عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ
عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ وَأُخْتُ الرَّشِيدِ ، الْهَاشِمِيَّةُ الْعَبَّاسِيَّةُ ، أَدِيبَةٌ ، شَاعِرَةٌ ، عَارِفَةٌ بِالْغِنَاءِ وَالْمُوسِيقَى ، رَخِيمَةُ الصَّوْتِ ، ذَاتُ عِفَّةٍ وَتَقْوَى وَمَنَاقِبَ . وَأُمُّهَا أَمُّ وَلَدٍ ، اسْمُهَا : مَكْنُونَةُ ، كَانَتْ جَمِيلَةً ، بَارِعَةَ الْغِنَاءِ ، اشْتُرِيَتْ بِمِائَةِ أَلْفٍ . وَكَانَتْ عُلَيَّةُ مِنْ مِلَاحِ زَمَانِهَا ، وَأَظْرَفِ بَنَاتِ الْخُلَفَاءِ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكَاتِبُ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تُغَنِّي إِلَّا زَمَنَ حَيْضِهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ أَقْبَلَتْ عَلَى التِّلَاوَةِ وَالْعِلْمِ ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوَهَا الْخَلِيفَةُ ، وَلَا تَقْدِرُ تُخَالِفُهُ .
وَكَانَتْ تَقُولُ : لَا غَفَرَ لِي فَاحِشَةً ارْتَكَبْتُهَا قَطُّ ، وَمَا أَقُولُ فِي شِعْرِي إِلَّا عَبَثًا . وَجَاءَ عَنْهَا قَالَتْ : مَا كَذَبْتُ قَطُّ . وَكَانَ أَخُوهَا لَا يَصْبِرُ عَنْ غِيَابِهَا ، وَأَخَذَهَا مَعَهُ إِلَى الرَّيِّ .
قِيلَ : مَاتَتْ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ وَلَهَا خَمْسُونَ سَنَةً . وَسَبَبُ مَوْتِهَا أَنَّ الْمَأْمُونَ ضَمَّهَا إِلَيْهِ فَقَبَّلَهَا - وَهِيَ عَمَّتُهُ - وَكَانَ وَجْهُهَا مُغَطًّى ، فَشَرِقَتْ وَسَعَلَتْ ، ثُمَّ حُمَّتْ أَيَّامًا ، وَمَاتَتْ .