جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ( م ، 4 ) الشَّيْخُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ ، مُحَدِّثُ الشِّيعَةِ أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، الْبَصْرِيُّ . كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَيَزِيدَ الرِّشْكِ ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَالْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ .
حَدَّثَ عَنْهُ سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ الشِّيعَةِ وَعُلَمَائِهِمْ ، وَقَدْ حَجَّ ، وَتَوَجَّهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَصَحِبَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَبِهِ تَشَيَّعَ . وَيُرْوَى أَنَّ جَعْفَرًا كَانَ يَتَرَفَّضُ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ بُغْضًا يَا لَكَ .
فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : بُغْضًا يَا لَكَ جَارَيْنِ لَهُ يُؤْذِيَانِهِ ، اسْمُهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَكْثَرَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَكَتَبَ عَنْهُ مَرَاسِيلَ ، فِيهَا مَنَاكِيرُ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، فِيهِ ضَعْفٌ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَلَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، وَكَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، فَقَالَ : مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ ، فَلَا يَقْرَبَنِّي .
قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ . وَرَوَى عَبَّاسٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، سَمِعْتُ عَمِّي عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ : رَأَيْتَ أَيُّوبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : وَرَأَيْتَ ابْنَ عَوْنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَرَأَيْتَ يُونُسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ لَمْ تُجَالِسْهُمْ ، وَجَالَسْتَ عَوْفًا ، وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ : كَانَ قَدَرِيًّا شِيعِيًّا .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَشِيُّ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : رَوَى مَنَاكِيرَ ، وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ لَا يَكْذِبُ . وَقَالَ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ : صَحِبَ ثَابِتًا ، وَأَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ ، وَفَرْقَدَ السَّبَخِيَّ ، وَشُمَيْطَ بْنَ عَجْلَانَ .
وَرَوَى سَيَّارٌ عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَشْرَ سِنِينَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ الْآدَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا ، فَأَصَابَ جَارِيَةً ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَقَالُوا : إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْنَاهُ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ ، وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، وَعَفَّانُ ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ جَعْفَرٍ .
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ . تُوُفِّيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .