النَّظَّامُ
النَّظَّامُ شَيْخُ الْمُعْتَزِلَةِ ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ مَوْلَى آلِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَّادٍ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُتَكَلِّمُ . تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ ، وَانْفَرَدَ بِمَسَائِلَ ، وَهُوَ شَيْخُ الْجَاحِظِ . وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الظُّلْمِ وَلَا الشَّرِّ ، وَلَوْ كَانَ قَادِرًا ; لَكُنَّا لَا نَأْمَنُ وَقْعَ ذَلِكَ ، وَإِنَّ النَّاسَ يَقْدِرُونَ عَلَى الظُّلْمِ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ أَحَدٍ مِنْ جَهَنَّمَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى أَصْلَحِ مِمَّا خَلَقَ .
قُلْتُ : الْقُرْآنُ وَالْعَقْلُ الصَّحِيحُ يُكَذِّبَانِ هَؤُلَاءِ ، وَيَزْجُرَانِهِمْ عَنِ الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ ، وَلَمْ يَكُنِ النَّظَّامُ مِمَّنْ نَفَعَهُ الْعِلْمُ وَالْفَهْمُ ، وَقَدْ كَفَّرَهُ جَمَاعَةٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ النَّظَّامُ عَلَى دِينِ الْبَرَاهِمَةِ الْمُنْكِرِينَ لِلنُّبُوَّةِ وَالْبَعْثِ ، وَيُخْفِي ذَلِكَ . وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ ، وَتَرَسُّلٌ فَائِقٌ ، وَتَصَانِيفُ جَمَّةٌ ، مِنْهَا : كِتَابُ الطَّفْرَةِ وَكِتَابُ الْجَوَاهِرِ وَالْأَعْرَاضِ ، وَكِتَابُ حَرَكَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَكِتَابُ الْوَعِيدِ ، وَكِتَابُ النُّبُوَّةِ ، وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ لَا تُوجَدُ .
وَرَدَ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ غُرْفَةٍ وَهُوَ سَكْرَانُ ، فَمَاتَ ، فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ أَوِ الْوَاثِقِ ، سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَكَانَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الْعَلَّامَةُ الْمُتَكَلِّمُ أَحَدُ مَشَايِخِ الْجَهْمِيَّةِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ الْحَافِظِ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ الْبَصْرِيُّ .