عَبْدُ الْحَكَمِ
_ عَبْدُ الْحَكَمِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ الْفَقِيهُ الْأَوْحَدُ ، أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ ، أَخُو مُحَمَّدٍ مُفْتِي مِصْرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ التَّارِيخِ . سَمِعَ أَبَاهُ ، وَابْنَ وَهْبٍ . وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَعَمَلٍ .
عُذِّبَ وَدُخِّنَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ مَظْلُومًا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ كَهْلًا ، اتُّهِمَ بِوَدَائِعَ لِعَلِيِّ بْنِ الْجَرَوِيِّ . قَالَ ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ : لَمْ يَكُنْ فِي إِخْوَتِهِ أَفْقَهُ مِنْهُ . وَأُلْزِمَ بَنُو عَبْدِ الْحَكَمِ فِي كَائِنَةِ ابْنِ الْجَرَوِيِّ بِأَكْثَرِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَنُهِبَتْ دُوْرُهُمْ .
وَبَعْدَ مُدَّةٍ جَاءَ كِتَابُ الْمُتَوَكِّلِ بِإِطْلَاقِهِمْ ، وَرَدِّ بَعْضِ أَمْوَالِهِمْ عَلَيْهِمْ . وَأُخِذَ الْقَاضِي الْأَصَمُّ ، وَحُلِقَتْ لِحْيَتُهُ ، وَضُرِبَ بِالسِّيَاطِ ، وَطِيفَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ . وَكَانَ جَهْمِيًّا ظَلُومًا .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ . لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ أَتْقَنُ وَلَا أَجْوَدُ خَطًّا مِنْ عَبْدِ الْحَكَمِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ : أَحْضَرَ بَنُو عَبْدِ الْحَكَمِ شُهُودًا بِأَنَّ ابْنَ الْجَرَوِيِّ أَبْرَأَهُمْ ، فَأَحْضَرَ وَكِيلُ ابْنِ الْجَرَوِيِّ مَنْ شَهِدَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، حَتَّى كَادَ أَنْ تَجْرِيَ فِتْنَةٌ كَبِيرَةٌ .
وَبَعَثَ الْمُتَوَكِّلُ مُسْتَخْرِجًا لِلْمَالِ ، فَحَكَمَ عَلَى آلِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِأَلْفِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ، وَأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ .