عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِصَامٍ
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عِصَامٍ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الصَّادِقُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْجُرْجَانِيُّ ، نَزِيلُ هَمَذَانَ ، سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ ، وَالْعَقَدِيَّ ، وَسَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ ، وَأَبَا دَاوُدَ الْحَفَرِيَّ ، وَطَبَقَتَهُمْ . وَعَنْهُ : يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَرَابِيسِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَوْسٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَدِمْتُ هَمَذَانَ ، وَهُوَ حَيٌّ ، وَلَمْ يُقَدَّرْ لِي السَّمَاعُ مِنْهُ .
وَقَالَ أَبِي : هُوَ صَدُوقٌ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرُوسٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَزُّونَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ : مَا لَقِيَ الْجُرْجَانِيُّ مِثْلَهُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَيْسَ أَنَا مِثْلَ : ينكمر ، ذَاكُمُ الْجُرْجَانِيُّ .
وَرَأَيْتُ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ الْمَرَّارُ : كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجُرْجَانِيِّ . وَلَمَّا وَقَعَتِ الْمِحْنَةُ فِي اللَّفْظِ ، سَكَتَ الْجُرْجَانِيُّ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : ذَهَبْتُ مَعَ صَالِحِ بْنِ حَمُّوَيْهِ أَخِي الْمَرَّارِ ، فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ الْجُرْجَانِيِّ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي اللَّفْظِ بِالْقُرْآنِ ؟ فَسَكَتَ حَتَّى سَأَلَهُ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : أَرَاهُ مُحْدَثَةً بِدْعَةً ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ . قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ : كَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ ، ثِقَةً صَدُوقًا .
قِيلَ : إِنَّهُ نَاظَرَ أَبَا عُبَيْدٍ . مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ ، وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ كُبَرَاءُ مُحْتَشِمُونَ بِهَمَذَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَلَمْ يَقَعْ لَنَا مِنْ عَوَالِي هَذَا الْإِمَامِ شَيْءٌ .