103 _ أَبُوالصَّلْتِ ( ق ) الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْعَابِدُ ، شَيْخُ الشِّيعَةِ ، أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ ، ثُمَّ النَّيْسَابُورِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ ، لَهُ فَضْلٌ وَجَلَالَةٌ ، فَيَا لَيْتَهُ ثِقَةٌ . رَوَى عَنْ : مَالِكٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَشَرِيكٍ ، وَعَبْدِ الْوَارِثِ ، وَهُشَيْمٍ وَعَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَى ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ضُرَيْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَكَانَ زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا ، أُعْجِبَ بِهِ الْمَأْمُونُ لَمَّا رَآهُ ، وَأَدْنَاهُ ، وَجَعَلَهُ مِنْ خَاصَّتِهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ : قَدِمَ مَرْوَ غَازِيًا . وَلَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُظْهِرَ التَّجَهُّمَ وَخَلْقَ الْقُرْآنِ ، جَمَعَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ لِيُنَاظِرَهُ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو الصَّلْتِ يَرُدُّ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، فَكَلَّمَ بِشْرًا غَيْرَ مَرَّةٍ بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ ، وَاسْتَظْهَرَ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَيَّارٍ : نَاظَرْتُهُ لِأَسْتَخْرِجَهُ فَلَمْ أَرَهُ يَغْلُو ، وَرَأَيْتُهُ يُقَدِّمُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَا يَذْكُرُ الصَّحَابَةَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ . وَقَالَ : هَذَا مَذْهَبِي وَدِينِي ; إِلَّا أَنَّ ثَمَّ أَحَادِيثَ يَرْوِيهَا فِي الْمَثَالِبِ . قَالَ ابْنُ مِحْرِزٍ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِبُ . وَقَالَ عَبَّاسٌ : سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ ، يُوَثِّقُ أَبَا الصَّلْتِ . فَذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ : أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ فَقَالَ : قَدْ حَدَّثَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْفَيْدِيُّ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ . قُلْتُ : جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا ، وَكَانَ هَذَا بَارًّا بِيَحْيَى ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ مِنْ يَحْيَى دَائِمًا ، وَنَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ فِي الرِّجَالِ ، مَا لَمْ يَتَبَرْهَنْ لَنَا وَهْنُ رَجُلٍ انْفَرَدَ بِتَقْوِيَتِهِ ، أَوْ قُوَّةُ مَنْ وَهَّاهُ . وَقَدْ ضُرِبَ أَبُو زُرْعَةَ عَلَى حَدِيثِ أَبِي الصَّلْتِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَمْ يَكُنْ عِنْدِي بِصَدُوقٍ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قِيلَ عَنْهُ : إِنَّهُ قَالَ : كَلْبٌ لِلْعَلَوِيَّةِ خَيْرٌ مِنْ جَمِيعِ بَنِي أُمَيَّةَ . قَالَ حَاتِمُ بْنُ يُونُسَ الْجُرْجَانِيُّ الْحَافِظُ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : صَدُوقٌ أَحْمَقُ . وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ مَعِينٍ جَاءَ إِلَى أَبِي الصَّلْتِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ . وَعَنْ أَبِي الصَّلْتِ ، قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَسْأَلُهُ ، وَكُنْتُ آتِيهِ وَأَنَا صَبِيٌّ ، وَحَجَجْتُ خَمْسِينَ حِجَّةً . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُصْمٍ : سَمِعْتُ أَبَا الصَّلْتِ ، يَقُولُ : أَخَذْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي : الدَّوْلَةَ - أَلْفَ أَلْفٍ وَثَلَاثَ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَضَعْتُ مِنْهَا سَبْعَ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ الضَّرِيرُ : حَدَّثَنَا أَبُو الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ فُلَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ ، نَادَى مُنَادٍ : مَنْ كَانَ لَهُ جَارٌ مُرْجِئٌ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَبِعْهُ ، وَيَقْضِي دَيْنَهُ . فَسَمِعْتُ مَشَايِخَ مِمَّنْ حَضَرَ ، يَقُولُونَ : لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الصَّلْتِ بِهَذَا ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْحَنَفِيُّ : لَيْسَ ذَا بِمَهْدِيٍّ ، بَلْ مُعْتَدِي ، يَأْمُرُ بِبَيْعِ الْأَحْرَارِ . وَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ وَتَرَكُوهُ . مَاتَ أَبُو الصَّلْتِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّالِهَا . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ ، خَرَّجَ لَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/725652
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة