حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ( خ ، م ، 4 ) ابْنُ دِينَارٍ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو سَلَمَةَ الْبَصْرِيُّ ، النَّحْوِيُّ ، الْبَزَّازُ ، الْخِرَقِيُّ ، الْبَطَائِنِيُّ ، مَوْلَى آلِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنُ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ . سَمِعَ : ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ - وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ - وَأَنَسَ بْنَ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ الْقُرَشِيَّ ، وَأَبَا جَمْرَةَ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ الضُّبَعِيَّ ، وَثَابِتًا الْبُنَانِيَّ ، وَعَمَّارَ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ الْمُقْرِئَ ، وَأَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ ، وَأَبَا غَالِبٍ حَزَوَّرًا ، صَاحِبَ أَبِي أُمَامَةَ ، وَقَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ ، وَسِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ ، وَحُمَيْدًا خَالَهُ ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفَقِيهَ ، وَسَعْدَ بْنَ جُمْهَانَ ، وَأَبَا الْعُشَرَاءِ الدَّارِمِيَّ ، وَيَعْلَى بْنَ عَطَاءٍ ، وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، وَبِشْرَ بْنَ حَرْبٍ النَّدَبِيَّ وَعَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ ، وَخَالِدَ بْنَ ذَكْوَانَ ، وَشُعَيْبَ بْنَ الْحَبْحَابِ ، وَعَاصِمَ بْنَ الْعَجَّاجِ الْجَحْدَرِيَّ ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ ، وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ ، وَمَطَرَ بْنَ طَهْمَانَ الْوَرَّاقَ ، وَيَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ ، وَأَبَا التَّيَّاحِ الضُّبَعِيَّ يَزِيدَ ، وَعَطَاءَ بْنَ عَجْلَانَ ، وَعَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ ، وَأُمَمًا سِوَاهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَعَفَّانُ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ ، وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو كَامِلٍ مُظَفَّرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْحَافِظُ ، وَالْحَسَنُ الْأَشْيَبُ ، وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ ، وَالْأُسُودُ بْنُ عَامِرٍ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، وَأَسَدُ السُّنَّةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .

وَآخِرُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ : أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْقَوَارِيرِيُّ ، الْمَتْرُوكُ ، الْمُتَّهَمُ ، الَّذِي لَقِيَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَدْ رَوَى الْحُرُوفَ عَنْ عَاصِمٍ ، وَابْنِ كَثِيرٍ . أَخَذَ عَنْهُ الْحُرُوفَ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ .

قَالَ شُعْبَةُ : كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يُفِيدُنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ . وَقَالَ وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سَيِّدُنَا وَأَعْلَمُنَا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ .

قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَشَرَةُ آلَافِ حَدِيثٍ . قُلْتُ : يَعْنِي بِالْمَقَاطِيعِ وَالْآثَارِ . قَالَ أَحْمَدُ : أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَهُوَ أَثْبَتُهُمْ فِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ .

وَرَوَى إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثِقَةٌ . وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هُوَ عِنْدِي حُجَّةٌ فِي رِجَالٍ ، وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَعَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَمَّادٍ فَاتَّهَمُوهُ فِي الدِّينِ . قُلْتُ : كَانَ بَحْرًا مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ ، وَلَهُ أَوْهَامٌ فِي سِعَةِ مَا رَوَى ، وَهُوَ صَدُوقٌ حُجَّةٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي الْإِتْقَانِ كَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .

وَتَحَايَدَ الْبُخَارِيُّ إِخْرَاجَ حَدِيثِهِ ، إِلَّا حَدِيثًا خَرَّجَهُ فِي الرِّقَاقِ ، فَقَالَ : قَالَ لِي أَبُو الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُبَيٍّ . وَلَمْ يَنْحَطَّ حَدِيثُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْحَسَنِ . وَمُسْلِمٌ رَوَى لَهُ فِي الْأُصُولِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ ، لِكَوْنِهِ خَبِيرًا بِهِمَا .

قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ : كَتَبْتُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا . جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ : سَمِعْتُ عَفَّانَ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا . وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ .

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : قَدْ قِيلَ فِي سُوءِ حِفْظِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَجَمْعِهِ بَيْنَ جَمَاعَةٍ فِي الْإِسْنَادِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْأُصُولِ ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ ، وَلَهُ فِي كِتَابِهِ أَحَادِيثُ فِي الشَّوَاهِدِ عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَمَّادَانِ ، وَفَضْلُ بْنِ سَلَمَةَ عَلَى ابْنِ زَيْدٍ ، كَفَضْلِ الدِّينَارِ عَلَى الدِّرْهَمِ - يَعْنِي الَّذِي اسْمُ جَدِّهِ دِينَارٌ أَفْضَلُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، الَّذِي اسْمُ جَدِّهِ دِرْهَمٌ - . وَهَذَا مَحْمُولٌ ، عَلَى جَلَالَتِهِ وَدِينِهِ .

وَأَمَّا الْإِتْقَانُ فَمُسَلَّمٌ إِلَى ابْنِ زَيْدٍ ، هُوَ نَظِيرُ مَالِكٍ فِي التَّثَبُّتِ . قَالَ شِهَابُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَلْخِيُّ : كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ . قُلْتُ : وَكَانَ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي الْحَدِيثِ إِمَامًا كَبِيرًا فِي الْعَرَبِيَّةِ ، فَقِيهًا فَصِيحًا ، رَأْسًا فِي السُّنَّةِ ، صَاحِبَ تَصَانِيفَ .

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : لَوْ قِيلَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : إِنَّكَ تَمُوتُ غَدًا - مَا قَدَرَ أَنْ يَزِيدَ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا . قُلْتُ : كَانَتْ أَوْقَاتُهُ مَعْمُورَةً بِالتَّعَبُّدِ وَالْأَوْرَادِ . وَقَالَ عَفَّانُ : قَدْ رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْبَدُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، لَكِنْ مَا رَأَيْتُ أَشَدَّ مُوَاظَبَةً عَلَى الْخَيْرِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْهُ .

وَقَالَ عَبَّاسٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : حَدِيثُهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَآخِرِهِ وَاحِدٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ إِنْسَانًا يَقَعُ فِي عِكْرِمَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ : لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ثَابِتٍ أَثْبَتَ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ .

قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ : لَوْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي مَا رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ضَاحِكًا لَصَدَقْتُ ، كَانَ مَشْغُولًا ، إِمَّا أَنْ يُحَدِّثَ ، أَوْ يَقْرَأَ ، أَوْ يُسَبِّحَ ، أَوْ يُصَلِّيَ ، قَدْ قَسَّمَ النَّهَارَ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ثَابِتٍ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَهَّرٍ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَقَالَ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا مِنَ الثِّقَاتِ ، مَا نَزْدَادُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا بَصِيرَةً .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُحَدِّثُ حَتَّى يَقْرَأَ مِائَةَ آيَةٍ ، نَظَرًا فِي الْمُصْحَفِ . قَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ : مَاتَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : كُنْتُ آتِي حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فِي سُوقِهِ ، فَإِذَا رَبِحَ فِي ثَوْبٍ حَبَّةً أَوْ حَبَّتَيْنِ ، شَدَّ جَوْنَتَهُ وَلَمْ يَبِعْ شَيْئًا فَكُنْتُ أَظُنُّ ذَلِكَ يَقُوتُهُ .

قَالَ التَّبُوذَكِيُّ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : إِنْ دَعَاكَ الْأَمِيرُ لِتَقْرَأَ عَلَيْهِ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَلَا تَأْتِهِ . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ لِغَيْرِ اللَّهِ - تَعَالَى - مُكِرَ بِهِ . وَقَالَ حَمَّادٌ : مَا كَانَ مِنْ نِيَّتِي أَنْ أُحَدِّثَ ، حَتَّى قَالَ لِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ فِي النَّوْمِ : حَدِّثْ .

حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : مَا كُنَّا نَأْتِي أَحَدًا نَتَعَلَّمُ شَيْئًا بِنِيَّةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، إِلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو الشَّيْخِ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : عَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَقَالَ سُفْيَانُ : يَا أَبَا سَلَمَةَ ! أَتُرَى اللَّهُ يَغْفِرُ لِمِثْلِي ؟ فَقَالَ حَمَّادٌ : وَاللَّهِ لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مُحَاسَبَةِ اللَّهِ إِيَّايَ ، وَبَيْنَ مُحَاسَبَةِ أَبَوَيَّ ، لَاخْتَرْتُ مُحَاسَبَةَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِي مِنْ أَبَوَيَّ . الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِيُّ : حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : مَا كَانَ مِنْ شَأْنِي أَنْ أَرْوِيَ أَبَدًا ، حَتَّى رَأَيْتُ أَيُّوبَ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ لِي : حَدِّثْ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَقْبَلُونَ .

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَسْمَعُ مَعَنَا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَرَكِبَ إِلَى الصِّينِ ، فَلَمَّا رَجَعَ ، أَهْدَى إِلَى حَمَّادٍ هَدِيَّةً ، فَقَالَ [ لَهُ حَمَّادٌ ] إِنْ قَبِلْتُهَا ، لَمْ أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ ، وَإِنْ لَمْ أَقْبَلْهَا ، حَدَّثْتُكَ . قَالَ : لَا تَقْبَلْهَا وَحَدِّثْنِي . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَزَّازُ ، كُنْيَةُ أَبِي حَمَّادٍ : أَبُو صَخْرَةٍ ، مَوْلَى حُمَيْدِ بْنِ كَرَّاتَهْ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى قُرَيْشٍ .

وَقِيلَ : هُوَ حِمْيَرِيٌّ مِنَ الْعُبَّادِ الْمُجَابِي الدَّعْوَةِ فِي الْأَوْقَاتِ ، لَمْ يُنْصِفْ مَنْ جَانَبَ حَدِيثَهُ ، وَاحْتَجَّ بِأَبِي ، بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَبِابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، فَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ لِمَا كَانَ يُخْطِئُ ، فَغَيْرُهُ مِنْ أَقْرَانِهِ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَشُعْبَةَ وَدُونَهُمَا كَانُوا يُخْطِئُونَ ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ خَطَأَهُ قَدْ كَثُرَ مِنْ تَغَيُّرِ حِفْظِهِ ، فَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُ حَمَّادٍ بِالْبَصْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَثْلُبْهُ إِلَّا مُعْتَزِلِيٌّ أَوْ جَهْمِيٌّ ، لِمَا كَانَ يُظْهِرُ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَنَّى يَبْلُغُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ مَبْلَغَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي إِتْقَانِهِ ، أَمْ فِي جَمْعِهِ ، أَمْ فِي عِلْمِهِ ، أَمْ فِي ضَبْطِهِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : مَا كُنَّا نَرَى مَنْ يَتَعَلَّمُ بِنِيَّةٍ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَمَا نَرَى الْيَوْمَ مَنْ يَعْلَمُ بِنْيَةٍ غَيْرَهُ . قَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : كُنْتُ أَسْأَلُ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٍ ، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَأْيِهِ ، فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُهُ ، قَالَ : لَا جَاءَ اللَّهُ بِكَ .

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَثْقُلَ حَتَّى يَخِفَّ . وَقَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ مَكَّةَ - وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَيٌّ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَقُلْتُ : إِذَا أَفْطَرْتُ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَمَاتَ فِي رَمَضَانَ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي : الْفَارُوقِ لَهُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَغْمِزُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدًا عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ .

قَالَ يُونُسُ : مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ تَعَلَّمْتُ الْعَرَبِيَّةَ . وَلِيَحْيَى الْيَزِيدِيِّ مَرْثِيَّةٌ يَقُولُ فِيهَا : يَا طَالِبَ النَّحْوِ أَلَا فَابْكِهِ بَعْدَ أَبِي عَمْرٍو وَحَمَّادِ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ ، أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ تَزَوَّجَ سَبْعِينَ امْرَأَةً ، وَلَمْ يُولَدْ لَهُ وَلَدٌ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : شَهِدْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ، وَدَعَوْهُ - يَعْنِي الدَّوْلَةَ - فَقَالَ : أَحْمِلُ لِحْيَةً حَمْرَاءَ إِلَى هَؤُلَاءِ ؟ وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ .

وَرُوِيَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَكُنْ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِتَابٌ ، سِوَى كِتَابِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِ نُزُولِ الرَّبِّ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُنْكِرُ هَذَا ، فَاتَّهِمُوهُ .

قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ يَحْيَى : قَالَ شُعْبَةُ : كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يُفِيدُنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ - يَعْنِي الْقُرَشِيَّ صَاحِبَ أَبِي هُرَيْرَةَ - فَقُلْتُ لِيَحْيَى : كَانَ حَمَّادٌ يُفِيدُهُ؟ قَالَ : فِيمَا أَعْلَمُ . ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِذَاكَ ، إِنْ كَانَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ حَقًّا ، فَلَمْ يَكُنْ قَيْسٌ بِشَيْءٍ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ ، وَهَذَا الضَّرْبُ ، يَعْنِي أَنَّهُ ثَبْتٌ فِيهَا . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو خَالِدٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخَذَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ ، فَقَالَ : لَا تَمُوتُ حَتَّى تَقُصَّ ، أَمَا إِنِّي قَدْ قُلْتُ هَذَا لِخَالِكَ - يَعْنِي حُمَيْدًا الطَّوِيلَ - فَمَا مَاتَ حَمَّادٌ حَتَّى قَصَّ .

قَالَ أَبُو خَالِدٍ : قُلْتُ لِحَمَّادٍ : أَنْتَ قَصَصْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : الْقَاصُّ هُوَ الْوَاعِظُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قُلْتُ لِيَحْيَى : حَمَلْتَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِمْلَاءً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِمْلَاءً كُلَّهَا ، إِلَّا شَيْئًا كُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْهُ فِي السُّوقِ ، فَأَتَحَفَّظُ . قُلْتُ لِيَحْيَى : كَانَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي وَحَدَّثَنَا ؟ قَالَ نَعَمْ ، كَانَ يَجِيءُ بِهَا عَفْوًا ، حَدَّثَنِي وَحَدَّثَنَا .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : مِمَّا جَاءَ فِي كِتَابِ الْإِمَامُ لِشَيْخِنَا ، بَعْدَ إِيرَادِ حَدِيثِ : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : فَأَمَّا حَمَّادٌ ، فَإِنَّهُ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا رَأَيْتَ مَنْ يَغْمِزُهُ ، فَاتَّهِمْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ ، سَاءَ حِفْظُهُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ ، فَاجْتَهَدَ فِيهِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ ، مِمَّا سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ، وَأَمَا عَنْ غَيْرِ ثَابِتٍ ، فَأَخْرَجَ نَحْوَ اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا فِي الشَّوَاهِدِ ، دُونَ الِاحْتِجَاجِ ، فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِهِ فِيمَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَتِهَا . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُطَهَّرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ ، ابن حنبل ، فَقَالَ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عِنْدَنَا مِنَ الثِّقَاتِ ، مَا نَزْدَادُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا بَصِيرَةً . .

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ : مَاتَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ سِتٌّ وَسَبْعُونَ سَنَةً . . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَوْلِدُهُ فِي حَيَاةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ : مَاتَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، فِي ذِي الْحِجَّةِ ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ .

قُلْتُ : كَذَا أَرَّخَ وَفَاتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ : مَاتَ بَعْدَ عِيدِ النَّحْرِ . وَقَالَ شَبَّابٌ الْعُصْفُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، مَوْلَى بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدٍ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، يُكَنَّى أَبَا سَلَمَةَ ، مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَمَّا عُبْيدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ ، فَقَالَ : مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ . وَهَذَا وَهْمٌ .

وَمَاتَ مَعَ حَمَّادٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيُّ مُحَدِّثُ مَرْوَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيُّ الْفَقِيهُ الْكُوفِيُّ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْبَصْرِيُّ ، وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ الْبَصْرِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَالسَّرِيُّ ابْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ بِخُلَفَ ، وَسُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَّاطُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ الْبَصْرِيُّ ، سُلَمِيٌّ ، وَأَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ أَشْعَثُ السَّمَّانُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقِسْمَلِّيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ بِالْبَصْرَةِ . فَكَانَتْ سَنَةَ فَنَاءِ الْعُلَمَاءِ بِالْبَصْرَةِ . وَفِيهَا مَاتَ شَيْخُ دِمَشْقَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ الْفَقِيهُ ، وَشَيْخُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَمُحَدِّثُ الْكُوفَةِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَأَمِيرُ الْكُوفَةِ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْعَبَّاسِيُّ وَبَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ شَاعِرُ وَقْتِهِ .

وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ أَعْلَى رِوَايَاتِهِ بِضْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، أَفْرَدْتُهَا قَدِيمًا فِي سَنَةِ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ : أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الْعَابِدُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنْ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ ، قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَخًا لِي فِي قَرْيَةِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ .

قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ ، وَهُوَ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَمُرُّ كَمَا جَاءَتْ ، وَشَاهِدُهُ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَقَالَ : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ بِنَابُلْسَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَجَّارُ بِدِمَشْقَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُسْرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطفيفين : 6 ] قَالَ : يَقُومُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِمْ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ التَّمَّارِ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ; أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْعَيْشِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلَّا مِنَ اللَّبَّةِ وَالْحَلْقِ ؟ فَقَالَ : لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِهَا لَأَجْزَأَ عَنْكَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُبَيٍّ شَيْخَ الْمَلْطِيِّ يَقُولُ : جَاءَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ إِلَى عَفَّانَ لِيَسْمَعَ مِنْهُ كُتُبَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : أَمَا سَمِعْتَهَا مَنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي سَبْعَةَ عَشَرَ نَفَسًا عَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ حَدَّثْتُكَ . فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ دِرْهَمٌ وَأَنْحَدِرُ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَأَسْمَعُ مِنَ التَّبُوذَكِيِّ . قَالَ : شَأْنُكَ .

فَانْحَدَرَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَجَاءَ إِلَى التَّبُوذَكِيِّ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا سَمِعْتَهَا مِنْ أَحَدٍ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهَا عَلَى الْوَجْهِ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَأَنْتَ الثَّامِنَ عَشَرَ . قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهَذَا ؟ قَالَ : إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يُخْطِئُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُمَيِّزَ خَطَأَهُ مِنْ خَطَأِ غَيْرِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُ أَصْحَابَهُ اجْتَمَعُوا عَلَى شَيْءٍ ، عَلِمْتُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْهُ . قُلْتُ : هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ .

وَقَالَ مُحَدِّثٌ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْحَدَّادَ يَكْتُبُ أَصْنَافَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَ حِكَايَةً .

موقع حَـدِيث