بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ
بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ( خت ، م ، 4 ) ابْنِ صَائِدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَرِيزٍ الْحَافِظُ الْعَالِمُ ، مُحَدِّثُ حِمْصَ أَبُو يُحْمِدَ الْحِمْيَرِيُّ ، الْكَلَاعِيُّ ، ثُمَّ الْمَيْتَمِيُّ الْحِمْصِيُّ ، أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ الْأَعْلَامِ . وُلِدَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ . سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ .
وَرَوَى عَنْ : مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ ، وَبَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، وَبِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ، وَحَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ الطَّائِيِّ ، وَحُصَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ ، وَالسَّرِيِّ بْنِ يَنْعُمَ الْجُبْلَانِيِّ ، وَضُبَارَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ زُفَرٍ ، وَعُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْيَحْصُبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ ، وَمُسْلِمِ بْنِ زِيَادٍ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، وَالْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَأُمَمٍ سِوَاهُمْ . وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَيَنْزِلُ إِلَى يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَأَقْرَانِهِ . وَقَدْ رَوَى عَنْ تِلْمِيذِهِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، لَكِنَّهُ كَدَّرَ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْعَوَامِّ ، وَالْحَمْلِ عَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ . رَوَى عَنْهُ : شُعْبَةُ ، وَالْحَمَّادَانِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى ، وَدَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَخُوهُ يَحْيَى ، وَأَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، وَعِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَنَانٍ ، وَمُهَنَّا بْنُ يَحْيَى ، وَهِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ ، وَيَعْقُوبٌ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، خَاتِمَتُهُمْ : أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ . رَوَى رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ الْكُوفِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِذَا اجْتَمَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَبَقِيَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ .
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : بَقِيَّةُ كَانَ صَدُوقًا ، لَكِنَّهُ يَكْتُبُ عَمَّنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الرَّازِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : لَا تَسْمَعُوا مِنْ بَقِيَّةَ مَا كَانَ فِي سُنَّةٍ ، وَاسْمَعُوا مِنْهُ مَا كَانَ فِي ثَوَابٍ وَغَيْرِهِ . قُلْتُ : لِهَذَا أَكْثَرَ الْأَئِمَّةُ عَلَى التَّشْدِيدِ فِي أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ ، وَالتَّرْخِيصِ قَلِيلًا ، لَا كُلَّ التَّرَخُّصِ فِي الْفَضَائِلِ وَالرَّقَائِقِ ، فَيَقْبَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا ضَعُفَ إِسْنَادُهُ ، لَا مَا اتُّهِمَ رُوَاتُهُ ، فَإِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ ، وَالْأَحَادِيثَ الشَّدِيدَةَ الْوَهْنِ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهَا ، بَلْ يَرْوُونَهَا لِلتَّحْذِيرِ مِنْهَا ، وَالْهَتْكِ لِحَالِهَا ، فَمَنْ دَلَّسَهَا أَوْ غَطَّى تِبْيَانَهَا ، فَهُوَ جَانٍ عَلَى السُّنَّةِ ، خَائِنٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ .
فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ ، فَقَدْ يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ ، وَلَكِنْ سَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . قَالَ أَبُو مَعِينٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ شُعْبَةُ مُبَجِّلًا لِبَقِيَّةَ حَيْثُ قَدِمَ بَغْدَادَ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : سُئِلَ أَبِي عَنْ بَقِيَّةَ وَإِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : بَقِيَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ قَوْمٍ لَيْسُوا بِمَعْرُوفِينَ ، فَلَا تَقْبَلُوهُ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سُئِلَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ بَقِيَّةَ ، فَقَالَ : إِذَا حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ مِثْلِ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا إِذَا حَدَّثَ عَنْ أُولَئِكَ الْمَجْهُولِينَ ، فَلَا ، وَإِذَا كَنَّى الرَّجُلَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ اسْمَهُ ، فَلَيْسَ يُسَاوِي شَيْئًا . وَسُئِلَ : أَيُّمَا أَثْبَتُ هُوَ أَوْ إِسْمَاعِيلُ ؟ قَالَ : كِلَاهُمَا صَالِحَانِ . يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : بَقِيَّةُ يُحَدِّثُ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ ، وَعِنْدَهُ أَلْفَا حَدِيثٍ عَنْ شُعْبَةَ صِحَاحٌ ، كَانَ يُذَاكِرُ شُعْبَةَ بِالْفِقْهِ .
وَلَقَدْ قَالَ لِي أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ بَقِيَّةُ يَضَنُّ بِحَدِيثِهِ عَنِ الثِّقَاتِ . طَلَبْتُ مِنْهُ كِتَابَ صَفْوَانَ قَالَ : كِتَابُ صَفْوَانَ ؟ ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ بِمِائَةِ حَدِيثٍ ، قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنِ الثِّقَةِ بِحَدِيثٍ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : بَقِيَّةُ ثِقَةٌ ، حَسَنُ الْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الْمَعْرُوفِينَ ، وَيُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ مَتْرُوكِي الْحَدِيثِ وَضُعَفَاءَ ، وَيَحِيدُ عَنْ أَسْمَائِهِمْ إِلَى كُنَاهُمْ ، وَعَنْ كُنَاهُمْ إِلَى أَسْمَائِهِمْ وَيُحَدِّثُ عَمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ .
حَدَّثَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيِّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ بَقِيَّةُ ثِقَةً فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ ، ضَعِيفًا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الثِّقَاتِ . قُلْتُ : وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفُ الْحَدِيثِ إِذَا قَالَ : عَنْ فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ عَنِ الْمَعْرُوفِينَ ، فَإِذَا رَوَى عَنْ مَجْهُولٍ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : بَقِيَّةٌ عَجَبٌ . إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ ، فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَيُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُعْرَفُونَ وَلَا يَضْبُطُونَ .
وَقَالَ : مَا لَهُ عَيْبٌ إِلَّا كَثْرَةُ رِوَايَتِهِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ ، فَأَمَّا الصِّدْقُ ، فَلَا يُؤْتَى مِنَ الصِّدْقِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : إِذَا قَالَ : حَدَّثَنَا ، وَأَخْبَرَنَا ، فَهُوَ ثِقَةٌ ، وَإِذَا قَالَ : عَنْ فُلَانٍ فَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى عَمَّنْ أَخَذَهُ .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : يُخَالِفُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ الثِّقَاتِ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَإِنَّهُ ثَبْتٌ ، وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِمْ ، خَلَّطَ ، وَإِذَا رَوَى عَنِ الْمَجْهُولِينَ ، فَالْعُهْدَةُ مِنْهُمْ لَا مِنْهُ ، وَهُوَ صَاحِبُ حَدِيثٍ ، يَرْوِي عَنِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ ، وَيَرْوِي عَنْهُ الْكِبَارُ مِنَ النَّاسِ ، وَهَذِهِ صِفَةُ بَقِيَّةَ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : سَمِعَ بَقِيَّةُ مِنْ شُعْبَةَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا أَحَادِيثَ مُسْتَقِيمَةً ، ثُمَّ سَمِعَ مِنْ أَقْوَامٍ كَذَّابِينَ عَنْ شُعْبَةَ وَمَالِكٍ ، فَرَوَى عَنِ الثِّقَاتِ بِالتَّدْلِيسِ مَا أَخَذَ عَنِ الضُّعَفَاءِ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ : أَحَادِيثُ بَقِيَّةَ لَيْسَتْ نَقِيَّةً ، فَكُنْ مِنْهَا عَلَى تَقِيَّةٍ .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ : رَحِمَ اللَّهُ بَقِيَّةَ مَا كَانَ يُبَالِي إِذَا وَجَدَ خُرَافَةً عَمَّنْ يَأْخُذُهُ ، فَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الثِّقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ ضَمْرَةَ وَبَقِيَّةَ فَقَالَ : ضَمْرَةُ أَحَبُّ إِلَيْنَا ، ضَمْرَةُ ثِقَةٌ ، رَجُلٌ صَالِحٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : بَقِيَّةُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ النَّاسِ كَذَا .
قَالَ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ : سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ هَذِهِ الْمُلَحِ ، فَقَالَ : أَبُو الْعَجَبِ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا . قَالَ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا أَحْتَجُّ بِبَقِيَّةَ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : تَوَهَّمْتُ أَنَّ بَقِيَّةَ لَا يُحَدِّثُ الْمَنَاكِيرَ إِلَّا عَنِ الْمَجَاهِيلِ ، فَإِذَا هُوَ يُحَدِّثُ الْمَنَاكِيرَ عَنِ الْمَشَاهِيرِ ، فَعَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيَ .
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : دَخَلْتُ حِمْصَ ، وَأَكْبَرُ هَمِّي شَأْنُ بَقِيَّةَ ، فَتَتَبَّعْتُ حَدِيثَهُ ، وَكَتَبْتُ النُّسَخَ عَلَى الْوَجْهِ ، وَتَتَبَّعْتُ مَا لَمْ أَجِدْ بِعُلُوٍّ مِنْ رِوَايَةِ الْقُدَمَاءِ عَنْهُ ، فَرَأَيْتُهُ ثِقَةً ، مَأْمُونًا ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُدَلِّسًا ، يُدَلِّسُ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَشُعْبَةَ ، وَمَالِكٍ ، مَا أَخَذَهُ عَنْ مِثْلِ مُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍو ، وَالسَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَعُمَرَ بْنِ مُوسَى الْمَيْتَمِيِّ وَأَشْبَاهِهِمْ ، فَرَوَى عَنْ أُولَئِكَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَآهُمْ بِالتَّدْلِيسِ مَا سَمِعَ مِنْ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ عَنْهُمْ ، فَكَانَ يَقُولُ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، فَحَمَلُوا عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ بَقِيَّةَ عَنْ مَالِكٍ ، وَسَقَطَ الْوَاهِي بَيْنَهُمَا ، فَالْتَزَقَ الْمَوْضُوعُ بِبَقِيَّةَ ، وَتَخَلَّصَ الْوَاضِعُ مِنَ الْوَسَطِ . وَكَانَ ابْنُ مَعِينٍ يُوَثِّقُهُ . وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ بِدِمَشْقَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَدْمَنَ عَلَى حَاجِبِهِ بِالْمُشْطِ ، عُوفِيَ مِنَ الْوَبَاءِ .
وَبِهِ : إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ إِلَى فَرْجِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمَى . وَبِهِ : قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَرِّبُوا الْكِتَابَ وَسُحُّوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ ، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ . وَبِهِ : مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ ، فَاحْتَسَبَ وَلَمْ يَشْكُ إِلَى النَّاسِ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ .
وَحَدِيثُ لَا تَأْكُلُوا بِالْخَمْسِ فَإِنَّهَا أَكْلَةُ الْأَعْرَابِ ، وَلَا بِالْمُشِيرَةِ وَالْإِبْهَامِ ، وَلَكِنْ بِثَلَاثٍ فَإِنَّهَا سُنَّةٌ وَهَذِهِ بَوَاطِيلُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي حَدِيثِ : يُورِثُ الْعَمَى ، وَحَدِيثِ : الْمُصِيبَةِ ، وَحَدِيثِ : الْأَكْلِ بِالْخَمْسِ : هَذِهِ مَوْضُوعَاتٌ لَا أَصْلَ لَهَا . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْحِمْصِيُّ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَمِ الْحُبُونِ .
عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ الْمَنْبِجِيُّ ، وَعَبْدَانُ : حَدَّثَنَا أَبُو التَّقِيِّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُجَاوِزُ عَنْ أُمَّتِي السَّهْوَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ عَقِيبَهُ : عَبْدُ الْكَرِيمِ هُوَ الْجَزَرِيُّ ، وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدَانُ ، وَابْنُ سِنَانٍ . قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَمَلُ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يَنْسَى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ . فَهَذَا أَشْبَهُ ، مَعَ أَنَّ عُبَيْدًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، فَهُوَ آفَتُهُ .
مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْخَبَائِرِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : انْتِظَارُ الْفَرَجِ عِبَادَةٌ وَهَذَا بَاطِلٌ ، مَا رَوَاهُ مَالِكٌ بَلْ وَلَا بَقِيَّةُ ، بَلِ الْمُتَّهَمُ بِهِ سُلَيْمَانُ . وَكَذَلِكَ الْآفَةُ فِي حَدِيثِ الْخَضِرِ : بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي سُوقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِطُولِهِ . رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، ذَاكَ الْعُرْضِيُّ الْمُتَّهَمُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ الَّذِي قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ مَرْفُوعًا .
وَلِبَقِيَّةَ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمْعَةِ وَتَكْبِيرَتِهَا فَقَطْ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَهَذَا مُنْكَرٌ ، وَإِنَّمَا يَرْوِي الثِّقَاتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْضَ هَذَا بِدُونِ ذِكْرِ الْجُمْعَةِ ، وَدُونَ قَوْلِهِ : وَتَكْبِيرَتِهَا فَقَطْ . وَلِبَقِيَّةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ وَهَذَا الصَّوَابُ مُرْسَلٌ . عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، عَنْ يَزِيدَ الْجُرْجُسِيِّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، رَفَعَهُ ; أَنَّهُ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً .
فَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّ لِبَقِيَّةَ عَنِ الثِّقَاتِ أَيْضًا مَا يُنْكَرُ ، وَمَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : يُحْشَرُ الْحَكَّارُونَ ، وَقَتَلَةُ الْأَنْفُسِ إِلَى جَهَنَّمَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ . تَفَرَّدَ بِهِ مُهَنَّا ، وَهُوَ صَدُوقٌ .
وَفِي سَنَدِهِ انْقِطَاعٌ . بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ : قَالَ شَرِيكٌ ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مَرْفُوعًا : لَا تُسَاكِنُوا الْأَنْبَاطَ فِي بِلَادِهِمْ ، وَلَا تُنَاكِحُوا الْخُوزَ ، فَإِنَّ لَهُمْ أُصُولًا تَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِ الْوَفَاءِ وَهَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا ، قَدْ أَسْقَطَ بَقِيَّةُ مِنْ حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ شَرِيكٍ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : مَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَجْرَأَ عَلَى أَنْ يَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَقِيَّةَ .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ لَهُ فِي مَوَاضِعَ : بَقِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَرَوَى أَيْضًا لَهُ أَحَادِيثَ سَاكِتًا عَنْ تَلْيِينِهَا . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ : بَقِيَّةُ يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ ، وَيَسْتَبِيحُ ذَلِكَ ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ مُفْسِدٌ لِعَدَالَتِهِ .
قُلْتُ : نَعَمْ ، تَيَقَّنَّا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ ، وَكَذَلِكَ رَفِيقُهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَلَكِنَّهُمْ مَا يُظَنُّ بِهِمْ أَنَّهُمُ اتَّهَمُوا مَنْ حَدَّثَهُمْ بِالْوَضْعِ لِذَلِكَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْلَبَكَّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ الْفَقِيهُ ، أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُتْبَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ يُقَالُ : إِذَا اجْتَمَعَ عِشْرُونَ رَجُلًا أَوْ أَكْثَرُ ، أَوْ أَقَلُّ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُهَابُ فِي اللَّهِ ، فَقَدْ حَضَرَ الْأَمْرُ . كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ امْرَءًا شَيْئًا ، أَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ .
غَرِيبٌ جِدًّا . مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، وَآخَرُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ . عَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ : أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ .
وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ فَرْدٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ بِلَالًا لَيْسَ بِحَبَشِيٍّ ، وَأَمَّا صُهَيْبٌ ، فَعَرَبِيٌّ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ . صَحَّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : بَقِيَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ : أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ : نِعْمَ الرَّجُلُ بَقِيَّةُ لَوْلَا أَنَّهُ يُكَنِّي الْأَسْمَاءَ ، وَيُسَمِّي الْكُنَى ، كَانَ دَهْرًا يُحَدِّثُنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْوُحَاظِيِّ ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ .
أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : رَوَى بَقِيَّةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَنَاكِيرَ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى : أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ : بَقِيَّةُ أَوْ مُحَمَّدُ ابْنُ حَرْبٍ ؟ فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَثِقَةٌ قُلْتُ : وَكَانَ بَقِيَّةُ شَيْخًا حِمْصِيًّا مَزَّاحًا . قَالَ أَبُو التَّقِيِّ الْيَزَنِيُّ : سَمِعْتُ بَقِيَّةَ يَقُولُ : مَا أَرْحَمَنِي لِيَوْمِ الثُّلَاثَاءِ مَا يَصُومُهُ أَحَدٌ .
ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ بَرَكَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيَّ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ بَقِيَّةَ فِي غُرْفَةٍ ، فَسَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ : لَا ، لَا . فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّوْزَنَةِ ، وَجَعَلَ يَصِيحُ مَعَهُمْ : لَا ، لَا . فَقُلْنَا : يَا أَبَا يُحْمِدَ - سُبْحَانَ اللَّهِ - أَنْتَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ ! قَالَ : اسْكُتْ ، هَذِهِ سُنَّةُ بَلَدِنَا .
بَرَكَةُ وَاهٍ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْدَعِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَ : قَالَ أَبِي : دَخَلْتُ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ ، فَقَالَ لِي : يَا بَقِيَّةُ ، إِنِّي أُحِبُّكَ . فَقُلْتُ : وَلِأَهْلِ بَلَدِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ جُنْدُ سُوءٍ لَهُمْ كَذَا كَذَا غَدْرَةٍ .
ثُمَّ قَالَ : حَدِّثْنِي . فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَقَالَ : زِدْنِي .
فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا ، وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي . قَالَ : فَامْتَلَأَ مِنْ ذَلِكَ فَرَحًا وَقَالَ : يَا غُلَامُ ، الدَّوَاةَ ، وَكَانَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِهِ الْفَضْلَ ابْنَ الرَّبِيعِ ، وَمَرْتَبَتُهُ بُعَيْدَهُ ، فَنَادَانِي : يَا بَقِيَّةُ ، نَاوِلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الدَّوَاةَ بِجَنْبِكَ . قُلْتُ : نَاوِلْهُ أَنْتَ يَا هَامَانُ ، فَقَالَ : أَسَمِعْتَ مَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : اسْكُتْ .
فَمَا كُنْتَ عِنْدَهُ هَامَانَ حَتَّى أَكُونَ أَنَا عِنْدَهُ فِرْعَوْنَ . مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : بَحِّرْ لَنَا ، بَحِّرْ لَنَا ، أَيْ : حَدِّثْنَا عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَالَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، قَالَ لِي شُعْبَةُ : أَهْدِ لِي حَدِيثَ بَحِيرٍ .
فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ ، يَعْنِي صَحِيفَةَ بَحِيرٍ ، فَمَاتَ شُعْبَةُ وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ . عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ الْمَنْبِجِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ ، قَالَ لِي بَقِيَّةُ : قَالَ لِي شُعْبَةُ : يَا أَبَا يُحْمِدَ ، نَحْنُ أَبْصَرُ بِالْحَدِيثِ وَأَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ . قُلْتُ : أَتَقُولُ ذَا يَا أَبَا بِسْطَامٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ : فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ ضُرِبَ عَلَى أَنْفِهِ فَذَهَبَ شَمُّهُ ؟ فَتَفَكَّرَ فِيهَا ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ ، وَقَالَ : أَيْشِ تَقُولُ يَا أَبَا يُحْمِدَ ؟ فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا ابْنُ ذِي حِمَايَةَ قَالَ : كَانَ مَشْيَخَتُنَا يَقُولُونَ : يُجْعَلُ فِي أَنْفِهِ الْخَرْدَلُ ، فَإِنْ حَرَّكَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَاذِبٌ ، وَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْهُ فَقَدْ صَدَقَ . ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، قَالَ لِي شُعْبَةُ : مَا أَحْسَنَ حَدِيثَكَ ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَرْكَانٌ . فَقُلْتُ : حَدِيثُكُمْ أَنْتُمْ لَيْسَ لَهُ أَرْكَانٌ : تَجِيئُنِي بِغَالِبٍ الْقَطَّانِ ، وَحُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، وَأَبِي التَّيَّاحِ ، وَأَجِيئُكَ بِمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيِّ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو السَّكْسَكِيِّ ، يَا أَبَا بِسْطَامٍ ، أَيْشِ تَقُولُ لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَذَهَبَ شَمُّهُ ؟ قَالَ : مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ .
الْحَدِيثَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تَاجِ الْأُمَنَاءِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُرَاوِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَسَنٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، وَعَطِيَّةُ بْنُ بَقِيَّةَ ، وَأَبُو عُتْبَةَ ، الْحِمْصِيُّونَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ . وَبِهِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، فَلْيُجِبْ ، عُرْسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ .
وَبِهِ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ، فَلْيَأْتِهِ ، عُرْسًا ، أَوْ نَحْوَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ عَنِ ابْنِ رَاهْوَيْهِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، وَلَيْسَ لِبَقِيَّةَ فِي الصَّحِيحِ سِوَاهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ : كُنْيَةُ بَقِيَّةَ أَبُو يُحْمِدَ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ تَقُولُهُ لِفَتْحِ الْيَاءِ . قَالَ حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ : سَمِعْتُ بَقِيَّةَ يَقُولُ : لَمَّا قَرَأْتُ عَلَى شُعْبَةَ أَحَادِيثَ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ : يَا أَبَا يُحْمِدَ ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْكَ ، لَطِرْتُ .
أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُسْهِرٌ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ ، قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي أَبُو أُمَامَةَ ، وَقَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا أُمَامَةَ ، إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَلِينُ لَهُ قَلْبِي . قَالَ أَبُو التَّقِيِّ الْيَزَنِيُّ : مَنْ قَالَ : إِنَّ بَقِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا فَقَدْ كَذَبَ ، مَا قَالَ قَطُّ إِلَّا : حَدَّثَنِي فُلَانٌ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَمُطَيَّنٌ وَطَائِفَةٌ : مَاتَ بَقِيَّةُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قُلْتُ : وَفِيهَا مَاتَ حَافِظُ الْعِرَاقِ وَكِيعٌ ، وَحَافِظُ مِصْرَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَاضِي الْيَمَنِ ، وَشُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ بِالْمَدَائِنِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَرْشٌ مُقْرِئُ مِصْرَ .
وَعَاشَ بَقِيَّةُ سَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ .