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَتِهِ - وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ .

وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَزَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، وَسَالِمٌ الْأَفْطَسُ ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبٍ ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، وَأَبُو سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ الصَّغِيرُ ، وَأَبُوهُ سَعِيدٌ ، وَسَلْمٌ الْعَلَوِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ - وَهُوَ مِنْ كِبَارِهِمْ - وَسَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَسِمَاكٌ ، وَسُمَيٌّ ، وَسُهَيْلٌ ، وَشَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ . وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ - وَذَلِكَ فِي النَّسَائِيِّ - وَصَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَبُو سِنَانٍ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَطَرِيفٌ أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ ، وَطُعْمَةُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَعَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْبَصْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ الْكُوفِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي لَبِيدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ الْمُكَتِّبُ ، وَعُبَيْدٌ الصِّيدُ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَرْبِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَأَبُو الْيَقْظَانِ عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَعَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَعُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ يَعْلَى . وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ - وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءَ شُيُوخِهِ - وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ ، وَعِمْرَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُعْفِيُّ ، وَعِمْرَانُ الْبَارِقِيُّ ، وَعِمْرَانُ الْقَصِيرُ ، وَعُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ ، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .

وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَعَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِيسَى بْنُ أَبِي عَزَّةَ ، وَعِيسَى بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ ، وَغَالِبٌ أَبُو الْهُذَيْلُ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَامِعٍ ، وَفُرَاتٌ الْقَزَّازُ ، وَفِرَاسُ بْنُ يَحْيَى ، وَفُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ، وَفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَقَابُوسُ بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ ، وَأَبُو هَاشِمٍ الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ - وَهُوَ مِنْ قُدَمَائِهِمْ - وَقَيْسُ بْنُ وَهْبٍ ، وَكُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الثَّقَفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحَنْظَلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ طَارِقٍ الْمَكِّيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ - وَهُوَ مِنْ كِبَارِهِمْ - وَمُخَارِقٌ الْأَحْمَسِيُّ ، وَالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ ، وَمُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَمُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ . وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، وَمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ صَفِيَّةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَمَيْسَرَةُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الْأَعْوَرُ ، وَنُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ ، وَنَهْشَلُ بْنُ مُجَمِّعٍ ، وَنُوحُ بْنُ أَبِي بِلَالٍ ، وَهَارُونُ بْنُ عَنْتَرَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَائِدٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي يَعْلَى ، وَوَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ، وَوَبَرُ بْنُ أَبِي دَلِيلَةَ .

وَوَرْقَاءُ بْنُ إِيَاسٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ السَّكُّونِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَيَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ ، وَأَبُو حَنَانٍ الْكَلْبِيُّ ، وَأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ . وَأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ ، وَأَبُو رَوْقٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَأَبُو السَّوْدَاءِ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ الْكَبِيرُ مُوسَى ، وَأَبُو عَقِيلٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَبُو فَرْوَةِ الْهَمْدَانِيُّ ، وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ ، وَأَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ، وَأَبُو يَعْفُورَ الْعَبْدِيِّ . وَيُقَالُ : إِنَّ عَدَدَ شُيُوخِهِ سِتُّ مِائَةِ شَيْخٍ ، وَكِبَارُهُمُ الَّذِينَ حَدَّثُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَمْثَالِهِمْ ، وَقَدْ قَرَأَ الْخَتْمَةَ عَرْضًا عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ .

وَأَمَّا الرُّوَاةُ عَنْهُ ، فَخَلْقٌ ، فَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ مَمْنُوعٌ ، فَإِنْ بَلَغُوا أَلْفًا ، فَبِالْجُهْدِ ، وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَى عَنْهُ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ مَالِكٍ ، وَبَلَغُوا بِالْمَجَاهِيلِ وَبِالْكَذَّابِينَ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الْقُدَمَاءِ مِنْ مَشْيَخَتِهِ وَغَيْرِهِمْ خَلْقٌ ، مِنْهُمُ : الْأَعْمَشُ ، وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَخُصَيْفٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمِسْعَرٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَمَعْمَرٌ - وَكُلُّهُمْ مَاتُوا قَبْلَهُ - وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ . وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ ، وَأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَبِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَبَكْرُ بْنُ الشَّرُودِ ، وَبُكَيْرُ بْنُ شِهَابٍ ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ دُلَيْلٍ .

وَحَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ ، وَحَمِيدُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَخَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ ، وَخَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، وَخَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، وَدُبَيْسٌ الْمُلَائِيُّ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَيْرُوتِيُّ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ سَلَامٌ ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَضَمْرَةُ ، وَعَبَّادُ السَّمَّاكُ ، وَعَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْخُرَيْبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ لَا الْغُدَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الذِّمَارِيِّ ، وَعَبَدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَعُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ - أَخٌ لِيَحْيَى - وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْفَذْنِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ - خَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ الْأَثْبَاتِ - وَعَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ . وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَأَبُو الْهُذَيْلِ غَسَّانُ بْنُ عُمَرَ الْعِجْلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْفَضْلُ السِّينَانِيُّ ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ ، وَقَبِيصَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُوهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقَنَّادُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَمُصْعَبُ ابْنُ مَاهَانَ وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، وَأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَمَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ .

وَمَعَلَّى بْنُ عَبْدِ الرُّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ ، وَمِهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَنَائِلُ بْنُ نَجِيحٍ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ . وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَابِدُ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى قَالَ : سَمِعْتُهُمْ بِمِرْوَ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ ، قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ .

فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ قَدْ بَقَلَ وَجْهُهُ . قُلْتُ : كَانَ يُنَوَّهُ بِذِكْرِهِ فِي صِغَرِهِ مِنْ أَجْلِ فَرْطِ ذَكَائِهِ وَحِفْظِهِ ، وَحَدَّثَ وَهُوَ شَابٌّ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَخَانَنِي .

قُلْتُ : أَجَلُّ إِسْنَادٍ لِلْعِرَاقِيِّينَ : سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ شُعْبَةُ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمْ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ شَيْخٍ ، مَا كَتَبْتُ عَنْ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ .

وَعَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ قَالَ : مَا لَقِيَتْ كُوفِيًّا أُفَضِّلُهُ عَلَى سُفْيَانَ . وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ رُتَيْمٍ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ . فَقِيلَ لَهُ : فَقَدْ رَأَيْتَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَعَطَاءً ، وَمُجَاهِدًا ، وَتَقُولُ هَذَا ؟ ! قَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ ، مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ .

وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : مَا رَأَتْ عَيْنَايَ أَفْضَلَ مِنْ أَرْبَعَةٍ - أَوْ مِثْلَ أَرْبَعَةٍ - مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَا أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنَ شُعْبَةَ وَلَا أَعْقَلَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَنْصَحَ لِلْأُمَّةِ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي . وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ : قَالَ رَجُلٌ لِشُعْبَةَ : خَالَفَكَ سُفْيَانُ .

فَقَالَ : دَمَغْتَنِي . وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كَانَ وُهَيْبٌ يُقَدِّمُ سُفْيَانَ فِي الْحِفْظِ عَلَى مَالِكٍ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ شُعْبَةَ ، وَلَا يَعْدِلُهُ أَحَدٌ عِنْدِي .

وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَانُ ، أَخَذْتُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ . وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، لَا يُقَدِّمُ عَلَى سُفْيَانَ أَحَدًا فِي زَمَانِهِ ، فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَالزُّهْدِ وَكُلِّ شَيْءٍ . ابْنُ شَوْذَبٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ يَقُولُ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .

وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : رَأَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ مُقْبِلًا : فَقَالَ : وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ . سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي التَّابِعِينَ ، لَكَانَ فِيهِمْ لَهُ شَأْنٌ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : لَوْ حَضَرَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ ، لَاحْتَاجَا إِلَى سُفْيَانَ .

وَرَوَى ضَمْرَةُ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَاحِ قَالَ : سُفْيَانُ عَالِمُ الْأُمَّةِ وَعَابِدُهَا . أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ : عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ بِالتَّابِعِينَ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ أَبُو قَطَنٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : سَادَ سُفْيَانُ النَّاسَ بِالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ .

يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .

وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : مَا نُعِتَ لِي أَحَدٌ ، فَرَأَيْتُهُ إِلَّا وَجَدْتُهُ دُونَ نَعْتِهِ ، إِلَّا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : قَالَ لِيَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَنْ تَرَى بِعَيْنَيْكَ مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ حَتَّى تَمُوتَ . عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا أَعْلَمُ عَلَى الْأَرْضِ ، أَعْلَمَ مِنْ سُفْيَانَ .

وَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : مَا أَدْرَكْنَا مِثْلَ سُفْيَانَ ، وَلَا أَنْفَعَ مِنْ مُجَالَسَتِهِ . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَحْفَظَ لِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ مِنَ الثَّوْرِيِّ ، كَانَ يَأْتِي ، فَيُذَاكِرُنِي بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْهُ بِهَا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : سُفْيَانُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ الْأَعْمَشِ مِنَ الْأَعْمَشِ .

وَقَالَ ابْنُ عَرْعَرَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : سُفْيَانُ أَثْبَتُ مِنْ شُعْبَةَ ، وَأَعْلَمُ بِالرِّجَالِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ : كَانَ سُفْيَانُ - وَاللَّهِ - أَعْلَمَ مِنْ أَبَى حَنِيفَةَ . وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ذَكَرَ سُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، وَمَالِكًا ، وَابْنَ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : أَعْلَمُهُمْ بِالْعِلْمِ سُفْيَانُ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَانَ ، ثُمَّ شُعْبَةَ . وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي : كَانَ الثَّوْرِيُّ عِنْدَنَا إِمَامَ النَّاسِ . وَعَنْهُ قَالَ : سُفْيَانُ فِي زَمَانِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي زَمَانِهِمَا .

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيثٍ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، مِنَ الثَّوْرِيِّ . وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ أَبُو بَكْرُ بْنُ عَيَّاشٍ : إِنِّي لَأَرَى الرَّجُلَ يَصْحَبُ سُفْيَانَ ، فَيَعْظُمُ فِي عَيْنِي .

وَقَالَ وَرْقَاءُ وَجَمَاعَةٌ : لَمْ يَرَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ نَفْسِهِ . وَعَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّهُ يُجَاءُ غَدًا بِسُفْيَانَ حُجَّةً مِنَ اللَّهِ عَلَى خِلْقِهِ يَقُولُ لَهُمْ : لَمْ تُدْرِكُوا نَبِيَّكُمْ ، قَدْ رَأَيْتُمْ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْآجُرِّيُّ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ : لَيْسَ يَخْتَلِفُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا يَظْفَرُ بِهِ سُفْيَانُ ، خَالَفَهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا ، الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ سُفْيَانَ .

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : مَا خَالَفَ أَحَدٌ سُفْيَانَ فِي شَيْءٍ ، إِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ سُفْيَانَ . رَوَى يَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، قَالَ : لَمْ يَرَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ نَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ : ابْنُ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ ، وَالثَّوْرِيُّ فِي زَمَانِهِ .

قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَعْلَمُ سُفْيَانَ صَحَّفَ فِي شَيْءٍ قَطُّ ، إِلَّا فِي اسْمِ امْرَأَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، كَانَ يَقُولُ : حُفَيْنَةَ ، يَعْنِي : الصَّوَابُ : بِجِيمٍ . وَرَوَى الْمَرُّوذِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : أَتَدْرِي مَنِ الْإِمَامُ ؟ الْإِمَامُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، لَا يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي قَلْبِي . قَالَ الْخُرَيْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْ سُفْيَانَ .

وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : جَالَسْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ; فَمَا رَأَيْتُ فِيهِمْ مِثْلَ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو قَطَنٍ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : إِنَّ سُفْيَانَ سَادَ النَّاسَ بِالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ . وَقَالَ قَبِيصَةُ : مَا جَلَسْتُ مَعَ سُفْيَانَ مَجْلِسًا إِلَّا ذَكَرْتُ الْمَوْتَ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَكْثَرَ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ مِنْهُ .

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ : قَالَ لِي سُفْيَانُ بَعْدَ الْعَشَاءِ : نَاوِلْنِي الْمِطْهَرَةَ أَتَوَضَّأْ . فَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ وَوَضَعَ يَسَارَهُ عَلَى خَدِّهِ ، فَبَقِيَ مُفَكِّرًا ، وَنَمْتُ ، ثُمَّ قُمْتُ وَقْتَ الْفَجْرِ ، فَإِذَا الْمِطْهَرَةُ فِي يَدِهِ كَمَا هِيَ فَقُلْتُ : هَذَا الْفَجْرُ قَدْ طَلَعَ ، فَقَالَ : لَمْ أَزَلْ مُنْذُ نَاوَلْتَنِي الْمِطْهَرَةَ أَتَفَكَّرُ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى السَّاعَةِ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : سُئِلَ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، وَهُوَ يَشْتَرِي شَيْئًا ، فَقَالَ : دَعْنِي ، فَإِنَّ قَلْبِي عِنْدَ دِرْهَمِي .

وَرَوَى مُوسَى بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيِّ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : لَأَنْ أُخَلِّفَ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، يُحَاسِبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْتَاجَ إِلَى النَّاسِ . وَقَالَ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : كَانَ الْمَالُ فِيمَا مَضَى يُكْرَهُ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ ، فَهُوَ تُرْسُ الْمُؤْمِنِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الثَّوْرِيِّ يُشَاوِرُهُ فِي الْحَجِّ ، قَالَ : لَا تَصْحَبْ مَنْ يُكْرِمُ عَلَيْكَ ، فَإِنْ سَاوَيْتَهُ فِي النَّفَقَةِ ، أَضَرَّ بِكَ ، وَإِنَّ تَفَضَّلَ عَلَيْكَ ، اسْتَذَلَّكَ .

وَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، وَفِي يَدِهِ دَنَانِيرُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! تُمْسِكُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ ! ؟ قَالَ : اسْكُتْ ، فَلَوْلَاهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا الْمُلُوكُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ سُفْيَانُ رَأْسًا فِي الزُّهْدِ ، وَالتَّأَلُّهِ ، وَالْخَوْفِ ، رَأْسًا فِي الْحِفْظِ ، رَأْسًا فِي مَعْرِفَةِ الْآثَارِ ، رَأْسًا فِي الْفِقْهِ ، لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَاغْتُفِرَ لَهُ غَيْرُ مَسْأَلَةٍ اجْتَهَدَ فِيهَا ، وَفِيهِ تَشَيُّعٌ يَسِيرٌ ، كَانَ يُثَلِّثُ بِعَلِيٍّ وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ بَلَدِهِ أَيْضًا فِي النَّبِيذِ وَيُقَالُ : رَجَعَ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ . وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى الْمُلُوكِ ، وَلَا يَرَى الْخُرُوجَ أَصْلًا ، وَكَانَ يُدَلِّسُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَرُبَّمَا دَلَّسَ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مُدَلِّسًا ، لَكِنْ مَا عُرِفَ لَهُ تَدْلِيسٌ عَنْ ضَعِيفٍ .

أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ : لِي إِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَةً . وَكِيعٌ : وُلِدَ سُفْيَانُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمَاتَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : مَاتَ سُفْيَانُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ بِضَاعَةً ، فَأَوْصَى إِلَى عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ فِي كُتُبِهِ ، فَأَحْرَقَهَا ، وَلَمْ يُعْقِبْ سُفْيَانُ ، كَانَ لَهُ ابْنٌ ، فَمَاتَ قَبْلَهُ ، فَجَعَلَ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ لِأُخْتِهِ وَوَلَدِهَا ، وَلَمْ يُوَرِّثْ أَخَاهُ الْمُبَارَكَ شَيْئًا ، وَتُوُفِّيَ الْمُبَارَكُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ .

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : بَلَغَنِي أَنَّ شَرِيكًا ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، وَغَيْرَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ وُلِدُوا بِخُرَاسَانَ ، كَانَ يُبْعَثُ بِآبَائِهِمْ فِي الْبُعُوثِ ، وَيَتَسَرَّى بَعْضُهُمْ ، وَيَتَزَوَّجُ بَعْضُهُمْ ، فَلَمَّا قَفَلُوا ، نَقَلُوهُمْ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَمَسْرُوقٌ جَدُّ الثَّوْرِيِّ ، شَهِدَ الْجَمَلَ مَعَ عَلِيٍّ . أَبُو الْعَيْنَاءِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْقٍ ، قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا أَخَذَ فِي ذِكْرِ الْآخِرَةِ يَبُولُ الدَّمُ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ قَطُّ إِلَّا عَمِلْتُ بِهِ ، وَلَوْ مَرَّةً .

حَاتِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكَرْمَانِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ يَقُولُ : قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : إِلَى مَتَى تَطْلُبُ الْحَدِيثَ ؟ قَالَ : وَأَيُّ خَيْرٍ أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَأَصِيرُ إِلَيْهِ ؟ إِنَّ الْحَدِيثَ خَيْرُ عُلُومِ الدُّنْيَا . يَحْيَى الْقَطَّانُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنَّ أَقْبَحَ الرَّعِيَّةِ أَنْ يَطْلُبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : دَعَا الثَّوْرِيُّ بِطَعَامٍ وَلَحْمٍ ، فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرٍ وَزُبْدٍ فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ ، وَقَالَ : أَحْسِنْ إِلَى الزَّنْجِيِّ وَكُدَّهُ .

أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهِ ، فَلَا أَفْعَلُ ، فَأَبُولُ دَمًا . ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنَّا مَعَ الثَّوْرِيِّ جُلُوسًا بِمَكَّةَ ، فَوَثَبَ وَقَالَ : النَّهَارُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ . وَعَنْ سُفْيَانَ : مَا وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ فِي قَصْعَةِ رَجُلٍ إِلَّا ذَلَّ لَهُ .

أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا ، وَارْزُقْنَا الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : قَالَ سُفْيَانُ : مَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ صُحْبَةِ قَارِئٍ ، وَلَا شَيْءَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ صُحْبَةِ فَتًى . أَبُو هِشَامٍ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : لَيْسَ الزُّهْدُ بِأَكْلِ الْغَلِيظِ ، وَلُبْسِ الْخَشِنِ ، وَلَكِنَّهُ قِصَرُ الْأَمَلِ ، وَارْتِقَابُ الْمَوْتِ .

يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : الْمَالُ دَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَالْعَالِمُ طَبِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَإِذَا جَرَّ الْعَالِمُ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ ، فَمَتَى يُبْرِئُ النَّاسَ ؟ وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : مَا نَعْلَمُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ بِنِيَّةٍ . الْخُرَيْبِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ : قَالَ : احْذَرْ سَخَطَ اللَّهِ فِي ثَلَاثٍ : احْذَرْ أَنْ تُقَصِّرَ فِيمَا أَمَرَكَ ، وَاحْذَرْ أَنْ يَرَاكَ وَأَنْتَ لَا تَرْضَى بِمَا قَسَمَ لَكَ ، وَأَنْ تَطْلُبَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَلَا تَجِدُهُ ، أَنْ تَسْخَطَ عَلَى رَبِّكَ . قَالَ خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ : قَالَ سُفْيَانُ : الزُّهْدُ زُهْدَانِ : زُهْدُ فَرِيضَةٍ ، وَزُهْدُ نَافِلَةٍ .

فَالْفَرْضُ : أَنْ تَدَعَ الْفَخْرَ وَالْكِبْرَ وَالْعُلُوَّ ، وَالرِّيَاءَ وَالسُّمْعَةَ ، وَالتَّزَيُّنَ لِلنَّاسِ . وَأَمَّا زُهْدُ النَّافِلَةِ : فَأَنْ تَدَعَ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْحَلَالِ ، فَإِذَا تَرَكْتَ شَيْئًا مِنَ ذَلِكَ ، صَارَ فَرِيضَةً عَلَيْكَ أَلَّا تَتْرُكَهُ إِلَّا لِلَّهِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ عَمَّ الْمَنْصُورِ ، دَخَلَ عَلَى سُفْيَانَ يَعُودُهُ ، فَحَوْلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ ، وَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ : يَا سَيْفُ ! أَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ نَائِمًا .

قَالَ : أَحْسَبُ ذَاكَ - أَصْلَحَكَ اللَّهُ - فَقَالَ سُفْيَانُ : لَا تَكْذِبْ ، لَسْتُ بِنَائِمٍ . فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! لَكَ حَاجَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثَلَاثُ حَوَائِجَ : لَا تَعُودُ إِلَيَّ ثَانِيَةً ، وَلَا تَشْهَدْ جِنَازَتِي ، وَلَا تَتَرَحَّمْ عَلَيَّ . فَخَجِلَ عَبْدُ الصَّمَدِ ، وَقَامَ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ إِلَّا وَرَأْسُهُ مَعِي .

قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : قَالَ سُفْيَانُ : زَيِّنُوا الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ بِأَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَتَزَيَّنُوا بِهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : طُلِبَ سُفْيَانُ ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَنَفَذَ الْمَهْدِيُّ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - وَهُوَ عَلَى مَكَّةَ - فِي طَلَبِهِ ، فَأُعْلِمَ سُفْيَانُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ إِتْيَانَ الْقَوْمِ ، فَاظْهَرْ حَتَّى أَبْعَثَ بِكَ إِلَيْهِمْ ، وَإِلَّا فَتَوَارَ . قَالَ : فَتَوَارَى سُفْيَانُ ، وَطَلَبَهُ مُحَمَّدٌ ، وَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى بِمَكَّةَ : مَنْ جَاءَ بِسُفْيَانَ ، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ يَزَلْ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ ، لَا يَظْهَرُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمَنْ لَا يَخَافُهُ .

وَعَنْ أَبِي شِهَابٍ الْحَنَّاطِ قَالَ : بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ بِجِرَابٍ مَعِي إِلَى سُفْيَانَ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ ، فِيهِ كَعْكٌ وَخُشْكِنَانُ فَقَدِمْتُ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقِيلَ لِي : رُبَّمَا قَعَدَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَلِي الْحَنَّاطِينَ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِيًا ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُسَائِلْنِي تِلْكَ الْمُسَاءَلَةَ ، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أُخْتَكَ بَعَثَتْ مَعِي بِجِرَابٍ ، فَاسْتَوَى جَالِسًا ، وَقَالَ : عَجِّلْ بِهَا . فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : يَا أَبَا شِهَابٍ ! لَا تَلُمْنِي ، فَلِي ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَمْ أَذُقْ فِيهَا ذَوَاقًا ، فَعَذَرْتُهُ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : فَلَمَّا خَافَ مِنَ الطَّلَبِ بِمَكَّةَ ، خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَنَزَلَ قُرْبَ مَنْزِلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ثُمَّ حَوَّلَهُ إِلَى جِوَارِهِ ، وَفَتَحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بَابًا ، فَكَانَ يَأْتِيهِ بِمُحَدِّثِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَيَسْمَعُونَ مِنْهُ . أَتَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَرْحُومٌ الْعَطَّارُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَتَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، فَلَزِمَهُ ، وَكَانَ أَبُو عَوَانَةَ يُسَلِّمُ عَلَى سُفْيَانَ بِمَكَّةَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا أَعْرِفُهُ . وَلَمَّا عَرَفَ سُفْيَانُ أَنَّهُ اشْتُهِرَ مَكَانُهُ وَمُقَامُهُ ، قَالَ لِيَحْيَى : حَوِّلْنِي ، فَحَوْلَهُ إِلَى مَنْزِلِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَنْصُورٍ ، فَلَمْ يَزَلْ فِيهِ ، فَكَلَّمَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِي تَنَحِّيهِ عَنِ السُّلْطَانِ ، وَقَالَ : هَذَا فِعْلُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَمَا يُخَافُ مِنْهُمْ .

فَأَجْمَعَ سُفْيَانُ وَحَمَّادٌ عَلَى أَنْ يَقْدَمَا بَغْدَادَ ، وَكَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَإِلَى يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ الْوَزِيرِ ، فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَغْضَبُونَ مِنْ هَذَا . فَبَدَأَ بِهِمْ ، وَأَتَاهُ جَوَابُ كِتَابِهِ بِمَا يُحِبُّ مِنَ التَّقْرِيبِ وَالْكَرَامَةِ ، وَالسَّمْعِ مِنْهُ وَالطَّاعَةِ ، فَكَانَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِ ، فَحُمَّ وَمَرِضَ ، وَحَضَرَ الْمَوْتُ ، فَجَزِعَ ، فَقَالَ لَهُ مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا هَذَا الْجَزَعُ ؟ فَإِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى الرَّبِّ الَّذِي كُنْتَ تَعْبُدُهُ . فَسَكَنَ وَقَالَ : انْظُرُوا مَنْ هُنَا مِنْ أَصْحَابِنَا الْكُوفِيِّينَ .

فَأَرْسَلُوا إِلَى عَبَادَانَ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، وَأَوْصَى ، ثُمَّ مَاتَ . وَأُخْرِجَتْ جِنَازَتُهُ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَجْأَةً ، فَشَهِدَهُ الْخَلْقُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ هُوَ وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ . أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ حَوْشَبٍ الْوَالِي عَلَى سُفْيَانَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَالَ : يَا سُفْيَانُ ! نَحْنُ - وَاللَّهِ - أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْكَ ، نَحْنُ أَصْحَابُ الدِّيَاتِ ، وَأَصْحَابُ الْحِمَالَاتِ ، وَأَصْحَابُ حَوَائِجِ النَّاسِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ ، وَأَنْتَ رَجُلُ نَفْسِكَ .

فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ ، فَجَعَلَ يُحَادِثُهُ ، ثُمَّ قَامَ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : لَقَدْ ثَقُلَ عَلَيَّ حِينَ دَخَلَ ، وَلَقَدْ غَمَّنِي قِيَامُهُ مِنْ عِنْدِي حِينَ قَامَ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الثَّوْرِيِّ . قِيلَ لَهُ : مَا مَنْعَكَ أَنْ تَرْحَلَ إِلَى الزُّهْرِيِّ ؟ قَالَ : لَمْ تَكُنْ دَرَاهِمُ .

قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَوْقَ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ . رَوَاهَا ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : قَالَ لِي سُفْيَانُ : لَوْ كَانَتْ كُتُبِي عِنْدِي ، لَأَفَدْتُكَ عِلْمًا ، كُتُبِي عِنْدَ عَجُوزٍ بِالنِّيلِ .

الْكُدَيْمِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : كُنَّا نَأْتِي أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ وَفِي عُنُقِ إِسْرَائِيلَ - يَعْنِي حَفِيدَهُ - طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ . ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : إِذَا اجْتَمَعَ هَذَانِ عَلَى شَيْءٍ ، فَذَاكَ قَوِيٌّ - يَعْنِي سُفْيَانَ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ . عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حُفَّاظُ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ .

قُلْتُ : فَالْأَعْمَشُ ؟ فَأَبَى أَنْ يَجْعَلَهُ مَعَهُمْ . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : سَمِعْتُ زَائِدَةَ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ سُفْيَانُ ، فَقَالَ : ذَاكَ أَفْقَهُ أَهْلِ الدُّنْيَا . وَكِيعٌ : عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي .

ابْنُ حُمَيْدٍ : سَمِعْتُ مِهْرَانَ الرَّازِيَّ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَصْنَافَهُ ، فَضَاعَ مِنِّي كِتَابُ الدِّيَاتِ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : إِذَا وَجَدْتَنِي خَالِيًا فَاذْكُرْ لِي حَتَّى أُمَلِّهِ عَلَيْكَ . فَحَجَّ ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ، طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَسَعَى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَذَكَّرْتُهُ ، فَجَعْلَ يُمْلِي عَلَيَّ الْكِتَابَ ، بَابًا فِي إِثْرِ بَابٍ ، حَتَّى أَمْلَاهُ جَمِيعَهُ مِنْ حَفْظِهِ . قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ عَفَّانَ : أَيُّهُمَا أَكْثَرُ غَلَطًا ، سُفْيَانُ أَوْ شُعْبَةُ ؟ قَالَ : شُعْبَةُ بِكَثِيرٍ .

فَقَالَ أَحْمَدُ : فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : سَلُونِي عَنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالْمَنَاسِكِ ، فَإِنِّي عَالِمٌ بِهِمَا . أَبُو قُدَامَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَتَبْتُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ : سَمِعْتُ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنَ الثَّوْرِيِّ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ .

قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَاتَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ وَأَنَا بِالْكُوفَةِ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي سُفْيَانُ نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ ، فَقَالَ : يَا يَحْيَى ! خُذْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِعَشَرَةِ أَحَادِيثَ ، لَمْ تَسْمَعْ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، فَحَدَّثَنِي بِعَشَرَةٍ ، وَكُنْتُ بِمَكَّةَ ، وَبِهَا الْأَوْزَاعِيُّ ، فَلَقِيَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى الصَّفَا ، فَقَالَ : يَا يَحْيَى ! خَرَجَ الْأَوْزَاعِيُّ اللَّيْلَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فَقَالَ : اجْلِسْ ، لَا تَبْرَحْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ عَنْهُ بِعَشَرَةٍ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . قُلْتُ : وَأَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ ؟ فَلَمْ يَدَعْنِي حَتَّى حَدَّثَنِي عَنْهُ بِعَشَرَةِ أَحَادِيثَ ، لَمْ أَسْمَعْ مِنْهَا بِوَاحِدٍ . قَالَ الْأَشْجَعِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : لَوْ هَمَّ رَجُلٌ أَنْ يَكْذِبَ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ ، لَأَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ .

عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالْحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيِّ . الْقَوَارِيرِيُّ : قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : بَاتَ عِنْدِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَحَدَّثَتْهُ بِحَدِيثَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، فَرَفَعْتُ الْمُصَلَّى ، فَإِذَا هُوَ قَدْ كَتَبَهُمَا عَنِّي . أَبُو مُسْهِرٍ : عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ الْأَزْدِيِّ ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَذَّابٌ .

قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : قَتَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الزَّنْدَقَةِ . أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : كُنْتُ أَقْعُدُ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فَيُحَدِّثُ ، فَأَقُولُ : مَا بَقِيَ مِنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُهُ ، ثُمَّ أَقْعُدُ عِنْدَهُ مَجْلِسًا آخَرَ ، فَيُحَدِّثُ ، فَأَقُولُ : مَا سَمِعْتُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا . الْفَلَّاسُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ زِيَادٍ يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ فِي حَدِيثٍ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ! قَدْ خَالَفَكَ أَرْبَعَةٌ .

قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَ : زَائِدَةُ ، وَشَرِيكٌ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَإِسْرَائِيلُ . فَقَالَ يَحْيَى : لَوْ كَانَ أَرْبَعَةُ آلَافٍ ، مِثْلَ هَؤُلَاءِ ، كَانَ سُفْيَانُ أَثْبَتَ مِنْهُمْ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : لَوْ قِيلَ : اخْتَرْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلًا ، يَقُومُ فِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسَنَةِ نَبِيِّهِ ، لَاخْتَرْتُ لَهُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ .

أَبُو هَمَّامٍ : حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ يَجِيءُ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ يَسْتَفْتِيهِ ، وَيَقُولُ : يَا سُفْيَانُ ! أَتَيْتَنَا صَغِيرًا ، وَأَتَيْنَاكَ كَبِيرًا . عَبَّاسٌ : عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : لَيْسَ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ يُشْبِهُ هَؤُلَاءِ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْأَشْجَعِيُّ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . قَالَ : وَبَعْدَ هَؤُلَاءِ فِي سُفْيَانَ : يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ ، وَقَبِيصَةُ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، وَالْفِرْيَابِيُّ .

قُلْتُ : فَأَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ؟ قَالَ : أَبُو دَاوُدَ رَجُلٌ صَالِحٌ . قَالَ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ : كَانَ فِي النَّاسِ رُؤَسَاءُ ، كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَأْسًا فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ رَأْسًا فِي الْقِيَاسِ ، وَالْكِسَائِيُّ رَأْسًا فِي الْقُرَّاءِ ، فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ رَأْسٌ فِي فَنٍّ مِنَ الْفُنُونِ . قُلْتُ : كَانَ بَعْدَ طَبَقَةِ هَؤُلَاءِ رُءُوسٌ ، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ رَأْسًا فِي الْحَدِيثِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرٌ رَأْسًا فِي اللُّغَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ رَأْسًا فِي الْفِقْهِ ، وَيَحْيَى الْيَزِيدِيُّ رَأْسًا فِي الْقِرَاءَاتِ ، وَمَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ رَأْسًا فِي الزُّهْدِ .

ثُمَّ كَانَ بَعْدَهَمُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ رَأْسًا فِي الْحَدِيثِ وَعِلَلِهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَأْسًا فِي الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ رَأْسًا فِي الْقِرَاءَاتِ ، وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ رَأْسًا فِي اللُّغَةِ ، وَالسَّرِيُّ السَّقَطِيُّ رَأْسًا فِي الزُّهْدِ . وَيُمْكِنُ أَنْ نَذْكُرَ فِي كُلِّ طَبَقَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ أَئِمَّةً عَلَى هَذَا النَّمَطِ ، إِلَى زَمَانِنَا ، فَرَأْسُ الْمُحَدِّثِينَ الْيَوْمَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْقُضَاعِيُّ الْمِزِّيُّ وَرَأْسُ الْفُقَهَاءِ الْقَاضِي شَرَفُ الدِّينِ الْبَارِزِيُّ ، وَرَأْسُ الْمُقْرِئِينَ جَمَاعَةٌ ، وَرَأْسُ الْعَرَبِيَّةِ أَبُو حَيَّانَ الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَرَأْسُ الْعُبَّادِ الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْوَاسِطِيُّ ، فَفِي النَّاسِ بَقَايَا خَيْرٍ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : نَزَلَ عِنْدَنَا سُفْيَانُ وَقَدْ كُنَّا نَنَامُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا نَزَلَ عِنْدَنَا ، مَا كُنَّا نَنَامُ إِلَّا أَقَلَّهُ ، وَلَمَّا مَرِضَ بِالْبَطْنِ ، كُنْتُ أَخْدُمُهُ وَأَدَعُ الْجَمَاعَةَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : خِدْمَةُ مُسْلِمٍ سَاعَةً أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، فَقُلْتُ : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَأَنْ أَخْدُمَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عِلَّةٍ يَوْمًا وَاحِدًا ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ سِتِّينَ عَامًا ، لَمْ يَفُتْنِي فِيهَا التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى .

قَالَ : فَضَجَّ سُفْيَانُ لَمَّا طَالَتْ عِلَّتُهُ ، فَقَالَ : يَا مَوْتُ ، يَا مَوْتُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَتَمَنَّاهُ ، وَلَا أَدْعُو بِهِ . فَلَمَّا احْتُضِرَ ، بَكَى وَجَزِعَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! مَا هَذَا الْبُكَاءُ ؟ ! قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، لِشِدَّةِ مَا نَزَلَ بِي مِنَ الْمَوْتِ ، الْمَوْتُ - وَاللَّهِ - شَدِيدٌ . فَمَسَسْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ : رَوْحُ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا ، فَأَنَا أَرْجُو .

ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَرْحَمُ مِنَ الْوَالِدَةِ الشَّفِيقَةِ الرَّفِيقَةِ ، إِنَّهُ جَوَّادٌ كَرِيمٌ ، وَكَيْفَ لِي أَنْ أُحِبَّ لِقَاءَهُ ، وَأَنَا أَكْرَهُ الْمَوْتَ . فَبَكَيْتُ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَخْتَنِقَ ، أُخْفِي بُكَائِي عَنْهُ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : أَوَّهْ . ، أَوَّهْ مِنَ الْمَوْتِ .

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَوَّهْ ، وَلَا يَئِنُّ ، إِلَّا عِنْدَ ذَهَابِ عَقْلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ رَبِّي ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أُسْكِتَ حَتَّى أَحْدَثَ ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قَضَى ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : يَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ! اذْهَبْ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَادْعُهُ لِي ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَحْضُرَنِي . وَقَالَ : لَقِّنِّي قَوْلَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَجَعَلْتُ أُلَقِّنُهُ .

قَالَ : وَجَاءَ حَمَّادٌ مُسْرِعًا حَافِيًا ، مَا عَلَيْهِ إِلَّا إِزَارٌ ، فَدَخَلَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنِ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ أَخِي ، مَرْحَبًا . ثُمَّ قَالَ : يَا حَمَّادُ ! خُذْ حِذْرَكَ ، وَاحْذَرْ هَذَا الْمَصْرَعَ .

وَذَكَرَ فَصْلًا طَوِيلًا ، ضَعُفَ بَصَرِي أَنَا عَنْ قِرَاءَتِهِ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ . فَذَكَرَهُ .

وَهَذَا إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ . وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ : أَنَّ السُّلْطَانَ دَخَلَ عَلَى سُفْيَانَ ، وَقَبَّلَ بَيْنِ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : دَعُونِي أُكَفِّنْهُ . فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّهُ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ ، فَكَفَّنَهُ السُّلْطَانُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَفَنٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا ، وَقِيلَ : قُوِّمَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا .

مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَشَّابِينَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، وَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَاصْلُبُوهُ . فَجَاءَ النَّجَّارُونَ ، وَنَصَبُوا الْخَشَبَ ، وَنُودِيَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَأَسُهُ فِي حِجْرِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَرَجُلَاهُ فِي حِجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! اتَّقِ اللَّهَ ، لَا تُشْمِتْ بِنَا الْأَعْدَاءُ ، فَتَقَدَّمَ إِلَى الْأَسْتَارِ ، ثُمَّ أَخَذَهُ ، وَقَالَ : بَرِئْتُ مِنْهُ إِنْ دَخْلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ . قَالَ : فَمَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا .

هَذِهِ كَرَامَةٌ ثَابِتَةٌ ، سَمِعَهَا الْحَاكِمُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي ، سَمِعْتُ السَّرَّاجَ ، عَنْهُ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، سَمِعْتُ الْفَضْلَ الشَّعْرَانِيَّ ، سَمِعْتُ الْقَوَارِيرِيَّ ، سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي الْمَنَامِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِغَيْرِ سَوَادٍ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ . عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، سَمِعْتُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى شَيْءٍ إِذَا بَلَغْتَ مِنْهُ الْغَايَةَ ، تَمَنَّيْتَ أَنْ تَنْفَلِتَ مِنْهُ كَفَافًا .

أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ رُؤِيَ فِي الْمَنَامِ ، يَقُولُ : أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَامَاتِ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : كَانَ سُفْيَانُ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ : الْعِبَادَاتُ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَعَلَى مَنْ يُقَدِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ . رَوَاهَا الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ .

مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ مَالِكًا ، وَالْأَوْزَاعِيَّ ، وَابْنَ جُرَيْجٍ ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَمَعْمَرًا ، يَقُولُونَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . الْحَاكِمُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ : لَا نَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا خَيْرًا ، وَلَكِنَّ عَلِيٌّ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْهُمَا . فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ ، فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، وَلَا أَدْرِي تَرْتَفِعُ مَعَ هَذَا أَعْمَالُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ ؟ .

أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ رَجُلًا أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ وَلَا أَوَدُّ أَنِّي فِي مِسْلَاخِهِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ : خَرَجَ سُفْيَانُ إِلَى أَيُّوبَ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، فَتَرَكَ التَّشَيُّعَ . وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ قُلْتُ لِسُفْيَانَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا فِي الْمَهْدِيِّ ، فَمَا تَقُولُ فِيهِ ؟ قَالَ : إِنْ مَرَّ عَلَى بَابِكَ ، فَلَا تَكُنْ فِيهِ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ .

مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : تَرَكَتْنِي الرَّوَافِضُ ، وَأَنَا أُبْغِضُ أَنْ أَذْكُرَ فَضَائِلَ عَلِيٍّ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ الْمِصِّيصِيُّ ، سَمِعْتُ الْفِرْيَابِيَّ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَنْ يَشْتُمُ أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . قَالَ : نُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا كَرَامَةَ .

قَالَ : فَزَاحَمَهُ النَّاسُ حَتَّى حَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَقُلْتُ لِلَّذِي قَرِيبًا مِنْهُ : مَا قَالَ ؟ قُلْنَا : هُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا نَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : لَا تَمَسُّوهُ بِأَيْدِيكُمْ ، ارْفَعُوهُ بِالْخَشَبِ حَتَّى تُوَارُوهُ فِي قَبْرِهِ . عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : مَنْ قَدَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدًا ، فَقَدْ أَزْرَى عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ . عَبَّاسٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : امْسَحْ عَلَيْهِمَا مَا تَعَلَّقَتَا بِالْقَدَمِ ، وَإِنْ تَخَرَّقَا .

قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتْ خِفَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُخَرَّقَةً مُشَقَّقَةً . مَشَايِخُ حَدَّثَ عَنْهُمُ الثَّوْرِيُّ ، وَحَدَّثُوا هُمْ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، أَبُو الْأَحْوَصِ ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، شَرِيكٌ الْقَاضِي ، الْأَوْزَاعِيُّ ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، ابْنُ جُرَيْجٍ ، فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ . سَمَّى هَؤُلَاءِ الْحَاكِمُ .

وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْعِلْمِ فِي كِفَايَةٍ ، فَإِنَّ الْآفَاتِ إِلَيْهِ أَسْرَعُ ، وَالْأَلْسِنَةَ إِلَيْهِ أَسْرَعُ . قَالَ زَائِدَةُ : كَانَ سُفْيَانُ أَفْقَهَ النَّاسِ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ سُفْيَانَ . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : مَا رَأَى سُفْيَانُ مِثْلَ نَفْسِهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ : قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : رَأَيْتَ مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ ؟ وَقَالَ الْخُرَيْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثًا أَفْضَلَ مِنَ الثَّوْرِيِّ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَتَبْتُ عَنِ الْأَعْمَشِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ رَأَى بِعَيْنِهِ مِثْلَ سُفْيَانَ ، فَلَا تُصَدِّقْهُ . وَقَالَ شَرِيكٌ : نَرَى أَنَّ سُفْيَانَ حُجَّةٌ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ .

قَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : لَيْسَ طَلَبُ الْحَدِيثِ مِنْ عِدَّةِ الْمَوْتِ ، لَكِنَّهُ عِلَّةٌ يَتَشَاغَلُ بِهِ الرَّجُلُ . قُلْتُ : يَقُولُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لِلْخُرَيْبِيِّ : لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْحَدِيثِ ؟ ! وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : مَا أَخَافَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ إِلَّا الْحَدِيثَ .

وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ، وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ لَمْ أَتَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا ، وَلَوْ لَمْ أَعْلَمْ كَانَ أَيْسَرَ لِحُزْنِي . وَعَنْهُ قَالَ : وَدِدْتُ أَنَّ عِلْمِي نُسِخَ مِنْ صَدْرِي ، أَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ غَدًا عَنْ كُلِّ حَدِيثٍ رَوَيْتُهُ : أَيْشِ أَرَدْتَ بِهِ ؟ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْحَدِيثِ ، مَا أَخَافُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ حُبِّهِ لِلْحَدِيثِ قُلْتُ : حُبَّ ذَاتِ الْحَدِيثِ ، وَالْعَمَلِ بِهِ لِلَّهِ مَطْلُوبٌ مِنْ زَادِ الْمَعَادِ ، وَحُبُّ رِوَايَتِهِ وَعَوَالِيهِ وَالتَّكَثُّرِ بِمَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ مَذْمُومٌ مَخُوفٌ ، فَهُوَ الَّذِي خَافَ مِنْهُ سُفْيَانُ ، وَالْقَطَّانُ ، وَأَهْلُ الْمُرَاقِبَةِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ وَبَالٌ عَلَى الْمُحَدِّثِ . وَرَوَى مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا وَجَدْتَ أَفْضَلَ ؟ قَالَ : الْحَدِيثَ .

وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنَ الْحَدِيثِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ فِيهِ . وَقَالَ ضَمْرَةُ : كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِعَسْقَلَانَ ، يَبْتَدِأُهُمْ ، يَقُولُ : انْفَجَرْتِ الْعُيُونُ ! يَعْجَبُ مِنْ نَفْسِهِ . مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ صَاحِبٌ لَنَا لِسُفْيَانَ : حَدِّثْنَا كَمَا سَمِعْتَ .

فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، مَا هُوَ إِلَّا الْمَعَانِي . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنْ قُلْتُ : إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ ، فَلَا تُصَدِّقُونِي . أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ سُفْيَانَ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ أُوقِفَ لِلْحِسَابِ ، فَلَا نَجْتَرِئُ أَنْ نُكَلِّمَهُ ، فَنُعَرِّضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا .

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بِصَنْعَاءَ يُمْلِي عَلَى صَبِيٍّ ، وَيَسْتَمْلِي لَهُ . وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَأَتَيْتُهُمْ سَيَأْتِي بَقِيَّةُ هَذَا الْفَصْلِ . الْفِرْيَابِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ ، فَقُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْفَقَ فِي حِجَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ .

فَغَضِبَ ، وَقَالَ : تُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ . قُلْتُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا أَنَا فِيهِ ، فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ . فَقَالَ وَزِيرُهُ : جَاءَتْنَا كُتُبُكَ ، فَأَنْفَذْتُهَا .

فَقُلْتُ : مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَطُّ . الْخُرَيْبِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : مَا أَنْفَقْتُ دِرْهَمًا فِي بِنَاءٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : عَنْ سُفْيَانَ : لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ تَعْقِلُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْقِلُونَ ، مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِينًا .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ يَمَانٍ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ ! أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهَا . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَعَ سُفْيَانَ ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي : مَنْ جَاءَ بِسُفْيَانَ ، فَلَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لِأَجْلِ الطَّلَبِ هَرَبَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسُرِقَ شَيْءٌ ، فَاتَّهَمُوا سُفْيَانَ .

قَالَ : فَأَتَوْا بِي مَعْنَ بْنَ زَائِدَةَ وَكَانَ قَدْ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي طَلَبِي ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا قَدْ سَرَقَ مِنَّا . فَقَالَ : لِمَ سَرَقْتَ مَتَاعَهُمْ ؟ قُلْتُ : مَا سَرَقْتُ شَيْئًا . فَقَالَ لَهُمْ : تَنَحُّوا لِأُسَائِلَهُ .

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَقَالَ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ لَمَا انْتَسَبْتَ . قُلْتُ : أَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ .

قَالَ : الثَّوْرِيُّ ؟ قُلْتُ : الثَّوْرِيُّ . قَالَ : أَنْتَ بُغْيَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قُلْتُ : أَجَلْ ، فَأَطْرَقَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا شِئْتَ فَأَقِمْ ، وَمَتَى شِئْتَ فَارْحَلْ ، فَوَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ تَحْتَ قَدَمِي مَا رَفَعْتُهَا . قَرَأْتُهَا عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُعَاذٍ الْبَصْرِيَّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ ، فَذَكَرَهَا .

وَكِيعٌ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، مَرَّةً عَلَيَّ ، وَمَرَّةً لِي . الْخُرَيْبِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ [الْأَعْرَافِ : 182 ، وَالْقَلَمِ : 44] ، قَالَ : نُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ ، وَنَمْنَعُهُمُ الشُّكْرَ . أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : الْبُكَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ : جُزْءٌ لِلَّهِ ، وَتِسْعَةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي لِلَّهِ فِي الْعَامِ مَرَّةً ، فَهُوَ كَثِيرٌ .

قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ ، لَمْ يُفْلِحْ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَهْ : سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : بَاتَ سُفْيَانُ عِنْدِي ، فَجَعَلَ يَبْكِي ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : لَذُنُوبِي عِنْدِي أَهْوَنُ مِنْ ذَا - وَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ - إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ . وَعَنْ سُفْيَانَ : السَّلَامَةُ فِي أَنْ لَا تُحِبَّ أَنْ تُعْرَفَ .

وَرَوَى رُسْتَهْ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : قَدِمَ سُفْيَانُ الْبَصْرَةَ ، وَالسُّلْطَانُ يَطْلُبُهُ ، فَصَارَ إِلَى بُسْتَانٍ ، فَأَجَّرَ نَفْسَهُ لِحِفْظِ ثِمَارِهِ فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ الْعَشَّارِينَ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ : أَرُطَبُ الْبَصْرَةِ أَحْلَى أَمْ رُطَبُ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَذُقْ رُطَبَ الْبَصْرَةِ . قَالَ : مَا أَكْذَبَكَ ! الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْكِلَابُ يَأْكُلُونَ الرُّطَبَ السَّاعَةَ .

وَرَجَعَ إِلَى الْعَامِلِ ، فَأَخْبَرَهُ لِيُعْجِبَهُ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ! أَدْرِكْهُ ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنَّهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَخُذْهُ لِنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَرَجَعَ فِي طَلَبِهِ ، فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ . قَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ : كُنْتُ أَحُجُّ مَعَ سُفْيَانَ ، فَمَا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، ذَاهِبًا وَرَاجِعًا . وَعَنْ سُفْيَانَ : أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى خُرَاسَانَ فِي حَقٍّ لَهُ ، فَأَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالِينَ .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ : كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، فَدَخْلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ - وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ - وَسُفْيَانُ يَتَوَضَّأُ ، وَأَنَا أَصُبُّ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ بَطَّأَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا تَنْظُرُوا إِلَيَّ ، أَنَا مُبْتَلًى . فَجَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ ، فَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ . فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ اتَّقِ اللَّهَ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَإِذَا كَبَّرْتَ ، فَأَسْمِعْ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرَى الْمُنْكَرَ ، فَلَا أَتَكَلَّمُ ، فَأَبُولُ أَكْدَمَ دَمًا . قُلْتُ : مَعَ جَلَالَةِ سُفْيَانَ ، كَانَ يُبِيحُ النَّبِيذَ الَّذِي كَثِيرُهُ مُسْكِرٌ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ كِتَابَةً ، عَنِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَبَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ سُفْيَانُ : إِنَّى لَآتِي الدَّعْوَةَ ، وَمَا أَشْتَهِي النَّبِيذَ ، فَأَشْرَبُهُ لِكَيْ يَرَانِي النَّاسُ .

الْمُحَارِبِيُّ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِلْغُلَامِ إِذَا رَآهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ : احْتَلَمْتَ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا . قَالَ : تَأَخَّرْ . يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَقْطَعُ لِظَهْرِ إِبْلِيسَ مِنْ قَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

عَنْ سُفْيَانَ : وَسُئِلَ : مَا الزُّهْدُ ؟ قَالَ : سُقُوطُ الْمَنْزِلَةِ . وَعَنْهُ : قَالَ : إِنِّي لَأَلْقَى الرَّجُلُ أُبْغِضُهُ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَيَلِينُ لَهُ قَلْبِي . فَكَيْفَ بِمَنْ آكُلُ طَعَامَهُمْ ؟ .

وَكِيعٌ : عَنْ سُفْيَانَ : لَوْ أَنَّ الْيَقِينَ ثَبَتَ فِي الْقَلْبِ ، لَطَارَ فَرَحًا ، أَوْ حُزْنًا ، أَوْ شَوَّقًا إِلَى الْجَنَّةِ ، أَوْ خَوْفًا مِنَ النَّارِ . قَالَ قُتَيْبَةُ : لَوْلَا سُفْيَانُ ، لَمَاتَ الْوَرَعُ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : قَالَ لِي سُفْيَانُ : إِيَّاكَ وَالشُّهْرَةَ ، فَمَا أَتَيْتُ أَحَدًا إِلَّا وَقَدْ نَهَى عَنِ الشُّهْرَةِ .

وَعَنِ الْفِرْيَابِيِّ قَالَ : أَتَى سُفْيَانُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأَقَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَرَابَطَ بِعَسْقَلَانَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَصَحِبْتُهُ إِلَى مَكَّةَ . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ لِلْإِنْسَانِ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ جُحْرًا . قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : قَالَ لِيَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا كُنْتَ بِالشَّامِ ، فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ عَلِيٍّ ، وَإِذَا كُنْتَ بِالْكُوفَةِ ، فَاذْكُرْ مَنَاقِبَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ .

وَعَنْهُ : مَنْ أَصْغَى بِسَمْعِهِ إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ - وَهُوَ يَعْلَمُ - خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ ، وَوُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ . وَعَنْهُ : مَنْ سَمِعَ بِبِدْعَةٍ فَلَا يَحْكِهَا لِجُلَسَائِهِ ، لَا يُلْقِهَا فِي قُلُوبِهِمْ . قُلْتُ : أَكْثَرُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ عَلَى هَذَا التَّحْذِيرِ ، يَرَوْنَ أَنَّ الْقُلُوبَ ضَعِيفَةٌ ، وَالشُّبَهَ خَطَّافَةٌ .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ : إِذَا رَأَيْتَ عِرَاقِيًّا ، فَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّهِ ، وَإِذَا رَأَيْتَ سُفْيَانَ ، فَسَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : أَنَّ الثَّوْرِيَّ أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ كُتُبُهُ ، وَكَانَ نَدِمَ عَلَى أَشْيَاءَ كَتَبَهَا عَنْ قَوْمٍ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مُهَلْهَلٍ ، قَالَ : حَجَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ ، فَوَافَيْنَا بِمَكَّةَ الْأَوْزَاعِيَّ ، فَاجْتَمَعْنَا فِي دَارٍ ، وَكَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ ، فَدَقَّ دَاقٌّ الْبَابَ ، قُلْنَا : مَنْ ذَا ؟ قَالَ : الْأَمِيرُ .

فَقَامَ الثَّوْرِيُّ ، فَدَخَلَ الْمَخْرَجَ ، وَقَامَ الْأَوْزَاعِيُّ فَتَلَقَّاهُ ، فَقَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الشَّيْخُ ؟ قَالَ : أَنَا الْأَوْزَاعِيُّ . قَالَ : حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ ، أَمَا إِنَّ كَتُبَكَ كَانَتْ تَأْتِينَا فَنَقْضِي حَوَائِجَكَ ، مَا فَعَلَ سُفْيَانُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : دَخَلَ الْمَخْرَجَ . قَالَ : فَدَخَلَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي إِثْرِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَا قَصَدَ إِلَّا قَصْدَكَ .

فَخَرَجَ سُفْيَانُ مُقَطِّبًا ، فَقَالَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَيْفَ أَنْتُمْ ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ : أَتَيْتُ أَكُتُبُ عَنْكَ هَذِهِ الْمَنَاسِكَ ، قَالَ : أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْهَا ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَدَعُ مَا أَنْتَ فِيهِ ، قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : إِنْ أَرَدْتَ كَفَاكَ اللَّهُ أَبَا جَعْفَرٍ . فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ يَرْضَوْنَ مِنْكَ إِلَّا بِالْإِعْظَامِ لَهُمْ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَمْرٍو ! إِنَّا لَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَضْرِبَهُمْ ، وَإِنَّمَا نُؤَدِّبُهُمْ بِمِثْلِ هَذَا الَّذِي تَرَى .

قَالَ مُفَضَّلٌ : فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَقَالَ لِي : قُمْ بِنَا مِنْ هَا هُنَا ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَبْعَثَ هَذَا مَنْ يَضَعُ فِي رِقَابِنَا حِبَالًا ، وَإِنَّ هَذَا مَا يُبَالِي . يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ الزُّهْدَ فِي شَيْءٍ أَقَلَّ مِنْهُ فِي الرِّئَاسَةِ ، تَرَى الرَّجُلَ يَزْهَدُ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَالِ وَالثِّيَابِ ، فَإِنْ نُوَزِعَ الرِّئَاسَةَ ، حَامَى عَلَيْهَا ، وَعَادَى . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَنَادٍ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ الْمَهْدِيُّ ، بَعَثَ إِلَى سُفْيَانَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ ، خَلَعَ خَاتَمَهُ ، فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! هَذَا خَاتَمِي ، فَاعْمَلْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .

فَأَخَذَ الْخَاتَمَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : تَأْذَنُ فِي الْكَلَامِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ - قُلْتُ لِعَطَاءٍ : قَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ - قَالَ : أَتَكَلَّمُ عَلَى أَنِّي آمِنٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ ، وَلَا تُعْطِنِي حَتَّى أَسْأَلَكَ . قَالَ : فَغَضِبَ ، وَهَمَّ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ كَاتِبُهُ : أَلَيْسَ قَدْ آمَنْتَهُ ؟ قَالَ : بَلَى .

فَلَمَّا خَرَجَ ، حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالُوا : مَا مَنَعَكَ ، وَقَدْ أَمَرَكَ ، أَنْ تَعْمَلَ فِي الْأُمَّةِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؟ فَاسْتَصْغَرَ عُقُولَهُمْ ، وَخَرَجَ هَارِبًا إِلَى الْبَصْرَةِ . وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : لَيْسَ أَخَافُ إِهَانَتَهُمْ ، إِنَّمَا أَخَافُ كَرَامَتَهُمْ ، فَلَا أَرَى سَيِّئَتَهُمْ سَيِّئَةً ، لَمْ أَرَ لِلسُّلْطَانِ مَثَلًا إِلَّا مَثَلًا ضُرِبَ عَلَى لِسَانِ الثَّعْلَبِ ، قَالَ : عَرَفْتُ لِلْكَلْبِ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ دِسْتَانًا لَيْسَ مِنْهَا دِسْتَانٌ خَيْرًا مِنْ أَنْ لَا أَرَى الْكَلْبَ وَلَا يَرَانِي . مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : أُدْخِلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِمِنًى ، فَقُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَإِنَّمَا أُنْزِلْتَ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، وَصِرْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، بِسُيُوفِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَأَبْنَاؤُهُمْ يَمُوتُونَ جُوعًا .

حَجَّ عُمَرُ فَمَا أَنْفَقَ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، وَكَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ الشَّجَرِ . فَقَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَكَ ؟ قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنْ دُونُ مَا أَنْتَ فِيهِ ، وَفَوْقَ مَا أَنَا فِيهِ . قَالَ : اخْرُجْ .

قَالَ عِصَامُ بْنُ يَزِيدَ : لَمَّا أَرَادَ سُفْيَانُ أَنْ يُوَجِّهَنِي إِلَى الْمَهْدِيِّ ، قُلْتُ لَهُ : إِنِّي غُلَامٌ جَبَلِيٌّ ، لَعَلِّي أَسْقُطُ بِشَيْءٍ ، فَأَفْضَحَكَ . قَالَ : يَا نَاعِسُ ! تَرَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَجِيئُونِي ؟ لَوْ قُلْتُ لِأَحَدِهِمْ ، لَظَنَّ أَنِّي قَدْ أَسْدَيْتُ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا ، وَلَكِنْ قَدْ رَضِيتُ بِكَ ، قُلْ مَا تَعْلَمُ ، وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ . قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْتُ ، قُلْتُ : لِأَيِّ شَيْءٍ تَهْرَبُ مِنْهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَوْ جَاءَ ، لَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى السُّوقِ فَأَمَرْنَا وَنَهَيْنَا ؟ فَقَالَ : يَا نَاعِسُ ! حَتَّى يَعْمَلَ بِمَا يَعْلَمُ ، فَإِذَا فَعَلَ ، لَمْ يَسَعْنَا إِلَّا أَنْ نَذْهَبَ ، فَنُعَلِّمَهُ مَا لَا يَعْلَمُ .

قَالَ عِصَامٌ : فَكَتَبَ مَعِي سُفْيَانُ إِلَى الْمَهْدِيِّ ، وَإِلَى وَزِيرِهِ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ ، فَجَرَى كَلَامِي ، فَقَالَ : لَوْ جَاءَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، لَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا فِي يَدِهِ ، وَارْتَدَيْنَا بُرْدًا ، وَاتَّزَرْنَا بِآخَرَ ، وَخَرَجْنَا إِلَى السُّوقِ ، وَأَمَرْنَا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْنَا عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَإِذَا تَوَارَى عَنَّا مِثْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، لَقَدْ جَاءَنِي قُرَّاؤُكُمُ الَّذِينَ هُمْ قُرَّاؤُكُمْ ، فَأَمَرُونِي وَنَهَوْنِي وَوَعَظُونِي ، وَبَكَوْا - وَاللَّهِ - لِي ، وَتَبَاكَيْتُ لَهُمْ ، ثُمَّ لَمْ يَفْجَأْنِي مِنْ أَحَدِهِمْ إِلَّا أَنْ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ رُقْعَةً : أَنِ افْعَلْ بِي كَذَا ، وَافْعَلْ بِي كَذَا ، فَفَعَلْتُ ، وَمَقَتُّهُمْ . قَالَ : وَإِنَّمَا كَتَبَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ طَالَ مَهْرَبُهُ ، أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَمَانَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْبَصْرَةَ بِالْأَمَانِ ثُمَّ مَرِضَ وَمَاتَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَمْلَى عَلَيَّ سُفْيَانُ كِتَابَهُ إِلَى الْمَهْدِيِّ ، فَقَالَ : اكْتُبْ : مِنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .

فَقُلْتُ : إِذَا كَتَبْتَ هَذَا لَمْ يَقْرَأْهُ . قَالَ : اكْتُبْ كَمَا تُرِيدُ . فَكَتَبْتُ .

ثُمَّ قَالَ : اكْتُبْ : فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَهُوَ لِلْحَمْدِ أَهْلٌ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ . فَقُلْتُ : مَنْ كَانَ يَكْتُبُ هَذَا الصَّدْرَ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُهُ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَّاءِ ، قَالَ : كَتَبَ سُفْيَانُ إِلَى الْمَهْدِيِّ مَعَ عِصَامِ جَبْرٍ : طَرَدْتَنِي ، وَشَرَّدْتَنِي وَخَوَّفْتَنِي ، وَاللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَأَرْجُو أَنْ يُخِيرَ اللَّهُ لِي قَبْلَ مَرْجُوعِ الْكِتَابِ .

فَرَجَعَ الْكِتَابُ وَقَدْ مَاتَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيَّانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَاذَانَ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : أُدْخِلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ بِمِنًى ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ! طَلَبْنَاكَ ، فَأَعْجَزْتَنَا ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَاءَ بِكَ ، فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ . فَقُلْتُ : قَدْ مَلَأْتَ الْأَرْضَ ظُلْمًا وَجَوْرًا ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ .

فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ دَفْعَهُ ؟ قَالَ : تُخَلِّيهِ وَغَيْرَكَ . فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ . قُلْتُ : أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ بِالْبَابِ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَأَوْصِلْ إِلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ .

فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ : أَيُّهَا الرَّجُلُ ! ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ . قُلْتُ : وَمَا أَرْفَعُ ؟ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : حَجَّ عُمَرُ ، فَقَالَ لِخَازِنِهِ : كَمْ أَنْفَقْتَ ؟ قَالَ : بِضْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا . وَإِنِّي أَرَى هَا هُنَا أُمُورًا لَا تُطِيقُهَا الْجِبَالُ .

وَبِهِ : قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي : لَقِيَنِي الثَّوْرِيُّ بِمَكَّةَ فَأَخَذَ بِيَدِي ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَإِذَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَاعِدٌ عَلَى بَابِهِ يَنْتَظِرُهُ ، وَكَانَ وَالِي مَكَّةَ ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ فِي الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا أَغَشَّ لَهُمْ مِنْكَ . فَقَالَ سُفْيَانُ : كُنْتُ فِيمَا هُوَ أَوْجَبُ عَلَيَّ مِنْ إِتْيَانِكَ ، إِنَّهُ كَانَ يَتَهَيَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ رَأَوُا الْهِلَالَ - هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَصْعَدُ الْجِبَالَ ، ثُمَّ يُؤْذِنُ النَّاسَ بِذَلِكَ ، وَيَدُهُ فِي يَدِي ، وَتَرَكَ عَبْدَ الصَّمَدِ قَاعِدًا عَلَى الْبَابِ ، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ سُفْرَةً ، فِيهَا فَضْلَةٌ مِنْ طَعَامٍ : خَبْزٌ مُكَسَّرٌ وَجُبْنٌ ، فَأَكَلْنَا . قَالَ : فَأَخَذَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَهُوَ بِمِنًى ، فَلَمَّا رَآهُ ، صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : مَا هَذِهِ الْفَسَاطِيطُ ؟ مَا هَذِهِ السُّرَادِقَاتُ ؟ .

قَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ : مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ إِلَّا بَاكِيًا ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَتَخَوَّفُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : جَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُفْيَانَ إِلَى الْقَضَاءِ ، فَتَحَامَقَ عَلَيْهِ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنْهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ يَتَحَامَقُ ، أَرْسَلَهُ ، وَهَرَبَ هُوَ . ، وَذَكَرَ الْحِكَايَةَ . رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَخِي رُسْتَهْ ، عَنْهُ .

ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : لَيْسَ بِفَقِيهٍ مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً ، وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً . قَالَ ابْنُ وَهْبٌ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، صَلَّى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً ، فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى نُودِيَ بِالْعِشَاءِ . وَبِهِ : قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا مَنْصُورٍ أَعُودُهُ ، فَقَالَ لِي : بَاتَ سُفْيَانُ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، وَكَانَ هَنَا بُلْبُلٌ لِابْنِي ، فَقَالَ : مَا بَالُ هَذَا مَحْبُوسًا ؟ لَوْ خُلِّيَ عَنْهُ .

قُلْتُ : هُوَ لِابْنِي ، وَهُوَ يَهَبُهُ لَكَ . قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أُعْطِيهِ دِينَارًا . قَالَ : فَأَخْذُهُ ، فَخَلَّى عَنْهُ ، فَكَانَ يَذْهَبُ وَيَرْعَى ، فَيَجِيءُ بِالْعَشِيِّ ، فَيَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ ، تَبِعَ جِنَازَتَهُ ، فَكَانَ يَضْطَرِبُ عَلَى قَبْرِهِ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيَالِيَ إِلَى قَبْرِهِ ، فَكَانَ رُبَّمَا بَاتَ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ ، ثُمَّ وَجَدُوهُ مَيِّتًا عِنْدَ قَبْرِهِ ، فَدُفِنَ عِنْدَهُ .

أَبُو مَنْصُورٍ - هُوَ بُسْرُ بْنُ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ - : كَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا عِنْدَهُ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَهُ الطَّبَرَانِيُّ . وَفِي غَيْرِ حِكَايَةٍ : أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَقْبَلُ هَدِيَّةَ بَعْضِ النَّاسِ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا . وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : مَا كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى سُفْيَانَ اسْتِحْيَاءً وَهَيْبَةً مِنْهُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ : قَالَ لَنَا الثَّوْرِيُّ - وَسُئِلَ - قَالَ : لَهَا عِنْدِي أَوَّلُ نَوْمَةٍ تَنَامُ مَا شَاءَتْ ، لَا أَمْنَعُهَا ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَتْ ، فَلَا أُقِيلُهَا وَاللَّهِ .

الْحُسَيْنُ بْنُ عَوْنٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ ، لَوْلَا الْحَدِيثُ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ ، فَإِذَا سَمِعَ مُذَاكَرَةَ الْحَدِيثِ ، تَرَكَ الصَّلَاةَ ، وَجَاءَ . وَقَالَ خَلَفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ : إِذَا أَخَذْتَ فِي الْحَدِيثِ نَشِطْتَ وَأَنْكَرْتُكَ ، وَإِذَا كُنْتَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ كَأَنَّكَ مَيِّتٌ ! فَقَالَ : أَمَا عَلِمَتْ أَنَّ الْكَلَامَ فِتْنَةٌ ؟ قَالَ مِهْرَانُ الرَّازِيُّ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ إِذَا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا ، وَقَالَ : إِذَا طُوِيَتْ ، رَجَعَتْ إِلَيْهَا نَفْسُهَا . وَقِيلَ : الْتَقَى سُفْيَانُ وَالْفُضَيْلُ فَتَذَاكَرَا ، فَبَكَيَا ، فَقَالَ سُفْيَانُ : إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُنَا هَذَا أَعْظَمَ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ بَرَكَةً .

فَقَالَ لَهُ فُضَيْلٌ : لَكِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مَجْلِسٍ جَلَسْنَاهُ شُؤْمًا ، أَلَيْسَ نَظَرْتَ إِلَى أَحْسَنِ مَا عِنْدَكَ ، فَتَزَيَّنْتَ بِهِ لِي ، وَتَزَيَّنْتُ لَكَ ، فَعَبَدْتَنِي وَعَبَدْتُكَ ؟ فَبَكَى سُفْيَانُ حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْيَيْتَنِي أَحْيَاكَ اللَّهُ . أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَارِثِيَّ يَقُولُ : دَفَنَ سُفْيَانُ كُتُبَهُ ، فَكُنْتُ أُعِينُهُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! وَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَقَالَ : خُذْ مَا شِئْتَ . فَعَزَلْتُ مِنْهَا شَيْئًا ، كَانَ يُحَدِّثُنِي مِنْهُ .

عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ : قَالَ سُفْيَانُ : لَوْ كَانَ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ حَدِيثَكُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، أَكُنْتُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِشَيْءٍ ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ . وَعَنْ سُفْيَانَ : الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا هُوَ الزُّهْدُ فِي النَّاسِ ، وَأَوَّلُ ذَلِكَ زُهْدُكَ فِي نَفْسِكَ .

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ أَبِي خِدَاشٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَشَيْبَانُ الرَّاعِي مُشَاةً ، فَلَمَّا صِرْنَا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، إِذَا نَحْنُ بِأَسَدٍ قَدْ عَارَضَنَا ، فَصَاحَ بِهِ شَيْبَانُ ، فَبَصْبَصَ وَضَرَبَ بِذَنَبِهِ مِثْلَ الْكَلْبِ ، فَأَخَذَ شَيْبَانُ بِأُذُنِهِ ، فَعَرَكَهَا ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الشُّهْرَةُ لِي ؟ قَالَ : وَأَيُّ شُهْرَةٍ تَرَى يَا ثَوْرِيُّ ؟ لَوْلَا كَرَاهِيَةُ الشُّهْرَةِ ، مَا حَمَلْتُ زَادِي إِلَى مَكَّةَ إِلَّا عَلَى ظَهْرِهِ . الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ : أَكَانَ لِسُفْيَانَ امْرَأَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَأَيْتُ ابْنًا لَهُ ، بَعَثَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَيْهِ ، فَجَاءَ ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : لَيْتَ أَنِّي دُعِيتُ لِجِنَازَتِكَ . قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ : فَمَا لِبَثَ حَتَّى دَفَنَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

وَعَنْ سُفْيَانَ : مَنْ سُرَّ بِالدُّنْيَا ، نُزِعَ خَوْفُ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ . وَعَنْهُ : وَمُلْكًا كَبِيرًا [الإنسان 30] قَالَ : اسْتِئْذَانُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ . الْفِرْيَابِيُّ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ يَقُولَانِ : لَمَّا أُلْقِيَ دَانْيَالُ فِي الْجُبِّ مَعَ السِّبَاعِ ، قَالَ : إِلَهِي ! بِالْعَارِ وَالْخِزْيِ الَّذِي أَصَبْنَا سَلَّطْتَ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَعْرِفُكَ .

وَقَالَ الْخُرَيْبِيُّ : جَلَسْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَكَأَنَّهُ عَابَ عَلَى سُفْيَانَ تَرْكَ الْغَزْوِ ، وَقَالَ : هَذَا الْأَوْزَاعِيُّ يَغْزُو وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهُ . فَقُلْتُ لِبَهِيمٍ : مَا كَانَ يَعْنِي سُفْيَانُ فِي تَرْكِ الْغَزْوِ ؟ قَالَ : كَانَ يَقُولُ : إِنَّهُمْ يُضَيِّعُونَ الْفَرَائِضَ . قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : كُنَّا نَتَعَزَّى عَنِ الدُّنْيَا بِمَجْلِسِ سُفْيَانَ .

خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : وَجَدْتُ قَلْبِي يَصْلُحُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، مَعَ قَوْمٍ غُرَبَاءَ ، أَصْحَابِ صُوفٍ وَعَبَاءٍ . وَعَنْ وَكِيعٍ قَالَ : قَالَتْ أَمُّ سُفْيَانَ لِسُفْيَانَ : اذْهَبْ ، فَاطْلُبِ الْعِلْمَ حَتَّى أَعُولَكَ بِمِغْزَلِي ، فَإِذَا كَتَبْتَ عِدَّةَ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ فِي نَفْسِكَ زِيَادَةً ، فَاتَّبِعْهُ ، وَإِلَّا فَلَا تَتَعَنَّ . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَمْ يَبْقَ مَنْ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْعَامَّةُ بِالرِّضَى وَالصِّحَّةِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِالْكُوفَةِ - يَعْنِي سُفْيَانَ - .

قَالَ وَكِيعٌ : كَانَ سُفْيَانُ بَحْرًا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا بِالْعِرَاقِ يُشْبِهُ ثَوْرِيَّكُمْ هَذَا . وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : مَا رَأَيْتُ بِالْكُوفَةِ مَنْ أَوَدُّ أَنِّي فِي مِسْلَاخِهِ إِلَّا سُفْيَانَ .

قَالَ الْفِرْيَابِيُّ : زَارَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَقَالَ : أَخْرِجْ إِلَيَّ حَدِيثَ الثَّوْرِيِّ ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَقَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ، مَا أُرَى أَنِّي أَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا . وَقَالَ زَائِدَةُ : سُفْيَانُ أَفْقَهُ أَهْلِ الدُّنْيَا . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ : كَانَ الْمُعَافَى يَعِظُ الثَّوْرِيَّ ، يَقُولُ : يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ ! مَا هَذَا الْمِزَاحُ ؟ لَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْعُلَمَاءِ .

وَسُفْيَانُ يَقْبَلُ مِنْهُ . رَوَى ضَمْرَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : يَثَّغِرُ الْغُلَامُ لِسَبْعٍ ، وَيَحْتَلِمُ بَعْدَ سَبْعٍ ، ثُمَّ يَنْتَهِي طُولُهُ بِعَدَ سَبْعٍ ، ثُمَّ يَتَكَامَلُ عَقْلُهُ بَعْدَ سَبْعٍ ، ثُمَّ هِيَ التَّجَارِبُ . قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَرِضَ سُفْيَانُ ، فَذَهَبْتُ بِمَائِهِ إِلَى الطَّبِيبِ ، فَقَالَ : هَذَا بَوْلُ رَاهِبٍ ، هَذَا رَجُلٌ قَدْ فَتَّتَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ ، مَا لَهُ دَوَاءٌ .

قَالَ ضَمْرَةُ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِنَّمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِالدَّرَاهِمِ وَالثِّيَابِ ، ثُمَّ صَارَتْ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ حِفْظٌ . قُلْتُ : هَذَا يَقُولُهُ سُفْيَانُ لِقُوَّةِ حَافِظَتِهِ بِكَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَرِحْلَتِهِ إِلَى الْآفَاقِ ، وَأَمَّا مَالِكٌ ، فَلَهُ إِتْقَانٌ وَفِقْهٌ ، لَا يُدْرَكُ شَأْوُهُ فِيهِ ، وَلَهُ حِفْظٌ تَامٌّ ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : سُفْيَانُ فَقِيهٌ حَافِظٌ زَاهِدٌ إِمَامٌ ، هُوَ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ . قَالَ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ النَّسَفِيُّ : سَأَلْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ ، فَقَالَ : سُفْيَانُ لَيْسَ يَتَقَدَّمُهُ عِنْدِي أَحَدٌ ، وَهُوَ أَحْفَظُ وَأَكْثَرُ حَدِيثًا ، وَلَكِنْ كَانَ مَالِكٌ يَنْتَقِي الرِّجَالَ ، وَسُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنْ شُعْبَةَ ، وَأَكْثَرُ حَدِيثًا ، يَبْلُغُ حَدِيثُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَشُعْبَةُ نَحْوَ عَشَرَةِ آلَافٍ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدِ ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنَّبَانَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا . ثُمَّ قَرَأَ : كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ [الأنبياء 104] أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَلَا وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي ، يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتُ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ : أَصْحَابِي ، أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ إِلَى قَوْلِهِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ . قَرَأَتْ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُونِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَ سُورَةً .

قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَسُمِّيتُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ لِأُبَيٍّ : فَرِحْتَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي . وَهُوَ يَقُولُ : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس 58] .

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كَانَ لِسُفْيَانُ دَرْسٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، يَعْنِي يَدْرُسُ حَدِيثَهُ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : طَلَبْتُ الْعِلْمَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي نِيَّةٌ ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ النِّيَّةَ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : إِنِّي لَأَمُرُّ بِالْحَائِكِ ، فَأَسُدُّ أُذُنِي مَخَافَةَ أَنْ أَحْفَظَ مَا يَقُولُ .

قَالَ الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا رَأَيْنَا أَحْفَظَ مِنْ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَفْلُوجُ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ ، سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : مَا أُحَدِّثُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ بِوَاحِدٍ . ثُمَّ قَالَ يَحْيَى : قَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ عِشْرِينَ أَلْفًا .

وَأَخْبَرَنِي الْأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ كَتَبَ عَنْهُ ثَلَاثِينَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ . هَارُونُ بْنُ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيُّ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، سَمِعَ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص 1] مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ .

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : كَانَ سُفْيَانُ يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ . وَعَنْ عَثَّامِ بْنِ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : لَا يَجْتَمِعُ حَبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ إِلَّا فِي قُلُوبِ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ : اسْتَوْصُوا بِأَهْلِ السُّنَّةِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُمْ غُرَبَاءُ .

وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : لَمْ يُصَلِّ سُفْيَانُ عَلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ لِلْإِرْجَاءِ . وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ : قَالَ سُفْيَانُ : لَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتَ حَتَّى يَكُونَ إِخْفَاءُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنَ الْجَهْرِ . وَقَالَ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ : مَا يَعْدُلَهُ شَيْءٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ اللَّهَ .

وَعَنْهُ : يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُكْرِهَ وَلَدَهُ عَلَى الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُ مَسْئُولٌ عَنْهُ . عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : الْإِسْنَادُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِلَاحٌ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ يُقَاتِلُ ؟ . قَبِيصَةُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : الْمَلَائِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاءِ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُرَّاسُ الْأَرْضِ .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : قِيلَ لِسُفْيَانَ : لَيْسَتْ لَهُمْ نِيَّةٌ - يَعْنِي أَصْحَابَ الْحَدِيثِ - ؟ قَالَ : طَلَبُهُمْ لَهُ نِيَّةٌ ، لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَأَتَيْتُهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ . وَقَالَ الْخُرَيْبِيُّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ مَعْدَانُ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ : هُوَ مِنَ الْأَبْدَالِ سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ؟ [الحديد 4] قَالَ : عِلْمُهُ .

وَسُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ ، فَقَالَ : أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْهُ : وَدِدْتُ أَنِّي أَفْلِتُ مِنَ الْحَدِيثِ كَفَافًا . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : قَالَ سُفْيَانُ : وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ وَلَمْ أَطْلُبْ حَدِيثًا .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ فِي قَوْلِ سُفْيَانَ : مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي غَيْرَ الْحَدِيثِ . قَالَ : لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ . قُلْتُ : وَلِأَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ عَنْهُمْ ، وَكَانَ يَخَافُ مِنَ الشَّهْوَةِ ، وَعَدَمِ النِّيَّةِ فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ .

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ سُفْيَانُ يَخْضِبُ قَلِيلًا إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ . وَقَالَ قَبِيصَةُ : كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًا ، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ خَلْفَهُ ، مَخَافَةَ أَنْ يُحَيِّرَنِي بِمِزَاحِهِ . وَرَوَى الْفَسَوِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ : أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَضْحَكُ حَتَّى يَسْتَلْقِيَ وَيَمُدَّ رِجْلَيْهِ .

قَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ : كَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ : تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ لِرَجُلٍ : ادْنُ مِنِّي ، لَوْ كُنْتَ غَنِيًّا مَا أَدْنَيْتُكَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : مَا رَأَيْتُ الْأَمِيرَ وَالْغَنِيَّ أَذَلَّ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ .

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : يَزْعُمُونَ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ . أَشْهَدُ لَقَدْ وُصِفَ لَهُ دَوَاءً ، فَقُلْتُ : نَأْتِيكَ بِنَبِيذٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، ائْتِنِي بِعَسَلٍ وَمَاءٍ . قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمَكَّةَ ، وَقَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ ضَيَّعَ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِي .

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَوْلَا أَنْ أُسْتَذَلَّ ، لَسَكَنْتُ بَيْنَ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونِي . وَنَقْلَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ مُسْتَكِينًا فِي لِبَاسِهِ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ رَثَّةٌ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : آجَرَ سُفْيَانُ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالٍ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَمَرُوهُ يَعْمَلُ لَهُمْ خُبْزَةً ، فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً ، فَضَرَبَهُ الْجَمَّالُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ ، دَخَلَ الْجَمَّالُ فَإِذَا سُفْيَانُ قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاسُ .

فَسَأَلَ ؟ فَقَالُوا : هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَلَمَّا انْفَضَّ عَنْهُ النَّاسُ ، تَقَدَّمَ الْجَمَّالُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : لَمْ نَعْرِفْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِيبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُرْسَلَةٌ ، وَكَيْفَ اخْتَفَى فِي طُولِ الطَّرِيقِ أَمْرُ سُفْيَانَ ، فَلَعَلَّهَا فِي أَيَّامِ شَبَابِهِ .

وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ : اصْحَبْ مَنْ شِئْتَ ، ثُمَّ أَغْضِبْهُ ، ثُمَّ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْكَ . وَقَالَ قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ : كَثْرَةُ الْإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ . وَعَنْ سُفْيَانَ : أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ ، تَقِلَّ غِيبَتُكَ .

قَالَ قَبِيصَةُ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ رَاهِبٌ ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتَهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ لَحِقَ سُفْيَانَ خَوْفٌ مُزْعِجٌ إِلَى الْغَايَةِ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ ، فَكَأَنَّمَا وُقِفَ لِلْحِسَابِ .

وَسَمِعَهُ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ : لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا ، عَجَبًا لِي ! كَيْفَ لَا أَمُوتُ ؟ وَلَكِنَّ لِي أَجَلٌ وَدِدْتُ أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِّي مِنَ الْخَوْفِ ، أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِنِّي لَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مِنْ خَوْفِهِ . وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنْتُ أَرْمُقُ سُفْيَانَ فِي اللَّيْلَةِ بَعْدَ اللَّيْلَةِ ، يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادَى : النَّارَ النَّارَ ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ .

وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَيَّامًا . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : كَانَ سُفْيَانُ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُولِ حُزْنِهِ وَفَكْرَتِهِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : لَمَّا قَدِمَ سُفْيَانُ عَلَيْنَا ، طَبَخْتُ لَهُ قِدْرَ سِكْبَاجٍ فَأَكَلَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ ! اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكُدَّهُ .

ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا ، فَطُفْتُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ . وَعَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَقَامَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ سَنَةً ، فَمَا فَتَرَ مِنَ الْعِبَادَةِ سِوَى مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ عِبَادَةٌ .

وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ : كُنْتُ لَا أَسْتَطِيعُ سَمَاعَ قِرَاءَةِ سُفْيَانَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ . وَقَالَ مُؤَمَّلٌ : دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ ، وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَمْ آمُرْكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا طَيِّبًا ، اكْتَسِبُوا طَيِّبًا وَكُلُوا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكَنَانَجَ فَقَالَ : هَذَا أُهْدِيَ لَنَا .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَكَلَ سُفْيَانُ مَرَّةً تَمْرًا بِزُبْدٍ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سَارَ إِلَى الْيَمَنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ مُضَارَبَةً فَأَنْفَقَ الرِّبْحَ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ : قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ ، فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَآهُمْ يَعْصُونَ ، فَلَا يُنْكِرُ ، وَيَلْقَاهُمْ بِبِشْرٍ .

وَقَالَ فُضَيْلٌ ، عَنْ سُفْيَانَ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ . وَعَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكَ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الْآخِرَةَ ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا .

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِوُهَيْبٍ : وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْمَوْتَ . وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : مَرِضَ سُفْيَانُ بِالْبَطْنِ ، فَتَوَضَّأَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سِتِّينَ مَرَّةً ، حَتَّى إِذَا عَايَنَ الْأَمْرَ ، نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، وَقَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ! مَا أَشَدَّ الْمَوْتَ . وَلَمَّا مَاتَ غَمَّضْتُهُ ، وَجَاءَ النَّاسُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَعَلِمُوا .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَانَ سُفْيَانُ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِيَسْلَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ ، وَقَالَ لِيَ : اقْرَأْ عَلَيَّ يس فَإِنَّهُ يُقَالُ : يُخَفَّفُ عَنِ الْمَرِيضِ ، فَقَرَأْتُ ، فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى طُفِئَ . وَقِيلَ : أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَغْتَةً ، فَشَهِدَهُ الْخَلْقُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكُوفِيُّ ، بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ ، لِصَلَاحِهِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَقَامَ سُفْيَانُ فِي اخْتِفَائِهِ نَحْوَ سَنَةٍ .

وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : مَوْتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى كَذَلِكَ أَرَّخَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَوَهِمَ خَلِيفَةُ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ . قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ ؟ قَالَ : الْقُرْآنَ .

فَقُلْتُ : الْحَدِيثُ ؟ فَوَلَّى وَجْهَهُ . وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! مَا وَجَدْتَ أَنْفَعَ ؟ قَالَ : الْحَدِيثَ . وَقَالَ سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلَى نَخْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ [الزمر 74] .

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : لَقِيَتُ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سُفْيَانُ ، فَقَالَ لِي : قِيلَ لِيَ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي : مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُولُ فِي الْمَنَامِ : مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ آخِذًا بِيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ يَجْزِيهِ خَيْرًا .

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ . تَمَّتِ التَّرْجَمَةُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .

موقع حَـدِيث