حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ

أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ ( خ ، 4 ) ابْنِ سَالِمٍ الْأَسَدِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ الْحَنَّاطُ - بِالنُّونِ - الْمُقْرِئُ ، الْفَقِيهُ ، الْمُحَدِّثُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَبَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ مَوْلَى وَاصِلِ الْأَحْدَبِ . وَفِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ : أَشْهَرُهَا شُعْبَةُ ، فَإِنَّ أَبَا هَاشِمٍ الرِّفَاعِيَّ ، وَحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْأَوَّلِ ، سَأَلَاهُ عَنِ اسْمِهِ ، فَقَالَ : شُعْبَةُ . وَسَأَلَهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَغَيْرُهُ عَنِ اسْمِهِ ، فَقَالَ : اسْمِي كُنْيَتِي .

وَأَمَّا النَّسَائِيُّ فَقَالَ : اسْمُهُ مُحَمَّدٌ . وَقِيلَ : اسْمُهُ مُطَرِّفٌ . وَقِيلَ رُؤْبَةُ .

وَقِيلَ : عَتِيقٌ . وَقِيلَ : سَالِمٌ . وَقِيلَ : أَحْمَدُ ، وَعَنْتَرَةُ ، وَقَاسِمٌ ، وَحُسَيْنٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَحَمَّادٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ .

قَالَ هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرْآنَ ، وَجَوَّدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ ، وَعَرَضَهُ أَيْضًا فِيمَا بَلَغَنَا عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَأَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ . وَحَدَّثَ عَنْ : عَاصِمٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ ، وَصَالِحٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَانَ بْنِ عَاصِمٍ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَمُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، وَيَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ ، وَدَهْثَمِ بْنِ قُرَّانٍ ، وَسُفْيَانَ التَّمَّارِ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رَفِيعٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ .

حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَوَكِيعٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، آخِرُهُمْ مَوْتًا : أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ . وَتَلَا عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : أَبُو الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ ، وَمَاتَ قَبْلَهُ ، وَيَحْيَى الْعُلَيْمِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ الْأَعْشَى ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ الْبُرْجَمِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْحُرُوفَ تَحْرِيرًا وَإِتْقَانًا : يَحْيَى بْنُ آدَمَ . ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ : ثِقَةٌ ، رُبَّمَا غَلِطَ ، صَاحِبُ قُرْآنٍ وَخَيْرٍ .

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيَّ ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ يَقُولُ : الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ أَلْقَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ ، وَأَلْقَاهُ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِنْهُ بَدَأَ ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْرَعَ إِلَى السُّنَّةِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّهُ صَدُوقٌ ، وَلَهُ أَوْهَامٌ .

وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَعْبَأُ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ ، كَلَحَ وَجْهُهُ . وَرَوَى مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : أَبُو بَكْرٍ كَثِيرُ الْغَلَطِ جَدًّا ، وَكُتُبُهُ لَيْسَ فِيهَا خَطَأٌ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ ، يَقُولُ : لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ بَيْنَ يَدِي مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ .

ثُمَّ قَالَ : إِسْرَائِيلُ فَوْقَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : أَبُو بَكْرٍ ضَعِيفٌ فِي الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : أَبُو بَكْرٍ وَأَخُوهُ حَسَنٌ لَيْسَا بِذَاكَ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ . فَقَالَ : مَا أَقْرَبَهُمَا ، لَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا بَدَأْتُ . وَقَالَ أُبَيٌّ : أَبُو بَكْرٍ وَشَرِيكٌ فِي الْحِفْظِ سَوَاءٌ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَصَحُّ كِتَابًا .

وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : سَخَاءُ الْحَدِيثِ كَسَخَاءِ الْمَالِ . قُلْتُ : فَأَمَّا حَالُهُ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَقَيِّمٌ بِحَرْفِ عَاصِمٍ ، وَقَدْ خَالَفَهُ حَفْصٌ فِي أَزْيَدِ مِنْ خَمْسِمِائَةِ حَرْفٍ ، وَحَفْصٌ أَيْضًا حُجَّةٌ فِي الْقِرَاءَةِ ، لَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ . وَقَدْ وَقَعَ لِي حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ عَالِيًا ، فَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، وَالْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّوَيْهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَصْرُونَ ، عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ كُلَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَيَانٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ، فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ : اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً ، فَقَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً ، وَقَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ ؟ قَالَ : انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ فَغَضِبَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ : مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللَّهُ .

قَالَ : وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ وَأَنَا آمُرُ بِالْأَمْرِ فَلَا أُتَّبَعُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنَ الْعَوَالِي ، يَرْوِيهِ عِدَّةٌ فِي وَقْتِنَا عَنِ النَّجِيبِ ، وَابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ بِسَمَاعِهِمَا مِنِ ابْنِ كُلَيْبٍ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ الثِّقَةِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : أَحْضَرَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ مِنَ الْكُوفَةِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ وَكِيعٌ ، فَدَخَلَ وَوَكِيعٌ يَقُودُهُ ، فَأَدْنَاهُ الرَّشِيدُ ، وَقَالَ لَهُ : قَدْ أَدْرَكْتَ أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ وَأَيَّامَنَا ، فَأَيُّنَا خَيْرٌ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَقْوَمُ بِالصَّلَاةِ ، وَأُولَئِكَ كَانُوا أَنْفَعَ لِلنَّاسِ .

قَالَ : فَأَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِسِتَّةِ آلَافِ دِينَارٍ ، وَصَرَفَهُ ، وَأَجَازَ وَكِيعًا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ . رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ .

فَقُلْتُ : قَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْقُرْآنِ . قَالَ : وَيْلَكَ ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ عِنْدَنَا كَافِرٌ زِنْدِيقٌ عَدُوُّ اللَّهِ لَا نُجَالِسُهُ وَلَا نُكَلِّمُهُ . رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : لَمْ يُفْرَشْ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ فِرَاشٌ خَمْسِينَ سَنَةً .

ابْنُ أَبِي شَيْخٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : زَامَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ إِلَى مَكَّةَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنْهُ ، لَقَدْ أَهْدَى لَهُ رَجُلٌ رُطَبًا ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُ مِنْ بُسْتَانٍ أُخِذَ مِنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، فَأَتَى آلَ خَالِدٍ ، فَاسْتَحَلَّهُمْ ، وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَيْطِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ بِمَكَّةَ جَاءَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَبَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ سُفْيَانَ عَنْ حَدِيثٍ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلْنِي عَنْ حَدِيثٍ مَا دَامَ هَذَا الشَّيْخُ قَاعِدًا . رَوَاهَا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنِ الْمُعَيْطِيِّ ، وَقَالَ : فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ : يَا سُفْيَانُ ، كَيْفَ أَنْتَ ؟ وَكَيْفَ عَائِلَةُ أَبِيكَ ؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : حَدِّثْنِي .

وَكُنْتُ أُحَدِّثُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ ، فَيَسْتَمِعُ إِلَيَّ ، وَكُنْتُ أُحَدِّثُ الْأَعْمَشَ ، فَيَسْتَعِيدُنِي . قَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِسَنَتَيْنِ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرُ مِنِّي بِعَشْرِ سِنِينَ .

وَقَالَ الْأَخْنَسِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، لَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ حَتَّى أُحَدِّثَهُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ابْنِ الطَّبَّاعِ ، قَالَ : شَهِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عِنْدَ شَرِيكٍ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى مِنْ شَرِيكٍ اسْتِخْفَافًا . فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ جَبَّارًا ، قَالَ : فَقَالَ شَرِيكٌ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا الْحَنَّاطَ هَكَذَا أَحْمَقُ .

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ : كُنْتُ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ غَائِبًا ، فَجَاءَهُ أَخُوهُ الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَقَالَ سُفْيَانُ : أَيْشٍ حَالُ شُعْبَةَ ، قَدِمَ بَعْدُ ؟ يَعْنِي أَخَاهُ . وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي : قَالَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ : سَأَلْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ عَنِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُحَدِّثَ فَلَسْتَ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْتَى ، وَإِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ تَنْجُوَ . قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ ، وَذَكَرُوا لَهُ حَدِيثًا أَنْكَرُوهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ .

فَقَالَ : كَانَ الْأَعْمَشُ يَضْرِبُ هَؤُلَاءِ وَيَشْتُمُهُمْ وَيَطْرُدُهُمْ ، وَكَانَ يَأْخُذُ بِيَدِ أَبِي بَكْرٍ ، فَيَجْلِسُ مَعَهُ فِي زَاوِيَةٍ لِحَالِ الْقُرْآنِ . وَقَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ لِلْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِالْمَدِينَةِ : مَا أَبْقَتِ الْفِتْنَةُ مِنْكَ ؟ فَقَالَ : وَأَيُّ فِتْنَةٍ رَأَيْتَنِي فِيهَا ؟ قَالَ : رَأَيْتُهُمْ يُقَبِّلُونَ يَدَكَ وَلَا تَمْنَعُهُمْ . أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَصِّ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [ الْحَشْرِ : 8 ] قَالَ : فَمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ صَادِقًا فَلَيْسَ يَكْذِبُ ، هُمْ قَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَافِظُ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ الْبَارِعِ ، وَكَانَ لَهُ فِقْهٌ ، وَعِلْمُ الْأَخْبَارِ ، وَفِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ : لَمْ يَكُنْ فِي شُيُوخِنَا أَحَدٌ أَكْثَرَ غَلَطًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ خَيِّرًا فَاضِلًا ، لَمْ يَضَعْ جَنْبَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً .

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : جِئْتُ لَيْلَةً إِلَى زَمْزَمَ ، فَاسْتَقَيْتُ مِنْهُ دَلَوًا لَبَنًا وَعَسَلًا . قَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : الْخَلْقُ أَرْبَعَةٌ : مَعْذُورٌ ، وَمَخْبُورٌ ، وَمَجْبُورٌ ، وَمَثْبُورٌ . فَالْمَعْذُورُ : الْبَهَائِمُ ، وَالْمَخْبُورُ : ابْنُ آدَمَ ، وَالْمَجْبُورُ : الْمَلَكُ ، وَالْمَثْبُورُ : الْجِنُّ .

وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : أَدْنَى نَفْعِ السُّكُوتِ السَّلَامَةُ ، وَكَفَى بِهِ عَافِيَةً ، وَأَدْنَى ضَرَرِ الْمَنْطِقِ الشُّهْرَةُ ، وَكَفَى بِهَا بَلِيَّةً . رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ : ثِقَتَانِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، إِذَا حَدَّثَ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ : قَدْ جَاءَكُمُ السَّيْلُ ، وَأَنَا الْيَوْمُ مِثْلُ الْأَعْمَشِ .

فَقُلْتُ : مِنْ فَوَائِدِ أَبِي عَمْرٍو أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو تُرَابٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيَّ يَقُولُ : كَانَ فِي سِكَّةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ كَلْبٌ ، إِذَا رَأَى صَاحِبَ مَحْبَرَةٍ حَمَلَ عَلَيْهِ ، فَأَطْعَمَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ شَيْئًا فَقَتَلُوهُ ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا رَآهُ مَيِّتًا قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، ذَهَبَ الَّذِي كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : تَعَلَّمْتُ مِنْ عَاصِمٍ الْقُرْآنَ كَمَا يَتَعَلَّمُ الصَّبِيُّ مِنَ الْمُعَلِّمِ ، فَلَقِيَ مِنِّي شِدَّةً ، فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَ قِرَاءَتِهِ . وَهَذَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ مِنَ الْقِرَاءَاتِ ، إِنَّمَا تَعَلَّمْتُهُ مِنْ عَاصِمٍ تَعَلُّمًا .

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : أَتَيْتُ عَاصِمًا ، وَأَنَا حَدَثٌ . وَقَالَ هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ : سَمِعْتُ رَجُلًا أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا بَكْرٍ : أَقَرَأْتَ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِ عَاصِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عَلَى عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَأَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ . هَذَا إِسْنَادٌ لَمْ يَصِحَّ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ مِنْ عَاصِمٍ خَمْسًا خَمْسًا ، وَلَمْ أَتَعَلَّمْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا قَرَأْتُ عَلَى غَيْرِهِ . يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى عَاصِمٍ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ ، فِي الْحَرِّ وَالشِّتَاءِ وَالْمَطَرِ ، حَتَّى رُبَّمَا اسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَهْلِ مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ . وَقَالَ لِي عَاصِمٌ : احْمَدِ اللَّهَ - تَعَالَى - فَإِنَّكَ جِئْتَ وَمَا تُحْسِنُ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : إِنَّمَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَكْتَبِ ثُمَّ جِئْتُ إِلَيْكَ .

قَالَ : فَلَقَدْ فَارَقْتُ عَاصِمًا ، وَمَا أُسْقِطُ مِنَ الْقُرْآنِ حَرْفًا . قَالَ عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ عَاصِمٍ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْقَهَ مِنَ الْمُغِيرَةِ فَلَزِمْتُهُ . وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : الدُّخُولُ فِي الْعِلْمِ سَهْلٌ ، لَكِنَّ الْخُرُوجَ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ شَدِيدٌ .

وَعَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ ، سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ : يَا مَلَكَيَّ ادْعُوَا اللَّهَ لِي ، فَإِنَّكُمَا أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنِّي . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ مَكَثَ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَرَّةً . وَهَذِهِ عِبَادَةٌ يُخْضَعُ لَهَا ، وَلَكِنَّ مُتَابَعَةَ السُّنَّةِ أَوْلَى .

فَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ ، بَكَتْ أُخْتُهُ ، فَقَالَ لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ انْظُرِي إِلَى تِلْكَ الزَّاوِيَةِ ، فَقَدْ خَتَمَ أَخُوكِ فِيهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ خَتْمَةٍ .

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : رَأَيْتُ الدُّنْيَا فِي النَّوْمِ عَجُوزًا مُشَوَّهَةً . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيِّ - وَهُوَ وَالِدُهُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : وَدِدْتُ أَنَّهُ صُفِحَ لِي عَمَّا كَانَ مِنِّي فِي الشَّبَابِ ، وَأَنَّ يَدَيَّ قُطِعَتَا . سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْقُرْآنِ فَقَالَ : هُوَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ .

وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : إِمَامُنَا يَهْمِزُ ( مُؤْصَدَةٌ ) فَأَشْتَهِي أَنْ أَسُدَّ أُذُنِي إِذَا هَمَزَهَا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : قُلْتُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : لِي جَارٌ رَافِضِيٌّ قَدْ مَرِضَ . قَالَ : عُدْهُ مِثْلَ مَا تَعُودُ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ ، لَا تَنْوِي فِيهِ الْأَجْرَ .

قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ . وَأَخَذْتُ رِزْقَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَكَثْتُ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، مَا شَرِبْتُ مَاءً ، مَا أَشْرَبُ إِلَّا النَّبِيذَ . قُلْتُ : النَّبِيذُ الَّذِي هُوَ نَقِيعُ التَّمْرِ ، وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْفُقَّاعُ ، حَلَالٌ شُرْبُهُ ، وَأَمَّا نَبِيذُ الْكُوفِيِّينَ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ ، فَحَرَامٌ الْإِكْثَارُ مِنْهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ يَسِيرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَيَتَرَخَّصُ فِيهِ الْكُوفِيُّونَ ، وَفِي تَحْرِيمِهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ .

وَكَانَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ قَدْ قَطَعَ الْإِقْرَاءَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةٍ ، ثُمَّ كَانَ يَرْوِي الْحُرُوفَ ، فَقَيَّدَهَا عَنْهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَالِمُ الْكُوفَةِ ، وَاشْتَهَرَتْ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَتَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ ، وَتَلَقَّاهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ ، فَيَأْتِي أَبُو بَكْرٍ فِيهِ بِغَرَائِبَ ، وَمَنَاكِيرَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ أَبي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا تُقْطَعُ الْخَمْسُ إِلَّا فِي خَمْسٍ ، وَحَدِيثَ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ : لَا يَرِثُ قَاتِلٌ خَطَأً وَلَا عَمْدًا .

حَدَّثَ بِهِمَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَيُّهُمَا أَنْكَرُ عِنْدَكَ ؟ - وَكَانَ حَدِيثُ مُطَرِّفٍ عِنْدِي أَنْكَرَ - فَقَالَ : حَدِيثُ مَنْصُورٍ ، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : قَدْ سَمِعْتُهُمَا مِنْهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ أَهْلَهُ ، فَرَأَى مَا بِهِمْ مِنَ الْخَصَاصَةِ ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَا يُعْتَجَنُ ، وَيُخْتَبَزُ ، قَالَ : فَإِذَا الْجَفْنَةُ مَلْأَى عَجِينًا ، وَإِذَا الرَّحَى تَطْحَنُ ، وَإِذَا التَّنُّورُ مَلْأَى جَنُوبَ شِوَاءٍ . فَجَاءَ زَوْجُهَا ، فَقَالَ : عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ رِزْقُ اللَّهِ ، فَجَاءَ فَكَنَسَ مَا حَوْلَ الرَّحَى ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَوْ تَرَكَهَا لَدَارَتْ أَوْ لَطَحَنَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُنْكِرُ حَدِيثَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ امْرَأَةٌ ، فَقَالُوا : إِنَّهَا تَغْتَسِلُ ثُمَّ تَتَوَضَّأُ . فَقَالَ : أَمَا إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ : نَرَاهُ وَهِمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَإِنَّمَا هَذَا يَرْوِيهِ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ .

الْحَسَنُ بْنُ عُلَيْلٍ الْعَنْزِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : قَالَ لِي الرَّشِيدُ : كَيْفَ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، سَكَتَ اللَّهُ ، وَسَكَتَ رَسُولُهُ ، وَسَكَتَ الْمُؤْمِنُونَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا زِدْتَنِي إِلَّا عَمًى . قُلْتُ : مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِلَالٌ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ لِسُكُوتِ اللَّهِ ، وَسَكَتَ الْمُؤْمِنُونَ لِسُكُوتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ .

وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ . زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : طَلَبَ الرَّشِيدُ أَبِي ، فَمَضَى إِلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ قَوْمٌ بَعْدِي يُنْبَزُونَ بِالرَّافِضَةِ ، فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْحَدِيثُ حَقًّا لَأَقْتُلَنَّهُمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ خِفْتُ وَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ لَيُحِبُّونَكُمْ أَشَدَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَهُمْ إِلَيْكُمْ أَمْيَلُ . قَالَ : فَسُرِّيَ عَنْهُ وَأَمَرَ لِي بِأَرْبَعِ بِدَرٍ ، فَأَخَذْتُهَا .

قُلْتُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : قَدِمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، فَأُخْلِيَ لَهُ مَجْلِسُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَأُخْرِجَنَّ غَدًا مِنْ رِجَالِي رَجُلَيْنِ لَا يَبْقَى عِنْدَ جَرِيرٍ أَحَدٌ . قَالَ : فَأَخْرَجَ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ ، وَأَبَا حُصَيْنٍ .

الْأَحْمَسِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ . قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : كَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ يَبْزُقُ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَقَدِ اعْتَنَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنْهُ .

قَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ وَغَيْرُهُ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قُلْتُ : عَاشَ سِتًّا وَتِسْعِينَ سَنَةً . أَخْبَرَنَا ابْنُ قَوَامٍ ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّبِيدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمَّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا الْفَرَبْرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شَفِعْتُ . فَقُلْتُ : يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ ، فَيَدْخُلُونَ ، ثُمَّ أَقُولُ : يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ .

فَقَالَ أَنَسٌ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ . هَذَا مِنْ أَغْرَبِ مَا فِي الصَّحِيحِ . وَيُوسُفُ : هُوَ الْقَطَّانُ ، نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَأَحْمَدُ : هُوَ الْيَرْبُوعِيُّ .

موقع حَـدِيث