حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

عُمَرُ بْنُ هَارُونَ

عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ( ت ، ق ) ابْنُ يَزِيدَ بْنُ جَابِرِ بْنِ سَلَمَةَ ، الْإِمَامُ عَالَمُ خُرَاسَانَ أَبُو حَفْصٍ الثَّقَفِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَلْخِيُّ الْمُقْرِئُ الْمُحَدِّثُ . وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَارْتَحَلَ وَصَنَّفَ ، وَجَمَعَ . وَحَدَّثَ عَنْ : سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ ، وَعِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ وَلَازَمَهُ سَنَوَاتٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ ، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، وَعُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَمَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ ، وَقُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، وَحَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، وَتَلَا عَلَيْهِ ، وَهَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، وَشُعْبَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ .

وَعَنْهُ : هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَجُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْقَزْوِينِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو الطَّاهِرِ بْنُ السَّرْحِ ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ نَاصِحٍ الْمِصِّيصِيُّ ، وَالْجَارُودُ بْنُ مُعَاذٍ الْبَلْخِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيُّ الْبَلْخِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الذُّهْلِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، إِلَّا أَنَّهُ عَلَى سِعَةِ عِلْمِهِ سَيِّءُ الْحِفْظِ ، فَلَمْ يَرَوْهُ حُجَّةً وَلَا عُمْدَةً . قَالَ الْبُخَارِيُّ : تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيرًا ، وَتَرَكُوا حَدِيثَهُ .

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ زُنَيْجٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ : أَلْقَيْتُ مِنْ حَدِيثِي سَبْعِينَ أَلْفًا : لِأَبِي جُزْءُ عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَلِعُثْمَانَ الْبُرِّيِّ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : يَا أَبَا غَسَّانَ مَا كَانَ حَالُهُ ؟ قَالَ : قَالَ بَهْزٌ : أَرَى يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَسَدَهُ ، فَقَالَ : أَكْثَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . مَنْ لَزِمَ رَجُلًا اثْنَيْ عَشَرَ سَنَةً ، لَا يُرِيدُ أَنْ يُكْثِرَ عَنْهُ ؟ ! قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ أُمَّهَ كَانَتْ تُعِينُهُ عَلَى الْكِتَابِ . قُلْتُ : مَا أَعْتَقِدُ أَنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَحْوَ سَنَةٍ .

قَالَ الْخَطِيبُ : وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْخِيُّ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ تَزَوَّجَ أُمَّ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ فَمِنْ هُنَالِكَ أَكْثَرَ السَّمَاعَ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُقَالُ : إِنَّهُ لَقِيَ ابْنَ جُرَيْجٍ ، وَكَانَ حَسَنَ الْوَجْهِ ، فَسَأَلَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَلِكَ أُخْتٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهِ ، فَقَالَ : لَعَلَّ هَذَا الْحُسْنَ يَكُونُ فِي أُخْتِهِ كَمَا هُوَ فِي أَخِيهَا ، فَتَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْيَاءَ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَنْجَلٍ : سَمِعْتُ صَاحِبًا لَنَا يُقَالُ لَهُ : بُورُ بْنُ الْفَضْلِ سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ذَكَرَ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ ، فَقَالَ : كَانَ عِنْدَنَا أَحْسَنَ أَخْذًا مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ .

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ : كَانَ كَثِيرَ السَّمَاعِ ، رَوَى عَنْهُ عَفَّانُ وَقُتَيْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّ مُرْجِئَةَ بَلْخٍ كَانُوا يَقَعُونَ فِيهِ ، وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ يَعْنِي قُتَيْبَةَ - يُطْرِيَهُ وَيُوَثِّقُهُ . وَذُكِرَ عَنْ وَكِيعٍ أَنَّهُ قَالَ : عُمَرُ بْنُ هَارُونَ مَرَّ بِنَا ، وَبَاتَ عِنْدَنَا ، وَكَانَ يُزَنُّ بِالْحِفْظِ ، وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ : كَانَ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ شَدِيدًا عَلَى الْمُرْجِئَةِ ، وَيَذْكُرُ مَسَاوِئَهُمْ وَبَلَايَاهُمْ ، فَكَانَتْ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ لِذَلِكَ ، قَالَ : وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْقِرَاءَاتِ ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ يَقْرَءُونَ عَلَيْهِ ، وَيَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ : سَأَلَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ قَدْ أَكْثَرْنَا عَنْهُ ، وَبَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُهُ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، مَا قُلْتُ فِيهِ إِلَّا خَيْرًا ، قُلْتُ : بَلَغَنَا أَنَّكَ قُلْتُ : رَوَى عَنْ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ؟ قَالَ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا قُلْتُ أَنَا ذَا قَطُّ ، وَلَوْ رَوَى ، مَا كَانَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ . عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهَسِنْجَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ الرَّازِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَغْمِزُ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ عُمَرُ يَرْوِي عَنْهُ نَحْوَ سِتِّينَ حَدِيثًا .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : عُمَرُ بْنُ هَارُونَ كَذَّابٌ ، قَدِمَ مَكَّةَ وَقَدْ مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَحَدَّثَ عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : تَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَذَهَبَ حَدِيثُهُ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قُلْتُ لِأَبِي : إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْأَشَجَّ حَدَّثَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، فَقَالَ : هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، بَخَسَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بَخْسَةً ، فَقَالَ : يَرْوِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ قَدِمْتُ قَبْلَ قُدُومِهِ ، فَكَانَ جَعْفَرٌ قَدْ تُوُفِّيَ .

قُلْتُ : هَذَا مُنْقَطِعٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا يَصِحُّ ، فَقَدْ قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَحَجَّ قَبْلَ مَوْتِ جَعْفَرٍ بِسَنَوَاتٍ . الْعُقَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، قُلْتُ لِجَرِيرٍ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ ، قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنْ كَاتِبَكَ هَذَا أَمِينٌ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - فَقَالَ لِي جَرِيرٌ : اذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ لَهُ : كَذَبْتَ . قَالَ الْمَرُّوَذِيُّ : سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ، فَقَالَ : مَا أَقْدَرَ أَنْ أَتَعَلَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثًا كَثِيرًا ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَتْ لَهُ قِصَّةٌ مَعَ ابْنِ مَهْدِيٍّ .

قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ مَنْ يَحْكِي عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قِدَمُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَصْرَةَ ، وَهُوَ شَابٌّ ، فَذَاكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَكَتَبَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : مِنْهَا حَدِيثٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي شُرْبِ الْعَصِيرِ . وَمِنْهَا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي الْحَفَّارِ يَنْسَى الْفَأْسَ فِي الْقَبْرِ . وَحَدِيثٌ آخَرُ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ زَمَانٍ ، قَدِمَ فَأَتَى رَجُلٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : إِنَّكَ كَتَبْتَ عَنْ هَذَا أَشْيَاءَ ، فَأَعْطَاهُ الرُّقْعَةُ ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي الْحَدَاثَةِ ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ ، إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ فَلَانٌ عَنْهُ ، ابْنَ مَهْدِيٍّ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَنَالَ مِنْهُ ، وَتَكَلَّمَ .

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ أَكْثَرَ مَا يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَرَوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قِيلَ لَهُ : فَتَرْوِي عَنْهُ ؟ فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ رَوَيْتُ عَنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : عُمَرُ بْنُ هَارُونَ لَا أَرْوِي عَنْهُ ، وَقَدْ أَكْثَرْتُ عَنْهُ ، وَلَكِنْ كَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةً عِنْدِي ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي بِأَحَادِيثَ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَرَّةً أُخْرَى ، حَدَّثَنِي بِهَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أُولَئِكَ ، فَتَرَكْتُ حَدِيثَهُ .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ : وَجَدْتُ بِخَطِّ جَدِّي : قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا : عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ كَذَّابٌ خَبِيثٌ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، قَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ ، وَبِتُّ عَلَى بَابِهِ بِبَابِ الْكُوفَةِ ، وَذَهَبْنَا مَعَهُ إِلَى النَّهْرَوَانِ ، ثُمَّ تَبِينُ لَنَا أَمْرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَحَرَقْتُ حَدِيثَهُ كُلَّهُ ، مَا عِنْدِي عَنْهُ كَلِمَةٌ إِلَّا أَحَادِيثَ عَلَى ظَهْرِ دَفْتَرٍ ، خَرَّقْتُهَا كُلَّهَا ، قُلْتُ لِأَبِي زَكَرِيَّا : مَا تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِهِ ؟ قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ ، وَلَكِنَّ هَذَا مَشْهُورٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا ، فَحَدَّثَنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَنَظَرْنَا إِلَى مَوْلِدِهِ ، وَإِلَى خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِذَا جَعْفَرٌ قَدْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ . وَرَوَى عَبَّاسٌ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَرَوَى ابْنُ مُحْرِزٍ وَالْغَلَابِيُّ عَنْ يَحْيَى : لَيْسَ بِثِقَةٍ .

وَعَنْ يَحْيَى أَيْضًا : ضَعِيفٌ وَعَنْهُ : كَانَ يَكْذِبُ . وَسُئِلَ عَنْهُ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، فَضَعَّفَهُ جِدًّا . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى ، وَقِيلَ لَهُ : لِمَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ ؟ فَقَالَ : النَّاسُ تَرَكُوا حَدِيثَهُ .

وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : كَتَبْتُ عَنْهُ حُزْمَةً ، وَلَا أُحَدِّثُ عَنْهُ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ : لَمْ يَقْنَعَ النَّاسُ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ وَالنَّسَائِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .

وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : فِيهِ ضَعْفٌ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ : مَتْرُوكُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ .

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : لَا شَيْءَ ، حَدَّثَ عَنِ : ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، بِالْمَنَاكِيرِ . وَقَالَ أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ : سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، لَا أَعْرِفُ لَهُ حَدِيثًا لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ إِلَّا هَذَا ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مَنْ عَرَضَهَا وَمَنْ طُوْلِهَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَرَأَيْتُ مُحَمَّدًا حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَيَدَّعِي شُيُوخًا لَمْ يَرَهُمْ .

قَالَ : وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ . قُلْتُ : هَذِهِ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْهُ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السَّوِيقِيُّ : شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ هَارُونَ بِبَغْدَادَ ، وَهُوَ يُحَدِّثُهُمْ ، فَسُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ لِابْنِ جُرَيْجٍ ، رَوَاهُ عَنْهُ الثَّوْرِيُّ لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ ، فَحَدَّثَهُمْ بِهِ ، فَرَأَيْتُهُمْ مَزَّقُوا عَلَيْهِ الْكُتُبَ .

ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَفَضْلٍ وَسَخَاءٍ ، وَكَانَ أَهْلُ بَلَدِهِ يُبْغِضُونَهُ لِتَعَصُّبِهِ فِي السُّنَّةِ وَذَبِّهِ عَنْهَا ، وَلَكِنْ كَانَ شَأْنُهُ فِي الْحَدِيثِ مَا وَصَفْتُ ، وَالْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيهِ . قَالَ : وَقَدْ حَسَّنَ الْقَوْلَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا ، كَانَ يَصِلُهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِصِلَاتٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالثِّيَابِ ، وَيَبْعَثُهَا إِلَيْهِمْ مِنْ بِلْخٍ إِلَى بَغْدَادَ فِي كُلِّ سَنَةٍ . وَقَدْ رَوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْتَادُ لِبَوْلِهِ كَمَا يَرْتَادُ أَحَدُكُمْ لِصَلَاتِهِ .

قُلْتُ : مِمَّنْ قَوَّى أَمْرَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، فَرَوَى لَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ حَدِيثًا فِي الْبَسْمَلَةِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ طَاهِرٍ الْبَلْخِيُّ : مَاتَ عُمَرُ بِبُلْخٍ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَوَّلَ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَكَانَ يُخَضِّبُ ، هَكَذَا أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَرَأَيْتُ فِي كِتَابٍ أَنَّهُ عَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْأَنْصَارِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَاسْوَيْهِ الْمُقْرِئُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ الزَّاهِدُ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا ، هُوَ لَكَ مُصَدِّقٌ ، وَأَنْتَ لَهُ كَاذِبٌ يَزِيدُ وُثِّقَ .

قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَنَدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْوَاعِظُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا .

موقع حَـدِيث