ابْنُ عَمَّارٍ
_ ابْنُ عَمَّارٍ الْوَزِيرُ الْكَامِلُ ، أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ شَاذِي الْبَصْرِيُّ ، وَزِيرُ الْمُعْتَصِمِ ، وَقُورٌ رَزِينٌ مَهِيبٌ ، ذُو عِفَّةٍ وَصِدْقٍ وَخَيْرٍ . وَكَانَ جَدُّهُ طَحَّانًا . وَلَّى الْمُعْتَصِمُ أَحْمَدَ الْعَرْضَ ، فَعَرَضَ الْكُتُبَ عَلَيْهِ أَشْهُرًا ، فَوَرَدَ كِتَابٌ بَلِيغٌ مِنَ الْأَمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ .
فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ : أَجِبْهُ عَنْهُ سِرًّا لَا تُعْلِمْ بِهِ أَحَدًا . فَعَجَزَ ، وَاحْتَاجَ إِلَى كَاتِبٍ . وَعَرَفَ بِذَلِكَ الْمُعْتَصِمُ فَصَرَفَهُ ، وَاسْتَكْتَبَ ابْنَ الزَّيَّاتِ ، وَكَانَ أَحَدَ الْبُلَغَاءِ .
الصُّولِيُّ : أَخْبَرَنَا الْبَاقِطَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَمَّارٍ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَكُلِّمَ فِي كَثْرَةِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ فَضْلِ غَلَّتِي وَمِنْ رِزْقِي . وَجَاءَ كِتَابٌ مِنَ الْجَبَلِ بِالْإِقْبَالِ وَكَثْرَةِ الْغِلَالِ وَالْكَلَأِ . فَقَالَ لَهُ الْمُعْتَصِمُ : مَا الْكَلَأُ ؟ فَمَا عَرَفَ ، فَسَأَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ ، فَقَالَ : مَا رَطُبَ مِنَ الْحَشِيشِ .
وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ عَمَّارٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ حَجَّ وَجَاوَرَ . تُوَفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ . بِالْبَصْرَةِ فِي الْكُهُولَةِ فِي آخِرِهَا .