سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ( ع ) ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ مَيْمُونُ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، أَخِي الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ حَافِظُ الْعَصْرِ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالِيُّ الْكُوفِيُّ ، ثُمَّ الْمَكِّيُّ . مَوْلِدُهُ : بِالْكُوفَةِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَمِائَةٍ . وَطَلَبَ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ حَدَثٌ ، بَلْ غُلَامٌ ، وَلَقِيَ الْكِبَارَ ، وَحَمَلَ عَنْهُمْ عِلْمًا جَمًّا ، وَأَتْقَنَ ، وَجَوَّدَ ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَعُمِّرَ دَهْرًا ، وَازْدَحَمَ الْخَلْقُ عَلَيْهِ ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الْإِسْنَادِ ، وَرُحِلَ إِلَيْهِ مِنَ الْبِلَادِ ، وَأَلْحَقَ الْأَحْفَادَ بِالْأَجْدَادِ .
سَمِعَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَسَنَةِ عِشْرِينَ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ ، فَسَمِعَ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَمِنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَعَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَالِمِ أَبِي النَّضْرِ ، وَشُبَيْبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، وَعَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَاسِمِ الرِّجَالِ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَمَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ الْحَجَبِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي يَعْفُورٍ الْعَبْدِيِّ ، وَابْنِ عَجْلَانَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ الْجُمَحِيِّ ، وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَصَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - وَقَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُ وَلُعَابُهُ يَسِيلُ - وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، وَأَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ سَعْدٍ ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَبُرْدِ بْنِ سِنَانٍ ، وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، وَبَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، وَسَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، وَأَبي حَازِمٍ الْأَعْرَجِ ، وَسُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي صَالِحٍ ، وَصَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الدِّمَشْقِيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَسُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، وَزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، وَزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ خَلْقٍ مِنَ الْكِبَارِ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْأَعْمَشُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَشُعْبَةُ - وَهَؤُلَاءِ مِنْ شُيُوخِهِ - وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ مَطَرٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ حِبَّانَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ، خَاتَمُهُمْ فِي الدُّنْيَا شَيْخٌ مَكِّيٌّ يُقَالُ لَهُ : أَبُو نَصْرٍ الْيَسَعُ بْنُ زَيْدٍ الزَّيْنَبِيُّ ، عَاشَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَمَا هُوَ بِالْقَوِيِّ .
وَلَقَدْ كَانَ خَلْقٌ مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ يَتَكَلَّفُونَ الْحَجَّ ، وَمَا الْمُحَرِّكُ لَهُمْ سِوَى لُقِيِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، لِإِمَامَتِهِ وَعُلُوِّ إِسْنَادِهِ . وَجَاوَرَ عِنْدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ . وَمِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ الْمُكْثِرِينَ عَنْهُ : الْحُمَيْدِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِبْرَاهِيمُ الرَّمَادِيُّ .
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ . لَوْلَا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، لَذَهَبَ عِلْمُ الْحِجَازِ . وَعَنْهُ قَالَ : وَجَدْتُ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ كُلَّهَا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ سِوَى سِتَّةِ أَحَادِيثَ ، وَوَجَدْتُهَا كُلَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ سِوَى ثَلَاثِينَ حَدِيثًا .
فَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ سِعَةَ دَائِرَةِ سُفْيَانَ فِي الْعِلْمِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَمَّ أَحَادِيثِ الْعِرَاقِيِّينَ إِلَى أَحَادِيثِ الْحِجَازِيِّينَ . وَارْتَحَلَ وَلَقِيَ خَلْقًا كَثِيرًا مَا لَقِيَهُمْ مَالِكٌ . وَهُمَا نَظِيرَانِ فِي الْإِتْقَانِ ، وَلَكِنْ مَالِكًا أَجَلُّ وَأَعْلَى ، فَعِنْدَهُ نَافِعٌ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ .
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ الْحِجَازِ . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيَّ - يَقُولُ : ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . قَالَ حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فِيهِ مِنْ آلَةِ الْعِلْمِ مَا فِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَمَا رَأَيْتُ أَكَفَّ عَنِ الْفُتْيَا مِنْهُ .
قَالَ : وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ مِنْهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَقَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَعْلَمُ بِالسُّنَنِ مِنْ سُفْيَانَ . قَالَ وَكِيعٌ : كَتَبْنَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيَّامَ الْأَعْمَشِ .
قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : مَا فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَحَدٌ أَتْقَنُ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَجَّ بِي أَبِي وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ حَيٌّ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ ; وَكَانَ حَدِيثُهُ نَحْوًا مِنْ سَبْعَةِ آلَافٍ ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ كُتُبٌ .
قَالَ بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . فَقِيلَ لَهُ : وَلَا شُعْبَةَ ؟ قَالَ : وَلَا شُعْبَةَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ .
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ ، مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمُقْرِئَ ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الطُّوسِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيَّ ، سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : أُصُولُ الْأَحْكَامِ نَيِّفٌ وَخَمْسُمِائَةِ حَدِيثٍ ، كُلُّهَا عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا ثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، وَكُلُّهَا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ إِلَّا سِتَّةَ أَحَادِيثَ . رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .
الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ، مِمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ ، الْخَطِيبُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى السُّلَامِيُّ ، سَمِعْتُ عَمَّارَ بْنَ عَلِيٍّ اللُّورِيَّ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ النَّضْرِ الْهِلَالِيَّ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كُنْتُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَنَظَرَ إِلَى صَبِيٍّ ، فَكَأَنَّ أَهْلَ الْمَسْجِدِ تَهَاوَنُوا بِهِ لِصِغَرِهِ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ قَالَ : يَا نَضْرُ لَوْ رَأَيْتَنِي وَلِي عَشْرُ سِنِينَ ، طُولِي خَمْسَةُ أَشْبَارٍ ، وَوَجْهِي كَالدِّينَارِ ، وَأَنَا كَشُعْلَةِ نَارٍ ، ثِيَابِي صِغَارٌ ، وَأَكْمَامِي قِصَارٌ ، وَذَيْلِي بِمِقْدَارٍ ، وَنَعْلِي كَأَذَانِ الْفَارِ ، أَخْتَلِفُ إِلَى عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، كَالزُّهْرِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَجْلِسُ بَيْنَهُمْ كَالْمِسْمَارِ ، مِحْبَرَتِي كَالْجَوْزَةِ ، وَمِقْلَمَتِي كَالْمَوْزَةِ ، وَقَلَمِي كَاللَّوْزَةِ ، فَإِذَا أَتَيْتُ قَالُوا : أَوْسِعُوا لِلشَّيْخِ الصَّغِيرِ ، ثُمَّ ضَحِكَ . فِي صِحَّةِ هَذَا نَظَرٌ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنَ الْمَذْكُورِينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : دَخَلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ - يَعْنِي أَمِيرَ الْيَمَنِ - وَلَمْ يَكُنْ سُفْيَانُ تَلَطَّخَ بَعْدُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ ، فَجَعَلَ يَعِظُهُ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لِي جَارِيَةٌ فِي غُنْجِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ إِذَا حَدَّثَ . قَالَ رَبَاحُ بْنُ خَالِدٍ الْكُوفِيُّ : سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ الْيَوْمَ ، وَكَذَلِكَ وَكِيعٌ ، فَقَالَ : صَدِّقْهُمْ ، فَإِنِّي كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَحْفَظَ مِنِّي الْيَوْمَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ ذَلِكَ لِرَبَاحٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ .
قَالَ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ كَأَنَّ أَسْنَانِي سَقَطَتْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ : تَمُوتُ أَسْنَانُكَ ، وَتَبْقَى أَنْتَ . قَالَ : فَمَاتَ أَسْنَانِي وَبَقِيتُ أَنَا ، فَجَعَلَ اللَّهُ كُلَّ عَدُوٍّ لِي مُحَدِّثًا . قُلْتُ : قَالَ هَذَا مِنْ شِدَّةِ مَا كَانَ يَلْقَى مِنِ ازْدِحَامِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ حَتَّى يُبْرِمُوهُ .
قَالَ غِيَاثُ بْنُ جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ أَسْنَدَنِي إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ ، مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي حَدَثٌ . قَالَ : إِنَّ عِنْدَكَ الزُّهْرِيَّ ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَاعِيٍّ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : كَانَ أَبِي صَيْرَفِيًّا بِالْكُوفَةِ ، فَرَكِبَهُ دَيْنٌ فَحَمَلَنَا إِلَى مَكَّةَ ، فَصِرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، فَحَدَّثَنِي بِثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ ، فَأَمْسَكْتُ لَهُ حِمَارَهُ حَتَّى صَلَّى ، وَخَرَجَ ، فَعَرَضْتُ الْأَحَادِيثَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ .
وَرَوَى أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِي : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ مِنْ عَمْرٍو مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ - يَعْنِي تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً . قَالَ مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ شَيْئًا إِلَّا حَفِظْتُهُ قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَهُ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : سُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : ذَاكَ أَحَدُ الْأَحَدَيْنِ مَا أَغْرَبَهُ .
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : قَالَ لِي يَحْيَى الْقَطَّانُ . مَا بَقِيَ مِنْ مُعَلِّمِيَّ أَحَدٌ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ إِمَامٌ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ . وَقَالَ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ يَقُولُ : مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يُشْبِهُ ابْنَ عُيَيْنَةَ .
وَحَكَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ لَهُ - وَأَرَاهُ خُبْزَ شَعِيرٍ - : هَذَا طَعَامِي مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةٍ . الْحُمَيْدِيُّ ، سَمِعَ سُفْيَانَ يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ هَذِهِ الْمَحَابِرُ بَيْتَ رَجُلٍ إِلَّا أَشْقَى أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً لِرَجُلٍ : مَا حِرْفَتُكَ ؟ قَالَ : طَلَبُ الْحَدِيثِ .
قَالَ : بَشِّرْ أَهْلَكَ بِالْإِفْلَاسِ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : مَنْ زِيدَ فِي عَقْلِهِ ، نُقِصَ مِنْ رِزْقِهِ . وَنَقَلَ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : مَنْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ فِي الشَّهْوَةِ فَارْجُ لَهُ ، وَمَنْ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ فِي الْكِبْرِ ، فَاخْشَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ آدَمَ عَصَى مُشْتَهِيًا ، فَغُفِرَ لَهُ ، وَإِبْلِيسُ عَصَى مُتَكَبِّرًا فَلُعِنَ .
وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : الزُّهْدُ : الصَّبْرُ وَارْتِقَابُ الْمَوْتِ . وَقَالَ : الْعِلْمُ إِذَا لَمْ يَنْفَعْكَ ضَرَّكَ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : مِمَّنْ نَسْمَعُ ؟ قَالَ : عَلَيْكَ بِابْنِ عُيَيْنَةَ وَزَائِدَةَ .
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَجْمَعَ لِمُتَفَرِّقٍ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاحِ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ غُلَامًا ، مَعَهُ أَلْوَاحٌ طَوِيلَةٌ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَفِي أُذُنِهِ قُرْطٌ ، أَوْ قَالَ : شَنْفٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : جَالَسْتُ عَبْدَ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيَّ سَنَتَيْنِ ، وَكَانَ يَقُولُ لِأَهْلِ بَلَدِهِ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْغُلَامِ يَسْأَلُنِي وَأَنْتُمْ لَا تَسْأَلُونِي .
قَالَ ذُؤَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ السَّهْمِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ - يَعْنِي كَثْرَةً - سَمِعْتُ مِنْهُ ، وَلُعَابُهُ يَسِيلُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : فَلَا نَعْلَمُهُ رَوَى عَنْهُ شَيْئًا ، كَانَ مُنْتَقِدًا لِلرُّوَاةِ . قَالَ عَلِيٌّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ مِنْ جَابِرٍ ، وَمَا سَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنْهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، قَالَ : كُنَّا عَلَى بَابِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا ، فَقُلْنَا : ادْخُلُوا حَتَّى نَهْجُمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَكَسَرْنَا بَابَهُ ، وَدَخَلْنَا وَهُوَ جَالِسٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، دَخَلْتُمْ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي ، وَقَدْ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ ، مِنْ بَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ .
قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : نَدِمْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ . فَقَالَ : نَدِمْتُمْ ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ عَنْ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : النَّدَمُ تَوْبَةٌ . اخْرُجُوا فَقَدَ أَخَذْتُمْ رَأْسَ مَالِ ابْنِ عُيَيْنَةَ .
سُلَيْمَانُ هَذَا هُوَ أَخُو قَتَادَةَ بْنِ مَطَرٍ ، صَدُوقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَزِيَادٌ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ ، مَا يُزَهِّدُنِي فِيكَ إِلَّا طَلَبَ الْحَدِيثِ .
قُلْتُ : فَأَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَيُّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْمَلُ إِلَّا طَلَبَ الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : كُنْتُ إِذْ ذَاكَ صَبِيًّا لَا أَعْقِلُ . قُلْتُ : إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْإِمَامِ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِي زَمَنِ التَّابِعِينَ أَوْ بَعْدَهُمْ بِيَسِيرٍ ، وَطَلَبُ الْحَدِيثِ مَضْبُوطٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْأَخْذِ عَنِ الْأَثْبَاتِ الْأَئِمَّةِ ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى سُفْيَانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - طَلَبَةَ الْحَدِيثِ فِي وَقْتِنَا ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْهَنَّاتِ وَالتَّخْبِيطِ ، وَالْأَخْذِ عَنْ جَهَلَةِ بَنِي آدَمَ ، وَتَسْمِيعِ ابْنِ شَهْرٍ . أَمَّا الْخِيَامُ فَإِنَّهَا كَخِيَامِهِمْ وَأَرَى نِسَاءَ الْحَيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَالَسْتُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً .
قَالَ : وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَخْتَبِرُ الْحَدِيثَ إِلَّا وَيُخْطِئُ ، إِلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ : إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ طَالِقٌ ، أَنْتِ طَالِقٌ ، بَانَتْ بِالْأُولَى ، وَبَطَلَتِ الثِّنْتَانِ .
قَالَ سُفْيَانُ : رَأَيْتُ حَمَّادًا قَدْ جَاءَ إِلَى طَبِيبٍ عَلَى فَرَسٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِمَامٌ ثِقَةٌ ، كَانَ أَعْلَمَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مِنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : وَأَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، هُوَ وَمَالِكٌ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : مَا رَأَيْتُ بَعْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي حُسْنِ الْمَنْطِقِ .
وَرَوَى إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ عَنْ يَحْيَى : ثِقَةٌ . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : الْوَرَعُ طَلَبُ الْعِلْمِ الَّذِي بِهِ يُعْرَفُ الْوَرَعُ . رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : شَهِدْتُ ثَمَانِينَ مَوْقِفًا .
وَيُرْوَى أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْكَ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا . وَقَالَ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى . وَقَدْ كَانَ لِسُفْيَانَ عِدَّةُ إِخْوَةٍ ، مِنْهُمْ : عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَآدَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ .
فَهَؤُلَاءِ قَدْ رَوَوُا الْحَدِيثَ . وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ مَشْهُورًا بِالتَّدْلِيسِ ، عَمَدَ إِلَى أَحَادِيثَ رُفِعَتْ إِلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، فَيَحْذِفُ اسْمَ مَنْ حَدَّثَهُ ، وَيُدَلِّسُهَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُدَلِّسُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ عِنْدِهِ . فَأَمَّا مَا بَلَغَنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ ، أَنَّهُ قَالَ : اشْهَدُوا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ اخْتَلَطَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ ، فَهَذَا مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَلَا هُوَ بِمُسْتَقِيمٍ ، فَإِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ مَاتَ فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ مَعَ قُدُومِ الْوَفْدِ مِنَ الْحَجِّ .
فَمَنِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِاخْتِلَاطِ سُفْيَانَ ، وَمَتَى لَحِقَ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ وَقَدْ بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ؟ وَسُفْيَانُ حُجَّةٌ مُطْلَقًا ، وَحَدِيثُهُ فِي جَمِيعِ دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ ، وَوَقْعَ لِي كَثِيرٌ مِنْ عَوَالِيهِ ، بَلْ وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِبْطِ الْحَافِظِ السِّلَفِيِّ مِنْ عَوَالِيهِ جُمْلَةٌ صَالِحَةٌ . مِنْهَا : جُزْءُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، رِوَايَةُ الْمَرْوَزِيِّ عَنْهُ ، وَفِي جُزْءِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ رِوَايَةِ الْعَبَّادَانِ ، وَجُزْآنِ لِعَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ ، رِوَايَةُ نَافِلَتِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيِّ ، وَفِي الثَّقَفِيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَدْ جَمَعَ عَوَالِي ابْنِ عُيَيْنَةَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَبَعْدَهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ .
وَكَانَ سُفْيَانُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْجَوَّازُ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ سَأَلَهُ رَجُلٌ : مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : كَلَامُ اللَّهِ ، مِنْهُ خَرَجَ ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ : حَدَّثَنَا لُوَيْنٌ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ ؟ قَالَ : حَقٌّ عَلَى مَا سَمِعْنَاهَا مِمَّنْ نَثِقُ بِهِ وَنَرْضَاهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَجَعَلْتُ أُلِحُّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : دَعْنِي أَتَنَفَّسْ . فَقُلْتُ : كَيْفَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ . وَحَدِيثُ : إِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ .
وَحَدِيثُ : إِنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ . فَقَالَ سُفْيَانُ : هِيَ كَمَا جَاءَتْ نُقِرُّ بِهَا وَنُحَدِّثُ بِهَا بِلَا كَيْفَ . أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ; حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَ فَقَالَ : مَا أَرَاكُمْ لِلْحَدِيثِ مَوْضِعًا ، وَلَا أَرَانِي أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي أَهْلًا ، وَمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ إِلَّا مَا قَالَ الْأَوَّلُ : افْتَضَحُوا فَاصْطَلَحُوا .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : مَنْ عَمِلَ بِمَا يَعْلَمُ ، كُفِيَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : مَنْ رَأَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ فَقَدِ اسْتَكْبَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ إِبْلِيسَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : إِذَا أُنْعِمَ عَلَيْهِ فَشَكَرَ ، وَإِذَا ابْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ فَصَبَرَ ، فَذَلِكَ الزُّهْدُ .
قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يَقُولُ : لَا أُحْسِنُ . فَنَقُولُ : مَنْ نَسْأَلُ ؟ فَيَقُولُ : سَلِ الْعُلَمَاءَ ، وَسَلِ اللَّهَ التَّوْفِيقَ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ ; يَزِيدُ وَيَنْقُصُ .
الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ : قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : إِنَّ بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَقَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الدُّوَيْبَّةَ ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى - : ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾فَإِذَا احْتَجَبَ عَنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأَعْدَاءِ ، فَأَيُّ فَضْلٍ لِلْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ ؟ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي أَخَذُوا فِيهَا بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ بِمِنَى ، فَقَامَ سُفْيَانُ فِي الْمَجْلِسِ مُغْضَبًا ، فَقَالَ : لَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ وَالِاعْتِزَالِ ، وَأُمِرْنَا بِاجْتِنَابِ الْقَوْمِ ، رَأَيْنَا عُلَمَاءَنَا ، هَذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَهَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، حَتَّى ذَكَرَ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى ، وَالْأَعْمَشَ ، وَمِسْعَرًا ، مَا يَعْرِفُونَهُ إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا كَلَامَ اللَّهِ ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، فَمَا أَشْبَهَ هَذَا بِكَلَامِ النَّصَارَى ، فَلَا تُجَالِسُوهُمْ . قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْدِ : قَالَ : الزُّهْدُ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ .
فَأَمَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، فَقَدَ أَبَاحَكَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ النَّبِيِّينَ قَدْ نَكَحُوا ، وَرَكِبُوا ، وَلَبِسُوا ، وَأَكَلُوا ، لَكِنَّ اللَّهَ نَهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَانْتَهَوْا عَنْهُ ، وَكَانُوا بِهِ زُهَّادًا . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِنْ نُطْفَةٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِيمَا نَعْلَمُ أَشَدَّ تَشَبُّهًا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ قَالَ : الصَّالِحُونَ : هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ مِنَ الْحُطَيْئَةِ ، هُوَ يَبْكِي عَلَى الشِّعْرِ ، وَأَنَا أَبْكِي عَلَى الْحَدِيثِ . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَقِيبَ هَذَا : أَرَاهُ قَالَ هَذَا حِينَ حُصِرَ فِي الْبَيْتِ عَنِ الْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ .
قُلْتُ : هَذَا لَا نُسَلِّمُهُ فَأَيْنَ إِسْنَادُكَ بِهِ ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ الْحَدَّادُ فِي كِتَابِهِ ، أَنْبَأَنَا مَسْعُودٌ الْجَمَّالُ وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ يَقُولُ : عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ قُلْتُ : جِئْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، قَالَ : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِمَا يَطْلُبُ قُلْتُ : حَكَّ فِي نَفْسِي أَوْ صَدْرِي مَسْحٌ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا ، أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَوْمٍ . قُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ الْهَوَى ؟ قَالَ : نَعَمْ : بَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيرٍ ، إِذْ نَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ كَلَامِهِ : هَاؤُمْ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ قَالَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا : أَنَّ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ بَابًا يَفْتَحُ اللَّهُ لِلتَّوْبَةِ مَسِيرَةَ عَرْضِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةٍ ، فَلَا يَزَالُ مَفْتُوحًا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ قِبَلِهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ الْآيَةَ . وَبِهِ ، قَالَ ابْنُ عَاصِمٍ : سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَنَا مَحْرَمٌ لِبَعْضِ النِّسَاءِ ، وَمَنْ حَجَّ بَعْدِي لَمْ يَرَهُ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِ مائَةٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُنْدَارِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ بِنَابُلْسَ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، وَكَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَجَمَاعَةٌ ، أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، أَخْبَرَهُمْ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّمِائَةٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْأَنْبَارِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكَاتِبُ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَطَرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ قَالَ : ذَلِكَ فِي الضِّيَافَةِ ، إِذَا أَتَيْتَ رَجُلًا فَلَمْ يُضِفْكَ ، فَقَدْ رُخِّصَ لَكَ أَنْ تَقُولَ . قَالَ ابْنُ دَاوُدَ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَزَّةَ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : لَوْ صَلَّيْتُ خَلْفَ مَنْ يَقْرَأُ بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ لَأَعَدْتُ . وَثَبَتَ مِثْلُ هَذَا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوُهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحُوَيْطِبِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ يَقُولُ : قِرَاءَةُ حَمْزَةَ بِدْعَةٌ . قُلْتُ : مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَدَاءِ ، كَالسَّكْتِ ، وَالْإِضْجَاعِ فِي نَحْوِ شَاءَ وَجَاءَ ، وَتَغْيِيرِ الْهَمْزِ ، لَا مَا فِي قِرَاءَتِهِ مِنَ الْحُرُوفِ . هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ لِي ، فَإِنَّ الرَّجُلَ حُجَّةٌ ثِقَةٌ فِيمَا يَنْقُلُ .
قَالَ مَحْمُودُ بْنُ وَالَانَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ بِشْرٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : غَضَبُ اللَّهِ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِاللَّهِ أَحْوَجَ اللَّهُ إِلَيْهِ النَّاسَ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَشِيَّةَ السَّبْتِ نِصْفَ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَقُولُ : كَمُلَ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وُلِدْتُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ قُلْتُ : عَاشَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً .
فِي فَاصِلِ الرَّامَهُرْمُزِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرَدَانِيُّ ، قَالَ الْخُطَيْمُ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ : سِيرِي نَجَاءً وَقَاكِ اللَّهُ مِنْ عَطَبٍ حَتَّى تُلَاقِي بَعْدَ الْبَيْتِ سُفْيَانَا شَيْخَ الْأَنَامِ وَمَنْ حَلَّتْ مَنَاقِبُهُ لَاقَى الرِّجَالَ وَحَازَ الْعِلْمَ أَزْمَانَا حَوَى بَيَانًا وَفَهْمًا عَالِيًا عَجَبًا إِذَا يَنُصُّ حَدِيثًا نَصَّ بُرْهَانَا تَرَى الْكُهُولَ جَمِيعًا عِنْدَ مَشْهَدِهِ مُسْتَنْصِتِينَ وَشِيخَانًا وَشُبَّانَا يَضُمُّ عَمْرًا إِلَى الزُّهْرِيِّ يُسْنِدُهُ وَبَعْدَ عَمْرٍو إِلَى الزُّهْرِيِّ صَفْوَانَا وَعَبْدَةً وَعُبَيْدَ اللَّهِ ضَمَّهُمَا وَابْنَ السَّبِيعِيِّ أَيْضًا وَابْنَ جُدْعَانَا فَعَنْهُمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يُوسِعُنَا عِلْمًا وَحُكْمًا وَتَأْوِيلًا وَتِبْيَانَا وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْثِي ابْنَ عُيَيْنَةَ : لِيَبْكِ سُفْيَانَ بَاغِي سُنَّةً دَرَسَتْ وَمُسْتَبِينُ أَثَارَاتٍ وَآثَارِ وَمُبْتَغِي قُرْبَ إِسْنَادٍ وَمَوْعِظَةٍ وَوَاقِفِّيُونَ مِنْ طَارٍ وَمِنْ سَارِي أَمْسَتْ مَنَازِلُهُ وَحْشًا مُعَطَّلَةً مِنْ قَاطِنِينَ وَحُجَّاجٍ وَعَمَّارِ مِنَ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ يُسْنِدُهُ وَلِلْأَحَادِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ مَا قَامَ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ قَالَ : حَدَّثَنَا الزَّهْرِيُّ فِي أَهْلِ بَدْوٍ أَوْ بِإِحْضَارِ وَقَدْ أَرَاهُ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ مِنًى قَدْ خَفَّ مَجْلِسَهُ مِنْ كُلِّ أَقْطَارِ بَنُو الْمَحَابِرِ وَالْأَقْلَامِ مُرْهَفَةً وَسَمَاسِمَاتٍ فَرَاهَا كُلُّ نَجَّارِ