أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ
أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِّيُّ ( ع ) الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ ، الْمَرْوَزِيُّ ، عَالِمُ مُرْوَ . حَدَّثَ عَنْ : زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَجَابِرِ الْجُعْفِيِّ ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، وَعِدَّةٍ . وَعَنْهُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ ، وَالْفَضْلُ السِّينَانِيُّ ، وَعَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ; وَعَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَلَّامُ بْنُ وَاقِدٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ الْبَلْخِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَآخَرُونَ ، خَاتِمَتُهُمْ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَافِظُ .
قَالَ أَحْمَدُ : مَا بِحَدِيثِهِ عِنْدِي بَأْسٌ ، هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ . وَقَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : كَانَ أَبُو حَمْزَةَ مِنَ الثِّقَاتِ ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ عِنْدَهُ مَنْ قَدْ رَحَلَ إِلَيْهِ ، يَنْظُرُ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكِفَايَةِ ، فَيَأْمُرُ بِالْقِيَامِ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَبِيعُ السُّكَّرَ . وَإِنَّمَا سُمِّيَ السُّكَّرِيَّ لِحَلَاوَةِ كَلَامِهِ .
وَرَوَى ابْنُ الْغَلَابِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : رَوَى أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ - وَذَكَرَهُ بِصَلَاحٍ - : كَانَ إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ مِنْ جِيرَانِهِ ، تَصَدَّقَ بِمِثْلِ نَفَقَةِ الْمَرِيضِ ؛ لِمَا صُرِفَ عَنْهُ مِنَ الْعِلَّةِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ . وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ : سَمِعَ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : أَبُو حَمْزَةَ صَاحِبُ حَدِيثٍ ، أَوْ كَمَا قَالَ .
وَحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ لَيْسَ بِحَافِظٍ ، وَلَا يُتْرَكُ حَدِيثُهُ . سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : السُّكَّرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ صَحِيحَا الْكِتَابِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ : قَالَ أَبُو حَمْزَةَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، مَا عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَيْنَ ذَهَبْتُ ، وَلَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُ .
قُلْتُ : لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغَ كَانَ فِي السِّجْنِ ، سِجْنِ الْمُسَوَّدَةِ وَلَا يَذْهَبُ أَحَدٌ إِلَيْهِ إِلَّا مُخْتَفِيًا . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاتِّبَاعِ ، فَقَالَ : الِاتِّبَاعُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ وَأَبُو حَمْزَةَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ ، فَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي حَمْزَةَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ الْمَرْوَزِيُّ : كَانَ أَبُو حَمْزَةَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ . أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ خَالِدٍ : سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ السُّكَّرِيَّ يَقُولُ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِي ضَيْفٌ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : أَرَادَ جَارٌ لِأَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ أَنْ يَبِيعَ دَارَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : بِكَمْ ؟ قَالَ : بِأَلْفَيْنِ ثَمَنُ الدَّارِ ، وَبِأَلْفَيْنِ جِوَارُ أَبِي حَمْزَةَ .
فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا حَمْزَةَ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَقَالَ : لَا تَبِعْ دَارَكَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ : مَاتَ أَبُو حَمْزَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ آخَرُ : سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .