جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ
جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ( ع ) ابْنِ يَزِيدَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ . نَزَلَ الرَّيَّ ، وَنَشَرَ بِهَا الْعِلْمَ ، وَيُقَالُ : مَوْلِدُهُ بِأَعْمَالِ أَصْبَهَانَ ، وَنَشَأَ بِالْكُوفَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ جَرِيرٍ : وُلِدْتُ سَنَةَ مَاتَ الْحَسَنُ : سَنَةَ عَشْرٍ .
حَدَّثَ عَنْ : عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَبَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، وَمُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ ، وَمُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ سُهَيْلٍ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، وَرَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَأَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَمُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، وَقَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، وَالْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . وَيَنْزِلُ إِلَى ابْنِ إِسْحَاقَ وَمَالِكٍ ، وَكَانَ مِنْ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ابْنِ الطَّبَّاعِ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَذْرَمِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ أَعْيَنَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الطُّوسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ الْبُخَارِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَقَدْ نَسَبَهُ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، فَقَالَ : جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ وَحْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ أُدٍّ . قَالَ : وَعَاشَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْعِلْمِ ، يُرْحَلُ إِلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : هُوَ حُجَّةٌ ، كَانَتْ كُتُبُهُ صِحَاحًا ، وَمَا كَانَ زِيُّهُ زِيَّ مُحَدِّثٍ ، فَإِذَا حَدَّثَ . أَيْ : كَانَ يُشْبِهُ الْعُلَمَاءَ . وَقَالَ زُنَيْجٌ سَمِعَتْ جَرِيرًا يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ ، وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئًا ، وَرَأَيْتُ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئًا ، وَرَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : ضَيَّعْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَا ، أَمَّا جَابِرٌ ، فَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، فَكَانَ يَرَى الْقَدَرَ ، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ ، فَإِنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ بِسِتِّينَ امْرَأَةً ، وَقَالَ : لَا تَزَوَّجُوا بِهِنَّ ، فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ - كَانَ يَرَى الْمُتْعَةَ .
قُلْتُ : أَمَّا امْتِنَاعُهُ مِنَ الْجُعْفِيِّ ، فَمَعْذُورٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُبْتَدِعًا ، وَلَمْ يَكُنْ بِالثِّقَةِ . وَأُمَّا الْآخَرَانِ فَفَرَّطَ فِيهِمَا ، وَهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ وَإِنْ غَلِطَا فِي اجْتِهَادِهِمَا . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مُتَشَابِهَانِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ، مَا كَانَا يَصْلُحَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا رَاعِيَيْ غَنَمٍ ، وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْ جَرِيرٍ بِمَكَّةَ .
يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ قَالَ : قَدِمْتُ الرَّيَّ بِعَقِبِ مَوْتِ شُعْبَةَ ، وَمَعِي أَبُو دَاوُدَ ، وَحَمَلْتُ مَعِي أَصْلَ كِتَابِي عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : فَكَانَ جَرِيرٌ يُجَالِسُنَا عِنْدَ تَاجِرٍ ، فَسَمِعَنَا نَذْكُرُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَيُعْجَبُ بِالْحَدِيثِ إِعْجَابَ رَجُلٍ سَمِعَ الْعِلْمَ وَلَيْسَ لَهُ حِفْظٌ ، فَسَمِعَنِي أَذْكُرُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَوْ حَدِيثَ : إِنَّكُمَا عِلْجَانِ ، فَعَالِجَا عَنْ دِينِكُمَا . فَقَالَ : اكْتُبْهُ لِي ، فَكَتَبْتُهُ لَهُ ، وَحَدَّثْتُهُ بِهِ . قَالَ : وَتَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عَبِيدٍ : حَدِيثَ الْقِلَادَةِ قَالَ : فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَقَالَ : اكْتُبْهُ لِي ، فَكَتَبْتُهُ لَهُ ، وَحَدَّثْتُهُ بِهِ عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، فَقَالَ لِي : قَدْ كَتَبْتُ عَنْ مَنْصُورٍ وَمُغِيرَةَ ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ الشُّيُوخَ .
فَقُلْتُ لَهُ : حَدِّثْنَا ، فَقَالَ : لَسْتُ أَحْفَظُ ، كُتُبِي غَائِبَةٌ عَنِّي ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أُوتَى بِهَا ، قَدْ كَتَبْتُ فِي ذَلِكَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ ذَكَرَ يَوْمًا شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ ، فَقُلْتُ : أَحْسَبُ أَنَّ كُتُبَكَ قَدْ جَاءَتْ ، قَالَ : أَجَلْ ، فَقُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ : جَلِيسُنَا جَاءَتْهُ كُتُبُهُ مِنَ الْكُوفَةِ ، اذْهَبْ بِنَا نَنْظُرُ فِيهَا . قَالَ : فَأَتَيْنَاهُ ، فَنَظَرْنَا فِي كُتُبِهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ : مَا قَالَ لَنَا جَرِيرٌ قَطُّ بِبَغْدَادَ : حَدَّثَنَا ، وَلَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَقُلْتُ : تَرَاهُ لَا يَغْلَطُ مَرَّةً ، فَكَانَ رُبَّمَا نَعَسَ ، فَنَامَ ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ ، فَيَقْرَأُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ .
وَنَزَلَ بِبَغْدَادَ عَلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمَّا عَبَرَ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، جَاءَ الْمَدُّ ، فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : تَعْبُرُ ؟ فَقَالَ : أُمِّي لَا تَدَعُنِي ، فَعَبَرْتُ أَنَا ، فَلَزِمْتُهُ ، وَلَمْ يَكُنِ السِّنْدِيُّ يَدَعُ أَحَدًا يَعْبُرُ - يَعْنِي لِكَثْرَةِ الْمَدِّ - فَلَبِثْتُ عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ، فَكَتَبْتُ عَنْهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ حَدِيثًا بِالسَّفِينَتَيْنِ عَلَى دَابَّتِهِ . يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبَ لَيْلٍ ، وَكَانَ لَهُ رَسَنٌ ، يَقُولُونَ : إِذَا أَعْيَى تَعَلَّقَ بِهِ - يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي . ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ : ذُكِرَ لِأَبِي خَيْثَمَةَ إِرْسَالُ جَرِيرٍ لِلْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ : حَدَّثَنَا ، وَقِيلَ لَهُ : تَرَاهُ [كَانَ ] يُدَلِّسُ ؟ .
فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ : لَمْ يَكُنْ يُدَلِّسُ ؛ لِأَنَّا كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَوْ مَنْصُورٍ أَوْ مُغِيرَةَ ، ابْتَدَأَ ، فَأَخَذَ الْكِتَابَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا فَلَانٌ ، ثُمَّ يُحَدِّثُ عَنْهُ مِنْهُمْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدُ : مَنْصُورٌ مَنْصُورٌ ، أَوِ الْأَعْمَشُ الْأَعْمَشُ [لَا يَقُولُ فِي كُلِّ حَدِيثٍ : حَدَّثَنَا ] حَتَّى يَفْرُغَ الْمَجْلِسُ . قَالَ يَعْقُوبُ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيَّ يَقُولُ : قَدِمْتُ عَلَى جَرِيرٍ ، فَأُعْجِبَ بِحِفْظِي ، وَكَانَ لِي مُكْرِمًا ، قَالَ : فَقَدِمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالْبَغْدَادِيُّونَ الَّذِينَ مَعَهُ ، وَأَنَا ثَمَّ ، فَرَأَوْا مَوْضِعِي مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ : إِنَّ هَذَا إِنَّمَا بَعَثَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيُفْسِدَ حَدِيثَكَ عَلَيْكَ ، وَيَتَّبِعَ عَلَيْكَ الْأَحَادِيثَ ، وَكَانَ قَدْ حَدَّثَنَا عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ . قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَ ابْنِ أَخِيهِ يَوْمًا ، إِذْ رَأَيْتُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ لِابْنِ أَخِيهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ .
قَالَ : فَقُلْتُ لِابْنِ أَخِيهِ : عَمُّكَ هَذَا مَرَّةً يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ مُغِيرَةَ ، وَمَرَّةً عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَمَرَّةً عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْأَلَهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ - وَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعًا - قَالَ : فَوَقَفْتُ جَرِيرًا عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدِيثُ طَلَاقِ الْأَخْرَسِ ، مِمَّنْ سَمِعْتَهُ ؟ قَالَ : حَدَّثَنِيهِ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . قُلْتُ : فَقَدْ رَوَيْتَهُ مَرَّةً عَنْ مُغِيرَةَ ، وَمَرَّةً عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيرَةَ ، وَمَرَّةً عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَلَسْتُ أَرَاكَ تَقِفُ عَلَى شَيْءٍ ، فَمَنِ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ جَاءَنَا ، قَالَ : فَوَثَبُوا بِي ، وَقَالُوا : أَلَمْ نَقُلْ لَكَ : إِنَّمَا جَاءَ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ حَدِيثَكَ ، قَالَ : فَوَثَبَ بِي الْبَغْدَادِيُّونَ ، وَتَعَصَّبَ لِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ شَدِيدٌ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَقُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : حَدِيثُ طَلَاقِ الْأَخْرَسِ عَمَّنْ هُوَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ قَوْلُهُ .
[ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ] : وَكَانَ عُثْمَانُ يَقُولُ لِأَصْحَابِنَا : إِنَّمَا كَتَبْنَا عَنْ جَرِيرٍ مِنْ كُتُبِهِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ كَتَبْتُمْ عَنْ جَرِيرٍ مَنْ كُتُبِهِ ؟ قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ ؟ ! وَجَعَلَ يَرُوغُ ، قُلْتُ لَهُ : مَنْ أُصُولِهِ أَوْ مِنْ نُسَخٍ ؟ فَجَعَلَ يَحِيدُ ، وَيَقُولُ : مِنْ كُتُبٍ فَقُلْتُ : نَعَمْ كَتَبْتُمْ عَلَى الْأَمَانَةِ مِنَ النُّسَخِ ، فَقَالَ : كَانَ أَمْرُهُ عَلَى الصِّدْقِ ، إِنَّمَا حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ لَهُمْ حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ - وَكَانَتْ كُتُبُهُ تَلِفَتْ : هَذِهِ نُسْخَةٌ أُحَدِّثُ بِهَا عَلَى الْأَمَانَةِ ، وَلَسْتُ أَدْرِي لَعَلَّ لَفْظًا [ يُخَالِفُ لَفْظًا ] وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْأَمَانَةِ . عَبَّاسٌ ، عَنْ يَحْيَى : سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ : قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ : عَجَبًا لِهَذَا الرَّازِيِّ ! عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : يَأْخُذُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ هَذَا ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا . ثُمَّ قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ : عُرِضَتْ عَلِيَّ بِالْكُوفَةِ أَلْفَا دِرْهَمٍ يُعْطُونِي مَعَ الْقُرَّاءِ ، فَأَبَيْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ الْيَوْمَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَهُمْ ، أَوْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ! .
قُلْتُ : يُزْرِي بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ . الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ : رَأَيْتُ جَرِيرًا يَقُودُ مُغِيرَةَ ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ : مَنْ هَذَا الشَّابُّ ؟ قَالَ لِي عُمَرُ : هَذَا شَابٌّ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ حَنْبَلٌ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ شَرِيكٌ أَوْ جَرِيرٌ ؟ فَقَالَ : جَرِيرٌ أَقَلُّ سَقْطَا ، شَرِيكٌ كَانَ يُخْطِئُ .
عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى : جَرِيرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي مَنْصُورٍ أَوْ شَرِيكٌ ؟ قَالَ : جَرِيرٌ أَعْلَمُ بِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : جَرِيرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، نَزَلَ الرَّيَّ ، وَكَانَ رَبَاحُ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَقُولُ : أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ حَدِيثَ الْكُوفَةِ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِجَرِيرٍ ، فَإِنْ أَخْطَأَكَ ، فَعَلَيْكَ بِمُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلَتْ أَبِي عَنِ الْأَحْوَصِ وَجَرِيرٍ فِي حَدِيثِ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ : كَانَ جَرِيرٌ أَكْيَسَ الرَّجُلَيْنِ ، جَرِيرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ .
قُلْتُ : يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، جَرِيرٌ ثِقَةٌ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ . وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ : صَدُوقٌ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الَّلَكَائِيُّ : مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ . قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ : وُلِدْتُ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَمَّا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : وُلِدَ جَرِيرٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ قُلْتُ : وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وُلِدَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، لَكِنَّ سُفْيَانَ بَكَّرَ قَبْلَ جَرِيرٍ بِالطَّلَبِ ، فَلَقِيَ زِيَادَ بْنَ عَلَاقَةَ ، وَعَمْرَو بْنَ دِينَارٍ ، وَالْكِبَارَ بِالْكُوفَةِ وَالْحَرَمَيْنِ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ : مَاتَ جَرِيرٌ عَشِيَّةَ الْأَرْبِعَاءِ لِيَوْمٍ خَلَا مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ قَالَ : وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً إِلَى التِّسْعِ وَالسَّبْعِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ .
قُلْتُ : وَفِيهَا أَرَّخَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ - وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ طِلَابٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جُمَيْعٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْبَزَّازُ بِكَفْرِبَيَّا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُشَفَّعُ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا . تَابَعَهُ زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِمَا ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا .