يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ
يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ ( خ ، م ، ت ، س ، ق ) ابْنِ أَبِي زِيَادٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّيْبَانِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ ، خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ . حَدَّثَ عَنْ : شُعْبَةَ ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، وَهَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ، وَجُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، وَأَكْثَرَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ . رَوَى عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَبُنْدَارٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَحُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ، وَإِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَوْزَجَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّرْمَارِيُّ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، وَالْحَسَنُ ابْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ ، وَيَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ ، وَالْكُدَيْمِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، وَوَلَدُهُ حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .
وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَجَمَاعَةٌ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ : لَمْ أَرَ أَعْبَدَ مِنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ ، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَضْحَكْ .
قُلْتُ : الضَّحِكُ الْيَسِيرُ وَالتَّبَسُّمُ أُفْضَلُ ، وَعَدَمُ ذَلِكَ مِنْ مَشَايِخِ الْعِلْمِ عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : يَكُونُ فَاضِلًا لِمَنْ تَرَكَهُ أَدَبًا وَخَوْفًا مِنَ اللَّهِ ، وَحُزْنًا عَلَى نَفْسِهِ الْمِسْكِينَةِ . وَالثَّانِي : مَذْمُومٌ لِمَنْ فَعَلَهُ حُمْقًا وَكِبْرًا وَتَصَنُّعًا ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ الضَّحِكَ اسْتُخِفَّ بِهِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الضَّحِكَ فِي الشَّبَابِ أَخَفُّ مِنْهُ وَأَعْذَرُ مِنْهُ فِي الشُّيُوخِ . وَأَمَّا التَّبَسُّمُ وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ فَأَرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ وَقَالَ جَرِيرٌ : مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا تَبَسَّمَ فَهَذَا هُوَ خُلُقُ الْإِسْلَامِ ، فَأَعْلَى الْمَقَامَاتِ مَنْ كَانَ بَكَّاءً بِاللَّيْلِ ، بَسَّامًا بِالنَّهَارِ .
وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ ، فَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ . بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ : يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ ضَحُوكًا بَسَّامًا أَنْ يُقَصِّرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَلُومَ نَفْسَهُ حَتَّى لَا تَمُجَّهُ الْأَنْفُسُ ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ عَبُوسًا مُنْقَبِضًا أَنْ يَتَبَسَّمَ ، وَيُحْسِنَ خُلُقَهُ ، وَيَمْقُتَ نَفْسَهُ عَلَى رَدَاءَةِ خُلُقِهِ ، وَكُلُّ انْحِرَافٍ عَنِ الِاعْتِدَالِ فَمَذْمُومٌ ، وَلَا بُدَّ لِلنَّفْسِ مِنْ مُجَاهَدَةٍ وَتَأْدِيبٍ . رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُدْرِكٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَمَّادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ .