رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ
رَابِعَةُ الْعَدَوِيَّةُ الْبَصْرِيَّةُ الزَّاهِدَةُ ، الْعَابِدَةُ الْخَاشِعَةُ ، أُمُّ عَمْرٍو ، رَابِعَةُ بِنْتُ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَاؤُهَا لِلْعَتَكِيِّينَ . وَلَهَا سِيرَةٌ فِي جُزْءٍ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ . قَالَ خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ : سَمِعَتْ رَابِعَةُ صَالِحًا الْمُرِّيِّ يَذْكُرُ الدُّنْيَا فِي قَصَصِهِ ، فَنَادَتْهُ : يَا صَالِحُ ، مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ نَاسٌ عَلَى رَابِعَةَ وَمَعَهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَتَذَاكَرُوا عِنْدَهَا سَاعَةً ، وَذَكَرُوا شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا ، فَلَمَّا قَامُوا قَالَتْ لِخَادِمَتِهَا : إِذَا جَاءَ هَذَا الشَّيْخُ وَأَصْحَابُهُ ، فَلَا تَأْذَنِي لَهُمْ ، فَإِنِّي رَأَيْتُهُمْ يُحِبُّونَ الدُّنْيَا . وَعَنْ أَبِي يَسَارٍ مِسْمَعٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَابِعَةَ ، فَقَالَتْ : جِئْتَنِي وَأَنَا أَطْبُخُ أُرْزًا ، فَآثَرْتُ حَدِيثَكَ عَلَى طَبِيخِ الْأُرْزِ ، فَرَجَعَتْ إِلَى الْقِدْرِ وَقَدْ طُبِخَتْ . ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي عُبَيْسُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَتْنِي عَبْدَةُ بِنْتُ أَبِي شَوَّالٍ ، وَكَانَتْ تَخْدُمُ رَابِعَةَ الْعَدَوِيَّةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ رَابِعَةُ تَصِلِي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ ، هَجَعَتْ هَجْعَةً حَتَّى يُسْفِرَ الْفَجْرُ ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهَا تَقُولُ : يَا نَفْسُ كَمْ تَنَامِينَ ، وَإِلَى كَمْ تَقُومِينَ ، يُوشِكُ أَنْ تَنَامِي نَوْمَةً لَا تَقُومِينَ مِنْهَا إِلَّا لِيَوْمِ النُّشُورِ .
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : دَخَلْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ عَلَى رَابِعَةَ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : وَاحُزْنَاهُ ، فَقَالَتْ : لَا تَكْذِبُ ، قُلْ : وَاقِلَّةَ حُزْنَاهُ . وَعَنْ حَمَّادٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ عَلَى رَابِعَةَ ، فَأَخَذَ سَلَّامٌ فِي ذِكْرِ الدُّنْيَا ، فَقَالَتْ : إِنَّمَا يُذْكَرُ شَيْءٌ هُوَ شَيْءٌ ، أَمَّا شَيْءٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا . شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ : حَدَّثَنَا رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ قَالَ : كُنْتُ اخْتَلَفْتُ إِلَى شُمَيْطٍ أَنَا وَرَابِعَةُ ، فَقَالَتْ مَرَّةً : تَعَالَ يَا غُلَامُ ، وَأَخَذَتْ بِيَدِي ، وَدَعَتِ اللَّهَ ، فَإِذَا جَرَّةٌ خَضْرَاءُ مَمْلُوءَةٌ عَسَلًا أَبْيَضَ ، فَقَالَتْ : كَلْ ، فَهَذَا وَاللَّهِ لَمْ تَحْوِهِ بُطُونُ النَّحْلِ .
فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَمَّا رَابِعَةُ ، فَقَدْ حَمَلَ النَّاسُ عَنْهَا حِكْمَةً كَثِيرَةً ، وَحَكَى عَنْهَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا قِيلَ عَنْهَا ، وَقَدْ تَمَثَّلَتْهُ بِهَذَا : وَلَقَدْ جَعَلْتُكَ فِي الْفُؤَادِ مُحَدِّثِي وَأَبَحْتُ جِسْمِي مَنْ أَرَادَ جُلُوسِي فَنَسَبَهَا بَعْضُهُمْ إِلَى الْحُلُولِ بِنِصْفِ الْبَيْتِ ، وَإِلَى الْإِبَاحَةِ بِتَمَامِهِ . قُلْتُ : فَهَذَا غُلُوٌّ وَجَهْلٌ ، وَلَعَلَّ مَنْ نَسَبَهَا إِلَى ذَلِكَ مُبَاحِيٌّ حُلُولِيٌّ لِيَحْتَجَّ بِهَا عَلَى كُفْرِهِ كَاحْتِجَاجِهِمْ بِخَبَرِ : كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ .
قِيلَ : عَاشَتْ ثَمَانِينَ سَنَةً . تُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةً .