خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ
خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ الْقَاضِي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَلَاعِيُّ الْحِمْصِيُّ ، قَاضِي بَلَدِهِ . وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ مِنْ : بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَوْصِيُّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرَ ، وَطَبَقَتِهِمْ .
حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ ، وَوَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . قُلْتُ : كَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الْعُلَمَاءِ .
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَانِيَّ يَقُولُ : لَمَّا وَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَهْلِ حِمْصَ لِيَقْدُمُوا عَلَيْهِ دِمَشْقَ ، وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى أَرْبَعَةٍ : يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْوُحَاظِيِّ ، وَعَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَأَبِي الْيَمَانِ ، وَخَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ . قَالَ : فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ أَبُو الْيَمَانِ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ : مَا تَقُولُ فِي يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ ؟ فَقَالَ : أَوْرَدَ عَلَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ شَيْئًا لَا نَعْرِفُهُ . قَالَ : فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ .
قَالَ : فَخَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ؟ قَالَ : أَنَا أَقْرَأْتُهُ الْقُرْآنَ . فَأُمِرَ بِهِ ، فَأُخْرِجَ ، ثُمَّ أُدْخِلَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَبِي الْيَمَانِ ؟ قَالَ : شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِنَا ، مُؤَدِّبُ أَوْلَادِنَا . قَالَ : فَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ؟ قَالَ : رَجُلٌ صَالِحٌ لَا يَصْلُحُ .
قَالَ : فَخَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ؟ قَالَ : عَنِّي أَخَذَ الْعِلْمَ ، وَكَتَبَ الْفِقْهَ . فَأُخْرِجَ . وَأُدْخِلَ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ، فَحَادَثَهُ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَبِي الْيَمَانِ ؟ فَقَالَ : شَيْخٌ صَالِحٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ .
قَالَ : فَيَحْيَى ؟ قَالَ : أَحَدُ الْفُقَهَاءِ . قَالَ : فَخَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . ثُمَّ أَخَذَ يَبْكِي .
ثُمَّ أُدْخِلَ خَالِدٌ ، فَقَالَ لَهُ : مَا تَقُولُ فِي أَبِي الْيَمَانِ ؟ قَالَ : شَيْخُنَا وَعَالِمُنَا ، وَمَنْ قَرَأْنَا عَلَيْهِ الْقُرْآنَ . قَالَ : فَيَحْيَى ؟ قَالَ : أَخَذْنَا عَنْهُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ . قَالَ : فَابْنُ عَيَّاشٍ ؟ قَالَ : رَجُلٌ مِنَ الْأَبْدَالِ ، إِذَا نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ ، سَأَلْنَاهُ ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَكَشَفَهَا فَإِذَا أَصَابَنَا الْقَحْطُ سَأَلْنَاهُ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى ، فَسَقَانَا الْغَيْثَ قَالَ : فَعَمَدَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ إِلَى سِتْرٍ رَقِيقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَأْمُونِ ، فَرَفَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ : هَذَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ ، فَوَلِّهِ ، فَأَمَرَ بِالْخِلَعِ ، فَخُلِعَتْ عَلَى خَالِدٍ ، وَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ .
قُلْتُ : لَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ ، كَأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . ابنه :