الْأَنْصَارِيُّ
الْأَنْصَارِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْمُحَدِّثُ ، الثِّقَةُ ، قَاضِي الْبَصْرَةِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، ثُمَّ النَّجَّارِيُّ الْبَصْرِيُّ . سَمِعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . وَطَلَبَ الْعِلْمَ وَهُوَ شَابٌّ .
فَحَدَّثَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، وَسَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، وَأَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيِّ ، وَأَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحُدَّانِيِّ ، وَحَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، وَأَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ ، وَقُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَأَبِي خَلْدَةَ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنَ ، وَشُعْبَةَ ، وَهَمَّامٍ ، وَالْمَسْعُودِيِّ وَخَلْقٍ ، وَيَنْزِلُ إِلَى زُفَرَ الْفَقِيهِ ، وَسَعْدِ بْنِ الصَّلْتِ الْقَاضِي . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَبُنْدَارٌ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، وَالْفَلَّاسُ ، وَعَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبِيكَنْدِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْخَنَاجِرِ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيُّ الصَّغِيرُ ، وَأَبُو عُمَيْرٍ عَبْدُ الْكَبِيرِ وَلَدُهُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، وَإِسْمَاعِيلُ سَمْوَيْهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي قُرَيْشٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ ، خَاتَمُهُمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ . رَوَى الْأَحْوَصُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ وَقَالَ أَيْضًا : لَمْ أَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا ثَلَاثَةً : أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ ، فَقَالَ : تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا شَدِيدًا .
وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : هُوَ رَجُلٌ جَلِيلٌ عَالِمٌ ، لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ مِنْ فُرْسَانِ الْحَدِيثِ مِثْلَ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَنُظَرَائِهِ ، غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّأْيُ . وَعَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ يَلِيقُ بِهِ الْقَضَاءُ ، قِيلَ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا ، فَالْحَدِيثُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ لِلْحَرْبِ أَقْوَامًا لَهَا خُلِقُوا وَلِلدَّوَاوِينِ كُتَّابٌ وَحُسَّابٌ وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ : أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدِيثَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : احْتَجَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ وَقِيلَ : وَهِمَ فِيهِ الْأَنْصَارِيُّ ، رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ لَكِنْ قَدْ رَوَى الْأَنْصَارِيُّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ هَكَذَا . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا كَانَ يَضَعُ الْأَنْصَارِيَّ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَّا النَّظَرُ فِي الرَّأْيِ ، وَأَمَّا السَّمَاعُ فَقَدْ سَمِعَ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِضَعْفِهِ ، وَقَالَ : ذَهَبَتْ لِلْأَنْصَارِيِّ كُتُبٌ ، فَكَانَ بَعْدُ يُحَدِّثُ مِنْ كُتُبِ غُلَامِهِ أَبِي حَكِيمٍ .
وَقَالَ الْفَسَوِيُّ سُئِلَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، فَقَالَ لَيْسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ ، إِنَّمَا أَرَادَ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ . الرَّامَهُرْمُزِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْخَيَّاطُ ، مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمُنَقِّرِيُّ ، قَالَ : وَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الْأَنْصَارِيِّ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، يُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ بِالْبَصْرَةِ ، فَكَانَ هِلَالُ بْنُ مُسْلِمٍ يَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِهِ ، قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : وَكُنْتُ أَتَكَلَّمُ عَنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ هِلَالٌ : هِيَ لَنَا ، وَقُلْتُ : بَلْ هِيَ لِي وَلِأَصْحَابِي ، فَاخْتَلَفْنَا ، فَقُلْتُ لِهِلَالٍ : كَيْفَ تَتَشَهَّدُ ؟ فَقَالَ : أَوَمِثْلِي يُسْأَلُ عَنِ التَّشَهُّدِ ؟ فَتَشَهَّدَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ ، وَمِنْ أَيْنَ ثَبَتَ عِنْدَكَ ؟ فَبَقِيَ هِلَالٌ ، وَلَمْ يُجِبْهُ ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ : تُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ ، وَتُرَدِّدُ هَذَا الْكَلَامَ ، وَأَنْتَ لَا تَدْرِي مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَبِيِّكَ ؟ بَاعَدَ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْفِقْهِ ، فَقَسَّمَهَا الْأَنْصَارِيُّ فِي أَصْحَابِهِ . الْبَيَانُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ : فَإِنَّ الْمُنَقِّرِيَّ وَاهٍ .
وَكَانَ الْأَنْصَارِيُّ قَدْ أَخَذَ الْفِقْهَ عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَسَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ زَمَنَ الرَّشِيدِ بَعْدَ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ ، وَوَلِيَ بِهَا الْقَضَاءَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَعَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ أَنَّ الرَّشِيدَ قَلَّدَهُ الْقَضَاءَ بِالْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، بَعْدَ الْعَوْفِيِّ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْأَمِينُ ، عَزَلَهُ ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَظَالِمِ ، بَعْدَ ابْنِ عُلَيَّةَ . قَالَ ابْنُ مُثَنَّى : سَمِعْتُ الْأَنْصَارِيَّ : كَانَ يَأْتِي عَلَيَّ قَبْلَ الْيَوْمِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ ، وَالْيَوْمَ أَشْرَبُ كُلَّ يَوْمَيْنِ ، وَمَا أَتَيْتُ سُلْطَانًا قَطُّ إِلَّا وَأَنَا كَارِهٌ . وَقِيلَ : تَفَقَّهَ بِزُفَرَ وَبِأَبِي يُوسُفَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : مَاتَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبَصْرَةِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ . قُلْتُ : عَاشَ سَبْعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ أَسْنَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ ، وَلَهُ جُزْءٌ مَشْهُورٌ مِنَ الْعَوَالِي تَفَرَّدَ بِهِ التَّاجُ الْكِنْدِيُّ ، وَجُزْءٌ آخَرُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ عَنْهُ ، سَمِعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ السِّلَفِيِّ ، وَجُزْءٌ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الْمُهَلَّبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَلَّبِ الْمُهَلَّبِيُّ ، وَيَقَعُ حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَمَا فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ أَحَدٌ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَلَا أَعْلَى رِوَايَةً ، بَلَى لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ نُظَرَاءُ ، مِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ كِتَابَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَيْلَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ حَدَّثَهُمْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْمَسَاكِينُ ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ ، فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا النِّسَاءُ .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ وَجُوهٍ عَنِ التَّيْمِيِّ .