ابْنُ ثَوْبَانَ
ابْنُ ثَوْبَانَ ( د ، ت ، ق ) الشَّيْخُ الْعَالِمُ ، الزَّاهِدُ ، الْمُحَدِّثُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، الْعَنْسِيُّ ، الدِّمَشْقِيُّ . وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَمَانِينَ وَحَدَّثَ عَنْ : خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَزِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ الْمَقْدِسِيِّ ، وَنَافِعٍ الْعُمَرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَعِدَّةٌ .
وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ : قَدَرِيٌّ صَدُوقٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَلَيَّنَهُ مَرَّةً .
وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يَكْتُبُ حَدِيثَهُ عَلَى ضَعْفِهِ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ فِيهِ سَلَامَةٌ ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ . أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَغْدَادِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، قَالَ : أَغْلَظَ ابْنُ ثَوْبَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ ، فَاسْتَشَاطَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ الْمَنْصُورُ حَيًّا مَا أَقَالَكَ . قَالَ : لَا تَقُلْ ذَاكَ ، فَوَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ لَكَ عَنْهُ ، حَتَّى تُخْبَرَ بِمَا لَقِيَ ، مَا جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ هَذَا .
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ ، خَرَجْنَا لَيْلًا إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ، قَالَ : فَسَلَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَيْفَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَدَّ فَجِدُّوا ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ وَيُؤْذُونَهُ ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ - يَعْنِي جُنَّ . قُلْتُ : كَانَ فِيهِ خَارِجِيَّةٌ . قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ : كَتَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ .
قَدْ كُنْتَ عَالِمًا بِخَاصَّةِ مَنْزِلَتِي مِنْ أَبِيكَ ، فَرَأَيْتُ أَنَّ صِلَتِي إِيَّاهُ ، وَتَعَاهُدِي إِيَّاكَ بِالنُّصْحِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ فِي الْجُمُعَةِ وَالصَّلَوَاتِ ، فَمَرَرْتُ بِكَ ، فَوَعَظْتُكَ ، فَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لَكَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَلَا عُذْرٌ . فِي مَوْعِظَةٍ طَوِيلَةٍ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى جُمُعَةً خَلَفَ وُلَاةِ الْجَوْرِ ، كَمَذْهَبِ الْخَوَارِجِ . فَنَصِيحَةُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَذَاكَ النَّفَسُ الَّذِي جَبَّهُ بِهِ الْمَهْدِيُّ ، دَالٌّ عَلَى قُوَّتِهِ وَحِدَّتِهِ - اللَّهُ يَرْحَمُهُ .
عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ كَانَ مِنْ أَسْنَانِ ابْنِ زَبْرٍ . وَقَدْ تَتَبَّعَ الطَّبَرَانِيُّ أَحَادِيثَهُ ، فَجَاءَتْ فِي كُرَّاسٍ تَامٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُكْثِرِ ، وَلَا هُوَ بِالْحُجَّةِ ، بَلْ صَالِحُ الْحَدِيثِ .