حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

سِيبَوَيْهِ

سِيبَوَيْهِ إِمَامُ النَّحْوِ ، حُجَّةُ الْعَرَبِ ، أَبُو بِشْرٍ ، عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ قَنْبَرٍ ، الْفَارِسِيُّ ، ثُمَّ الْبَصْرِيُّ . وَقَدْ طَلَبَ الْفِقْهَ وَالْحَدِيثَ مُدَّةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ ، فَبَرَعَ وَسَادَ أَهْلَ الْعَصْرِ ، وَأَلَّفَ فِيهَا كِتَابَهُ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ شَأْوُهُ فِيهِ . اسْتَمْلَى عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَأَخَذَ النَّحْوَ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ ، وَيُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ ، وَالْخَلِيلِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ الْأَخْفَشِ الْكَبِيرِ .

وَقَدْ جَمَعَ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ بِبَغْدَادَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِسَائِيِّ لِلْمُنَاظَرَةِ ، بِحُضُورِ سَعِيدٍ الْأَخْفَشِ ، وَالْفَرَّاءِ ، وَجَرَتْ مَسْأَلَةُ الزُّنْبُورِ ، وَهِيَ كَذِبٌ : أَظُنُّ الزُّنْبُورَ أَشَدَّ لَسْعًا مِنَ النَّحْلَةِ فَإِذَا هُوَ إِيَّاهَا . فَقَالَ سِيبَوَيْهِ : لَيْسَ الْمَثَلُ كَذَا ، بَلْ : فَإِذَا هُوَ هِيَ . وَتَشَاجَرَا طَوِيلًا ، وَتَعَصَّبُوا لِلْكِسَائِيِّ دُونَهُ ، ثُمَّ وَصَلَهُ يَحْيَى بِعَشَرَةِ الآلَافٍ ، فَسَارَ إِلَى بِلَادِ فَارِسٍ ، فَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بِشِيرَازَ فِيمَا قِيلَ .

وَكَانَ قَدْ قَصَدَ الْأَمِيرَ طَلْحَةَ بْنَ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيَّ . وَقِيلَ : كَانَ فِيهِ مَعَ فَرْطِ ذَكَائِهِ حُبْسَةٌ فِي عِبَارَتِهِ ، وَانْطِلَاقٌ فِي قَلَمِهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : سُمِّيَ سِيبَوَيْهِ ، لِأَنَّ وَجْنَتَيْهِ كَانَتَا كَالتُّفَّاحَتَيْنِ ، بَدِيعَ الْحُسْنِ .

قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : كَانَ سِيبَوَيْهِ يَأْتِي مَجْلِسِي ، وَلَهُ ذُؤَابَتَانِ ، فَإِذَا قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ فَإِنَّمَا يَعْنِينِي . وَقَالَ الْعَيْشِيُّ كُنَّا نَجْلِسُ مَعَ سِيبَوَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ شَابًّا جَمِيلًا نَظِيفًا ، قَدْ تَعَلَّقَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بِسَبَبٍ ، وَضَرَبَ بِسَهْمٍ فِي كُلِّ أَدَبٍ مَعَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ . وَقِيلَ : عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ .

قِيلَ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ .

موقع حَـدِيث