الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ( ع ) ابْنُ الْوَلِيدِ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْحَافِظُ الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ الزَّاهِدُ ، بَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ . قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، وَأَتْقَنَهُ ، وَأَخَذَ الْحُرُوفَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ . وَسَمِعَ مِنَ الْأَعْمَشِ ، وَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، وَمُجَمَّعِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ ، وَفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَزَائِدَةَ وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ .
وَصَحِبَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، وَغَيْرَهُ . حَدَّثَ عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ - يُرِيدُ بِالْفَضْلِ التَّقْوَى وَالتَّأَلُّهَ - هَذَا عُرْفُ الْمُتَقَدِّمِينَ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ : هُوَ ثِقَةٌ . وَقَالَ قُتَيْبَةُ : قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : قَدِمَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، فَوَثَبَ قَائِمًا ، وَقَالَ : قَدِمَ أَفْضَلُ رَجُلٍ يَكُونُ قَطُّ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَجَاءَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، فَقَامَ سُفْيَانُ ، فَقَبَّلَ يَدَهُ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ عَالِمُ خُرَاسَانَ : إِنْ كَانَ بَقِيَ مِنَ الْأَبْدَالِ أَحَدٌ ، فَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، وَذَكَرَ اثْنَيْنِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ ، وَكَانَ رَاهِبَ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَرَوَى أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي هَارُونُ الرَّشِيدُ : مَنْ أَقْرَأُ النَّاسِ ؟ قُلْتُ : حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ .
قَالَ حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : رَأَى حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَكَأَنَّ مُنَادِيًا يُنَادِي : لِيَقُمِ الْعُلَمَاءُ ، فَيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَقَامُوا ، وَقُمْتُ مَعَهُمْ ، فَقِيلَ لِي : اجْلِسْ ، لَسْتَ مِنْهُمْ ، أَنْتَ لَا تُحَدِّثُ ، قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ بَعْدُ يُحَدِّثُ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَا يُحَدِّثُ حَتَّى كَتَبْنَا عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ حَدِيثٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ثِقَةٌ ، كَانَ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ ، رَأْسٌ فِيهِ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، لَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهُ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثَيْنِ ، وَلَمْ نَرَهُ إِلَّا مُقْعَدًا ، قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمْ يَنْحَرْ ، وَلَمْ يَطَأْ أُنْثَى قَطُّ - قَلْتُ : هَذَا كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ لَا نَكَحَ وَلَا ذَبَحَ - قَالَ : وَكَانَ جَمِيلًا لَبَّاسًا يُخَضِّبُ وَخِضَابُهُ إِلَى الصُّفْرَةِ ، وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا ، وَكَانَ مِنْ أَرَوَى النَّاسِ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، كَانَ زَائِدَةُ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ إِلَى مَنْزِلِهِ يُحَدِّثُهُ ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا رَآهُ ، عَانَقَهُ ، وَقَالَ : هَذَا رَاهِبٌ جُعْفِيٌّ . قُلْتُ : تَصَدَّرَ لِلْإِقْرَاءِ ، تَلَا عَلَيْهِ أَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَغَيْرُهُ .
وَحَدِيثُهُ فِي كُتُبِ الْإِسْلَامِ السِّتَّةِ ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ . وَيَقَعُ لَنَا حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي مُسْنَدِ عَبْدٍ وَفِي أَجْزَاءٍ عِدَّةٍ . قِيلَ : إِنَّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ .
وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . وَتُوُفِّيَ مَعَهُ فِي الْعَامِ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَالِمُ الْكُوفَةِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَى الْعَلَوِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَأَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مَزْيَدَ الْعُذْرِيُّ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْقَزْوِينِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ فِي كِتَابِهِ الْعَامِّ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً ، عَنْ خَلِيلِ بْنِ بَدْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ شَرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهِمَ أَحْيَاءٌ ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَوِيُّ الْإِسْنَادِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ ، وَعِيسَى +ابْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَآخَرُونَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ دَاوُدَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بَكْرٍ : مَتَى تُوتِرُ ؟ قَالَ : بَعْدَ الْعَتَمَةِ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ، وَقَالَ لِعُمَرَ : مَتَى تُوتِرُ ؟ قَالَ : مِنْ آخَرِ اللَّيْلِ ، قَالَ : حَزُمَ هَذَا وَقَوِيَ هَذَا .