سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ
سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ . حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . وَعَنْهُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ : سَلْمٌ الْبَلْخِيُّ فِي زَمَانِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي زَمَانِهِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ مُطَاعًا أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ ، فَأَقْدَمَهُ الرَّشِيدُ ، فَحَبَسَهُ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الرَّشِيدُ ، أُطْلِقَ ، قَالَ : وَكَانَ مُرْجِئًا ضَعِيفًا . قَالَ الْخَطِيبُ : مَذْكُورٌ بِالْعِبَادَةِ وَالزُّهْدِ مُرْجِئٌ .
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ اللُّؤْلُؤِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَ بْنَ سَالِمٍ مَكَثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَلَمْ يُرَ مُفْطِرًا ، وَلَمْ يُرَ لَهُ فِرَاشٌ . وَقِيلَ : إِنَّ الرَّشِيدَ سَجَنَهُ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ شِئْتُ لَضَرَبْتُ الرَّشِيدَ بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ . وَعَنْهُ قَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِعَمَلِ مَنْ مَضَى ، وَأَنْ أَقُولَ : الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ .
وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : دَعَانِي الرَّشِيدُ لِأُحَدِّثَهُ ، فَقُلْتُ : سَلْمٌ ، هَبْهُ لِي ، فَعَرَفْتُ مِنْهُ الْغَضَبَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى رَأْيِكَ فِي الْإِرْجَاءِ ، فَكَلَّمْتُهُ ، فَخَفَّفَ عَنْهُ مِنْ قُيُودِهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : رَأَيْتُ سَلْمًا أَتَى أَبَا مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ صَدِيقَهُ ، وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا ، لَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ ، كَانَ لَا يَحْفَظُ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ضَعِيفٌ .
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . تُوُفِّيَ سَلْمٌ سَنَةَ أَرْبَعَةٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ . وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيهِ فِي الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ سَعْدَانَ .