حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ

خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ( م ، د ) ابْنُ ثَعْلَبٍ ، وَقِيلَ : طَالِبُ بْنُ غُرَابٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ ، شَيْخُ الإسلام ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْبَزَّارُ ، الْمُقْرِئُ . مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ ، وَأَبَا عَوَانَةَ ، وَأَبَا شِهَابٍ الْحَنَّاطَ عَبْدَ رَبِّهِ ، وَشَرِيكًا الْقَاضِي ، وَحَمَّادَ بْنَ يَحْيَى الْأَبَحَّ ، وَأَبَا الْأَحْوَصِ ، وَعِدَّةً .

وَتَلَا عَلَى سُلَيْمٍ ، وَعَلَى أَبِي يُوسُفَ الْأَعْشَى ، وَغَيْرِهِمَا ، وَحَمَلَ الْحُرُوفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، وَإِسْحَاقَ الْمُسَيَّبِيِّ ، وَطَائِفَةٍ ، وَتَصَدَّرَ لِلْإِقْرَاءِ وَالرِّوَايَةِ . رَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا : أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحُلْوَانِيُّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ ، وَإِدْرِيسُ الْحَدَّادُ ، وَآخَرُونَ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبَانَ السَّرَّاجُ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ .

وَلَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْحُرُوفِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَيْسَ بِشَاذٍّ أَصْلًا ، وَلَا يَكَادُ يَخْرُجُ فِيهِ عَنِ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ ، وَأَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ لَا يُحْصَوْنَ . قَالَ حَمْدَانُ بْنُ هَانِئٍ الْمُقْرِئُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أُشْكِلَ عَلَيَّ بَابٌ مِنَ النَّحْوِ ، فَأَنْفَقْتُ ثَمَانِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ : قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : ذَهَبْتُ إِلَى خَلَفٍ الْبَزَّارِ أَعِظُهُ ، بَلَغَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنِ الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا خَلْقَ اللَّهُ شَيْئًا أَعْظَمَ .

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ - يُرِيدُ زَمَنَ الْمِحْنَةِ - وَالْمَتْنُ : مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمَّا أَوْرَدُوا عَلَيْهِ هَذَا يَوْمَ الْمِحْنَةِ : إِنَّ الْخَلْقَ وَاقِعٌ هَاهُنَا عَلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، لَا عَلَى الْقُرْآنِ . قُلْتُ : كَذَا يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لَا يُشْهِرَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي يَتَشَبَّثُ بِظَاهِرِهَا أَعْدَاءُ السُّنَنِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ ، . ، وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ ، وَالْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا صِفَاتٌ لَمْ تَثْبُتْ ، فَإِنَّكَ لَنْ تُحَدِّثَ قَوْمًا بِحَدِيثٍ لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ ، إِلَّا كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِمْ فَلَا تَكْتُمِ الْعِلْمَ الَّذِي هُوَ عِلْمٌ ، وَلَا تَبْذُلْهُ لِلْجَهَلَةِ الَّذِينَ يَشْغَبُونَ عَلَيْكَ ، أَوِ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ مِنْهُ مَا يَضُرُّهُمْ .

وَخَلَفٌ قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا : ثِقَةٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ عَابِدًا فَاضِلًا . وَقَالَ : أَعَدْتُ الصَّلَاةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كُنْتُ أَتَنَاوَلُ فِيهَا الشَّرَابَ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ .

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ : مَا رَأَيْتُ أَنْبَلَ مِنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ ، كَانَ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يَأْذَنُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ خَمْسِينَ حَدِيثًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ خَلَفٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَلَعَلَّهُ مَا بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ ، أَوْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ . أَنْبَأَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَرَّاقُ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ خَلَفًا يَقُولُ : قَدِمْتُ الْكُوفَةَ ، فَصِرْتُ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ عِيسَى ، فَقَالَ لِي : مَا أَقْدَمَكَ ؟ قُلْتُ : أَقْرَأُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، فَقَالَ : لَا تُرِيدُهُ ، قُلْتُ : بَلَى ، فَدَعَا ابْنَهُ وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، لَمْ أَدْرِ مَا كَتَبَ ، فَأَتَيْنَا مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ .

قَالَ ابْنُ أَبِي حَسَّانَ : وَكَانَ لِخَلَفٍ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمَّا قَرَأَ الْوَرَقَةَ ، قَالَ : أَدْخِلِ الرَّجُلَ ، فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ ، فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ خَلَفٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ لَمْ تُخَلِّفْ بِبَغْدَادَ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْكَ ؟ فَسَكَتُّ ، فَقَالَ لِيَ : اقْعُدْ ، هَاتِ اقْرَأْ ، قُلْتُ : أَعَلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أَقْرَأُ عَلَى رَجُلٍ يَسْتَصْغِرُ رَجُلًا مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَوَجَّهَ إِلَى سُلَيْمٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَرُدَّنِي فَأَبَيْتُ ، ثُمَّ إِنِّي نَدِمْتُ وَاحْتَجْتُ ، فَكَتَبْتُ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ النَّقَّاشُ : قَالَ يَحْيَى الْفَحَّامُ : رَأَيْتُ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ قَالَ : غَفَرَ لِي . تُوُفِّيَ خَلَفٌ فِي سَابِعِ شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقَدْ شَارَفَ الثَّمَانِينَ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُسْتَانٍ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَقَرَعُوا الْبَابَ ، فَقَالَ لِي : قُمْ فَافْتَحْ لَهُمْ وَبَشِّرْهُمْ بِالْجَنَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ خَصَّ عُثْمَانَ بِشَيْءٍ دُونَ صَاحِبَيْهِ . وَمَاتَ فِي الْعَامِ مَعَهُ أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ ، وَحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ ، وَيَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ الْخَبَّازُ الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو يَاسِرٍ عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ الْكُوفِيُّ ، وَمَلِيحُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ بِمَكَّةَ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ بِمِصْرَ ، وَثَابِتُ بْنُ مُوسَى الزَّاهِدُ أَبُو يَزِيدَ ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ .

موقع حَـدِيث