مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ صَاحِبُ الْأَنْدَلُسِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ الْمَرْوَانِيُّ . كَانَ مُحِبًّا لِلْعِلْمِ ، مُؤْثِرًا لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، مُكْرِمًا لَهُمْ ، حَسَنَ السِّيرَةِ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ الْحَافِظَ عَلَى أَهْلِ الرَّأْيِ . قَالَ بِقِيٌّ : مَا كَلَّمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُلُوكِ أَكْمَلَ عَقْلًا ، وَلَا أَبْلَغَ لَفْظًا مِنَ الْأَمِيرِ مُحَمَّدٍ ، وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ خِلَافَتِهِ ، فَافْتَتَحَ الْكَلَامَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخُلَفَاءَ ، فَحَلَّى كُلَّ وَاحِدٍ بِحِلْيَتِهِ وَصِفَتِهِ ، وَذَكَرَ مَآثِرَهُ بِأَفْصَحِ لِسَانٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا قَدَّرَهُ ، ثُمَّ سَكَتَ .
قُلْتُ : رَأَى مُصَنَّفَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، إِذْ نَازَعَ أَهْلُ الرَّأْيِ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ فَأَمَرَ بِنَسْخِهِ ، وَقَالَ : لَا تَسْتَغْنِي خِزَانَتُنَا عَنْ هَذَا . وَكَانَ ذَا رَأْيٍ وَحَزْمٍ وَشَجَاعَةٍ وَإِقْدَامٍ . بُويِعَ عِنْدَ مَوْتِ وَالِدِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، وَلَهُ إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سَنَةً وَذَلِكَ بِعَهْدٍ مِنْ وَالِدِهِ .
وَأُمُّهُ : أُمُّ وَلَدٍ . وَامْتَدَّتْ دَوْلَتُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَتَوَغَّلُ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، وَيَبْقَى فِي الْغَزْوِ السَّنَةَ وَأَكْثَرَ . قَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ بْنُ الْجَوْزِيِّ : هُوَ صَاحِبُ وَقْعَةِ سَلِيطٍ .
وَهِيَ مَلْحَمَةٌ مَشْهُورَةٌ لَمْ يُعْهَدْ قَبْلَهَا بِالْأَنْدَلُسِ مِثْلُهَا ، يُقَالُ : قُتِلَ فِيهَا ثَلَاثُ مِائَةِ أَلْفِ كَافِرٍ . وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِهِ . قَالَ : وَلِلشُّعَرَاءِ فِيهِ مَدَائِحُ كَثِيرَةٌ .
قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حَزْمٍ : كَانَ مُحَمَّدٌ يُسَمَّى بِالْأَمِينِ . قُلْتُ : مَاتَ فِي آخِرِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ . عَنْ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
رَحِمَهُ اللَّهُ .