عَفَّانُ
ـ عَفَّانُ ( ع ) ابْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، مُحَدِّثُ الْعِرَاقِ , أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ الصَّفَّارُ , بَقِيَّةُ الْأَعْلَامِ . وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ , تَحْدِيدًا أَوْ تَقْرِيبًا . وَسَمِعَ مِنْ : شُعْبَةَ ، وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، وَهَمَّامٍ ، وَالْحَمَّادَيْنِ ، وَصَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، وَدَيْلَمِ بْنِ غَزْوَانَ ، وَوُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ ، وَطَبَقَتِهِمْ مِنْ مَشْيَخَةِ بَلَدِهِ ، وَاسْتَوْطَنَ بَغْدَادَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ بِوَاسِطَةٍ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا أَحْمَدُ , وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالْفَلَّاسُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالذُّهْلِيُّ ، وَالْقَوَارِيرِيُّ ، وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، وَهِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَأَبوا زُرْعَةَ , وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سَلَّامٍ السَّوَّاقُ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ إِمَامٌ . وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : ثِقَةٌ مُتْقِنٌ مَتِينٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : عَفَّانُ يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ ، كَانَ عَلَى مَسَائِلِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْقَاضِي ، فَجُعِلَ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ ، عَلَى أَنْ يَقِفَ عَنْ تَعْدِيلِ رَجُلٍ ، فَلَا يَقُولُ : عَدْلٌ وَلَا غَيْرُ عَدْلٍ ، فَأَبَى ، وَقَالَ : لَا أُبْطِلُ حَقًّا مِنَ الْحُقُوقِ ، وَكَانَ يَذْهَبُ بِرِقَاعِ الْمَسَائِلِ إِلَى الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ يَسْأَلُ ، فَجَاءَ يَوْمًا إِلَى مُعَاذٍ بِالرِّقَاعِ وَقَدْ تَلَطَّخَتْ بِالنَّاطِفِ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ قَالَ : إِنِّي أَذْهَبُ إِلَى الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ ، فَأَجُوعُ ، فَأَخَذْتُ نَاطِفًا جَعَلْتُهُ فِي كُمِّي أَكَلْتُهُ . الدَّغُولِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خَاقَانَ الْمُرْوَزِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ قَالَ : جَاءَنِي عَفَّانُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ ، فَقَالَ لِي : عِنْدَكَ شَيْءٌ نَأْكُلُهُ ؟ فَمَا وَجَدْتُ فِي مَنْزِلِي خُبْزًا وَلَا دَقِيقًا وَلَا شَيْئًا نَشْتَرِي بِهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عِنْدِي سَوِيقَ شَعِيرٍ ، فَقَالَ لِي : أَخْرِجْهُ ، فَأَخْرَجْتُهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَكْلًا جَيِّدًا ، فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِأُعْجُوبَةٍ ؟ شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عِنْدَ الْقَاضِي مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ عَلَى رَجُلٍ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُمَا ، فَجَاءَنِي صَاحِبُ الدَّنَانِيرِ ، فَقَالَ : لَكَ نَصِفُهَا وَتُعَدِّلُ شَاهِدَيَّ ، فَقُلْتُ : اسْتَحْيَيْتُ لَكَ . قَالَ : وَكَانَ عَفَّانُ عَلَى مَسْأَلَةِ مُعَاذٍ ، قَالَ : وَقِيلَ لِمُعَاذٍ : مَا تَصْنَعُ بِعَفَّانَ وَهُوَ مُغَفَّلٌ ؟ فَسَكَتَ ، فَوَجَّهَهُ يَوْمًا فِي مَسْأَلَةٍ ، فَذَهَبَ ، فَسَأَلَ عَنْهُمْ ، وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي كُمِّهِ ، وَاشْتَرَى قُبَّيْطًا وَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ ، وَجَاءَ ، فَأَخْرَجَ إِلَى مُعَاذٍ الْمَسْأَلَةَ ، وَقَدِ اخْتَلَطَ بِهَا الْقُبَّيْطُ ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَنْ يَلُومُنِي عَلَى عَفَّانَ ؟ قَالَ حَنْبَلٌ : حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَ مَعِينٍ عِنْدَ عَفَّانَ بَعْدَمَا دَعَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ لِلْمِحْنَةِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ امْتُحِنَ مِنَ النَّاسِ عَفَّانُ ، فَسَأَلَهُ يَحْيَى مِنَ الْغَدِ بَعْدَمَا امْتُحِنَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَاضِرٌ وَنَحْنُ مَعَهُ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنَا بِمَا قَالَ لَكَ إِسْحَاقُ ؟ قَالَ : يَا أَبَا زَكَرِيَّا , لَمْ أُسَوِّدْ وَجْهَكَ وَلَا وُجُوهَ أَصْحَابِكَ ، إِنِّي لَمْ أُجِبْ .
فَقَالَ لَهُ : فَكَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ : دَعَانِي وَقَرَأَ عَلَيَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْمَأْمُونُ مِنَ الْجَزِيرَةِ ، فَإِذَا فِيهِ : امْتَحِنْ عَفَّانَ ، وَادْعُهُ إِلَى أَنْ يَقُولَ : الْقُرْآنُ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَأَقِرَّهُ عَلَى أَمْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْكَ إِلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ فَاقْطَعْ عَنْهُ الَّذِي يُجْرَى عَلَيْهِ - وَكَانَ الْمَأْمُونُ يُجْرِي عَلَى عَفَّانَ كُلَّ شَهْرٍ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ - فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيَّ الْكِتَابَ قَالَ لِي إِسْحَاقُ : مَا تَقُولُ ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾حَتَّى خَتَمْتُهَا . فَقُلْتُ : أَمَخْلُوقٌ هَذَا ؟ فَقَالَ : يَا شَيْخُ ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَجِبْهُ إِلَى الَّذِي يَدْعُوكَ إِلَيْهِ يَقْطَعُ عَنْكَ مَا يُجْرَى عَلَيْكَ . فَقُلْتُ : ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾فَسَكَتَ عَنِّي ، وَانْصَرَفْتُ .
فَسُرَّ بِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيَحْيَى . قُلْتُ : هَذِهِ الْحِكَايَةُ تَدُلُّ عَلَى جَلَالَةِ عَفَّانَ وَارْتِفَاعِ شَأْنِهِ عِنْدَ الدَّوْلَةِ ، فَإِنَّ غَيْرَهُ امْتُحِنَ ، وَقُيِّدَ وَسُجِنَ ، وَعَفَّانُ فَمَا فَعَلُوا مَعَهُ غَيْرَ قَطْعِ الدَّرَاهِمِ عَنْهُ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ دِيزِيلَ يَقُولُ : لَمَّا دُعِيَ عَفَّانُ لِلْمِحْنَةِ ، كُنْتُ آخِذًا بِلِجَامِ حِمَارِهِ ، فَلَمَّا حَضَرَ ، عُرِضَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ، فَامْتَنَعَ أَنْ يُجِيبَ ، فَقِيلَ لَهُ : يُحْبَسُ عَطَاؤُكَ - قَالَ : وَكَانَ يُعْطَى فِي كُلِّ شَهْرٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ - فَقَالَ : ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى دَارِهِ عَذَلَهُ نِسَاؤُهُ وَمَنْ فِي دَارِهِ ، قَالَ : وَكَانَ فِي دَارِهِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ إِنْسَانًا ، فَدَقَّ عَلَيْهِ دَاقٌّ الْبَابَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شَبَّهْتُهُ بِسَمَّانٍ أَوْ زَيَّاتٍ ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُثْمَانَ ، ثَبَّتَكَ اللَّهُ كَمَا ثَبَّتَ الدِّينَ ، وَهَذَا فِي كُلِّ شَهْرٍ .
حَاجِبٌ الطُّوسِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ قَالَ : قَالَ عَفَّانُ : اخْتَلَفْتُ أَنَا وَفُلَانٌ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ سَنَةً لَا نَكْتُبُ شَيْئًا ، وَسَأَلْنَاهُ الْإِمْلَاءَ ، فَلَمَّا أَعْيَاهُ ، دَعَا بِنَا إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكُمْ تُشْلُونَ عَلَيَّ النَّاسَ . قُلْنَا : لَا نَكْتُبُ إِلَّا إِمْلَاءً ، فَأَمْلَى بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : إِذَا اخْتَلَفَ أَبُو الْوَلِيدِ وَعَفَّانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ عَفَّانَ ، عَفَّانُ أَثْبَتُ مِنْهُ وَأَكْيَسُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ ثِقَةٌ ثَبَتٌ ، وَعَفَّانُ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ .
ابْنُ الْغَلَابِيِّ قَالَ : ذُكِرَ لِابْنِ مَعِينٍ عَفَّانُ وَثَبَّتَهُ ، فَقَالَ : قَدْ أَخَذْتُ [ عَلَيْهِ ] خَطَأَهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ . عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّائِغَ قَالَ : اجْتَمَعَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَفَّانُ ، فَقَالَ عَفَّانُ : ثَلَاثَةٌ يُضَعَّفُونَ فِي ثَلَاثَةٍ ؛ عَلِيٌّ فِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي شَرِيكٍ . فَقَالَ عَلِيٌّ : وَرَابِعٌ مَعَهُمْ .
قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : عَفَّانُ فِي شُعْبَةَ . ثُمَّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَأَرْبَعَتُهُمْ أَقْوِيَاءُ ، وَلَكِنَّ هَذَا عَلَى الْمِزَاحِ . قُلْتُ : وَلِأَنَّهُمْ كَتَبُوا وَهُمْ صِغَارٌ عَنِ الْمَذْكُورِينَ .
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَا رَأَيْتُ الْأَلْفَاظَ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ أَكْثَرَ مِنْهَا عِنْدَ عَفَّانَ ، يَعْنِي : أَنْبَأَنَا ، وَأَخْبَرَنَا ، وَسَمِعْتُ ، وَحَدَّثَنَا ، يَعْنِي شُعْبَةَ . قَالَ حَنْبَلٌ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَفَّانَ ، فَقَالَ : عَفَّانُ وَحِبَّانُ وَبَهْزٌ : هَؤُلَاءِ الْمُتَثَبِّتُونَ . ثُمَّ قَالَ : قَالَ عَفَّانُ : كُنْتُ أُوقِفُ شُعْبَةَ عَلَى الْأَخْبَارِ .
قَالَ : وَعَفَّانُ أَضْبُطُهُمْ لِلْأَسَامِي . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : كَانَ عَفَّانُ وَبَهْزٌ وَحِبَّانُ يَخْتَلِفُونَ إِلَيَّ ، فَكَانَ عَفَّانُ أَضْبَطَهُمْ لِلْحَدِيثِ وَأَنْكَدَهُمْ ، عَمِلْتُ عَلَيْهِمْ مَرَّةً فِي شَيْءٍ ، فَمَا فَطِنَ لِي إِلَّا عَفَّانُ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَفَّانُ أَثْبَتُ مِنْ حِبَّانَ .
قَالَ حَسَّانُ بْنُ حَسَنٍ الْمُجَاشِعِيُّ : قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : قَالَ عَفَّانُ : مَا سَمِعْتُ مِنْ أَحَدٍ حَدِيثًا إِلَّا عَرَضْتُ عَلَيْهِ ، غَيْرَ شُعْبَةَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمَكِّنِّي أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْهِ . وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَفَّانُ - يَعْنِي عِنْدَ عَلِيٍّ - فَقَالَ : كَيْفَ أَذْكُرُ رَجُلًا يَشُكُّ فِي حِرَفٍ ، فَيَضْرِبُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْطُرٍ . وَسَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَتَيْنَا أَبَا عَوَانَةَ ، فَقَالَ : مَنْ عَلَى الْبَابِ ؟ فَقُلْنَا : عَفَّانُ وَبَهْزٌ وَحِبَّانَ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ بَلَاءٌ مِنَ الْبَلَاءِ ، قَدْ سَمِعُوا ، يُرِيدُونَ أَنْ يَعْرِضُوا .
وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ عَفَّانُ يَسْمَعُ بِالْغَدَاةِ وَيَعْرِضُ بِالْعَشِيِّ وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : مَنْ تَابَعَ عَفَّانَ عَلَى كَذَا ؟ فَقَالَ : وَعَفَّانُ يَحْتَاجُ إِلَى مُتَابِعٍ ؟ ! وَقَالَ أَحْمَدُ : مَنْ يُفْلِتُ مِنَ التَّصْحِيفِ ؟ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَكِّلُ الْحَرْفَ إِذَا كَانَ شَدِيدًا ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابَ الشَّكْلِ ؛ عَفَّانُ ، وَبَهْزٌ ، وَحِبَّانُ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ خَمْسَةٌ ؛ مَالِكٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَعَفَّانُ . عَبَّاسٌ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ - وَاللَّهِ - عَفَّانُ أَثْبَتَ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ فِي حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ . مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ النَّسَائِيُّ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ : مَنْ أَثْبَتُ ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَوْ عَفَّانُ ؟ قَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْفَظُ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ النَّاسِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ رِجَالِ عَفَّانَ فِي الْكِتَابِ ، وَكَانَ عَفَّانُ أَسَنَّ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ .
وَعَنْ عَفَّانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي حَدِيثٍ ، فَبَعَثَا يَسْأَلَانِي . وَقَالَ الْقَوَارِيرِيُّ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا أَحَدٌ يُخَالِفُنِي فِي الْحَدِيثِ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ عَفَّانَ . مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ : حَدَّثَنَا الْفَلَّاسُ قَالَ : رَأَيْتُ يَحْيَى يَوْمًا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ ، فَقَالَ لَهُ عَفَّانُ : لَيْسَ هُوَ هَكَذَا .
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، أَتَيْتُ يَحْيَى ، فَقَالَ : هُوَ كَمَا قَالَ عَفَّانُ ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدِي عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ عَفَّانُ . قُلْتُ : هَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ ، فَانْظُرْ يَا مِسْكِينُ كَيْفَ أَنْتَ عَنْهُمْ بِمَعْزِلٍ . قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَعْرِضُ عَلَى عَفَّانَ مَا سَمِعَهُ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ .
الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : سَمِعْتُ الْمُعَيْطِيَّ يَقُولُ : عَفَّانُ أَثْبَتُ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْمٍ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : عَفَّانُ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا أَخْطَأَ عَفَّانُ قَطُّ إِلَّا مَرَّةً فِي حَدِيثٍ أَنَا لَقَّنْتُهُ إِيَّاهُ ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . قَالَ خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ : مَا رَأَيْتُ مَنْ يُحْسِنُ الْحَدِيثَ إِلَّا عَفَّانَ بْنَ مُسْلِمٍ ، وَبَهْزُ بْنُ أَسَدٍ .
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : عَفَّانُ ثِقَةٌ ثَبَتٌ مُتْقِنٌ ، صَحِيحُ الْكِتَابِ ، قَلِيلُ الْخَطَأِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ : عَفَّانُ ثِقَةٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَفَّانُ وَأَبُو نُعَيْمٍ لَا أَقْبَلُ قَوْلَهُمَا فِي الرِّجَالِ ، لَا يَدَعُونَ أَحَدًا إِلَّا وَقَعُوا فِيهِ .
يَعْنِي : أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ قَوْلَهُمَا فِي الْجَرْحِ لِتَشْدِيدِهِمَا ، فَأَمَّا إِذَا وَثَّقَا أَحَدًا فَنَاهِيكَ بِهِ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَزِمْنَا عَفَّانَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَكَانَ أَثْبَتَ مِنَ ابْنِ مَهْدِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : عَفَّانُ إِمَامٌ ثِقَةٌ مَتِينٌ مُتْقِنٌ .
جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ : سَمِعْتُ عَفَّانَ يَقُولُ : يَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمْ حَدِيثٌ ، فَيُخْرِجُهُ بِالْمِقْرَعَةِ ، كَتَبْتُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَشَرَةَ آلَافِ حَدِيثٍ مَا حَدَّثْتُ مِنْهَا بِأَلْفَيْنِ ، وَكَتَبْتُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ سِتَّةَ آلَافِ حَدِيثٍ مَا حَدَّثْتُ مِنْهَا بِأَلْفٍ ، وَكَتَبْتُ عَنْ وُهَيْبٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ مَا حَدَّثْتُ مِنْهَا بِأَلْفِ حَدِيثٍ . قُلْتُ : مَا فَوْقَ عَفَّانَ أَحَدٌ فِي الثِّقَةِ ، وَقَدْ تَنَاكَدَ الْحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ بِإِيرَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَامِلِ ، لَكِنَّهُ أَبْدَى أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَذُبَّ عَنْهُ ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ : أَتُرَى عَفَّانَ كَانَ يَضْبِطُ عَنْ شُعْبَةَ ؟ وَاللَّهِ لَوْ جَهَدَ جَهْدَهُ أَنْ يَضْبِطَ عَنْهُ حَدِيثًا وَاحِدًا مَا قَدِرَ عَلَيْهِ ، كَانَ بَطِيئًا رَدِيءَ الْفَهْمِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَفَّانُ أَشْهَرُ وَأَوْثَقُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ إِلَّا أَحَادِيثَ مَرَاسِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ وَصَلَهَا ، وَأَحَادِيثَ مَوْقُوفَةً رَفَعَهَا ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَنْقُصُهُ ، فَإِنَّ الثِّقَةَ قَدْ يَهِمُ ، وَعَفَّانُ كَانَ قَدْ رَحَلَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ مَنْ مِصْرَ ، كَانَتْ رِحْلَتُهُ إِلَيْهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ .
الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ : قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : طَلَبْتُ عَفَّانَ فِي مَنْزِلِهِ ، قَالُوا : خَرَجَ ، فَخَرَجْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ ، فَقِيلَ : تَوَجَّهَ هَكَذَا ، فَجَعَلْتُ أَمْضِي أَسْأَلُ عَنْهُ ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مَقْبَرَةٍ ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِ بِنْتِ أَخِي ذِي الرِّيَاسَتَيْنِ ، فَبَزَقْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ : سَوْءَةٌ لَكَ . قَالَ : يَا هَذَا ، الْخُبْزَ الْخُبْزَ ! قُلْتُ : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَكَ . قَالَ : فَقَالَ لِي أَحْمَدُ : لَا تَذْكُرَنَّ هَذَا ، فَإِنَّهُ قَدْ قَامَ فِي الْمِحْنَةِ مَقَامًا مَحْمُودًا عَلَيْهِ ، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ .
قَالَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ : قُلْتُ لِعَفَّانَ : كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ؟ قَالَ : كُنْتُ قَدْ أَلْحَحْتُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِي ، فَحَلَفْتُ لَا أَكْتُبُ الْحَدِيثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَدِمَ عِكْرِمَةُ فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ ، فَحَدَّثَ ، ثُمَّ خَرَجَ . ابْنُ عَدِيٍّ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا . وَكَانَ بَسَّامٌ لَقَّنَهُ هَمَّامًا .
فَلَمَّا فَرَغَهُ قَالَ لَهُ بَسَّامٌ : مَا حَدَّثَكُمْ بِهَذَا هَمَّامٌ ، وَلَا حَدَّثَهُ قَتَادَةُ هَمَّامًا ، فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ ، فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى لِحْيَةِ بَسَّامٍ ، وَقَالَ : ادْعُوَا لِي صَاحِبَ الرَّبْعِ يَا فَاجِرُ . قَالَ : فَمَا خَلَّصُوهُ مِنْهُ إِلَّا بِالْجُهْدِ . قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَهُ شُعْبَةُ - قَالَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ قَالَ الْفَلَّاسُ : فَقَالَ لَهُ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
فَبَكَى يَحْيَى ، وَقَالَ : اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ ، ذهبَ أَصْحَابِي ؛ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَمُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ . قُلْتُ : مِثْلُ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ بِهِ قَتَادَةُ مَرَّةً عَنْ جَابِرٍ ، فَدَلَّسَهُ كَعَوَائِدِهِ ، وَمَرَّةً رَوَاهُ عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانَ : أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا الْعَتِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : قَالَ لِي أَبُو خَيْثَمَةَ : كُنْتُ أَنَا وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عِنْدَ عَفَّانَ ، فَقَالَ لِي : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ كَيْفَ كُنْتَ فِي سَفَرِكَ ؟ بَرَّ اللَّهُ حَجَّكَ .
فَقُلْتُ : لَمْ أَحُجَّ . قَالَ : مَا شَكَكْتُ أَنَّكَ حَاجٌّ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا عُثْمَانَ ؟ قَالَ : بِخَيْرٍ ، الْجَارِيَةُ تَقُولُ لِي : أَنْتَ مُصَدَّعٌ ، وَأَنَا فِي عَافِيَةٍ ، فَقُلْتُ : أَيْشِ أَكَلْتَ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : أَكَلْتُ أَكْلَةَ رُزٍّ ، وَلَيْسَ أَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ إِلَى غَدٍ ، أَوْ بِالْعَشِيِّ آكُلُ أُخْرَى تَكْفِينِي لِغَدٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ ، جِئْتُ إِلَيْهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ كَمَا حَكَى أَبُو خَيْثَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ : إِنَّ يَحْيَى يَقُولُ : إِنَّكَ قَدِ اخْتَلَطْتَ ، فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ يَحْيَى ، أَرْجُو أَنْ يُمَتِّعَنِي اللَّهُ بِعَقْلِي حَتَّى أَمُوتَ .
قَالَ الْحَرْبِيُّ : يَكُونُ سَاعَةً خَرِفًا وَسَاعَةً عَقِلًا . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْتُ أَبِي وَيَحْيَى يَقُولَانِ : أَنْكَرْنَا عَفَّانَ فِي صَفَرٍ لِأَيَّامٍ خَلَوْنَ مِنْهُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ , وَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ . قُلْتُ : كُلُّ تَغَيُّرٍ يُوجَدُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، فَلَيْسَ بِقَادِحٍ فِي الثِّقَةِ ، فَإِنَّ غَالِبَ النَّاسِ يَعْتَرِيهِمْ فِي الْمَرَضِ الْحَادِّ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَيَتِمُّ لَهُمْ وَقْتَ السِّيَاقِ وَقَبْلَهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ أَنْ يَقَعَ الِاخْتِلَاطُ بِالثِّقَةِ ، فَيُحَدِّثُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ بِمَا يَضْطَرِبُ فِي إِسْنَادِهِ أَوْ مَتْنِهِ ، فَيُخَالِفُ فِيهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَتُوُفِّيَ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ فَوَهْمٌ ، فَإِنَّهُ قَدْ روي فِي الْحِكَايَةِ بِعَيْنِهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ ، فَإِنَّ عَفَّانَ كَادَ أَبُو دَاوُدَ أَنْ يَلْحَقَهُ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ أَبُو دَاوُدَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ . وَقَدْ قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ عَفَّانَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَاتَ عَفَّانُ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا .
وَقَالَ مُطَيَّنٌ وَابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ . قُلْتُ : عَاشَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ شَمْسُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَرَ فِي جَمَاعَةٍ إِذْنًا ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْعَتَكِيُّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ : أَصُمْتِ أَمْسَ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : فَأَفْطِرِي .