حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ

ـ ثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ الْعَلَّامَةُ ، أَبُو مَعْنٍ ، النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ ، مِنْ رُؤوسِ الْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ - جَلَّ مُنْزِلُهُ . وَكَانَ نَدِيمًا ظَرِيفًا صَاحِبَ مُلَحٍ ، اتَّصَلَ بِالرَّشِيدِ ، ثُمَّ بِالْمَأْمُونِ . رَوَى عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْجَاحِظُ .

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الْعَالِمُ هُوَ بِطِبَاعِهِ فِعْلُ اللَّهِ . وَقَالَ : الْمُقَلِّدُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ لَا يَدْخُلُونَ النَّارَ ، بَلْ يَصِيرُونَ تُرَابًا . وَإِنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى كَبِيرَةٍ خُلِّدَ فِي النَّارِ ، وَإِنَّ أَطْفَالَ الْمُؤْمِنِينَ يَصِيرُونَ تُرَابًا ، وَلَا يَدْخُلُونَ جَنَّةً .

قُلْتُ : قَبَّحَ اللَّهُ هَذِهِ النِّحْلَةَ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : قَالَ ثُمَامَةُ : خَرَجْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ ، فَرَأَيْتُ مَجْنُونًا شُدَّ ، فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : ثُمَامَةُ ، فَقَالَ : الْمُتَكَلِّمُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : جَلَسْتَ عَلَى هَذِهِ الْآجُرَّةِ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكَ أَهْلُهَا ، فَقُلْتُ : رَأَيْتُهَا مَبْذُولَةً ، قَالَ : لَعَلَّ لَهُمْ تَدْبِيرًا غَيْرَ الْبَذْلِ ، مَتَى يَجِدُ النَّائِمُ لَذَّةَ النَّوْمِ ؟ إِنْ قُلْتَ : قَبْلَهُ ، أَحَلْتَ ، لِأَنَّهُ يَقْظَانُ ، وَإِنْ قُلْتَ : فِي النَّوْمِ ، أَبْطَلْتَ ، إِذِ النَّائِمُ لَا يَعْقِلُ ، وَإِنْ قُلْتَ : بَعْدَهُ ، فَقَدْ خَرَجَ عَنْهُ ، وَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ بَعْدَ فَقْدِهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ عِنْدِي فِيهَا جَوَابٌ . وَعَنْهُ قَالَ : عُدْتُ رَجُلًا ، وَتَرَكْتُ حِمَارِي عَلَى بَابِهِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَإِذَا صَبِيٌّ رَاكِبُهُ ، فَقُلْتُ : لِمَ رَكِبْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِي ؟ قَالَ : خِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ ، قُلْتُ : لَوْ ذَهَبَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ ، قَالَ : فَهَبْهُ لِي ، وَعُدَّ أَنَّهُ ذَهَبَ ، وَارْبَحْ شُكْرِي ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ .

قَالَ هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ : حَدَّثَنَا الْجَاحِظُ سَنَةَ 253 ، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ، قَالَ : شَهِدْتُ رَجُلًا قَدَّمَ خَصْمَهُ إِلَى وَالٍ ، فَقَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، هَذَا نَاصِبِيٌّ رَافِضِيٌّ جَهْمِيٌّ مُشَبِّهٌ ، يَشْتِمُ الْحَجَّاجَ بْنَ الزُّبَيْرِ الَّذِي هَدَمَ الْكَعْبَةَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَيَلْعَنُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرَّعِ : حَدَّثَنَا الْجَاحِظُ قَالَ : دَخَلَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَطَعَنَ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ ، وَلَعَنَ الْقَدَرِيَّةَ ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ : أَنْتَ شَاعِرٌ ، وَلِلْكَلَامِ قَوْمٌ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنِ اسْأَلْ ثُمَامَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ، فَقُلْ لَهُ يُجِبْنِي ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ ، فَحَرَّكَهَا ، وَقَالَ : يَا ثُمَامَةُ ، مَنْ حَرَّكَ يَدِي ؟ قَالَ : مَنْ أُمُّهُ زَانِيَةٌ . فَقَالَ : يَشْتِمُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .

فَقَالَ ثُمَامَةُ : نَاقَضَ وَاللَّهِ . قَالَ أَبُو رَوْقٍ الْهِزَّانِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ : اجْتَمَعَ ثُمَامَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عِنْدَ الْمَأْمُونِ ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِيَحْيَى : مَا الْعِشْقُ ؟ قَالَ : سَوَانِحُ تَسْنَحُ لِلْعَاشِقِ ، يُؤْثِرُهَا وَيَهِيمُ بِهَا ، قَالَ ثُمَامَةُ : أَنْتَ بِالْفِقْهِ أَبْصَرُ ، وَنَحْنُ أَحَذَقُ مِنْكَ ، قَالَ الْمَأْمُونُ : فَقُلْ ، قَالَ : إِذَا امْتَزَجَتْ جَوَاهِرُ النُّفُوسِ بِوَصْلِ الْمُشَاكَلَةِ ، نَتَجَتْ لَمْحَ نُورٍ سَاطِعٍ تَسْتَضِيءُ بِهِ بَوَاصِرُ الْعَقْلِ ، وَتَهْتَزُّ لِإِشْرَاقِهِ طَبَائِعُ الْحَيَاةِ ، يُتَصَوَّرُ مِنْ ذَلِكَ اللَّمْحِ نُورٌ خَاصٌّ بِالنَّفْسِ مُتَّصِلٌ بِجَوْهَرِهَا يُسَمَّى : عَشِقًا . فَقَالَ الْمَأْمُونُ : هَذَا وَأَبِيكَ الْجَوَابُ .

قَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ قَالَ : كُنْتُ فِي سَفِينَةٍ ، فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَذِبَ الْمَرِيسِيُّ عَلَى اللَّهِ ، ثُمَّ عَادَ الصَّوْتُ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، عَلَى ثُمَامَةَ وَالْمَرِيسِيِّ لَعْنَةُ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَعَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَرِيسِيِّ فِي الْمَرْكَبِ ، فَخَرَّ مَيِّتًا .

موقع حَـدِيث