الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ
الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ ابْنِ يُونُسَ ، الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ ، حَاجِبُ الرَّشِيدِ وَكَانَ أَبُوهُ حَاجِبَ الْمَنْصُورِ . وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الْعَالَمِ حِشْمَةً وَسُؤْدُدًا وَحَزْمًا وَرَأْيًا . قَامَ بِخِلَافَةِ الْأَمِينِ ، وَسَاقَ إِلَيْهِ خَزَائِنَ الرَّشِيدِ ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْبُرْدَ وَالْقَضِيبَ وَالْخَاتَمَ ، جَاءَهُ بِذَلِكَ مِنْ طُوسَ ، وَصَارَ هُوَ الْكُلَّ لِاشْتِغَالِ الْأَمِينِ بِاللَّعِبِ ، فَلَمَّا أَدْبَرَتْ دَوْلَةُ الْأَمِينِ ، اخْتَفَى الْفَضْلُ مُدَّةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ ظَهَرَ إِذْ بُويِعَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ ، فَسَاسَ نَفْسَهُ ، وَلَمْ يَقُمْ مَعَهُ ، وَلِذَلِكَ عَفَا عَنْهُ الْمَأْمُونُ .
مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ فِي عَشْرِ السَّبْعِينَ ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . يُقَالُ : إِنَّهُ تَمَكَّنَ مِنَ الرَّشِيدِ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْبَرَامِكَةَ ، فَنَالَ مِنْهُمْ ، وَمَالَأَهُ عَلَى ذَلِكَ كَاتِبُهُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ قَدَّمَ عَشْرَ قَصَصٍ إِلَى جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ ، فَعَلَّلَهَا ، وَلَمْ يُوَقِّعْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، فَأَخَذَهَا الْفَضْلُ ، وَقَامَ وَهُوَ يَقُولُ : ارْجِعْنَ خَائِبَاتٍ خَاسِرَاتٍ .
وَلَمَّا نُكِبُوا ، وَلِيَ الْفَضْلُ وِزَارَةَ الرَّشِيدِ وَعَظُمَ مَحِلُّهُ ، وَمَدَحَتْهُ الشُّعَرَاءُ .