حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ

اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَبُو الْحَارِثِ الْفَهْمِيُّ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ظَاعِنٍ . وَأَهْلُ بَيْتِهِ يَقُولُونَ : نَحْنُ مِنَ الْفُرْسِ ، مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ . وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ .

مَوْلِدُهُ : بِقَرْقَشَنْدَةَ - قَرْيَةٌ مِنْ أَسْفَلِ أَعْمَالِ مِصْرَ - فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ .

ذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ يَحْيَى يَقُولُ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : وُلِدْتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . قَالَ اللَّيْثُ : وَحَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .

سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَنَافِعًا الْعُمَرِيَّ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ ، وَأَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ، وَمِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ ، وَأَبَا قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيَّ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَجَعْفَرَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَبُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ ، وَدَرَّاجًا أَبَا السَّمْحِ الْوَاعِظَ ، وَعُقَيْلَ بْنَ خَالِدٍ ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ، وَحَكِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، وَعَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ ، وَعُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ ، وَعَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ ، وَكَثِيرَ بْنَ فَرْقَدٍ ، وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَأَيُّوبَ بْنَ مُوسَى ، وَبَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ، وَأَبَا كَثِيرٍ الْجُلَّاحَ ، وَالْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيَّ ، وَخَالِدَ بْنَ يَزِيدَ ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ ، وَخَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ ، وَأَبَا الزِّنَادِ وَقَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَيَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا . حَتَّى إِنَّهُ يَرْوِي عَنْ تَلَامِذَتِهِ ، وَحَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ ، ثُمَّ رَوَى حَدِيثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَنْفُسٍ ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي شَيْخِهِ ابْنِ شِهَابٍ ، رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ . رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ .

مِنْهُمُ ابْنُ عَجْلَانَ شَيْخُهُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، وَشَبَابَةُ ، وَأَشْهَبُ ، وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، وَلَدُهُ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو الْجَهْمِ الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْكَاتِبُ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ . وَلَحِقَهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، وَرَآهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ بِبَغْدَادَ وَهُوَ صَبِيٌّ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ ، أَخْبَرَنَا الْأُرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا ، وَيُصْبِحُ كَافِرًا ، يَبِيعُ أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا .

هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ عَالٍ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ الْقَرَافِيُّ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ الْجَوَالِيقِيِّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ ( ح ) وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الطَّائِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ; قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي ، وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْؤودَةَ ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ : مَهْ ، لَا تَقْتُلْهَا ، أَنَا أَكْفِيكَ مُؤْنَتَهَا ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ ، قَالَ لِأَبِيهَا : إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ ، كَفَيْتُكَ مَؤُنَتَهَا .

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ بِالْإِجَازَةِ ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ ، أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا ، فَقَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وِجَادَةٌ عَلَى إِجَازَةٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنَا أَكْمَلُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ زُنْبُورٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَسْكَرَ ، وَحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَالنَّفِيسُ بْنُ كَرَمٍ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَخَلْقٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللَّتِّيِّ ، قَالُوا سِتَّتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّةَ أَوِ الْيَهُودِيَّةَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الْإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْبَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ : رَبُّهَا عِيسَى ، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ . أَخْبَرَنَا الْقَاضِي تَاجُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُلْوَانَ بِبَعْلَبَكَّ ، بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا عِزُّ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْفَقِيهُ ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا بِيبَرْسٍ الْمَجْدِيُّ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ النَّخَّالِ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَنْصَارِيُّ ، ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ قَدَامَةَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْبَطِّيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ الْبَقَّالُ ، قَالَ أَبُو الْفَتْحِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ ، وَقَالَ الْبَقَّالُ : أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَنْزِعَ .

أَخْبَرَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَمَامِيُّ ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَعَ ابْنُ قُحَافَةَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ، وَلْيَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا ، فَأَخَذَ ابْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ . رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحٍ نَحْوَهُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، عَنْ يَسَرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَفْسِهِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْقَرَافِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الْأُرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ عَائِذَ اللَّهِ الْخَوْلَانِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَمِيرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ حِينَ يَجْلِسُ : اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ .

كَانَ اللَّيْثُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَقِيهَ مِصْرَ ، وَمُحَدِّثَهَا ، وَمُحْتَشِمَهَا ، وَرَئِيسَهَا ، وَمَنْ يَفْتَخِرُ بِوُجُودِهِ الْإِقْلِيمُ ، بِحَيْثُ إِنَّ مُتَوَلِّي مِصْرَ وَقَاضِيهَا وَنَاظِرِهَا ، مِنْ تَحْتِ أَوَامِرِهِ ، وَيَرْجِعُونَ إِلَى رَأْيِهِ ، وَمَشُورَتِهِ ، وَلَقَدْ أَرَادَهُ الْمَنْصُورُ عَلَى أَنْ يَنُوبَ لَهُ عَلَى الْإِقْلِيمِ ، فَاسْتَعْفَى مِنْ ذَلِكَ . وَمِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، حَدِيثُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ صَحَّحَهُ أَبُو عِيسَى وَغَرَّبَهُ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ : قَدِمَ عَلَيْنَا اللَّيْثُ ، فَكَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُنَا ، فَعَرَضُوا عَلَيْهِ ، فَلَمْ أَرَ أَنَا أَخْذَ ذَلِكَ عَرْضًا حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى مَالِكٍ .

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، سَمِعْتُ لَيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ : بَلَغْتُ الثَّمَانِينَ ، وَمَا نَازَعْتُ صَاحِبَ هَوًى قَطُّ . قُلْتُ : كَانَتِ الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ خَامِلَةً فِي زَمَنِ اللَّيْثِ ، وَمَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالسُّنَنُ ظَاهِرَةً عَزِيزَةً . فَأَمَّا فِي زَمَنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، فَظَهَرَتِ الْبِدْعَةُ ، وَامْتُحِنَ أَئِمَّةُ الْأَثَرِ ، وَرَفَعَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ رُؤوسَهُمْ بِدُخُولِ الدَّوْلَةِ مَعَهُمْ ، فَاحْتَاجَ الْعُلَمَاءُ إِلَى مُجَادَلَتِهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمُ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا بِالْمَعْقُولِ ، فَطَالَ الْجِدَالُ ، وَاشْتَدَّ النِّزَاعُ ، وَتَوَلَّدَتِ الشُّبَهُ .

نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ . قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ : سَمِعْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ عِيسَى بْنُ زُغْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : أَصْلُنَا مِنْ أَصْبَهَانَ ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا .

قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ : كَتَبْتُ مِنْ عِلْمِ ابْنِ شِهَابٍ عِلْمًا كَثِيرًا ، وَطَلَبْتُ رُكُوبَ الْبَرِيدِ إِلَيْهِ ، إِلَى الرُّصَافَةِ ، فَخِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ لِلَّهِ ، فَتَرَكْتُهُ ، وَدَخَلْتُ عَلَى نَافِعٍ ، فَسَأَلَنِي ، فَقُلْتُ : أَنَا مِصْرِيٌّ . فَقَالَ : مِمَّنْ ؟ قُلْتُ : مِنْ قَيْسٍ . قَالَ : ابْنُ كَمْ ؟ قُلْتُ : ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً .

قَالَ : أَمَّا لِحْيَتُكَ ، فَلِحْيَةُ ابْنِ أَرْبَعِينَ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : خَرَجْتُ مَعَ اللَّيْثِ إِلَى الْعِرَاقِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ . خَرَجْنَا فِي شَعْبَانَ ، وَشَهِدْنَا الْأَضْحَى بِبَغْدَادَ ، قَالَ : وَقَالَ لِي اللَّيْثُ وَنَحْنُ بِبَغْدَادَ : سَلْ عَنْ مَنْزِلِ هُشَيْمٍ الْوَاسِطِيِّ ، فَقُلْ لَهُ : أَخُوكَ لَيْثٌ الْمِصْرِيُّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَسْأَلُكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ ، فَلَقِيتُ هُشَيْمًا ، فَدَفَعَ إِلَيَّ شَيْئًا ، فَكَتَبْنَا مِنْهُ ، وَسَمِعْتُهَا مَعَ اللَّيْثِ .

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُلَيْحٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْخَادِمَ ، وَكَانَ قَدْ عَمِيَ مِنَ الْكِبَرِ فِي مَجْلِسِ يُسْرٍ ، قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا لِزُبَيْدَةَ ، وَأُتِيَ بِاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ تَسْتَفْتِيهِ ، فَكُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ سِتِّي زُبَيْدَةَ ، خَلْفَ السِّتَارَةِ ، فَسَأَلَهُ الرَّشِيدُ ، فَقَالَ لَهُ : حَلَفْتُ إِنَّ لِي جَنَّتَيْنِ ، فَاسْتَحْلَفَهُ اللَّيْثُ ثَلَاثًا : إِنَّكَ تَخَافُ اللَّهَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ قَالَ : فَأَقْطَعَهُ قَطَائِعَ كَثِيرَةً بِمِصْرَ . قُلْتُ : إِنْ صَحَّ هَذَا ، فَهَذَا كَانَ قَبْلَ خِلَافَةِ هَارُونَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ وَزِيرِ الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا قَدِمَ اللَّيْثُ الْعِرَاقَ : الْزَمْ هَذَا الشَّيْخَ ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِمَا حَمَلَ مِنْهُ .

الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ : تَلِي لِي مِصْرَ ؟ قُلْتُ : لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أَضْعُفُ عَنْ ذَلِكَ ، إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي ، فَقَالَ : مَا بِكَ ضَعْفٌ مَعِي ، وَلَكِنْ ضَعُفَتْ نِيَّتُكَ فِي الْعَمَلِ لِي . وَحَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ : رَأَيْتُ اللَّيْثَ عِنْدَ رَبِيعَةَ يُنَاظِرُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ ، وَقَدْ فَرْفَرَ أَهْلَ الْحَلْقَةِ . أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يُونُسَ الْهَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ أَيَّامَ هِشَامٍ الْخَلِيفَةِ ، وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَثَ السِّنِّ ، وَكَانَ بِمِصْرَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ لِلَّيْثِ فَضْلَهُ وَوَرَعَهُ وَحُسْنَ إِسْلَامِهِ عَنْ حَدَاثَةِ سِنِّهِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : لَمْ أَرَ مِثْلَ اللَّيْثِ .

وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْمَلَ مِنَ اللَّيْثِ . وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : كَانَ اللَّيْثُ فَقِيهَ الْبَدَنِ ، عَرَبِيَّ اللِّسَانِ ، يُحْسِنُ الْقُرْآنَ وَالنَّحْوَ ، وَيَحْفَظُ الْحَدِيثَ وَالشِّعْرَ ، حَسَنَ الْمُذَاكَرَةِ ، فَمَا زَالَ يَذْكُرُ خِصَالًا جَمِيلَةً ، وَيَعْقِدُ بِيَدِهِ ، حَتَّى عَقْدَ عَشْرَةً : لَمْ أَرَ مِثْلَهُ . وَنَقَلَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ ، سَمِعَ ابْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ : أُخْبِرْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ مَالِكًا وَاللَّيْثَ اجْتَمَعَا ، لَكَانَ مَالِكٌ عِنْدَ اللَّيْثِ أَخْرَسَ ، وَلَبَاعَ اللَّيْثُ مَالِكًا فِيمَنْ يَزِيدُ .

قُلْتُ : لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهَا لِجَهَالَةِ مَنْ حَدَّثَ عَنْ سَعِيدٍ بِهَا ، أَوْ أَنَّ سَعِيدًا مَا عَرَفَ مَالِكًا حَقَّ الْمَعْرِفَةِ . أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ عِلَّانَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضِ بْنِ أَبِي طَيِّبَةَ الْمُفْرِضُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : كُلُّ مَا كَانَ فِي كُتُبِ مَالِكٍ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَهُوَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . وَبِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنَا الصُّورِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ التُّجِيبِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُلَيْحٍ الطَّرَائِفِيُّ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : لَوْلَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، لَضَلَّ النَّاسُ .

قَالَ أَحْمَدُ الْأَبَّارُ : حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : لَوْلَا مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، هَلَكْتُ ، كُنْتُ أَظُنُّ كُلَّ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْعَلُ بِهِ . جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْعَنِيُّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنْتَقِصُونَ عُثْمَانَ ، حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ اللَّيْثُ ، فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِهِ ، فَكَفُّوا . وَكَانَ أَهْلُ [ حِمْصَ ] يَنْتَقِصُونَ عَلِيَّا حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَحَدَّثَهُمْ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ ، فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ .

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ الْمُفْرِضُ : سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ يَقُولُ : كَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَصِلُ مَالِكًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ ، فَكَتَبَ مَالِكٌ إِلَيْهِ : عَلَيَّ دَيْنٌ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَسَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ : كَتَبَ مَالِكٌ إِلَى اللَّيْثِ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَ بِنْتِي عَلَى زَوْجِهَا ، فَأُحِبُّ أَنْ تَبْعَثَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ عُصْفُرٍ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِينَ حِمْلًا عُصْفُرًا ، فَبَاعَ مِنْهُ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَبَقِيَ عِنْدَهُ فَضْلَةٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ قُتَيْبَةُ : كَانَ اللَّيْثُ يَسْتَغِلُّ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، وَقَالَ : مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ قَطُّ . وَأَعْطَى اللَّيْثُ ابْنَ لَهِيعَةَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَأَعْطَى مَالِكًا أَلْفَ دِينَارٍ ، وَأَعْطَى مَنْصُورَ بْنَ عَمَّارٍ الْوَاعِظَ أَلْفَ دِينَارٍ وَجَارِيَةً تَسْوَى ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ .

قَالَ : وَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى اللَّيْثِ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْحَارِثِ ، إِنَّ ابْنًا لِي عَلِيلٌ ، وَاشْتَهَى عَسَلًا ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، أَعْطِهَا مِرْطًا مِنْ عَسَلٍ ، وَالْمِرْطُ : عِشْرُونَ وَمِائَةُ رَطْلٍ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةٌ مُنْذُ بَلَغْتُ . وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ : سَأَلَتِ امْرَأَةٌ اللَّيْثَ مَنًّا [ مِنْ ] عَسَلٍ ، فَأَمَرَ لَهَا بِزِقٍّ ، وَقَالَ : سَأَلَتْ عَلَى قَدْرِهَا ، وَأَعْطَيْنَاهَا عَلَى قَدْرِ السَّعَةِ عَلَيْنَا .

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيَّ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِسُكُرَّجَةٍ إِلَى اللَّيْثِ تَطْلُبُ عَسَلًا ، فَأَمَرَ مَنْ يَحْمِلُ مَعَهَا زِقًّا ، فَجَعَلَتْ تَأْبَى ، وَجَعَلَ اللَّيْثُ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يَحْمِلَ مَعَهَا مِنْ عَسَلٍ ، وَقَالَ : نُعْطِيكِ عَلَى قَدْرِنَا . وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، قَالَ : اشْتَرَى قَوْمٌ مِنَ اللَّيْثِ ثَمَرَةً ، فَاسْتَغْلَوْهَا ، فَاسْتَقَالُوهُ ، فَأَقَالَهُمْ ، ثُمَّ دَعَا بِخَرِيطَةٍ فِيهَا أَكْيَاسٌ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا أَمَّلُوا فِيهَا أَمَلًا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعَوِّضَهُمْ مِنْ أَمَلِهِمْ بِهَذَا .

أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ : سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ : خَرَجْتُ حَاجًّا مَعَ أَبِي ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بِطَبَقِ رُطَبٍ ، قَالَ : فَجَعَلَ عَلَى الطَّبَقِ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَرَدَّهُ إِلَيْهِ . إِسْمَاعِيلُ سَمَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : صَحِبْتُ اللَّيْثَ عِشْرِينَ سَنَةً ، لَا يَتَغَدَّى وَلَا يَتَعَشَّى إِلَّا مَعَ النَّاسِ . وكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا بِلَحْمٍ إِلَّا أَنْ يَمْرَضَ .

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيَاضٍ الْمُفْرِضُ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَافِقِيُّ ، سَمِعْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ اللَّيْثُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةُ مَجَالِسَ يَجْلِسُ فِيهَا : أَمَّا أَوَّلُهَا ، فَيَجْلِسُ لِنَائِبَةِ السُّلْطَانِ فِي نَوَائِبِهِ وَحَوَائِجِهِ ، وَكَانَ اللَّيْثُ يَغْشَاهُ السُّلْطَانُ ، فَإِذَا أَنْكَرَ مِنَ الْقَاضِي أَمْرًا ، أَوْ مِنَ السُّلْطَانِ ، كَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَأْتِيهِ الْعَزْلُ ، وَيَجْلِسُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَقُولُ : نَجِّحُوا أَصْحَابَ الْحَوَانِيتِ ، فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ مُعَلَّقَةٌ بِأَسْوَاقِهِمْ . وَيَجْلِسُ لِلْمَسَائِلِ ، يَغْشَاهُ النَّاسُ ، فَيَسْأَلُونَهُ ، وَيَجْلِسُ لِحَوَائِجِ النَّاسِ ، لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ فَيَرُدُّهُ ، كَبُرَتْ حَاجَتُهُ أَوْ صَغُرَتْ . وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي الشِّتَاءِ الْهَرَائِسَ بِعَسَلِ النَّحْلِ وَسَمْنِ الْبَقَرِ ، وَفِي الصَّيْفِ سَوِيقَ اللَّوْزِ فِي السُّكَّرِ .

وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ أَبِي بَكْرٍ : أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي ، أَخْبَرَنَا السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ يَقُولُ : قَفَلْنَا مَعَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مِنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ مَعَهُ ثَلَاثُ سَفَائِنَ : سَفِينَةٌ فِيهَا مَطْبَخُهُ ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا عَائِلَتُهُ ، وَسَفِينَةٌ فِيهَا أَضْيَافُهُ . وَكَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يَخْرُجُ إِلَى الشَّطِّ فَيُصَلِّي . وَكَانَ ابْنُهُ شُعَيْبٌ إِمَامَهُ ، فَخَرَجْنَا لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : أَيْنَ شُعَيْبٌ ؟ ، فَقَالُوا : حُمَّ ، فَقَامَ اللَّيْثُ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَقَرَأَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فَقَرَأَ : فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا .

وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : هُوَ غَلَطٌ مِنَ الْكَاتِبِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَيَجْهَرُ : بِ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَيُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ . الْفَسَوِيُّ : قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ اللَّيْثَ كَثِيرًا يَقُولُ : أَنَا أَكْبَرُ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَتَّعَنَا بِعَقْلِنَا .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا وَدَّعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ شِدَّةِ عَقْلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي رَعِيَّتِي مِثْلَكَ . قَالَ شُعَيْبٌ : كَانَ أَبِي يَقُولُ : لَا تُخْبِرُوا بِهَذَا مَا دُمْتُ حَيًّا . قَالَ قُتَيْبَةُ : كَانَ اللَّيْثُ أَكْبَرَ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَإِذَا نَظَرْتَ تَقُولُ : ذَا ابْنٌ ، وَذَا أَبٌ ، يَعْنِي ابْنَ لَهِيعَةَ الْأَبَ .

قَالَ : وَلَمَّا احْتَرَقَتْ كُتُبُ ابْنِ لَهِيعَةَ ، بَعَثَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ مِنَ الْغَدِ بِأَلْفِ دِينَارٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَشَجُّ : سُئِلَ قُتَيْبَةُ : مَنْ أَخْرَجَ لَكُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنْ عِنْدِ اللَّيْثِ ؟ فَقَالَ : شَيْخٌ كَانَ يُقَالُ لَهُ : زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ . وَقَدِمَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ عَلَى اللَّيْثِ ، فَوَصَلَهُ بِأَلْفَ دِينَارٍ .

وَاحْتَرَقَتْ دَارُ ابْنِ لَهِيعَةَ ، فَوَصَلَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَوَصَلَ مَالِكًا بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَكَسَانِي قَمِيصَ سُنْدُسٍ ، فَهُوَ عِنْدِي . رَوَاهَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّيْدَنَانِيِّ ، سَمِعْتُ الْأَشَجَّ . أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّسَائِيُّ : سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ ، سَمِعْتُ شُعَيْبًا يَقُولُ : يَسْتَغِلُّ أَبِي فِي السَّنَةِ مَا بَيْنَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، تَأْتِي عَلَيْهِ السَّنَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ .

وَبِهِ إِلَى الْخَطِيبِ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّمْلِيُّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رُمْحٍ يَقُولُ : كَانَ دَخْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ زَكَاةَ دِرْهَمٍ قَطُّ . قُلْتُ : مَا مَضَى فِي دَخْلِهِ أَصَحُّ . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَجْدَةَ التَّنُوخِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رُمْحٍ يَقُولُ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْآدَمُ ، قَالَ : مَرَرْتُ بِاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَتَنَحْنَحَ لِي ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : يَا سَعِيدُ ، خُذْ هَذَا الْقُنْدَاقَ فَاكْتُبْ لِي فِيهِ مَنْ يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ ، مِمَّنْ لَا بِضَاعَةَ لَهُ وَلَا غَلَّةَ .

فَقُلْتُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا الْحَارِثِ . وَأَخَذْتُ مِنْهُ الْقُنْدَاقَ ثُمَّ صِرْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ أَوْقَدْتُ السِّرَاجَ وَكَتَبْتُ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ قُلْتُ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ . ثُمَّ بَدَرَتْنِي نَفْسِي .

فَقُلْتُ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ . قَالَ : فَبَيِّنًا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ أَتَانِي آتٍ ، فَقَالَ : هَا اللَّهِ يَا سَعِيدُ ، تَأْتِي إِلَى قَوْمٍ عَامَلُوا اللَّهَ سِرًّا ، فَتَكْشِفُهُمْ لِآدَمِيٍّ ؟! مَاتَ اللَّيْثُ ، وَمَاتَ شُعَيْبٌ ، أَلَيْسَ مَرْجِعُهُمْ إِلَى اللَّهِ الَّذِي عَامَلُوهُ ؟ فَقُمْتُ وَلَمْ أَكْتُبْ شَيْئًا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، أَتَيْتُ اللَّيْثَ ، فَتَهَلَّلَ وَجْهُهُ ، فَنَاوَلَتْهُ الْقُنْدَاقَ فَنَشَرَهُ ، فَمَا رَأَى فِيهِ غَيْرَ : ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . فَقَالَ : مَا الْخَبَرُ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ بِصِدْقٍ عَمَّا كَانَ ، فَصَاحَ صَيْحَةً ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْحِلَقِ ، فَسَأَلُوهُ فَقَالَ : لَيْسَ إِلَّا خَيْرٌ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : يَا سَعِيدُ ، تَبَيَّنْتَهَا وَحُرِمْتَهَا ، صَدَقْتَ .

مَاتَ اللَّيْثُ أَلَيْسَ مَرْجِعُهُمْ إِلَى اللَّهِ . قَالَ مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ : رَأَيْتُ سَعِيدًا الْآدَمَ ، وَكَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : كَانَ اللَّيْثُ يَقْرَأُ بِالْعِرَاقِ مِنْ فَوْقِ عُلِّيَّةٍ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَالْكِتَابُ بِيَدِي ، فَإِذَا فَرَغَ رَمَيْتُ بِهِ إِلَيْهِمْ ، فَنَسَخُوهُ .

رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قِيلَ لِلَّيْثِ : أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ ، إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي كُتُبِكَ ، فَقَالَ : أَوَكُلُّ مَا فِي صَدْرِي فِي كُتُبِي ؟ لَوْ كَتَبْتُ مَا فِي صَدْرِي ، مَا وَسِعَهُ هَذَا الْمَرْكَبُ . رَوَاهَا الْحَافِظُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ أَبِيهِ . يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : قَالَ اللَّيْثُ : كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ مَعَ الْحُجَّاجِ وَهِيَ كَثِيرَةُ السِّرْقِينَ ، فَكُنْتُ أَلْبَسُ خُفَّيْنِ ، فَإِذَا بَلَغْتُ بَابَ الْمَسْجِدِ ، نَزَعْتُ أَحَدَهُمَا ، وَدَخَلْتُ .

فَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : لَا تَفْعَلْ هَذَا ، فَإِنَّكَ إِمَامٌ مَنْظُورٌ إِلَيْكَ - يُرِيدُ لُبْسَ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ . الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا فِي هَؤُلَاءِ الْمِصْرِيِّينَ - أَثْبَتُ مِنَ اللَّيْثِ ، لَا عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَلَا أَحَدٍ ، وَقَدْ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عِنْدِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ لَهُ أَشْيَاءَ مَنَاكِيرَ ، مَا أَصَحَّ حَدِيثَ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَجَعَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّ إِنْسَانًا ضَعَّفَهُ . فَقَالَ : لَا يَدْرِي .

وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ : قَالَ أَحْمَدُ : لَيْثٌ كَثِيرُ الْعِلْمِ ، صَحِيحُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : اللَّيْثُ ثِقَةٌ ثَبَتٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي الْمِصْرِيِّينَ أَصَحَّ حَدِيثًا مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ يُقَارِبُهُ .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَصَحُّ النَّاسِ حَدِيثًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، يَفْصِلُ مَا رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . هُوَ ثَبَتٌ فِي حَدِيثِهِ جِدًّا . وَقَالَ حَنْبَلٌ : سُئِلَ أَحْمَدُ : ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَوِ ابْنُ عَجْلَانَ ؟ قَالَ : ابْنُ عَجْلَانَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ سَمَاعُهُ مِنْ سَمَاعِ أَبِيهِ ، اللَّيْثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ فِي الْمَقْبُرِيِّ .

وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : اللَّيْثُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَيَحْيَى ثِقَةٌ . قُلْتُ : فَكَيْفَ حَدِيثُهُ عَنْ نَافِعٍ ؟ فَقَالَ : صَالِحٌ ، ثِقَةٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : اللَّيْثُ عِنْدِي أَرْفَعُ مِنَ ابْنِ إِسْحَاقَ .

قُلْتُ : فَاللَّيْثُ أَوْ مَالِكٌ ؟ قَالَ : مَالِكٌ . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ - وَذَكَرَ اللَّيْثَ - فَقَالَ : إِمَامٌ قَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا حَقَّهُ ، لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ بَعْدَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ مِثْلُهُ . وَقَالَ سَهْلُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ : سَمِعْتُ الْفَلَّاسَ يَقُولُ : لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ صَدُوقٌ ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْهُ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : اسْتَقَلَّ اللَّيْثُ بِالْفَتْوَى ، وَكَانَ ثِقَةً ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، سَرِيًّا مِنَ الرِّجَالِ ، سَخِيًّا ، لَهُ ضِيَافَةٌ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : فِي حَدِيثِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الِاضْطِرَابِ . عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : ارْتَحَلْتُ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ إِلَى الْأَعْرَجِ ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ .

وَقَالَ الْعِجْلِيُّ وَالنَّسَائِيُّ : اللَّيْثُ ثِقَةٌ . وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ : صَدُوقٌ صَحِيحُ الْحَدِيثِ . عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : هَذِهِ رِسَالَةُ مَالِكٍ إِلَى اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَا بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ يَقُولُ فِيهَا : وَأَنْتَ فِي إِمَامَتِكَ وَفَضْلِكَ وَمَنْزِلَتِكَ مَنْ أَهْلِ بَلَدِكَ ، وَحَاجَةِ مَنْ قَبِلَكَ إِلَيْكَ ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ مِنْكَ .

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَهُ لَمْ يَقُومُوا بِهِ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ يَقُولُ : اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّ الْحُظْوَةَ لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : اللَّيْثُ أَتْبَعُ لِلْأَثَرِ مِنْ مَالِكٍ .

وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : اللَّيْثُ ثَبَتٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : اللَّيْثُ ثِقَةٌ وَلَكِنْ فِي أَخْذِهِ سُهُولَةٌ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ لِي الْمَنْصُورُ : تَلِي لِي مِصْرَ ؟ فَاسْتَعْفَيْتُ . قَالَ : أَمَا إِذْ أَبَيْتَ فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُقَلِّدُهُ مِصْرَ . قُلْتُ : عُثْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْجُذَامِيُّ رَجُلٌ لَهُ صَلَاحٌ ، وَلَهُ عَشِيرَةٌ .

قَالَ : فَبَلَغَ عُثْمَانَ ذَلِكَ ، فَعَاهَدَ اللَّهَ أَلَّا يُكَلِّمَ اللَّيْثَ . قَالَ : وَوَلِيَ لَهُمُ اللَّيْثُ ثَلَاثَ وِلَايَاتٍ لِصَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ . قَالَ صَالِحٌ لِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ : لَا أَدَعُ اللَّيْثَ حَتَّى يَتَوَلَّى لِي .

فَقَالَ عَمْرٌو : لَا يَفْعَلُ . فَقَالَ : لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ ، فَجَاءَهُ عَمْرٌو فَحَذَّرَهُ ، فَوَلِيَ دِيوَانَ الْعَطَاءِ ، وَوَلِيَ الْجَزِيرَةَ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَوَلِيَ الدِّيوَانَ أَيَّامَ الْمَهْدِيِّ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، يَقُولُ - وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ إِلَى جَنْبِهِ - : خَرَجَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَوْمًا ، فَقَوَّمُوا ثِيَابَهُ ، وَدَابَّتَهُ ، وَخَاتَمَهُ ، وَمَا عَلَيْهِ ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى عِشْرِينَ أَلْفًا .

فَقَالَ سُلَيْمَانُ : لَكِنْ خَرَجَ عَلَيْنَا شُعْبَةُ يَوْمًا ، فَقَوَّمُوا حِمَارَهُ وَسَرْجَهُ ، وَلِجَامَهُ ، ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إِلَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا . عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ ، قَالَ : كُنَّا عَلَى بَابِ مَالِكٍ ، فَامْتَنَعَ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَقُلْتُ : مَا يُشْبِهُ هَذَا صَاحَبَنَا ؟ قَالَ : فَسَمِعَهَا مَالِكٌ ، فَأَدْخَلَنَا ، وَقَالَ : مَنْ صَاحِبُكُمْ ؟ قُلْتُ : اللَّيْثُ ، قَالَ : تُشَبِّهُونَا بِرَجُلٍ كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي قَلِيلِ عُصْفُرٍ ، نَصْبُغُ بِهِ ثِيَابَ صِبْيَانِنَا ، فَأَنْفَذَ مِنْهُ مَا بِعْنَا فَضْلَتَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ ! قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ : سَمِعْتُ أَسَدَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ يَطْلُبُ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَيَقْتُلُهُمْ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ ، فَأَتَيْتُ اللَّيْثَ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الْمَجْلِسِ ، تَبِعَنِي خَادِمٌ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَكَانَ فِي حُزَّتِي هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ ، فَأَخْرَجْتُهَا ، فَقُلْتُ : أَنَا فِي غِنًى ، اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى الشَّيْخِ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَدَخَلْتُ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِنَسَبِي وَاعْتَذَرْتُ مِنَ الرَّدِّ ، فَقَالَ : هِيَ صِلَةٌ . قُلْتُ : أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي .

قَالَ : ادْفَعْهَا إِلَى مَنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . قَالَ قُتَيْبَةُ : كَانَ اللَّيْثُ يَرْكَبُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَى الْجَامِعِ ، وَيَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ مِسْكِينٍ . سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى اللَّيْثِ خَلْوَةً ، فَأَخْرَجَ مِنْ تَحْتِهِ كِيسًا فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَقَالَ : يَا أَبَا السِّرِيِّ ، لَا تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي ، فَتَهُونَ عَلَيْهِ .

أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، قَالَ لِي الرَّشِيدُ : مَا صَلَاحُ بَلَدِكُمْ ؟ قُلْتُ : بِإِجْرَاءِ النِّيلِ ، وَبِصَلَاحِ أَمِيرِهَا ، وَمِنْ رَأْسِ الْعَيْنِ يَأْتِي الْكَدَرُ ، فَإِنْ صَفَتِ الْعَيْنُ ، صَفَتِ السَّوَاقِي . قَالَ : صَدَقْتَ . وَعَنِ ابْنِ وَزِيرٍ قَالَ : قَدْ وَلِيَ اللَّيْثُ الْجَزِيرَةَ ، وَكَانَ أُمَرَاءُ مِصْرَ لَا يَقْطَعُونَ أَمْرًا إِلَّا بِمَشُورَتِهِ .

فَقَالَ أَبُو الْمُسْعَدِ ، وَوَصَّلَهَا إِلَى الْمَنْصُورِ : لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدِي نَصَائِحُ حُكْتُهَا فِي السِّرِّ وَحْدِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَلَافَ مِصْرًا فَإِنَّ أَمِيرَهَا لَيْثُ بْنُ سَعْدِ قَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ : قَدِمَ عَلَيْنَا كِتَابُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ إِلَى حَوْثَرَةَ وَالِي مِصْرَ : إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ أَعْرَابِيًّا بَدَوِيًّا فَصِيحًا مِنْ حَالِهِ ، وَمِنْ حَالِهِ ، فَاجْمَعُوا لَهُ رَجُلًا يُسَدِّدُهُ فِي الْقَضَاءِ ، وَيُصَوِّبُهُ فِي الْمَنْطِقِ . فَأَجْمَعَ رَأْيُ النَّاسِ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَفِي النَّاسِ مُعَلِّمَاهُ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ : أَعْضَلَتِ الرَّشِيدَ مَسْأَلَةٌ فَجَمَعَ لَهَا فُقَهَاءَ الْأَرْضِ ، حَتَّى أَشْخَصَ اللَّيْثُ ، فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَجِئْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَيْنِ ، فَانْقَلَبْتُ بِهِمَا ، ثُمَّ قُلْتُ : لَوْ عَاوَدْتُهُ ، فَسَأَلْتُهُ : أَسَمِعْتَ هَذَا كُلَّهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مِنْهُ مَا سَمِعْتُهُ ، وَمِنْهُ مَا حُدِّثْتُ بِهِ . فَقُلْتُ لَهُ : عَلِّمْ لِي عَلَى مَا سَمِعْتَ ، فَعَلَّمَ لِي عَلَى هَذَا الَّذِي عِنْدِي . قُلْتُ : قَدْ رَوَى اللَّيْثُ إِسْنَادًا عَالِيًا فِي زَمَانِهِ ، فَعِنْدَهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

وَهَذَا النَّمَطُ أَعْلَى مَا يُوجَدُ فِي زَمَانِهِ . ثُمَّ تَرَاهُ يَنْزِلُ فِي أَحَادِيثَ ، وَلَا يُبَالِي لِسِعَةِ عِلْمِهِ ، فَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى الْحَدِيثَ .

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ إِذَا سَجَدَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأُولَى ، قَعَدَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَيَقُولُ : إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ . لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا اللَّيْثُ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ أَبُو صَالِحٍ . جَمَاعَةٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْكَوْثَرِ فَقَالَ : نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ ، وَفِيهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ ! قَالَ : آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ .

سَمِعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَمَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ مِنْهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ أَخُو الزُّهْرِيِّ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ ، فَذَكَرَ الْعَدَسَ ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ : بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيًّا ، فَقَضَى اللَّيْثُ صَلَاتَهُ وَقَالَ : وَلَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ ، إِنَّهُ بَارِدٌ مُؤْذٍ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ : لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ ، وَإِنَّ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَيَتَزَحْزَحُونَ لَهُ زَحْزَحَةً .

قَالَ سَعِيدٌ الْآدَمُ : قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا وَإِمَامُنَا وَعَالِمُنَا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالْفَتْوَى فِي زَمَانِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : مَاتَ اللَّيْثُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ يَحْيَى : يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ عِيسَى .

وَقَالَ سَعِيدٌ : مَاتَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ . قَالَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الصَّدَفِيُّ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي ، فَمَا رَأَيْتُ جِنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا ، رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَلَيْهِمُ الْحُزْنُ ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَبْكُونَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الْجِنَازَةِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، لَا تَرَى مِثْلَهُ أَبَدًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ الْفَقِيهُ : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ وَاصِلٍ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَاللَّيْثَ وَالْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الصِّفَاتِ .

فَقَالُوا : أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَنَحْنُ لَا نُفَسِّرُهَا . قُلْتُ : قَدْ صَنَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ كِتَابَ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَمَا تَعَرَّضَ لِأَخْبَارِ الصِّفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ أَبَدًا ، وَلَا فَسَّرَ مِنْهَا شَيْئًا .

وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ مَا لَحِقَ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا ، فَلَوْ كَانَ وَاللَّهِ تَفْسِيرُهَا سَائِغًا ، أَوْ حَتْمًا ، لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ اهْتِمَامُهُمْ بِذَلِكَ فَوْقَ اهْتِمَامِهِمْ بِأَحَادِيثِ الْفُرُوعِ وَالْآدَابِ . فَلَمَّا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهَا بِتَأْوِيلٍ ، وَأَقَرُّوهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا حَيْدَةَ عَنْهُ . وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ عَمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ ، بَلْ أَصْغَرَ : رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيِّ ، وَشُعَيْبِ ابْنِ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيِّ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ .

وَأَبِي مَعْشَرٍ ، وَهِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، وَرَوَى عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ أَصْغَرُ مِنْهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ كَاتِبِهِ أَبِي صَالِحٍ حَدِيثًا وَاحِدًا . فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ مُوجَزًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .

موقع حَـدِيث