أَبُو مَعْشَرٍ
أَبُو مَعْشَرٍ ( 4 ) الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ ، صَاحِبُ الْمُغَازِي نَجِيحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّنَدِيُّ ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، كَانَ مُكَاتِبًا لِامْرَأَةٍ مَخْزُومِيَّةٍ ، فَأَدَّى ، فَعُتِقَ ، فَاشْتَرَتْ بِنْتُ الْمَنْصُورِ وَلَاءَهُ ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ : بَلِ اشْتَرَتْهُ وَأَعْتَقَتْهُ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ حِمْيَرِيٌّ . رَأَى أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ ، الْمُتَوَفَّى سَنَةَ مِائَةٍ . وَحَدَّثَ عَنْ : مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَنَافِعٍ الْعُمَرِيِّ ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي وَهْبٍ مُوَلَّى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْقَاصِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعِدَّةٍ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، لَعَلَّهُ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ بِالْمَغَازِي لَهُ ، فَكَانَ خَاتِمَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ; وَهُشَيْمٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَوَكِيعٌ ، وَيَزِيدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ ، وَأَبُو النَّضْرِ ، وَهَوْذَةُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ ، وَجُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ هُشَيْمٌ : مَا رَأَيْتُ مَدَنِيًّا أَكْيَسَ مِنْ أَبِي مَعْشَرٍ .
وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ كَيِّسًا حَافِظًا . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي مَعْشَرٍ ، وَذَهَبَ حَدِيثُ أَبِي جَزْءِ نَصْرٍ . وَقَالَ يَزِيدُ : سَمِعْتُ أَبَا جُزْءِ بْنَ طَرِيفٍ يَقُولُ : أَبُو مَعْشَرٍ أَكْذَبُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .
قُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا عِلْمُكَ بِالْأَرْضِ ، فَكَيْفَ عِلْمُكَ بِالسَّمَاءِ ؟ فَوَضَعَ اللَّهُ أَبَا جُزْءٍ ، وَرَفَعَ أَبَا مَعْشَرٍ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . لَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، وَيُضَعِّفُهُ ، وَيَضْحَكُ إِذَا ذَكَرَهُ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ .
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ مُهْدَىٍّ يَقُولُ : أَبُو مَعْشَرٍ ، تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدِيثُهُ عِنْدِي مُضْطَرِبٌ لَا يُقِيمُ الْإِسْنَادَ ، وَلَكِنْ أَكْتُبُ حَدِيثَهُ أَعْتَبِرُ بِهِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : يُكْتَبُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ أَحَادِيثُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، فِي التَّفْسِيرِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : صَدُوقٌ ، لَكِنَّهُ لَا يُقِيمُ الْإِسْنَادَ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْضَاهُ ، وَيَقُولُ : كَانَ بَصِيرًا بِالْمَغَازِي . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كُنْتُ أَهَابُ أَحَادِيثَهُ ، حَتَّى رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْهُ أَحَادِيثَ ، فَتَوَسَّعْتُ بَعْدُ فِي كِتَابَةِ حَدِيثِهِ .
وَحَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ بِحَدِيثٍ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ صَالِحٌ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : هُوَ ضَعِيفٌ ، يُكْتَبُ مِنْ حَدِيثِهِ الرِّقَاقُ .
كَانَ رَجُلًا أُمِّيًّا ، يُتَّقَى أَنْ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِهِ الْمُسْنَدِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : أَبُو مَعْشَرٍ رِيحٌ ، أَبُو مَعْشَرٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَبِي مَعْشَرٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : شَيْخٌ ضَعِيفٌ ضَعِيفٌ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَيُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِأَحَادِيثَ صَالِحَةٍ ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ وَالْمَقْبُرِيِّ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ . وَقَالَ الْفَلَّاسُ : ضَعِيفٌ ، فَمَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، وَمَشَايِخِهِ ، فَهُوَ صَالِحٌ .
وَمَا رَوَى عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، وَنَافِعٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ - رَدِيئَةً لَا تُكْتَبُ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ تَغَيُّرًا شَدِيدًا ، حَتَّى كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ ، وَلَا يَشْعُرُ بِهَا . يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا أَعْرِفَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا ، يَأْتِيهِ الْحَدِيثُ ، مِنْ حَدِيثِي فَيَقُولُ : اتْلُ عَلَيَّ قُرْآنًا ، مَا أَتَاكُمْ مِنْ خَيْرٍ عَنِّي قُلْتُهُ ، أَوْ لَمْ أَقُلْهُ ، فَأَنَا أَقُولُهُ ، وَمَا أَتَاكُمْ مِنْ شَرٍّ فَإِنِّي لَا أَقُولُ الشَّرَّ هَذَا مُنْكَرٌ بِمَرَّةٍ .
وَلَهُ شَاهِدٌ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : كَانَ أَبُو مَعْشَرٍ أَسْوَدَ .
وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ : حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَصْلُهُ مِنَ الْيَمَنِ ، سُبِيَ فِي وَقْعَةِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ بِالْيَمَامَةِ وَالْبَحْرَيْنِ ، وَكَانَ أَبْيَضَ . وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كَانَ اسْمُ أَبِي مَعْشَرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْرَقَ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ هِلَالٍ ، وَبِيعَ بِالْمَدِينَةِ ، فَاشْتَرَاهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، فَسَمَّوْهُ نَجِيحًا ، فَاشْتُرِيَ لِأُمِّ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ ، فَأَعْتَقَتْهُ ، فَصَارَ مِيرَاثُهُ لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَعَقْلُهُ عَلَى حِمْيَرَ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو مَعْشَرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَخْبَرَنِي أَبِي ، أَنَّهُ كَانَ يَنْتَسِبُ حَتَّى يَبْلُغَ آدَمَ .
وَقَالَ لِي : وَلَاؤُنَا فِي بَنِي هَاشِمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَسَبِي فِي بَنِي حَنْظَلَةَ . الْفَضْلُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي مَعْشَرٍ يَقُولُ : كَانَ أَبِي سِنْدِيًّا أَخْرَمَ خَيَّاطًا . قَالَ : وَكَيْفَ حَفِظَ الْمَغَازِيَ ؟ قَالَ : كَانَ التَّابِعُونَ يَجْلِسُونَ إِلَى أُسْتَاذِهِ ، فَكَانُوا يَتَذَاكَرُونَ الْمَغَازِي ، فَحَفِظَ .
وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَشْخَصَ الْمَهْدِيُّ أَبَا مَعْشَرٍ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ : تَكُونُ بِحَضْرَتِنَا ، فَتُفَقِّهُ مِنْ حَوْلَنَا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ مُكَاتِبًا لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ ، فَأَدَّى وَعَتَقَ ، فَاشْتَرَتْ أَمُّ مُوسَى بِنْتُ مَنْصُورٍ وَلَاءَهُ .
مَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : تُوُفِّيَ أَبُو مَعْشَرٍ سَنَةَ سَبْعِينَ ، وَكَانَ أَزْرَقَ سَمِينًا أَبْيَضَ . وَأَرَّخَهُ فِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ، فِي رَمَضَانِهَا .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَمُوسَى بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ ، حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ . قَالُوا : وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ . ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .