حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَمِيرُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَانِيُّ ، أَخُو الْمُنْذِرِ . تَمَلَّكَ الْأَنْدَلُسَ بَعْدَ أَخِيهِ ، وَامْتَدَّتْ أَيَّامُهُ . وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ بِعَامٍ ، وَكَانَ لَيِّنًا وَادِعًا ، يُحِبُّ الْعَافِيَةَ .

فَقَامَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ مِنَ الْأَنْدَلُسِ مُتَغَلِّبٌ ، وَتَنَاقَضَ أَمْرُ الْمَرْوَانِيَّةِ فِي دَوْلَتِهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ : كَانَ الْأَمِيرُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَفَاضِلِ أُمَرَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ . بَنَى السَّابَاطَ ، وَوَاظَبَ الْخُرُوجَ عَلَيْهِ إِلَى الْجَامِعِ ، وَالْتَزَمَ الصَّلَاةَ إِلَى جَانِبِ الْمِنْبَرِ طُولَ مُدَّتِهِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَمِيرُ مِنَ الصَّالِحِينَ الْمُتَّقِينَ الْعَالِمِينَ ، رَوَى الْعِلْمَ كَثِيرًا ، وَطَالَعَ الرَّأْيَ ، وَأَبْصَرَ الْحَدِيثَ ، وَحَفِظَ الْقُرْآنَ ، وَتَفَقَّهَ ، وَأَكْثَرَ الصَّوْمَ . وَكَانَ يَلْتَزِمُ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَامِعِ ، فَيَمُرُّ بِالصَّفِّ ، فَيَقُومُ النَّاسُ لَهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُمَيْرٍ : أَيُّهَا الْإِمَامُ أَنْتَ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَإِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَلَا تَرْضَ مِنْ رَعِيَّتِكَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا . فَأَمَرَ الْعَامَّةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْتَهُوا ، فَحِينَئِذٍ ابْتَنَى السَّابَاطَ ؛ طَرِيقًا مَشْهُورًا مِنْ قَصْرِهِ إِلَى الْمَقْصُورَةِ .

قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حَزْمٍ : اسْتُضْعِفَتْ دَوْلَةُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَقَامَ ابْنُ حَفْصُونَ ، وَكَانَ نَصْرَانِيَّ الْأَصْلِ ، فَأَسْلَمَ وَتَنَصَّحَ وَأَلَّبَ وَحَشَدَ ، وَصَارَتِ الْأَنْدَلُسُ شُعْلَةً تُضْرَمُ ، وَلَمْ يَبْقَ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنْبَرٌ يُخْطَبُ فِيهِ إِلَّا مِنْبَرُ قُرْطُبَةَ ، وَالْغَارَاتُ تُشَنُّ عَلَيْهَا حَتَّى قَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ النَّاصِرُ ، فَتَرَاجَعَ الْأَمْرُ . مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ فِي أَوَّلِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثِ مِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً .

موقع حَـدِيث