أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( د ، ت ) ابْنُ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ ، مُفْتِي مِصْرَ ، أَبُو عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ ، الْعَامِرِيُّ ، الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ ، يُقَالُ : اسْمُهُ مِسْكِينٌ ، وَأَشْهَبُ لَقَبٌ لَهُ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . سَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ ، وَبَكْرَ بْنَ مُضَرٍ ، وَدَاوُدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارَ ، وَعِدَّةً .
حَدَّثَ عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَوَّازُ ، وَسُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ فَقِيهُ الْمَغْرِبِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فَقِيهُ الْأَنْدَلُسِ ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَيَكْفِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ : مَا أَخْرَجَتْ مِصْرُ أَفْقَهَ مِنْ أَشْهَبَ ، لَوْلَا طَيْشٌ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ فَقِيهًا حَسَنَ الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ ، فَضَّلَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرَّأْيِ ، فَذُكِرَ هَذَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ الْأَنْدَلُسِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، لِأَنَّهُ لَازَمَ أَشْهَبَ ، وَكَانَ أَخْذُهُ عَنْهُ أَكْثَرَ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَنَا أَفْقَهُ فِي الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا .
وَقِيلَ : كَانَ أَشْهَبُ عَلَى خَرَاجِ مِصْرَ ، وَكَانَ صَاحِبَ أَمْوَالٍ وَحَشَمٍ . قَالَ سَحْنُونٌ : رَحِمَ اللَّهُ أَشْهَبَ ، مَا كَانَ يَزِيدُ فِي سَمَاعِهِ حَرْفًا وَاحِدًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُدْرِكِ الشَّافِعِيُّ إِذْ قَدِمَ مِصْرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ وَابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ .
قُلْتُ : وَأَدْرَكَ ابْنَ الْفُرَاتِ ، وَسَعِيدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ . قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الْفَقِيهُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ : أَشْهَبُ أَفْقَهُ مِنَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِائَةَ مَرَّةٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : سَمِعْتُ أَشْهَبَ يَدْعُو فِي سُجُودِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ ، فَمَاتَ وَاللَّهِ الشَّافِعِيُّ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَمَاتَ أَشْهَبُ بَعْدَهُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَاشْتَرَى مِنْ تَرِكَةِ الشَّافِعِيِّ عَبْدًا ، اشْتَرَيْتُهُ أَنَا مِنْ تَرِكَةِ أَشْهَبَ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَاتَ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . قُلْتُ : قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ أَخْذُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَشْهَبَ أَكْثَرَ - يَعْنِي مِنْ أَخَذِهِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ - : فِيهِ نَظَرٌ ، فَمَا عَلِمْتُهُ أَخَذَ عَنْهُ ، إِنَّمَا لَحِقَ ابْنَ وَهْبٍ ، وَقَدْ لَحِقَ ابْنَ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ مُرَاهِقٌ ، فَلَعَلَّهُ بِاعْتِنَاءِ وَالِدِهِ ، أَخَذَ شَيْئًا يَسِيرًا عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَدُعَاءُ أَشْهَبَ عَلَى الشَّافِعِيِّ مِنْ بَابِ كَلَامِ الْمُتَعَاصِرِينَ ، بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ ، لَا يُعْبَأُ بِهِ ، بَلْ يُتَرَحَّمُ عَلَى هَذَا ، وَعَلَى هَذَا ، وَيُسْتَغْفَرُ لَهُمَا ، وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ ، أَوَّلُهُ مَوْتُ عُمَرَ وَآخِرُهُ رَأَيْنَاهُ عِيَانًا ، وَكَانَ يُقَالُ لِعُمَرَ : قِفْلُ الْفِتْنَةِ .