مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ
مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ عَلَمُ الزُّهَّادِ ، بَرَكَةُ الْعَصْرِ ، أَبُو مَحْفُوظٍ الْبَغْدَادِيُّ ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزُ ، وَقِيلَ : فَيْرُزَانُ ، مِنَ الصَّابِئَةِ . وَقِيلَ : كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنَ ، فَأَسْلَمَاهُ إِلَى مُؤَدِّبٍ كَانَ يَقُولُ لَهُ قُلْ : ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، فَيَقُولُ مَعْرُوفٌ : بَلْ هُوَ الْوَاحِدُ ، فَيَضْرِبُهُ ، فَيَهْرُبُ ، فَكَانَ وَالِدَاهُ يَقُولَانِ : لَيْتَهُ رَجَعَ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا . وَذَكَرَ السُّلَمِيُّ أَنَّهُ صَحِبَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ ، وَلَمْ يَصِحَّ .
رَوَى عَنِ : الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، وَبَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ ، وَابْنِ السِّمَاكِ وَغَيْرِهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا . وَعَنْهُ : خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ . ذُكِرَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فَقِيلَ : قَصِيرُ الْعَلْمِ ، فَقَالَ : أَمْسِكْ ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَا وَصَلَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ .
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَدَّادٍ : قَالَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْحَبْرُ الَّذِي فِيكُمْ بِبَغْدَادَ ؟ قُلْنَا : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : أَبُو مَحْفُوظٍ مَعْرُوفٌ . قُلْنَا : بِخَيْرٍ ، قَالَ : لَا يَزَالُ أَهْلُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِخَيْرٍ مَا بَقِيَ فِيهِمْ . قَالَ السَّرَّاجُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ مَعْرُوفٍ ، فَخَرَجَ ، وَقَالَ : حَيَّاكُمُ اللَّهُ بِالسَّلَامِ ، وَنَعِمْنَا وَإِيَّاكُمْ بِالْأَحْزَانِ ، ثُمَّ أَذَّنَ ، فَارْتَعَدَ ، وَقَفَ شَعْرُهُ ، وَانْحَنَى حَتَّى كَادَ يَسْقُطُ .
عَنْ مَعْرُوفٍ قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا ، أَغْلَقَ عَنْهُ بَابَ الْعَمَلِ ، وَفَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الْجَدَلِ . وَقَالَ جُشَمُ بْنُ عِيسَى : سَمِعْتُ عَمِّي مَعْرُوفَ - بْنَ الْفَيْرُزَانِ - يَقُولُ : سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ خُنَيْسٍ يَقُولُ : كَيْفَ تَتَّقِي وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَا تَتَّقِي ؟ رَوَاهَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْ مَعْرُوفٍ . قَالَ : ثُمَّ يَقُولُ مَعْرُوفٌ : إِذَا كُنْتَ لَا تُحْسِنُ تَتَّقِي ، أَكَلْتَ الرِّبَا ، وَلَقِيتَ الْمَرْأَةَ ، فَلَمْ تَغُضَّ عَنْهَا ، وَوَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى عَاتِقِكَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَجْلِسِي هَذَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّقِيَهُ ، فِتْنَةٌ لِلْمَتْبُوعِ ، وَذِلَّةٌ لِلتَّابِعِ .
قِيلَ : أَتَى رَجُلٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إِلَى مَعْرُوفٍ ، فَمَرَّ سَائِلٌ ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا ، وَكَانَ يَبْكِي ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَفْسُ كَمْ تَبْكِينَ ؟ أَخْلِصِي تَخْلُصِي . وَسُئِلَ : كَيْفَ تَصُومُ ؟ فَغَالَطَ السَّائِلَ ، وَقَالَ : صَوْمُ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَصَوْمُ دَاوُدَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أُصْبِحُ دَهْرِي صَائِمًا ، فَمَنْ دَعَانِي ، أَكَلْتُ ، وَلَمْ أَقُلْ : إِنِّي صَائِمٌ . وَقَصَّ إِنْسَانٌ شَارِبَ مَعْرُوفٍ ، فَلَمْ يَفْتُرْ مِنَ الذِّكْرِ ، فَقَالَ : كَيْفَ أَقُصُّ ؟ فَقَالَ : أَنْتَ تَعْمَلُ ، وَأَنَا أَعْمَلُ .
وَقِيلَ : اغْتَابَ رَجُلٌ عِنْدَ مَعْرُوفٍ ، فَقَالَ : اذْكُرِ الْقُطْنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى عَيْنَيْكَ . وَعَنْهُ قَالَ : مَا أَكْثَرَ الصَّالِحِينَ ، وَمَا أَقَلَّ الصَّادِقِينَ . وَعَنْهُ مَنْ كَابَرَ اللَّهَ صَرَعَهُ ، وَمَنْ نَازَعَهُ ، قَمَعَهُ ، وَمَنْ مَاكَرَهُ ، خَدَعَهُ ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَنَعَهُ ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لَهُ رَفَعَهُ ، كَلَامُ الْعَبْدِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ خِذْلَانٌ مِنَ اللَّهِ .
وَقِيلَ : أَتَاهُ مَلْهُوفٌ سُرِقَ مِنْهُ أَلْفُ دِينَارٍ لِيَدْعُوَ لَهُ ، فَقَالَ : مَا أَدْعُو أَمَا زَوَيْتَهُ عَنْ أَنْبِيَائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ . قِيلَ أَنْشَدَ مَرَّةً فِي السَّحَرِ : مَا تَضُرُّ الذُّنُوبُ لَوْ أَعْتَقْتَنِي رَحْمَةً لِي فَقَدْ عِلَانَيِ الْمَشِيبُ وَعَنْهُ : مَنْ لَعَنَ إِمَامَهُ حُرِمَ عَدْلَهُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ ، قَالَ : قَعَدْتُ مَرَّةً إِلَى مَعْرُوفٍ ، فَلَعَلَّهُ قَالَ : وَاغَوْثَاهُ يَا اللَّهُ ، عَشَرَةَ آلَافِ مَرَّةٍ ، وَتَلَا : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ .
وَعَنِ ابْنِ شِيرَوَيْهِ : قُلْتُ لِمَعْرُوفٍ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمْشِي عَلَى الْمَاءِ . قَالَ : مَا وَقَعَ هَذَا ، وَلَكِنْ إِذَا هَمَمْتُ بِالْعُبُورِ ، جُمِعَ لِي طَرَفَا النَّهْرِ ، فَأَتَخَطَّاهُ . أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَعْرُوفٍ ، ثُمَّ جِئْتُ ، وَفِي وَجْهِهِ أَثَرٌ ، فَسُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ : سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ عَافَاكَ اللَّهُ ، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَلَّيْتُ الْبَارِحَةَ ، وَمَضَيْتُ ، فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ ، وَجِئْتُ لِأَشْرَبَ مِنْ زَمْزَمَ ، فَزَلِقْتُ ، فَأَصَابَ وَجْهِي هَذَا .
ابْنُ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ أَخِي مَعْرُوفٍ ، أَنَّ مَعْرُوفًا اسْتَسْقَى لَهُمْ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، فَمَا اسْتَتَمُّوا رَفْعَ ثِيَابِهِمْ حَتَّى مُطِرُوا . وَقَدِ اسْتُجِيبَ دُعَاءُ مَعْرُوفٍ فِي غَيْرِ قَضِيَّةٍ ، وَأَفْرَدَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ مَنَاقِبَ مَعْرُوفٍ فِي أَرْبَعِ كَرَارِيسَ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ : مَرَّ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ صَائِمٌ بِسَقَّاءٍ يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ مِنْ شَرِبَ ، فَشَرِبَ رَجَاءَ الرَّحْمَةِ . وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ شَيْئًا غَيْرَ صَحِيحٍ ، وَهُوَ أَنَّ مَعْرُوفًا الْكَرْخِيَّ كَانَ يَحْجُبُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَى ، قَالَ : فَكَسَرُوا ضِلْعَ مَعْرُوفٍ ، فَمَاتَ فَلَعَلَّ الرِّضَى ، كَانَ لَهُ حَاجِبٌ اسْمُهُ مَعْرُوفٌ ، فَوَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ زَاهِدِ الْعِرَاقِ .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ قَالَ : قَبْرُ مَعْرُوفٍ التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ يُرِيدُ إِجَابَةَ دُعَاءِ الْمُضْطَرِّ عِنْدَهُ ; لِأَنَّ الْبِقَاعَ الْمُبَارَكَةَ يُسْتَجَابُ عِنْدَهَا الدُّعَاءُ ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ فِي السَّحَرِ مَرْجُوٌّ ، وَدُبُرَ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَفِي الْمَسَاجِدِ ، بَلْ دُعَاءُ الْمُضْطَرِّ مُجَابٌ فِي أَيِّ مَكَانٍ اتَّفَقَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي مُضْطَرٌّ إِلَى الْعَفْوِ ، فَاعْفُ عَنِّي . قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُنَادِي وَثَعْلَبُ : مَاتَ مَعْرُوفٌ سَنَةَ مِائَتَيْنِ . قَالَ الْخَطِيبُ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ . - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيُّ ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي مَوْلَاةُ ابْنِ وَهْبَانَ ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ قَالَ : قَالَ بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ : إِنَّ فِي جَهَنَّمَ لَوَادِيًا تَتَعَوَّذُ جَهَنَّمُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنَّ فِي الْوَادِي لَجُبًّا يَتَعَوَّذُ الْوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَإِنَّ فِيهِ لَحَيَّةً يَتَعَوَّذُ الْجُبُّ وَالْوَادِي وَجَهَنَّمُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، يُبْدَأُ بِفَسَقَةِ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ ، فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبِّ ، بُدِئَ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ؟ ! قِيلَ لَهُمْ : لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ .
أَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِزْقٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَوْ أَدْرَكْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، مَا سَأَلَتُ اللَّهَ إِلَّا الْعَفُوَّ وَالْعَافِيَةَ .