---
title: 'حديث: 48 وَكِيعٌ ( ع ) ابْنُ الْجَرَّاحِ بْنُ مَلِيحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَرَ… | سير أعلام النبلاء'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/724577'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/724577'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 724577
book_id: 62
book_slug: 'b-62'
---
# حديث: 48 وَكِيعٌ ( ع ) ابْنُ الْجَرَّاحِ بْنُ مَلِيحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَرَ… | سير أعلام النبلاء

## نص الحديث

> 48 وَكِيعٌ ( ع ) ابْنُ الْجَرَّاحِ بْنُ مَلِيحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَرَسِ بْنِ جُمْجُمَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ بْنِ رُؤَاسٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ . أَبُو سُفْيَانَ الرُّؤَاسِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَقَالَ خَلِيفَةُ وَهَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ : وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ . وَاشْتَغَلَ فِي الصِّغَرِ . وَسَمِعَ مِنْ : هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَدَاوُدَ الْأَوْدَيِّ ، وَيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَسْوَدَ بْنِ شَيْبَانَ ، وَهِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، وَزَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَطِلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ ، وَفُضَيْلِ بْنَ غَزْوَانَ ، وَأَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ ، وَأَبَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، وَأَبَانَ بْنِ يَزِيدَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ ، وَإِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعِ الْمَدَنِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَزْرَقِ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الصُّفَيْرَا وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ ، وَأَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، وَبَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَبَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، وَحُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ ، وَأَبِي خَلْدَةَ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ ، وَخَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ ، وَدَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، وَسَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ السَّائِبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطَّائِيِّ ، وَسَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، وَعِبَادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَعُثْمَانَ الشَّحَّامِ ، وَعُمَرِ بْنِ ذَرٍّ ، وَعِيسَى بْنِ طَهْمَانَ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ عَبَدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جَوْشَنٍ ، وَكَهْمَسٍ ، وَالْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الضُّبَعِيِّ ، وَالْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَمِسْعَرِ بْنِ حَبِيبٍ ، وَمِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ، وَمُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَشَرِيكٍ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . وَكَانَ مِنْ بُحُورِ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةِ الْحِفْظِ . حَدَّثَ عَنْهُ : سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَحَدُ شُيُوخِهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّيَنَانِيُّ - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَمُسَدَّدٌ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَبَنُو أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ . وَكَانَ وَالِدُهُ نَاظِرًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ ، وَلَهُ هَيْبَةٌ وَجَلَالَةٌ . وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْمَقَابِرِيِّ ، قَالَ : وَرِثَ وَكِيعٌ مِنْ أُمِّهِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : لَمَّا مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، جَلَسَ وَكِيعٌ مَوْضِعَهُ . قَالَ الْقَعْنَبِيُّ : كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، فَلَمَّا خَرَجَ وَكِيعٌ ، قَالُوا : هَذَا رَاوِيَةُ سُفْيَانَ ، قَالَ حَمَّادٌ : إِنْ شِئْتُمْ ، قُلْتُ : أَرْجَحُ مِنْ سُفْيَانَ . الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعَرَانِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ يَقُولُ : صَحِبْتُ وَكِيعًا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ ، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ . قُلْتُ : هَذِهِ عِبَادَةٌ يَخْضَعُ لَهَا ، وَلَكِنَّهَا مَنْ مِثْلِ إِمَامٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْأَثَرِيَّةِ مَفْضُولَةٌ ، فَقَدْ صَحَّ نَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَصَحَّ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ وَالدِّينُ يُسْرٌ ، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ أُولَى ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ وَكِيعٍ ، وَأَيْنَ مِثْلُ وَكِيعٍ ؟ ! وَمَعَ هَذَا فَكَانَ مُلَازِمًا لِشُرْبِ نَبِيذِ الْكُوفَةِ الَّذِي يُسْكِرُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ ، فَكَانَ مُتَأَوِّلًا فِي شُرْبِهِ ، وَلَوْ تَرَكَهُ تَوَرُّعًا لَكَانَ أَوْلَى بِهِ ، فَإِنَّ مَنْ تَوَقَّى الشُّبُهَاتِ ، فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعَرَضِهِ . وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ وَالتَّحْرِيمُ لِلنَّبِيذِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ هَذِهِ الْأُمُورِ ، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ ، فَلَا قُدْوَةَ فِي خَطَأِ الْعَالِمِ ، نَعَمْ ، وَلَا يُوَبَّخُ بِمَا فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْمُسَامَحَةَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَكِيعٌ فِي زَمَانِهِ كَالْأَوْزَاعِيِّ فِي زَمَانِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَوْعَى لِلْعِلْمِ وَلَا أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ . قُلْتُ : كَانَ أَحْمَدُ يُعَظِّمُ وَكِيعًا وَيُفَخِّمُهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ الْمِصِّيصِيُّ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ : وَكِيعٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ؟ فَقَالَ : وَكِيعٌ ، قُلْتُ : كَيْفَ فَضَّلْتَهُ عَلَى يَحْيَى ، وَيَحْيَى وَمَكَانُهُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ؟ قَالَ : وَكِيعٌ كَانَ صَدِيقًا لِحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ هَجَرَهُ ، وَإِنَّ يَحْيَى كَانَ صَدِيقًا لِمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْقَضَاءَ لَمْ يَهْجُرْهُ يَحْيَى . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ : عُرِضَ الْقَضَاءُ عَلَى وَكِيعٍ فَامْتَنَعَ . مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْبِيكَنْدِيُّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ كَمَا جَاءَ فَهُوَ صَاحِبُ سِنَةٍ ، وَمَنْ طَلَبَهُ لِيُقَوِّيَ بِهِ رَأْيَهُ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ : قَدْ حَدَّثَ وَكِيعٌ بِدِمَشْقَ ، فَأَخَذَ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَابْنُ ذَكْوَانَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ أَخُو زَيْدَانَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ وَكِيعٍ ، فَأَقْبَلْنَا جَمِيعًا مِنَ الْمِصِّيصَةِ أَوْ طَرَسُوسَ ، فَأَتَيْنَا الشَّامَ ، فَمَا أَتَيْنَا بَلَدًا إِلَّا اسْتَقْبَلَنَا وَالِيهَا ، وَشَهِدْنَا الْجُمْعَةَ بِدِمَشْقَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ أَطَافُوا بِوَكِيعٍ ، فَمَا انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ يَعْنِي إِلَى اللَّيْلِ . قَالَ : فَحَدَّثَ بِهِ مَلِيحًا ابْنَهُ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ فِي جَسَدِ أَبِي آثَارَ خُضْرَةٍ مِمَّا زُحِمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : أَحْرَمَ وَكِيعٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ وَكِيعٌ ثِقَةً مَأْمُونًا عَالِيًا رَفِيعًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ حُجَّةً . قَالَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ : قَالَ لِي وَكِيعٌ : اخْتَلَفْتُ إِلَى الْأَعْمَشِ سِنِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ : أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ : أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ ، فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي . قَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : وَكِيعٌ . قَالَ : اسْمٌ نَبِيلٌ . مَا أَحْسَبُ إِلَّا سَيَكُونُ لَكَ نَبَأٌ ، أَيْنَ تَنْزِلُ مِنَ الْكُوفَةِ ؟ قُلْتُ : فِي بَنِي رُؤَاسٍ . قَالَ : أَيْنَ مِنْ مَنْزِلِ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ ؟ قُلْتُ : ذَاكَ أَبِي ، وَكَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، قَالَ لِي : اذْهَبْ ، فَجِئْنِي بِعَطَائِي ، وَتَعَالَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ . فَجِئْتُ إِلَى أَبِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، قَالَ : خُذْ نِصْفَ الْعَطَاءِ ، وَاذْهَبْ ، فَإِذَا حَدَّثَكَ بِالْخَمْسَةِ ، فَخُذِ النِّصْفَ الْآخَرَ حَتَّى تَكُونَ عَشَرَةَ ، فَأَتَيْتُهُ بِنِصْفِ عَطَائِهِ ، فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا ؟ ثُمَّ سَكَتَ ، فَقُلْتُ : حَدِّثْنِي ، فَأَمْلَى عَلَيَّ حَدِيثِينَ ، فَقُلْتُ : وَعَدَتَنِي بِخَمْسَةٍ . قَالَ : فَأَيْنَ الدَّرَاهِمُ كُلُّهَا ؟ أَحْسَبُ أَنَّ أَبَاكَ أَمَرَكَ بِهَذَا ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْأَعْمَشَ مُدَرَّبٌ ، قَدْ شَهِدَ الْوَقَائِعَ ؟ اذْهَبْ فَجِئْنِي بِتَمَامِهِ ، فَجِئْتُهُ ، فَحَدَّثَنِي بِخَمْسَةٍ ، فَكَانَ إِذَا كَانَ كُلَّ شَهْرٍ جِئْتُهُ بِعَطَائِهِ ، فَحَدَّثَنِي بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ . قَالَ قَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ : كَانَ الثَّوْرِيُّ يَدْعُو وَكِيعًا ، وَهُوَ غُلَامٌ ، فَيَقُولُ : يَا رُؤَاسِيُّ ! تَعَالَ ، أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ ؟ فَيَقُولُ : حَدَّثَنِي فَلَانٌ بِكَذَا ، وَسُفْيَانُ يَتَبَسَّمُ ، وَيَتَعَجَّبُ مِنْ حِفْظِهِ . قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ فِي زَمَانِ وَكِيعٍ أَفْقَهُ وَلَا أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَكَانَ جِهْبَذًا ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا نَظَرْتُ فِي كِتَابٍ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا فِي صَحِيفَةٍ يَوْمًا ، فَقُلْتُ لَهُ : عَدُّوا عَلَيْكَ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ غَلِطْتَ فِيهَا . قَالَ : وَحَدَّثْتُهُمْ بِعَبَّادَانَ بِنَحْوٍ مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِ مائَةٍ ، أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ فِي ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : مَا كَتَبْتُ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَطُّ ، كُنْتُ أَتَحَفَّظُ فَإِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ كَتَبْتُهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ يَقُولُ : نَظَرَ سُفْيَانُ إِلَى عَيْنَيْ وَكِيعٍ ، فَقَالَ : لَا يَمُوتُ هَذَا الرُّؤَاسِيُّ حَتَّى يَكُونَ لَهُ شَأْنٌ . فَمَاتَ سُفْيَانُ ، وَجَلَسَ وَكِيعٌ مَكَانَهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : قُلْتُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : حَدِّثْنَا . قَالَ : قَدْ كَبِرْنَا ، وَنَسِينَا الْحَدِيثَ ، اذْهَبْ إِلَى وَكِيعٍ فِي بَنِي رُؤَاسٍ . قَالَ الشَّاذَكُونِيُّ : قَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ يَوْمًا : مَا دَامَ هَذَا التِّنِّينُ حَيًّا - يَعْنِي وَكِيعًا - مَا يُفْلِحُ أَحَدٌ مَعَهُ . قُلْتُ : كَانَ وَكِيعٌ أَسْمَرَ ضَخْمًا سَمِينًا . قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : حُدِّثْتُ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ وَابْنَ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرًا وَمَالِكًا ، وَرَأَيْتُ وَرَأَيْتُ ، فَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ قَطُّ مِثْلَ وَكِيعٍ . قَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَّابِيُّ : كُنَّا بِعَبَّادَانَ ، فَقَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ : أُحَبَّ أَنْ تَجِيءَ مَعِي إِلَى وَكِيعٍ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَتَحَدَّثْنَا ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا ، فَقَالَ لِي حَمَّادٌ : يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ ! قَدْ رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ ، فَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَانَ وَكِيعٌ حَافِظًا حَافِظًا ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ . وَقَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ وَكِيعٍ فِي الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالْإِسْنَادِ وَالْأَبْوَابِ مَعَ خُشُوعٍ وَوَرَعٍ . قُلْتُ : يَقُولُ هَذَا أَحْمَدُ مَعَ تَحَرِّيهِ وَوَرَعِهِ ، وَقَدْ شَاهَدَ الْكِبَارَ مِثْلَ هُشَيْمٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَأَمْثَالَهُمْ . وَكَذَا رَوَى عَنْ أَحْمَدَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سَوَّارٍ النَّيْسَابُورِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ سُلَيْمَانَ الْبَلْخِيَّ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَوَكِيعٍ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ ، وَكَفَاكَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ مَعْرِفَةً وَإِتْقَانًا ، وَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْزَنَ بِقَوْمٍ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ ، وَلَا أَشَدُّ تَثَبُّتًا فِي أُمُورِ الرِّجَالِ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَقَلُّ الْأَرْبَعَةِ خَطَأً ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ مَوْضِعُ الْحُجَّةِ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : قُلْتُ لِأَبِي : أَيُّمَا أَثْبَتُ عِنْدَكَ ، وَكِيعٌ أَوْ يَزِيدُ ؟ فَقَالَ : مَا مِنْهُمَا بِحَمْدِ اللَّهِ إِلَّا ثَبَتٌ ، وَمَا رَأَيْتُ أَوَعَى لِلْعِلْمِ مِنْ وَكِيعٍ ، وَلَا أَشْبَهَ مِنْ أَهْلِ النُّسُكِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِالسُّلْطَانِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ وَكِيعٍ وَابْنِ مَهْدِيِّ ، فَقَالَ : وَكِيعٌ أَكْبَرُ فِي الْقَلْبِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إِمَامٌ . وَقَالَ زَاهِدُ دِمَشْقَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ لَقِيتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيعٍ . عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ وَكِيعٍ ، قِيلَ : وَلَا ابْنَ الْمُبَارَكِ ؟ قَالَ : قَدْ كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ لَهُ فَضْلٌ ، وَلَكِنْ مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ وَكِيعٍ ، كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيَحْفَظُ حَدِيثَهُ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَيَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَيُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا . قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظُ مِنْ وَكِيعٍ . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَلَا هُشَيْمٌ ؟ فَقَالَ : وَأَيْنَ يَقَعُ حَدِيثُ هُشَيْمٍ مَنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ؟ قَالَ الرَّجُلُ : إِنِّي سَمِعْتُ علي ابن المديني يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ . فَقَالَ : كَانَ يَزِيدُ يَتَحَفَّظُ ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُحَفِّظُهُ مِنْ كِتَابٍ . قَالَ قُتَيْبَةُ : سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ : جَاءَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَنْ رَجُلُ الْكُوفَةِ الْيَوْمَ ؟ فَسَكَتَ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : رَجُلُ الْمِصْرَيْنِ وَكِيعٌ . تِمْتَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ وَكِيعٍ الَّذِينَ كَانُوا يَلْزَمُونَهُ ، أَنَّ وَكِيعًا كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ جُزْءَهُ مِنْ كُلِّ لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يَقُومُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَيَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ ، ثُمَّ يَجْلِسُ ، فَيَأْخُذُ فِي الِاسْتِغْفَارِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : كَانَ أَبِي يُصَلِّي ، فَلَا يَبْقَى فِي دَارِنَا أَحَدٌ إِلَّا صَلَّى حَتَّى جَارِيَةٌ لَنَا سَوْدَاءُ . عَبَّاسٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ كَثِيرًا : وَأَيُّ يَوْمٍ لَنَا مِنَ الْمَوْتِ ؟ وَرَأَيْتُهُ أَخْذَ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ يَقْرَؤُهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ حَدِيثًا مِنْهُ تَرَكَ الْكِتَابَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَلَمْ يُحَدِّثْ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، وَأَخَذَ فِيهِ ، بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ ، قَامَ أَيْضًا ، وَلَمْ يُحَدِّثْ ، حَتَّى صَنَعَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قُلْتُ لِيَحْيَى : وَأَيُّ حَدِيثٍ هُوَ ؟ قَالَ : حَدِيثُ : كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ . قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : كَانَ وَكِيعٌ يَصُومُ الدَّهْرَ ، وَيُفْطِرُ يَوْمَ الشَّكِّ وَالْعِيدَ ، وَأُخْبِرَت أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي إِذَا أَفْطَرَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ . وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ ، قَالَ : كَانَ أَبِي يَجْلِسُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِنْ بُكْرَةٍ إِلَى ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَيَقِيلُ ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَيَقْصِدُ الطَّرِيقَ إِلَى الْمَشْرَعَةِ الَّتِي يَصْعَدُ مِنْهَا أَصْحَابُ الرَّوَايَا فَيُرِيحُونَ نَوَاضِحَهُمْ ، فَيُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يُؤَدُّونَ بِهِ الْفَرْضَ إِلَى حُدُودِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَسْجِدِهِ ، فَيُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَدْرُسُ الْقُرْآنَ وَيَذْكُرُ اللَّهَ إِلَى آخَرِ النَّهَارِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ ، فَيُقَدَّمُ إِلَيْهِ إِفْطَارَهُ ، وَكَانَ يُفْطِرُ عَلَى نَحْوِ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنَ الطَّعَامِ ، ثُمَّ تُقَدَّمُ إِلَيْهِ قُرَابَةٌ فِيهَا نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ نَبِيذٍ ، فَيَشْرَبُ مِنْهَا مَا طَابَ لَهُ عَلَى طَعَامِهِ ، ثُمَّ يَجْعَلُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وِرْدَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، كُلَّمَا صَلَّى شَيْئًا شَرِبَ مِنْهَا حَتَّى يُنْفِدَهَا ، ثُمَّ يَنَامُ . رَوَى هَذِهِ الْحِكَايَةَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنِ الْقَاضِي ابْنِ أُمِّ شَيْبَانِ ، عَنِ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ : قَدِمَ عَلَيْنَا وَكِيعٌ ، فَنَزَلَ فِي مَسْجِدِ الْفُرَاتِ ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ ، فَطَلَبَ مِنِّي نَبِيذًا ، فَجِئْتُهُ بِهِ ، وَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ يُشْرَبُ ، فَلَمَّا نَفِدَ مَا جِئْتُهُ بِهِ أَطْفَأَ السِّرَاجَ . قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : لَوْ زِدْتَنَا زِدْنَاكَ . قَالَ جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ وَكِيعًا ، فَقَالَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ ، شَرِبْتُ الْبَارِحَةَ نَبِيذًا ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ : شَرِبْتَ خَمْرًا . فَقَالَ وَكِيعٌ : ذَلِكَ الشَّيْطَانُ . وَقَالَ نَعِيمُ بْنُ حَمَّادٍ : تَعَشَّيْنَا عِنْدَ وَكِيعٍ - أَوْ قَالَ : تَغَدَّيْنَا - فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ أَجِيئُكُمْ مِنْهُ : نَبِيذُ الشُّيُوخِ؟ أَوْ نَبِيذُ الْفِتْيَانِ ؟ فَقُلْتُ : تَتَكَلَّمُ بِهَذَا ؟ قَالَ : هُوَ عِنْدِي أَحَلُّ مِنْ مَاءِ الْفُرَاتِ ، قُلْتُ لَهُ : مَاءُ الْفُرَاتِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَلِّهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا . قُلْتُ : الرَّجُلُ سَامَحَهُ اللَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ لَمَا قَالَ هَذَا . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ قَالَ : لَوْ تَمَنَّيْتُ كُنْتُ أَتَمَنَّى عَقْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَوَرَعَهُ ، وَزُهْدَ ابْنِ فُضَيْلٍ وَرِقَّتَهُ ، وَعِبَادَةَ وَكِيعٍ وَحِفْظَهُ ، وَخُشُوعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَصَبْرَ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ ، صَبْرَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ وَلَمْ يُدْخُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا . وَرَوَى بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : قَالَ لِي الرَّشِيدُ ، إِنَّ أَهْلَ بَلَدِكَ طَلَبُوا مِنِّي قَاضِيًا . وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُشْرِكَكَ فِي أَمَانَتِي وَصَالِحَ عَمَلِي ، فَخُذْ عَهْدَكَ . فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَإِحْدَى عَيْنِي ذَاهِبَةٌ ، وَالْأُخْرَى ضَعِيفَةٌ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ : مَا رَأَيْتُ بِيَدِ وَكِيعٍ كِتَابًا قَطُّ ، إِنَّمَا هُوَ حِفْظٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَدْوِيَةِ الْحِفْظِ ، فَقَالَ : إِنْ عَلَّمْتُكَ الدَّوَاءَ اسْتَعْمَلْتَهُ ؟ قُلْتُ : إِي وَاللَّهِ . قَالَ : تَرْكُ الْمَعَاصِي ، مَا جَرَّبْتُ مِثْلَهُ لِلْحِفْظِ . وَقَالَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصِّيصِيُّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَدِيثِ مَا حَدَّثْتُكُمْ . قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ صَاحِبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ : كَانَ وَكِيعٌ أَحْفَظَ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : وَكِيعٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ عَابِدٌ صَالِحٌ أَدِيبٌ ، مِنْ حِفَّاظِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ مُفْتِيًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ : سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ : أَيُّمَا أَحْفَظُ وَكِيعٌ ؟ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ؟ قَالَ : وَكِيعٌ أَحْفَظُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَتْقَنُ ، وَقَدِ الْتَقَيَا بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَتَوَاقَفَا حَتَّى سَمِعَا أَذَانَ الصُّبْحِ . عَبَّاسٌ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، سَمِعَا يَحْيَى يَقُولُ : مَنْ فَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلَى وَكِيعٍ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . قُلْتُ : هَذَا كَلَامٌ رَدِيءٌ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِيَحْيَى ، فَالَّذِي أَعْتَقِدُهُ أَنَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَعْلَمُ الرَّجُلَيْنِ وَأَفْضَلُ وَأَتْقَنُ ، وَبِكُلِّ حَالٍ هُمَا إِمَامَانِ نَظِيرَانِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَا رُئِيَ لِوَكِيعٍ كِتَابٌ قَطُّ ، وَلَا لِهُشَيْمٍ ، وَلَا لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَا لِمَعْمَرٍ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : أَوْثَقُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَالْقَطَّانُ وَوَكِيعٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَشْهَدُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : الثَّبَتُ عِنْدَنَا بِالْعِرَاقِ وَكِيعٌ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ . رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ : فَذَكَرْتُهُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، فَقَالَ : الثَّبْتُ عِنْدَنَا بِالْعِرَاقِ وَكِيعٌ . السَّاجِيُّ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ . قَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ - وَبَلَغَهُ قَوْلُ يَحْيَى : مَنْ فَضَّلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى وَكِيعٍ فَعَلَيْهِ اللَّعْنَةُ : كَانَ غَيْرُ هَذَا أَشْبَهَ بِكَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَمِنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ هَذَا ، وَكِيعٌ خَيِّرٌ فَاضِلٌ حَافِظٌ . وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا اخْتَلَفَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، بِقَوْلِ مَنْ نَأْخُذُ ؟ فَقَالَ : نُوَافِقُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَكْثَرُ ، وَخَاصَّةً فِي سُفْيَانَ ، كَانَ مَعْنِيًّا بِحَدِيثِهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفَ ، وَيَجْتَنِبُ شُرْبَ الْمُسْكِرٍ ، وَكَانَ لَا يَرَى أَنْ يُزْرَعَ فِي أَرْضِ الْفُرَاتِ . قُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَهُ جَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ ، وَكَانَ يُغْشَى عَلَيْهِ إِذَا سَمِعَ الْقُرْآنَ ، نَقَلَهُ صَاحِبُ شَرِيعَةُ الْمَقَارِئِ . عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : قُلْتُ لِيَحْيَى : حَدِيثُ الْأَعْمَشِ إِذَا اخْتَلَفَ وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ؟ قَالَ : يُوقَفُ حَتَّى يَجِيءَ مَنْ يُتَابِعُ أَحَدَهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : كَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَى وَكِيعٍ فِي زَمَانِهِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : وَكِيعٌ أَحْفَظُ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ . قَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحًا فِيهِ أَسْمَاءُ شُيُوخٍ : فُلَانٌ رَافِضِيُّ ، وَفُلَانٌ كَذَا ، وَوَكِيعٌ رَافِضِيُّ . فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ : وَكِيعٌ خَيْرٌ مِنْكَ ، قَالَ : مِنِّي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَسَكَتَ ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئًا لَوَثَبَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ . قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيعًا ، فَقَالَ : يَحْيَى صَاحِبُنَا ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي وَيُرَحِّبُ . قُلْتُ : مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيعًا فِيهِ تَشَيُّعٌ يَسِيرٌ لَا يَضُرُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ كُوفِيٌّ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيهِ بَابُ مَنَاقِبِ عَلَيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ لَا يَتَحَدَّثُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَلَا يَقُومُ أَحَدٌ ، وَلَا يُبْرَى فِيهِ قَلَمٌ ، وَلَا يَتَبَسَّمُ أَحَدٌ . وَكَانَ وَكِيعٌ يَكُونُونَ فِي مَجْلِسِهِ كَأَنَّهُمْ فِي صَلَاةٍ ، فَإِنْ أَنْكَرَ مِنْ أَمْرِهِمْ شَيْئًا انْتَعَلَ وَدَخَلَ ، وَكَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ يَغْضَبُ وَيَصِيحُ ، وَإِنْ رَأَى مَنْ يَبْرِي قَلَمًا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ غَضَبًا . قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِمُصَنَّفَاتِ وَكِيعٍ . مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَخْطَأَ وَكِيعٌ فِي خَمْسِمِائَةِ حَدِيثٍ . وَقَالَ علي ابن المديني : كَانَ وَكِيعٌ يَلْحَنُ ، وَلَوْ حَدَّثْتَ عَنْهُ بِأَلْفَاظِهِ لَكَانَتْ عَجَبًا ، كَانَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَيْشَةَ . نَقَلَهَا يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ وَكِيعٌ أَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِكَثِيرٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ : ابْنُ مَهْدِيٍّ أَكْثَرُ تَصْحِيفًا مِنْ وَكِيعٍ ، لَكِنَّهُ أَقَلُّ خَطَأً . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبَيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مَثَّلَ وَكِيعٍ قَطُّ ، يَحْفَظُ الْحَدِيثَ جَيِّدًا ، وَيُذَاكِرُ بِالْفِقْهِ ، فَيُحْسِنُ مَعَ وَرَعٍ وَاجْتِهَادٍ ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي أَحَدٍ . قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ النَّيْسَابُورِيُّ : دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بَعْدَ الْمِحْنَةِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كَانَ وَكِيعٌ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِ . قَالَ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ : جَالَسْتُ وَكِيعًا سَبْعَ سِنِينَ ، فَمَا رَأَيْتُهُ بَزَقَ ، وَلَا مَسَّ حَصَاةً ، وَلَا جَلَسَ مَجْلِسًا فَتَحَرَّكَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا مُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : كُنْتُ عِنْدَ وَكِيعٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَدْعُوهُ إِلَى عُرْسٍ ، فَقَالَ : أَثَمَّ نَبِيذٌ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : لَا نَحْضُرُ عُرْسًا لَيْسَ فِيهِ نَبِيذٌ ، قَالَ : فَإِنِّي آتِيكُمْ بِهِ . فَقَامَ . وَرُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ أَنَّ رَجُلًا أَغْلَظَ لَهُ ، فَدَخَلَ بَيْتًا ، فَعَفَّرَ وَجْهَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرَّجُلِ ، فَقَالَ : زِدْ وَكِيعًا بِذَنْبِهِ ، فَلَوْلَاهُ مَا سُلِّطْتَ عَلَيْهِ . نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةَ الْبُخَارِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَمَّاسٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَفْقَهَ النَّاسِ وَكِيعًا ، وَأَحْفَظَ النَّاسِ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَأَوْرَعَ النَّاسِ الْفَضِيلَ . قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ : مَا رَأَيْتُ فِيمَنْ رَأَيْتُ أَخْشَعَ مِنْ وَكِيعٍ ، وَمَا وُصِفَ لِي أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا رَأَيْتُهُ دُونَ الصِّفَةِ إِلَّا وَكِيعًا ، رَأَيْتُهُ فَوْقَ مَا وُصِفَ لِي . قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : قَدِمَ وَكِيعٌ مَكَّةَ ، وَكَانَ سَمِينًا ، فَقَالَ لَهُ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : مَا هَذَا السِّمَنُ ، وَأَنْتَ رَاهِبُ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : هَذَا مِنْ فَرَحِي بِالْإِسْلَامِ . فَأَفْحَمَهُ . أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ بِدْعَةٌ . قَالَ الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وَكِيعٍ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : حِفْظِي وَحِفْظُ ابْنِ الْمُبَارَكِ تَكَلُّفٌ ، وَحِفْظُ وَكِيعٍ أَصْلِيٌّ ، قَامَ وَكِيعٌ ، فَاسْتَنَدَ ، وَحَدَّثَ بِسَبْعِمِائَةِ حَدِيثٍ حِفْظًا . وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ : تَذَاكَرَ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَوَكِيعٌ لَيْلَةً ، وَأَنَا أَرَاهُمَا مِنَ الْعَشَاءِ إِلَى الصُّبْحِ ، فَقُلْتُ لِبِشْرٍ : كَيْفَ رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ . وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ وَكِيعٌ مَطْبُوعَ الْحِفْظِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : كَانُوا إِذَا رَأَوْا وَكِيعًا سَكَتُوا ، يَعْنِي فِي الْحِفْظِ وَالْإِجْلَالِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى ، وَابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَوَكِيعٍ ، فَقَالَ : وَكِيعٌ أَسْرَدُهُمْ . أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْجَمَّالَ يَقُولُ : أَتَيْنَا وَكِيعًا ، فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مَغْسُولَةٌ ، فَلَمَّا بَصُرْنَا بِهِ فَزِعْنَا مِنَ النُّورِ الَّذِي رَأَيْنَاهُ يَتَلَأْلَأُ مِنْ وَجْهِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ بِجَنْبِي : أَهَذَا مَلَكٌ ؟ ! فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ النُّورِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : رَأَيْتُ وَكِيعًا إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ ، لَا يَزُولُ وَلَا يَمِيلُ عَلَى رِجْلٍ دُونَ الْأُخْرَى . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : مَا نَعِيشُ إِلَّا فِي سُتْرَةٍ ، وَلَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَكُشِفَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ . الصِّدْقَ النِّيَّةَ . قَالَ الْفَلَّاسُ : مَا سَمِعْتُ وَكِيعًا ذَاكِرًا أَحَدًا بِسُوءٍ قَطُّ . قُلْتُ : مَعَ إِمَامَتِهِ ، كَلَامُهُ نَزْرٌ جِدًّا فِي الرِّجَالِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ ، عَنْ وَكِيعٍ : مَا أَخَذْتُ حَدِيثًا قَطُّ عَرْضًا . فَذَكَرْتُ هَذَا لِابْنِ مَعِينٍ ، فَقَالَ : وَكِيعٌ عِنْدَنَا ثَبَتٌ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ : وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَايَةُ الْإِسْنَادِ ، لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ ، مَا أَعْدِلُ بِوَكِيعٍ أَحَدًا . فَقِيلَ لَهُ : فَأَبُو مُعَاوِيَةَ ؟ فَنَفَرَ مِنْ ذَلِكَ . قُلْتُ : أَصَحُّ إِسْنَادٍ بِالْعِرَاقِ وَغَيْرِهَا : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْمُسْنَدِ بِهَذَا السَّنَدِ عِدَّةُ مُتُونٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ : خَرَجَ عَلَيْنَا وَكِيعٌ يَوْمًا ، فَقَالَ : أَيُّ الْإِسْنَادَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ ؟ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ؟ أَوْ سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقُلْنَا : الْأَعْمَشُ ، فَإِنَّهُ أَعْلَى . فَقَالَ : بَلِ الثَّانِي ، فَإِنَّهُ فَقِيهٌ ، عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ ، عَنْ فَقِيهٍ ، وَالْآخَرُ شَيْخٌ عَنْ شَيْخٍ . وَحَدِيثٌ يَتَدَاوَلُهُ الْفُقَهَاءُ خَيْرٌ مِنْ حَدِيثٍ يَتَدَاوَلُهُ الشُّيُوخُ . نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَضَرْتُ مَوْتَ سُفْيَانَ ، فَكَانَ عَامَّةُ كَلَامِهِ : مَا أَشَدَّ الْمَوْتَ . قَالَ نُوحٌ : فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ لَهُ : حَدَّثَنَا عَنْكَ وَكِيعٌ . فَكَانَ مُتَّكِئًا ، فَقَعَدَ ، وَقَالَ : أَنَا حَدَّثْتُ أَبَا سُفْيَانَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ، وَمَنْ مِثْلُ أَبِي سُفْيَانَ ؟ ! وَمَا يُقَالُ لِمِثْلِ أَبِي سُفْيَانَ ؟ ! وَقِيلَ : إِنَّ وَكِيعًا وَصَلَ إِنْسَانًا مَرَّةً بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ لِكَوْنِهِ كَتَبَ مِنْ مَحْبَرَةِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ ، وَقَالَ : اعْذُرْ ، فَلَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا . عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : لَا يَكْمُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَكْتُبَ عَمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ ، وَعَمَّنْ هُوَ مِثْلُهُ ، وَعَمَّنْ هُوَ دُونَهُ . وَعَنْ مَلِيحِ بْنِ وَكِيعٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَ بِأَبِي الْمَوْتُ ، أَخْرَجَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، تَرَى يَدَيَّ ؟ مَا ضَرَبْتُ بِهِمَا شَيْئًا قَطُّ . قَالَ مَلِيحٌ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا دَاوُدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنِ الْأَبْدَالُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ لَا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْئًا ، وَإِنَّ وَكِيعًا مِنْهُمْ . قُلْتُ : بَلِ الَّذِي يَضْرِبُ بِيَدِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَشْرَفُ وَأَفْضَلُ . مِحْنَةُ وَكِيعٍ - وَهِيَ غَرِيبَةٌ - تَوَرَّطَ فِيهَا ، وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا خَيْرًا ، وَلَكِنْ فَاتَتْهُ سَكْتَةٌ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ؛ فَلْيَتَّقِ عَبْدٌ رَبَّهُ ، وَلَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ وَفَاتِهِ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، فَقَبَّلَهُ ، وَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي ، مَا أَطْيَبَ حَيَاتَكَ وَمِيتَتَكَ . ثُمَّ قَالَ الْبَهِيُّ : وَكَانَ تُرِكَ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَتَّى رَبَا بَطْنُهُ ، وَانْثَنَتْ خِنْصِرَاهُ . قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ : فَلَمَّا حَدَّثَ وَكِيعٌ بِهَذَا بِمَكَّةَ ، اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ ، وَأَرَادُوا صَلَبَ وَكِيعٍ ، وَنَصَبُوا خَشَبَةً لِصَلْبِهِ ، فَجَاءَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ : اللَّهَ اللَّهَ ! هَذَا فَقِيهُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَابْنُ فَقِيهِهِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ . قَالَ سُفْيَانُ : وَلَمْ أَكُنْ سَمِعْتُهُ إِلَّا أَنِّي أَرَدْتُ تَخْلِيصَ وَكِيعٍ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ : سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ وَكِيعٍ ، بَعْدَمَا أَرَادُوا صَلْبَهُ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ جَسَارَتِهِ ، وَأُخْبِرْتُ أَنَّ وَكِيعًا احْتَجَّ ، فَقَالَ : إِنَّ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ عُمَرُ ، قَالُوا : لَمْ يَمُتْ رَسُولُ اللَّهِ . فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةَ الْمَوْتِ . رَوَاهَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَزِينٍ الْبَاشَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ . وَرَوَى الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعٍ : قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . فَهَذِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ ، فَمَا لِوَكِيعٍ وَلِرِوَايَةِ هَذَا الْخَبَرِ الْمُنْكَرِ الْمُنْقَطِعِ الْإِسْنَادِ ! كَادَتْ نَفْسُهُ أَنْ تَذْهَبَ غَلَطًا ، وَالْقَائِمُونَ عَلَيْهِ مَعْذُورُونَ ، بَلْ مَأْجُورُونَ ، فَإِنَّهُمْ تَخَيَّلُوا مِنْ إِشَاعَةِ هَذَا الْخَبَرِ الْمَرْدُودِ غَضًّا مَا لِمَنْصِبِ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ يُوهِمُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ إِذَا تَأَمَّلْتَهُ ، فَلَا بَأْسَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْحَيَّ قَدْ يَرْبُو جَوْفُهُ ، وَتَسْتَرْخِي مَفَاصِلُهُ ، وَذَلِكَ تَفَرُّعٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ ، وَأَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ تَجُوزَ عَلَيْهِ تَغَيُّرُ سَائِرِ مَوْتَى الْآدَمِيِّينَ وَرَائِحَتِهِمْ ، وَأَكْلُ الْأَرْضِ لِأَجْسَادِهِمْ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمُفَارِقٌ لِسَائِرِ أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، فَلَا يَبْلَى ، وَلَا تَأْكُلُ الْأَرْضَ جَسَدَهُ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ رِيحُهُ ، بَلْ هُوَ الْآنَ ، وَمَا زَالَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ، وَهُوَ حَيٌّ فِي لَحْدِهِ حَيَاةَ مِثْلِهِ فِي الْبَرْزَخِ ، الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ مِنْ حَيَاةِ سَائِرِ النَّبِيِّينَ ، وَحَيَاتِهِمْ بِلَا رَيْبٍ أَتَمُّ وَأَشْرَفُ مِنْ حَيَاةِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ هُمْ بِنَصِّ الْكِتَابِ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَهَؤُلَاءِ حَيَاتُهُمُ الْآنَ الَّتِي فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ حَقٌّ ، وَلَكِنْ لَيْسَتْ هِيَ حَيَاةُ الدُّنْيَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَا حَيَاةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَلَهُمْ شِبْهٌ بِحَيَاةِ أَهْلِ الْكَهْفِ ، وَمِنْ ذَلِكَ : اجْتِمَاعُ آدَمَ وَمُوسَى ، لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ مُوسَى ، وَحَجَّهُ آدَمُ بِالْعِلْمِ السَّابِقِ كَانَ اجْتِمَاعُهُمَا حَقًّا ، وَهُمَا فِي عَالِمِ الْبَرْزَخِ ، وَكَذَلِكَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ رَأَى فِي السَّمَاوَاتِ آدَمَ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ وَإِدْرِيسَ وَعِيسَى ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَطَالَتْ مُحَاوَرَتُهُ مَعَ مُوسَى هَذَا كُلُّهُ حَقٌّ . وَالَّذِي مِنْهُمْ لَمْ يَذُقِ الْمَوْتَ بَعْدُ هُوَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَدْ تَبَرْهَنَ لَكَ أَنَّ نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا زَالَ طَيِّبًا مُطَيَّبًا ، وَأَنَّ الْأَرْضَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا أَكَلُ أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَهَذَا شَيْءٌ سَبِيلُهُ التَّوْقِيفُ ، وَمَا عَنَّفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمَّا قَالُوا لَهُ بِلَا عِلْمٍ : وَكَيْفَ تَعْرِضُ صِلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ ؟ يَعْنِي قَدْ بَلِيتَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ . وَهَذَا بَحْثٌ مُعْتَرِضٌ فِي الِاعْتِذَارِ عَنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ قَامَ فِي الدَّفْعِ عَنْهُ مِثْلُ إِمَامِ الْحِجَازِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَلَوْلَا أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ فِي عِدَّةِ كُتُبٍ ، وَفِي مِثْلِ تَارِيخِ الْحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، وَفِي كَامِلِ الْحَافِظِ ابْنِ عَدِيٍّ لَأَعْرَضْتُ عَنْهَا جُمْلَةٌ ، فَفِيهَا عِبْرَةٌ حَتَّى قَالَ الْحَافِظُ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ : وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ حَدَّثَ وَكِيعٌ بِمَكَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْبَهِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى الْعُثْمَانِيِّ ، فَحَبَسَهُ ، وَعَزَمَ عَلَى قَتْلِهِ ، وَنُصِبَتْ خَشَبَةٌ خَارِجَ الْحَرَمِ ، وَبَلَغَ وَكِيعًا ، وَهُوَ مَحْبُوسٌ . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ صِدِّيقٍ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لَمَّا بَلَغَنِي ، وَقَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ الْخَبَرُ ، قَالَ : وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ يَوْمَئِذٍ مُتَبَاعَدٌ ، فَقَالَ لِي : مَا أَرَانَا إِلَّا قَدِ اضْطُرِرْنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، وَاحْتَجْنَا إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : دَعْ هَذَا عَنْكَ ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْكَ قُتِلْتَ . فَأَرْسَلَ إِلَى سُفْيَانَ ، وَفَزِعَ إِلَيْهِ ، فَدَخَلَ سُفْيَانُ عَلَى الْعُثْمَانِيِّ - يَعْنِي مُتَوَلِّي مَكَّةَ - فَكَلَّمَهُ فِيهِ ، وَالْعُثْمَانِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ : إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَهُ عَشِيرَةٌ ، وَوَلَدُهُ بِبَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَشَخَّصْ لِمُنَاظَرَتِهِمْ . قَالَ : فَعَمِلَ فِيهِ كَلَامُ سُفْيَانَ ، فَأَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى وَكِيعٍ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَرَكِبَ حِمَارًا ، وَحَمَلْنَا مَتَاعَهُ ، وَسَافَرَ . فَدَخَلْتُ عَلَى الْعُثْمَانِيِّ مِنَ الْغَدِ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تُبْتَلَ بِهَذَا الرَّجُلِ ، وَسَلَّمَكَ اللَّهُ ! قَالَ : يَا حَارِثُ ، مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَامَتِي عَلَى تَخْلِيَتِهِ ، خَطَرَ بِبَالِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَوَّلْتُ أَبِي وَالشُّهَدَاءَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَوَجَدْنَاهُمْ رِطَابًا يُثْنَوْنَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُمْ شَيْءٌ . ثُمَّ قَالَ الْفَسَوِيُّ : فَسَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ : كُنَّا بِالْمَدِينَةِ ، فَكَتَبَ أَهْلُ مَكَّةَ إِلَى أَهِلَ الْمَدِينَةِ بِالَّذِي كَانَ مِنْ وَكِيعٍ ، وَقَالُوا : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ فَلَا تَتَّكِلُوا عَلَى الْوَالِي ، وَارْجُمُوهُ حَتَّى تَقْتُلُوهُ . قَالَ : فَعَرَضُوا عَلَي ذَلِكَ ، وَبَلَغَنَا الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ ، فَبَعَثْنَا بَرِيدًا إِلَى وَكِيعٍ أَنْ لَا يَأْتِي الْمَدِينَةَ ، وَيَمْضِي مِنْ طَرِيقِ الرَّبَذَةِ ، وَكَانَ قَدْ جَاوَزَ مَفْرَقَ الطَّرِيقَيْنِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْبَرِيدُ رَدَّ وَمَضَى إِلَى الْكُوفَةِ . وَنَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَفْتَى بِمَكَّةَ بِقَتْلِ وَكِيعٍ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيِّ - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ قُتَيْبَةُ : حَدَّثَ وَكِيعٌ بِمَكَّةَ بِهَذَا سَنَةَ حَجَّ الرَّشِيدُ ، فَقَدَّمُوهُ إِلَيْهِ ، فَدَعَا الرَّشِيدُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَعَبْدَ الْمَجِيدِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ ، فَأَمَّا عَبْدُ الْمَجِيدِ فَإِنَّهُ قَالَ : يَجِبُ أَنَّ يُقْتَلُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ هَذَا إِلَّا مَنْ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ سُفْيَانُ : لَا قَتْلَ عَلَيْهِ ، رَجُلٌ سَمِعَ حَدِيثًا ، فَأَرَوَاهُ ، وَالْمَدِينَةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ تُوَفِّي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُرِكَ لَيْلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ فِي إِصْلَاحِ أَمْرِ الْأُمَّةِ ، وَاخْتَلَفَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ ، فَمِنْ ذَلِكَ تَغَيَّرَ . قَالَ قُتَيْبَةُ : فَكَانَ وَكِيعٌ إِذَا ذَكَرَ فِعْلَ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : ذَاكَ جَاهِلٌ ، سَمِعَ حَدِيثًا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَهُ ، فَتَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ . قُلْتُ : فَرَضْنَا أَنَّهُ مَا فَهِمَ تَوْجِيهَ الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَزْعُمُ ، أَفَمَالِكَ عَقْلٌ وَوَرَعٌ ؟ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ : حَدَّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، وَدَعَوْا مَا يُنْكَرُونَ ! أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكْذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ . أَمَّا سَمِعْتَ فِي الْحَدِيثِ : مَا أَنْتَ مُحْدَثٌ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تُبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ . ثُمَّ إِنَّ وَكِيعًا بَعْدَهَا تَجَاسَرَ وَحَجَّ ، وَأَدْرَكَهُ الْأَجَلُ بِفَيْدٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ بِحَدِيثٍ فِي الْكُرْسِيِّ قَالَ : فَاقْشَعَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ وَكِيعٍ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَدْرَكْنَا الْأَعْمَشَ وَالثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَلَا يُنْكِرُونَهَا . قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : مَنْ شَكَّ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ - يَعْنِي غَيْرَ مَخْلُوقٍ - فَهُوَ كَافِرٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : نُسَلِّمُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ ، وَلَا نَقُولُ : كَيْفَ كَذَا ؟ وَلَا لِمَ كَذَا ؟ يَعْنِي مِثْلَ حَدِيثِ : يَحْمِلُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ . قَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ فَقَدْ كَفَرَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ : مَرِضَ وَكِيعٌ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ سُفْيَانَ أَتَانِي ، فَبَشَّرَنِي بِجِوَارِهِ ، فَأَنَا مُبَادِرٌ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : مَاتَ وَكِيعٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَدُفِنَ بِفَيْدٍ ، يَعْنِي رَاجِعًا مِنَ الْحَجِّ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَجَّ وَكِيعٌ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَمَاتَ بِفَيْدٍ . قُلْتُ : عَاشَ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ سَنَةً سِوَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ . قَالَ قَيْسُ بْنُ أُنَيْفٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيَّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ ، إِنَّهُ نُعِيَ لِي إِمَامُ خُرَاسَانَ - يَعْنِي وَكِيعًا - قَالَ : فَاهْتَمَمْنَا لِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : بُعْدًا لِكَمٍّ يَا مَعْشَرَ الْكِلَابِ ، إِذَا سَمِعْتُمْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا اشْتَهَيْتُمْ مَوْتَهُ ! أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيِّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ الزَّاهِدُ بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الدَّقَّاقُ ، وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَنِ الْكِنْدِيِّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ ابْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ مَنْدَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ مُظَفَّرٍ ، قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ ، فَدَعُوهُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، وَيُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ ، قُلْنَا : كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : خَمْسُونَ آيَةً . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، وَأَنَا حَاضِرٌ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَسَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ بِالرَّمْلَةِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الْأَزْرَقُ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ .

**المصدر**: سير أعلام النبلاء

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/724577

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
