حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

الْمَدَائِنِيُّ

الْمَدَائِنِيُّ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الصَّادِقُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْمَدَائِنِيُّ الْأَخْبَارِيُّ . نَزَلَ بَغْدَادَ ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ ، وَكَانَ عَجَبًا فِي مَعْرِفَةِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي وَالْأَنْسَابِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ ، مُصَدَّقًا فِيمَا يَنْقُلُهُ ، عَالِيَ الْإِسْنَادِ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ .

وَسَمِعَ قُرَّةَ بْنَ خَالِدٍ وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ ، وَشُعْبَةَ ، وَجُوَيْرِيَةَ بْنَ أَسْمَاءَ ، وَعَوَانَةَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمُبَارَكَ بْنَ فَضَالَةَ ، وَحَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ، وَسَلَّامَ بْنَ مِسْكِينٍ ، وَطَبَقَتَهُمْ ، وَكَانَ نَشَأَ بِالْبَصْرَةِ . حَدَّثَ عَنْهُ : خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، وَآخَرُونَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : كَانَ أَبِي ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يَجْلِسُونَ بِالْعَشِيَّاتِ عَلَى بَابِ مُصْعَبٍ ، فَمَرَّ رَجُلٌ لَيْلَةً عَلَى حِمَارٍ فَارِهٍ ، وَبِزَّةٍ حَسَنَةٍ ، فَسَلَّمَ ، وَخَصَّ بِمَسْأَلَتِهِ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى هَذَا الْكَرِيمِ الَّذِي يَمْلَأُ كُمِّي دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ، إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيِّ .

فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ يَحْيَى : ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ . فَسَأَلْتُ أَبِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا الْمَدَائِنِيُّ . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ : سَرَدَ الْمَدَائِنِيُّ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَقَارَبَ الْمِائَةَ ، وَقِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ : مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : أَشْتَهِي أَنْ أَعِيشَ .

قَالَ : وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَكَانَ عَالِمًا بِالْفُتُوحِ وَالْمَغَازِي وَالشِّعْرِ ، صَدُوقًا فِي ذَلِكَ . وَقَالَ غَيْرُ الْحَارِثِ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمَاتَ فِي دَارِ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ ، كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ .

قَالَ ابْنُ الْإِخْشِيذِ الْمُتَكَلِّمُ : كَانَ الْمَدَائِنِيُّ مُتَكَلِّمًا مِنْ غِلْمَانِ مَعْمَرِ بْنِ الْأَشْعَثِ . حَكَى الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهُ أُدْخِلَ عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيثَ فِي عَلِيٍّ ، فَلَعَنَ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَقُلْتُ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : كُنْتُ بِالشَّامِ ، فَجَعَلْتُ لَا أَسْمَعُ عَلِيًّا ، وَلَا حَسَنًا ، إِنَّمَا أَسْمَعُ : مُعَاوِيَةَ ، يَزِيدَ ، الْوَلِيدَ . فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِهِ : فَقَالَ : اسْقِهِ يَا حَسَنُ ، فَقُلْتُ : أَسَمَّيْتَ حَسَنًا ؟ فَقَالَ : أَوْلَادِي : حَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ ، وَجَعْفَرٌ ، فَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يُسَمُّونَ أَوْلَادَهُمْ بِأَسْمَاءِ خُلَفَاءِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَلَدَهُ وَيَشْتُمُهُ .

قُلْتُ : ظَنَنْتُكَ خَيْرَ أَهْلِ الشَّامِ ، وَإِذَا لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ شَرٌّ مِنْكَ ، فَقَالَ الْمَأْمُونُ : لَا جَرَمَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ مَنْ يَلْعَنُ أَحْيَاءَهُمْ وَأَمْوَاتَهُمْ - يُرِيدُ النَّاصِبَةَ . قَدْ ذَكَرْنَا فَوْتَ مُصَنَّفَاتِ الْمَدَائِنِيِّ فِي خَمْسِ وَرَقَاتٍ وَنِصْفٍ ، مِنْهَا : تَسْمِيَةُ الْمُنَافِقِينَ خُطَبُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كِتَابُ فُتُوحِهِ ، كِتَابُ عُهُودِهِ كِتَابُ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ ، أَخْبَارُ أَهْلِ الْبَيْتِ ، مَنْ هَجَاهَا زَوْجُهَا ، تَارِيخُ الْخُلَفَاءِ ، خُطَبُ عَلِيٍّ وَكُتُبُهُ ، أَخْبَارُ الْحَجَّاجِ ، أَخْبَارُ الشُّعَرَاءِ ، قِصَّةُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ، سِيرَةُ ابْنِ سِيرِينَ ، أَخْبَارُ الْأَكَلَةِ ، كِتَابُ الزَّجْرِ وَالْفَأْلِ كِتَابُ الْجَوَاهِرِ وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ عَدِيمَةُ الْوُقُوعِ .

موقع حَـدِيث