غُنْدُرٌ
غُنْدُرٌ ( ع ) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، الْحَافِظُ ، الْمُجَوِّدُ ، الثَّبْتُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ الْكَرَابِيسِيُّ التَّاجُ ، أَحَدُ الْمُتْقِنِينَ . وُلِدَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . وَرَوَى عَنْ : حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، وَعَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْأَنْمَاطِيِّ ، وَمَعْمَرٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَشُعْبَةَ فَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وُجُوَّدَ ، وَحَرَّرَ .
رَوَى عَنْهُ : عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كَانَ أَصَحَّ النَّاسِ كِتَابًا ، وَأَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يُخْطِّئَ غُنْدُرًا ، فَلَمْ يَقْدِرْ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : قَالَ غُنْدُرٌ : لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِينَ سَنَةً .
قُلْتُ : مَا أَظُنُّهُ رَحَلَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ غُنْدُرًا وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ تَعَنَّتَ ابْنَ جُرَيْجٍ فِي الْأَخْذِ ، وَشَغَبَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْحِجَازِ ، فَقَالَ : مَا أَنْتَ إِلَّا غُنْدَرٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَخْرَجَ غُنْدَرٌ إِلَيْنَا ذَاتَ يَوْمِ جِرَابًا فِيهِ كُتُبٌ ، فَقَالَ : اجْهَدُوا أَنْ تُخْرِجُوا فِيهَا خَطَأً ، قَالَ : فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ شَيْئًا ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا ، وَيُفْطِرُ يَوْمًا مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : كُنَّا نَسْتَفِيدُ مِنْ كُتُبِ غُنْدَرٍ فِي حَيَاةِ شُعْبَةَ .
وَقِيلَ : كَانَ غُنْدَرٌ يَتَّجِرُ فِي الطَّيَالِسَةِ وَفِي الْكَرَابِيسِ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَمُجَوِّدِيهِمْ . وَقِيلَ : كَانَ مُغَفَّلًا . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَثَّامٍ يَقُولُ : أَتَيْتُ غُنْدَرًا - فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ بِحَدِيثِ شُعْبَةَ - فَقَالَ لِي : هَاتِ كِتَابَكَ .
فَأَبَيْتُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ كِتَابَهُ ، فَأَخْرَجَهُ ، وَقَالَ : يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي اشْتَرَيْتُ سَمَكًا ، فَأَكَلُوهُ ، وَلَطَّخُوا بِهِ يَدِي ، وَأَنَا نَائِمٌ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَتْ ، طَلَبْتُهُ ، فَقَالُوا لِي : أَكَلْتَ ، فَشُمَّ يَدَكَ . أَفَمَا كَانَ يَدُلُّنِي بَطْنِي ؟ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَثَّامٍ : وَكَانَ مُغَفَّلًا . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي شُعْبَةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ .
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : غُنْدَرٌ فِي شُعْبَةَ أَثْبَتُ مِنِّي . وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ، فَكِتَابُ غُنْدَرٍ حَكَمٌ بَيْنَهُمْ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : كَانَ غُنْدَرٌ صَدُوقًا مُؤَدِّيًا ، وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ثِقَةً ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ شُعْبَةَ ، فَيُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .
وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ غُنْدَرٌ يَجْلِسُ عَلَى رَأْسِ الْمَنَارَةِ يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : لِمَ تَفْعَلُ هَذَا ؟ قَالَ : أُرَغِّبُ النَّاسَ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ . فَاشْتَرَى سَمَكًا ، وَقَالَ لِأَهْلِهِ : أَصْلِحُوهُ ، وَنَامَ ، فَأَكَلَ عِيَالُهُ السَّمَكَ ، وَلَطَّخُوا يَدَهُ ، فَلَمَّا انْتَبَهَ ، قَالَ : هَاتُوا السَّمَكَ . قَالُوا : قَدْ أَكَلْتَ .
فَقَالَ : لَا . قَالُوا : فَشُمَّ يَدَكَ . فَفَعَلَ ، ثُمَّ قَالَ : صَدَقْتُمْ ، وَلَكِنْ مَا شَبِعْتُ .
ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ صَاحِبِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِغُنْدَرٍ : إِنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ مَا فِيكَ مِنَ السَّلَامَةِ . قَالَ : يَكْذِبُونَ عَلَيَّ . قُلْتُ : فَحَدَّثَنِي بِشَيْءٍ يَصِحُّ مِنْهَا ، قَالَ : صَمْتُ يَوْمًا ، فَأَكَلَتْ فِيهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ نَاسِيًا ، ثُمَّ أَتْمَمْتُ صَوْمِي .
وَنَقَلَ ابْنُ مَرْوَانَ فِي الْمُجَالَسَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : دَخَلْنَا عَلَى غُنْدَرٍ ، فَقَالَ : لَا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى تَجِيئُوا مَعِي إِلَى السُّوقِ وَتَمْشُونَ ، فَيَرَاكُمُ النَّاسُ ، فَيُكْرِمُونِي . قَالَ : فَمَشَيْنَا خَلْفَهُ إِلَى السُّوقِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَيَقُولُ : هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، جَاءُونِي مِنْ بَغْدَادَ يَكْتُبُونَ عَنِّي . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَالْتَفَتَ غُنْدَرٌ يَوْمًا إِلَيَّ ، فَقَالَ : اعْلَمْ أَنِّي مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَصُومُ يَوْمًا ، وَأُفْطِرُ يَوْمًا .
قُلْتُ : اتَّفَقَ أَرْبَابُ الصِّحَاحِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِغُنْدَرٍ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ غَدِيرٍ الطَّائِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ حُضُورًا ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا ، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ الْفَضْلِ هَذَا .
أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ عَنْهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِمِائَةٍ وَجَمَاعَةٍ قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، أَخْبَرْتَنَا شُهْدَةُ الْكَاتِبَةِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيِّدِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّينَوَرِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ حَمِرَانَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ .