مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ
مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ( م ، ق ) ابْنُ الْمُهَاجِرِ الْحَافِظُ الثَّبْتُ الْعَلَّامَةُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّجِيبِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْمِصْرِيُّ . وُلِدَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . سَمِعَ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ لَهِيعَةَ ، وَمَسْلَمَةَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُشَنِيَّ .
وَحَكَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَلَمْ يَقَعْ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَلَّانُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَسَّالُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالْإِتْقَانِ الزَّائِدِ وَالْحِفْظِ ، وَلَمْ يَرْحَلْ .
قَالَ النَّسَائِيُّ : مَا أَخْطَأَ ابْنُ رُمْحٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَخْبَارِ بَلَدِنَا . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : لَوْ كَانَ كَتَبَ عَنْ مَالِكٍ لَأَثْبَتُّهُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَصْحَابِهِ ; يَعْنِي : لِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ . قُلْتُ : لَمْ يَتَّفِقْ لِي أَنْ أُورِدَ ابْنَ رُمْحٍ فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ ، فَذَكَرْتُهُ هُنَا لِجَلَالَتِهِ . وَأَنَا أَتَعَجَّبُ مِنَ الْبُخَارِيِّ كَيْفَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ! فَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ ، بَلْ هُوَ أَتْقَنُ مِنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ ، وَالْمُؤَيَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ مُظَفَّرِ بْنِ زَعْبَلٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ فِي أَوَّلِ عَامِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ . قَالُوا : لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَامَّتِهِمْ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ .
فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ الْجَامِعَةَ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : الدِّينُ النَّصِيحَةُ فَمَنْ لَمْ يَنْصَحْ لِلَّهِ وَلِلْأَئِمَّةِ وَلِلْعَامَّةِ ، كَانَ نَاقِصَ الدِّينِ . وَأَنْتَ لَوْ دُعِيتَ - يَا نَاقِصَ الدِّينِ - لَغَضِبْتَ . فَقُلْ لِي : مَتَى نَصَحْتَ لِهَؤُلَاءِ ؟ كَلَّا وَاللَّهِ ، بَلْ لَيْتَكَ تَسْكُتُ ، وَلَا تَنْطِقُ ، أَوْ لَا تُحَسِّنُ لِإِمَامِكَ الْبَاطِلَ ، وَتُجَرِّئُهُ عَلَى الظُّلْمِ وَتَغُشُّهُ .
فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَقَطْتَ مِنْ عَيْنِهِ ، وَمِنْ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ . فَبِاللَّهِ قُلْ لِي : مَتَى يُفْلِحُ مَنْ كَانَ يَسُرُّهُ مَا يَضُرُّهُ ؟ وَمَتَى يُفْلِحُ مَنْ لَمْ يُرَاقِبْ مَوْلَاهُ ؟ وَمَتَى يُفْلِحُ مَنْ دَنَا رَحِيلُهُ ، وَانْقَرَضَ جِيلُهُ ، وَسَاءَ فِعْلُهُ وَقِيلُهُ ؟ فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا نَرْجُو صَلَاحَ أَهْلِ الزَّمَانِ ، لَكِنْ لَا نَدَعُ الدُّعَاءَ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَلْطُفَ ، وَأَنْ يُصْلِحَنَا . آمِينَ .