حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ( ع ) ابْنُ طَلْقِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ جُشَمَ بْنِ وَهْبِيلَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّخَعِ . الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ ، قَاضِي الْكُوفَةِ ، وَمُحَدِّثُهَا ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِبَغْدَادَ أَيْضًا . مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .
وَسَمِعَ مِنْ : عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْأَعْمَشِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَالْعَلَاءِ بْنِ خَالِدٍ ، وَجَدِّهِ طَلْقٍ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَعَنْهُ : يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ رَفِيقُهُ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَابْنُ عَمِّهِ طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَيَحْيَى ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ ، وَصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهَنَّادٌ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ ، آخِرُهُمْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ : وَلَّى الرَّشِيدُ قَضَاءَ الشَّرْقِيَّةِ بِبَغْدَادَ حَفْصًا ، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ : آخِرُ الْقُضَاةِ بِالْكُوفَةِ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، يَعْنِي الْأَكَابِرَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ . قَالَ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ : سُئِلَ يَحْيَى : أَيُّهُمَا أَحْفَظُ : ابْنُ إِدْرِيسَ أَوْ حَفْصٌ ؟ فَقَالَ : ابْنُ إِدْرِيسَ كَانَ حَافِظًا ، وَكَانَ حَفْصٌ صَاحِبَ حَدِيثٍ ، لَهُ مَعْرِفَةٌ .
قِيلَ : فَابْنُ فُضَيْلٍ ؟ قَالَ : كَانَ ابْنُ إِدْرِيسَ أَحْفَظُ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ فَقِيهٌ كَانَ وَكِيعٌ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ ، فَيَقُولُ : اذْهَبُوا إِلَى قَاضِينَا ، فَاسْأَلُوهُ وَكَانَ شَيْخًا عَفِيفًا مُسْلِمًا . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَفْصٌ ثِقَةٌ ثَبَتٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ ، وَيُتَّقَى بَعْضُ حِفْظِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ : حَفْصٌ أَوْثَقُ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : حَفْصٌ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنَ ابْنِ إِدْرِيسَ . أَبُو حَاتِمٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، قَالَ : حَدَّثْتُ وَكِيعًا بِحَدِيثٍ ، فَعَجِبَ ، فَقَالَ : مَنْ جَاءَ بِهِ ؟ قُلْتُ : حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، قَالَ : إِذَا جَاءَ بِهِ أَبُو عُمَرَ ، فَأَيُّ شَيْءٍ نَقُولُ نَحْنُ ؟ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَاءَ حِفْظُهُ بَعْدَمَا اسْتُقْضِيَ ، فَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ ، فَهُوَ صَالِحٌ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ أَتْقَنُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةُ ، عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : كَانَ يَحْيَى يَقُولُ : حَفْصٌ ثَبْتٌ ، قُلْتُ : إِنَّهُ يَهِمُ ؟ فَقَالَ : كِتَابُهُ صَحِيحٌ . قَالَ يَحْيَى : لَمْ أَرَ بِالْكُوفَةِ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ : حِزَامٍ ، وَحَفْصٍ ، وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، كَانَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ حَدِيثٍ .
قَالَ عَلِيٌّ : فَلَمَّا أَخْرَجَ حَفْصٌ كُتُبَهُ ، كَانَ كَمَا قَالَ يَحْيَى ، إِذَا فِيهَا أَخْبَارٌ وَأَلْفَاظٌ . عَبَّاسٌ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : حَفْصٌ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَأَثْبَتُ مِنِ ابْنِ إِدْرِيسَ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : جَمِيعُ مَا حَدَثَ بِهِ حَفْصٌ بِبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حِفْظِهِ ، وَلَمْ يُخْرِجْ كِتَابًا ، كَتَبُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ حَدِيثٍ أَوْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ مِنْ حِفْظِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَا يُقَدِّمُ بَعْدَ الْكِبَارِ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ غَيْرَ حَفَصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَكَانَ عِيسَى بْنُ شَاذَانَ يُقَدِّمُ حَفْصًا ، وَبَعْضُ الْحُفَّاظِ قَدَّمَ أَبَا مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ : حَفْصٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ .
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : كَانَ حَفْصٌ لَا يَرُدُّ عَلَى أَحَدٍ حَرْفًا ، يَقُولُ : لَوْ كَانَ قَلْبُكَ فِيهِ ، لَفَهِمْتَهُ . وَكَانَ عَسِرًا فِي الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَقَدِ اسْتَفْهَمَهُ إِنْسَانٌ حَرْفًا فِي الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا سَمِعْتَهَا مِنِّي ، وَأَنَا أَعْرِفُكَ . وَقُلْتُ لَهُ : مَا لَكُمْ ! حَدِيثُكُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ ، لَيْسَ فِيهِ : حَدَّثَنَا وَلَا سَمِعْتُ ؟ قَالَ : فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ عَنْ حُذَيْفَةَ يَقُولُ : لَيَأْتِينَّ أَقْوَامٌ يَقْرَؤون القُرْآنَ ، يُقِيمُونَهُ إِقَامَةَ الْقِدْحِ ، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا وَلَا وَاوًا ، وَلَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ .
قَالَ : وَذَكَرَ حَدِيثًا آخَرَ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَكَانَ عَامَّةُ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عِنْدَ حَفْصٍ عَلَى الْخَبَرِ وَالسَّمَاعِ . قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : وَكَانَ بِشْرٌ الْحَافِي إِذَا جَاءَ إِلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَإِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ ، اعْتَزَلَ نَاحِيَةً وَلَا يَسْمَعُ مِنْهُمَا ، فَقُلْتُ لَهُ ؟ فَقَالَ : حَفْصٌ هُوَ قَاضٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ مُرْجِئٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ عَمَلٌ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيِّ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ ، وَهُوَ قَاضٍ بِالشَّرْقِيَّةِ يَقُولُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُ عَنْ مَسَائِلِ الْقَضَاءِ : لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ قَاضِيًا ؟ لَأَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ أُصْبُعَهُ فِي عَيْنِهِ ، فَيَقْتَلِعَهَا ، فَيَرْمِي بِهَا ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا وَلِيتُ الْقَضَاءَ حَتَّى حَلَّتْ لِيَ الْمَيْتَةُ . وَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ دِرْهَمًا ، وَخَلَّفَ عَلَيْهِ تِسْعَ مِائَةَ دِرْهَمٍ دَيْنًا . قَالَ سَجَّادَةُ كَانَ يُقَالُ : خُتِمَ الْقَضَاءُ بِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَارِثِيُّ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ قَالَ : خَرَجَ حَفْصٌ يُرِيدُ الصَّلَاةَ ، وَأَنَا خَلْفَهُ فِي الزُّقَاقِ ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ ، فَقَالَتْ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي ، زَوِّجْنِي ، فَإِنَّ إِخْوَتِي يُضِرُّونَ بِي ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : يَا طَلْقُ ! اذْهَبْ ، فَزَوِّجْهَا إِنْ كَانَ الَّذِي يَخْطُبُهَا كُفُؤًا ، فَإِنْ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ حَتَّى يَسْكَرَ ، فَلَا تُزَوِّجْهُ ، وَإِنَّ كَانَ رَافِضِيًّا ، فَلَا تُزَوِّجْهُ . فَقُلْتُ : لِمَ قُلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ رَافِضِيًّا ، فَإِنَّ الثَّلَاثَ عِنْدَهُ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ حَتَّى يَسْكَرَ ، فَهُوَ يُطْلِقُ وَلَا يَدْرِي . وَعَنْ وَكِيعٍ ، قَالَ : أَهْلُ الْكُوفَةِ الْيَوْمَ بِخَيْرٍ ، أَمِيرُهُمْ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى ، وَقَاضِيهُمْ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَمُحْتَسِبُهُمْ حَفْصٌ الدَّوْرَقِيُّ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ : سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ : مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الْقُضَاةِ يَأْتِينِي كِتَابُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كِتَابِ حَفْصٍ ، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيَّ ، كَتَبَ : أَمَّا بَعْدُ ، أَصْلَحَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ بِمَا أَصْلَحَ بِهِ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَصْلَحَهُمْ . فَكَانَ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي مِنْ كِتَابِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ حَيَّوَيْهِ : قَدَّمَ إِلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ الْبَجَلِيُّ رُطَبًا ، فَسَأَلَنَا أَنْ نَأْكُلَ ، فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَنَا ، لَمْ نُحَدِّثْهُ .
قَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : مَرَرْتُ بِطَاقِ اللَّحَّامِينَ ، فَإِذَا بِعُلَيَّانَ جَالِسٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ سُرُورَ الدُّنْيَا وَحُزْنَ الْآخِرَةِ ، فَلْيَتَمَنَّ مَا هَذَا فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَمَنَّيْتُ أَنِّي كُنْتُ مُتُّ قَبْلَ أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ . وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي : قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي أُسَرُّ بِمَا أَنَا فِيهِ ، لَهَلَكْتُ . أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ رَوْحٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ عِلَّانِ إِمْلَاءً سَنَةَ 266 ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ اللَّيْثِ ، قَالَ : بَاعَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ جِمَالًا بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَرْزُبَانَ الْمَجُوسِيِّ وَكِيلِ أَمِّ جَعْفَرٍ ، فَمَطَلَهُ بِثَمَنِهَا ، وَحَبَسَهُ ، فَطَالَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ ، فَأَتَى بَعْضَ أَصْحَابِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، فَشَاوَرَهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأُحِيلُ عَلَيْكَ بِالْمَالِ الْبَاقِي ، وَأَخْرُجُ إِلَى خُرَاسَانَ ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا ، فَالْقَنِي حَتَّى أُشِيرَ عَلَيْكَ .
فَفَعَلَ الرَّجُلُ ، وَأَعْطَاهُ مَرْزُبَانُ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ : فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ : عُدْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ : إِذَا رَكِبْتَ غَدًا ، فَطَرِيقُكَ عَلَى الْقَاضِي ، تَحْضُرُ ، وَأُوَكِّلُ رَجُلًا يَقْبِضُ الْمَالَ ، وَأَخْرُجُ .
فَإِذَا جَلَسَ إِلَى الْقَاضِي ، فَادَّعِ عَلَيْهِ بِمَالِكَ ، فَإِذَا أَقَرَّ ، حَبَسَهُ حَفَصٌ ، وَأَخَذْتَ مَالَكَ . فَرَجَعَ إِلَى مَرْزُبَانَ ، وَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : انْتَظَرَنِي بِبَابِ الْقَاضِي فَلَمَّا رَكِبَ مِنَ الْغَدِ ، وَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَنْزِلَ إِلَى الْقَاضِي حَتَّى أُوَكِّلَ بِقَبْضِ الْمَالِ ، وَأَخْرُجَ . فَنَزَلَ مَرْزُبَانُ ، فَتَقَدَّمَا إِلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَصْلَحُ اللَّهُ الْقَاضِي ، لِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ حَفْصٌ : مَا تَقُولُ يَا مَجُوسِيُّ ؟ قَالَ : صَدَقَ ، أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي .
قَالَ : مَا تَقُوْلُ يَا رَجُلُ فَقَدْ أَقَرَّ لَكَ ؟ قَالَ : يُعْطِينِي مَالِي . فَقَالَ مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : هَذَا الْمَالُ عَلَى السَّيِّدَةِ . قَالَ : أَنْتَ أَحْمَقُ تُقِرُّ ثُمَّ تَقُولُ : هُوَ عَلَى السَّيِّدَةِ ! مَا تَقُولُ يَا رَجُلُ ؟ .
قَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْقَاضِي ، إِنْ أَعْطَانِي مَالِي ، وَإِلَّا حَبَسْتَهُ . قَالَ : مَا تَقُولُ يَا مَجُوسِيُّ ؟ قَالَ : الْمَالُ عَلَى السَّيِّدَةِ . قَالَ الْقَاضِي : خُذُوا بِيَدِهِ إِلَى الْحَبْسِ .
فَلَمَّا حُبِسَ ، بَلَغَ الْخَبَرُ أَمَّ جَعْفَرٍ ، فَغَضِبَتْ ، وَبَعَثَتْ إِلَى السِّنْدِيِّ : وَجِّهْ إِلَيَّ مَرْزُبَانَ - وَكَانَتِ الْقُضَاةُ تَحْبِسُ الْغُرَمَاءَ فِي الْحَبْسِ - فَعَجَّلَ السِّنْدِيُّ ، فَأَخْرَجَهُ ، وَبَلَغَ حَفْصًا الْخَبَرُ ، فَقَالَ : أَحْبِسُ أَنَا ; وَيُخْرِجُ السِّنْدِيُّ ! ! لَا جَلَسْتُ أَوْ يُرَدُّ مَرْزُبَانُ الْحَبْسَ . فَجَاءَ السِّنْدِيُّ إِلَى أَمِّ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ ، إِنَّهُ حَفَصُ بْنُ غِيَاثٍ ، وَأَخَافُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولَ لِي : بِأَمْرِ مَنْ أُخْرِجْتَ ؟ رُدِّيهِ إِلَى الْحَبْسِ ، وَأَنَا أُكِلِّمُ حَفْصًا فِي أَمْرِهِ . فَأَجَابَتْهُ ، فَرَجَعَ مَرْزُبَانُ إِلَى الْحَبْسِ ، فَقَالَتْ أَمُّ جَعْفَرٍ لِهَارُونَ : قَاضِيكَ هَذَا أَحْمَقُ ، حَبَسَ وَكِيلِي ، وَاسْتَخَفَّ بِهِ ، فَمُرْهُ لَا يَنْظُرُ فِي الْحُكْمِ ، وَتُوَلِّي أَمْرَهُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ ، فَأَمَرَ لَهَا بِالْكِتَابِ ، وَبَلَغَ حَفْصًا الْخَبَرُ ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ : أَحْضِرْنِي شُهُودًا حَتَّى أُسَجِّلَ لَكَ عَلَى الْمَجُوسِيِّ بِالْمَالِ ، فَجَلَسَ حَفْصٌ ، فَسَجَّلَ عَلَى الْمَجُوسِيِّ بِالْمَالِ ، وَوَرَّدَ كِتَابَ هَارُونَ مَعَ خَادِمٍ لَهُ ، فَقَالَ : هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : مَكَانَكَ ، نَحْنُ فِي شَيْءٍ حَتَّى نَفْرَغَ مِنْهُ .
فَقَالَ : كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : انْظُرْ مَا يُقَالُ لَكَ . فَلَمَّا فَرَغَ حَفْصُ مِنَ السِّجِلِّ ، أَخَذَ الْكِتَابَ مِنَ الْخَادِمِ ، فَقَرَأَهُ ، فَقَالَ : اقْرَأْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ كِتَابَهُ وَرَدَ ، وَقَدْ أَنْفَذْتُ الْحُكْمَ .
فَقَالَ الْخَادِمُ : قَدْ وَاللَّهِ عَرَفْتَ مَا صَنَعْتَ ; أَبَيْتَ أَنْ تَأْخُذَ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَفْرُغَ مِمَّا تُرِيدُ ، وَاللَّهِ لَأَخْبِرَنَّهُ بِمَا فَعَلْتَ ، قَالَ لَهُ : قُلْ لَهُ مَا أَحْبَبْتَ ، فَجَاءَ الْخَادِمُ ، فَأَخْبَرَ هَارُونَ ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ لِلْحَاجِبِ : مُرْ لِحَفْصٍ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَرَكِبَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ ، فَاسْتَقْبَلَ حَفْصًا مُنْصَرِفًا مِنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْقَاضِي ، قَدْ سَرَرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ ، وَأَمَرَ لَكَ بِمَالٍ ، فَمَا كَانَ السَّبَبُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : تَمَّمَ اللَّهُ سُرُورَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَحْسَنَ حِفْظَهُ وَكِلَاءَتَهُ ، مَا زِدْتُ عَلَى مَا أَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ : عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَجَّلْتُ عَلَى مَرْزُبَانَ الْمَجُوسِيِّ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَمِنْ هَذَا سُرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ حَفْصٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
فَقَالَتْ أَمُّ جَعْفَرٍ لِهَارُونَ : لَا أَنَا وَلَا أَنْتَ إِلَّا أَنْ تَعْزِلَ حَفْصًا ، فَأَبَى عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ ، فَعَزَلَهُ عَنِ الشَّرْقِيَّةِ ، وَوَلَّاهُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ ، فَمَكَثَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ : وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ لَمَّا وَلِيَ حَفْصٌ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : تَعَالَوْا نَكْتُبُ نَوَادِرَ حَفْصٍ ، فَلَمَّا وَرَدَتْ أَحْكَامُهُ وَقَضَايَاهُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : أَيْنَ النَّوَادِرُ الَّتِي زَعَمْتَ تَكْتُبُهَا ؟ ، قَالَ : وَيَحْكُمُ ، إِنَّ حَفْصًا أَرَادَ اللَّهَ ، فَوَفَّقَهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : رَأَيْتُ مُقَدَّمَ فَمِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ مُضَبَّبَةٌ أَسْنَانُهُ بِالذَّهَبِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي حَدِيثٍ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ فَأَنْكَرَهُ أَبِي ، وَقَالَ : أَخْطَأَ ، قَدْ حَدَّثَنَاهُ حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا . وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَدِيثٍ لِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كُنَّا نَأْكُلُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَمْشِي فَقَالَ : لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا حَفْصٌ ، كَأَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ ، سَمِعَ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، فَغَلِطَ بِهَذَا . وَيُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ حَفْصٌ يَخْلِطُ فِي حَدِيثِهِ .
قُلْتُ : احْتَجَّ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ بَعْضُ قُضَاتِنَا عَلَى أَنَّ حَفْصًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي تَفَرُّدِهِ عَنْ رِفَاقِهِ بِخَبَرِ : فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَحَفْصٌ فَحُجَّةٌ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ فَمَقْبُولَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الدَّقَّاقُ ، وَالْفَتحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ ، أَقَالَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً عَالِيَةً ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ عَنْ يَحْيَى ، وَهُوَ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ .
أَنْبَأَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْجُوَيْنِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ إِجَازَةً ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، وَقَرَأْتُ عَلَى مَحْمُودِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ اللُّغَوِيِّ ، أَخْبَرَنَا النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ الصَّيْقَلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ كُلَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاسِبِيِّ ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَنَبَانِ يُعَجَّلَانِ ، وَلَا يُغْفَرَانِ : الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللَّهِ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ خُشَيْشٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنْ مَعْرُوفٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا بِأَكْلُبٍ لَنَا ، فَاسْتَقْبَلَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ : إِذَا أَرْسَلْتُمُوهَا ، فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ اهْدِ صُدُورَهَا . قَالَ هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ .
قَالَ هَارُونُ : وَفُلِجَ حَفْصٌ حِينَ مَاتَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، فَمَكَثَ فِي الْبَيْتِ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِي الْعَشْرِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ أَمِيرُ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ . وَفِيهَا أَرَّخَ مَوْتَهُ خَلِيفَةُ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وَالْعُطَارِدِيُّ . وَأَمَّا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .