أَحْمَدُ بْنُ خِضْرَوَيْهِ
أَحْمَدُ بْنُ خِضْرَوَيْهِ الزَّاهِدُ الْكَبِيرُ الرَّبَّانِيُّ الشَّهِيرُ ، أَبُو حَامِدٍ الْبَلْخِيُّ ، مِنْ أَصْحَابِ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ . قَالَ السُّلَمِيُّ : هُوَ مِنْ جُلَّةِ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ . سَأَلَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنْ يَحْمِلَهَا إِلَى أَبِي يَزِيدَ ، وَتَهَبُهُ مَهْرَهَا ، فَفَعَلَ ، فَأَنْفَقَتْ مَالَهَا عَلَيْهِمَا .
فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ ، قَالَ لِأَبِي يَزِيدَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : تَعَلَّمِ الْفُتُوَّةَ مِنْ هَذِهِ . وَعَنْ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : ابْنُ خِضْرَوَيْهِ أُسْتَاذُنَا . وَيُقَالُ : إِنَّ ابْنَ خِضْرَوَيْهِ ، صَحِبَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ .
قُلْتُ : لَمْ يُدْرِكْهُ أَبَدًا . وَقَدْ كَانَ مُعَمَّرًا ; فَإِنَّ السُّلَمِيَّ رَوَى عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ خِضْرَوَيْهِ ، وَهُوَ يَنْزِعُ ، فَسُئِلَ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : بَابًا كَنْتُ أَقْرَعُهُ مُنْذُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً ، السَّاعَةَ يُفْتَحُ ، لَا أَدْرِي يُفْتَحُ بِالسَّعَادَةِ أَمْ بِالشَّقَاءِ ، وَوَفَّى عَنْهُ رَجُلٌ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ . قَالَ أَبُو حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَكْبَرَ هِمَّةً ، وَلَا أَصْدَقَ حَالًا مِنْ أَحْمَدَ بْنِ خِضْرَوَيْهِ ، لَهُ قَدَمٌ فِي التَّوَكُّلِ .
وَمِنْ كَلَامِهِ : الْقُلُوبُ جَوَّالَةٌ ; فَإِمَّا أَنْ تَجُولَ حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَإِمَّا أَنْ تَجُولَ حَوْلَ الْحُشِّ . قِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ .