حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ

مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ابْنِ سَالِمِ بْنِ يَزِيدَ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الرَّبَّانِيُّ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْحَسَنِ ، الْكِنْدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْخُرَاسَانِيُّ الطُّوسِيُّ . مَوْلِدُهُ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَيَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ ، وَأَخَاهُ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَجَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ الْعَمْرِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئَ ، وَحُسَيْنَ بْنَ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيَّ ، وَقَبِيصَةَ ، وَأَبَا نُعَيْمٍ ، وَعَبْدَ الْحَكَمِ بْنَ مَيْسَرَةَ صَاحِبَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالنَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ ، وَمُحَاضِرَ بْنَ الْمُوَرِّعِ ، وَيَحْيَى بْنَ أَبِي بُكَيْرٍ ، وَمُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ .

وَصَنَّفَ الْمُسْنَدَ ، وَ الْأَرْبَعِينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ . حَدَّثَ عَنْهُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ ، وَإِمَامُ الْأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَكِيعٍ الطُّوسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ الطُّوسِيُّ ، وَزَنْجَوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّبَّادُ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ ، وَخَلْقٌ . وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ : عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ .

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ : كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ الْمُتَتَبِّعِينَ لِلْآثَارِ . قَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ : دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْهِ ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ .

وَقَالَ قَبِيصَةُ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي : فِي هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ ، وَيُشَبَّهُ بِعَلْقَمَةَ إِبْرَاهِيمُ ، وَبِإِبْرَاهِيمَ مَنْصُورٌ ، وَبِمَنْصُورٍ سُفْيَانُ ، وَبِسُفْيَانَ وَكِيعٌ . قَالَ الْحَاكِمُ : قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ مَقَامَ وَكِيعٍ ، وَأَفْضَلَ مِنْ مَقَامِهِ ، لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ وَتَتَبُّعِهِ لِلْأَثَرِ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ ، إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا خَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الطُّوسِيِّ خَادِمِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ ، يَقُولُ فِي حَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الِاخْتِلَافَ ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، مَنِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ؟ قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَمَنْ تَبِعَهُ .

ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ : لَمْ أَسْمَعْ عَالِمًا مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً كَانَ أَشَدَّ تَمَسُّكًا بِأَثَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْمَرْوَزِيَّ بِبَغْدَادَ ، وَقُلْتُ لَهُ : قَدْ صَحِبْتَ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، أَيُّهُمَا كَانَ أَرْجَحَ وَأَكْبَرَ وَأَبْصَرَ بِالدِّينِ ؟ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ إِذَا ذَكَرْتُ مُحَمَّدًا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ، فَلَا تَقْرِنْ مَعَهُ أَحَدًا : الْبَصَرُ بِالدِّينِ ، وَاتِّبَاعُ الْأَثَرِ ، وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا ، وَفَصَاحَتُهُ بِالْقُرْآنِ وَالنَّحْوِ . ثُمَّ قَالَ لِي : نَظَرَ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ لِابْنِ أَسْلَمَ ، فَتَعَجَّبَ مِنْهُ .

ثُمَّ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ : رَأَتْ عَيْنَاكَ مِثْلَ مُحَمَّدٍ ؟ قُلْتُ : لَا . وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى عَنْ سِتِّ مَسَائِلَ ، فَأَفْتَى فِيهَا . وَقَدْ كُنْتُ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ ، فَأَفْتَى فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَاحْتَجَّ فِيهَا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ ، وَلَيْسَ ذَاكَ عِنْدَنَا .

وَسَمِعْتُ ابْنَ رَاهْوَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، رَوَى فِي تَرْجِيعِ الْأَذَانِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً . ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا قَوْمُ ، قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّرْجِيعِ ، وَلَيْسَ فِي غَيْرِ التَّرْجِيعِ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . وَقَدْ أَمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ النَّاسَ بِالتَّرْجِيعِ ، فَقُلْتُمْ : هَذَا مُبْتَدِعٌ ، عَامَّةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِالْكُورَةِ غَوْغَاءُ .

ثُمَّ قَالَ : احْذَرُوا الْغَوْغَاءَ ، فَإِنَّهُمْ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا يَعْقُوبَ ، حَدَّثْتَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِالتَّرْجِيعِ ، فَمَا لَكَ لَا تَأْمُرُ مُؤَذِّنَكَ بِالتَّرْجِيعِ ؟ قَالَ : يَا مُغَفَّلُ ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قُلْتُ فِي الْغَوْغَاءِ ، إِنَّمَا أَخَافُ الْغَوْغَاءَ . فَأَمَّا أَمْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَإِنَّهُ سَمَاوِيٌّ ، كُلَّمَا أَخَذَ فِي شَيْءٍ تَمَّ لَهُ ، وَنَحْنُ عَبِيدُ بُطُونِنَا ، لَا يَتِمُّ لَنَا أَمْرٌ نَأْخُذُ فِيهِ ، نَحْنُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلُ السُّرَّاقِ . قَالَ مُحَمَّدُ : وَكَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ : اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَالِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَإِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ .

وَكُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ أَسْلَمَ بِيَوْمٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي النَّضْرِ ، وَهُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ فَنُعَزِّيَ بَعْضَنَا بَعْضًا بِمَوْتِ رَجُلٍ لَمْ نَعْرِفْ مَنْ عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ . وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، صَلَّى عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ ، يَقُولُ صَالِحُهُمْ وَطَالِحُهُمْ : لَمْ نَعْرِفْ لِهَذَا الرَّجُلِ نَظِيرًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ : وَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِنَيْسَابُورَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تَعَالَ أُبَشِّرُكَ بِمَا صَنَعَ اللَّهُ بِأَخِيكَ مِنَ الْخَيْرِ ، قَدْ نَزَلَ بِي الْمَوْتُ ، وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ أَنَّهُ مَا لِي دِرْهَمٌ يُحَاسِبُنِي اللَّهُ عَلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : أَغْلِقِ الْبَابَ وَلَا تَأْذَنْ لِأَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ ، وَتَدْفِنُونَ كُتُبِي .

وَاعْلَمْ أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَيْسَ أَدَعُ مِيرَاثًا غَيْرَ كِسَائِي وَلِبْدِي وَإِنَائِي الَّذِي أَتَوَضَّأُ فِيهِ وَكُتُبِي هَذِهِ ، فَلَا تُكَلِّفُوا النَّاسَ مُؤْنَةً ، وَكَانَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ : هَذَا لِابْنِي أَهْدَاهُ قَرِيبٌ لَهُ ، وَلَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَحَلَّ لِي مِنْهُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ وَقَالَ : أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَكَفِّنُونِي مِنْهَا . فَإِنْ أَصَبْتُمْ لِي بِعَشَرَةٍ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتِي ، فَلَا تَشْتَرُوا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَابْسُطُوا عَلَى جِنَازَتِي لِبْدِي ، وَغَطُّوا عَلَيْهَا كِسَائِي ، وَأَعْطُوا إِنَائِي مِسْكِينًا . يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ كَتَبُوا رَأْيَ فَلَانٍ ، وَكَتَبْتُ أَنَا الْأَثَرَ ، فَأَنَا عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ ، وَهُمْ عِنْدِي عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ ، أَصْلُ الْفَرَائِضِ فِي حَرْفَيْنِ : مَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : افْعَلْ ، فَهُوَ فَرِيضَةٌ ، يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ ، وَمَا قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ : لَا تَفْعَلْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ ، وَتَرْكُهُ فَرِيضَةٌ .

وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ ، وَفِي فَرِيضَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ يَقْرَؤُونَهُ ، وَلَكِنْ لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ ، قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ حُبُّ الدُّنْيَا . صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَرَهُ يُصَلِّي حَيْثُ أَرَاهُ رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّطَوُّعِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ . وَسَمِعْتُهُ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً يَحْلِفُ : لَوْ قَدِرْتُ أَنْ أَتَطَوَّعَ حَيْثُ لَا يَرَانِي مَلَكَايَ لَفَعَلْتُ خَوْفًا مِنَ الرِّيَاءِ .

وَكَانَ يَدْخُلُ بَيْتًا لَهُ ، وَيُغْلِقُ بَابَهُ . وَلَمْ أَدْرِ مَا يَصْنَعُ حَتَّى سَمِعْتُ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا يَحْكِي بُكَاءَهُ ، فَنَهَتْهُ أُمُّهُ ، فَقُلْتُ لَهَا : مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ يَدْخُلُ هَذَا الْبَيْتَ ، فَيَقْرَأُ وَيَبْكِي ، فَيَسْمَعُهُ الصَّبِيُّ ، فَيَحْكِيهِ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، غَسَلَ وَجْهَهُ ، وَاكْتَحَلَ ، فَلَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ الْبُكَاءِ . وَكَانَ يَصِلُ قَوْمًا ، وَيَكْسُوهُمْ ، وَيَقُولُ لِلرَّسُولِ : انْظُرْ أَنْ لَا يَعْلَمُوا مَنْ بَعَثَهُ ، وَلَا أَعْلَمُ مُنْذُ صَحِبْتُهُ ، وَصَلَ أَحَدًا بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَهُ ذَلِكَ .

وَكَانَ يَقُولُ لِي : اشْتَرِ لِي شَعِيرًا أَسْوَدَ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى الْكَنِيفِ ، وَلَا تَشْتَرِ لِي إِلَّا مَا يَكْفِينِي يَوْمًا بِيَوْمٍ . وَاشْتَرَيْتُ لَهُ مَرَّةً شَعِيرًا أَبْيَضَ ، وَنَقَّيْتُهُ ، وَطَحَنْتُهُ ، فَرَآهُ ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تَنَوَّقْتَ فِيهِ ، فَأَطْعِمْهُ نَفْسَكَ ، لَعَلَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْمَالًا تَحْتَمِلُ أَنْ تُطْعِمَ نَفْسَكَ النَّقِيَّ ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ سِرْتُ فِي الْأَرْضِ وَدُرْتُ فِيهَا ، فَبِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ نَفْسًا تُصَلِّي أَشَرَّ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي ، فَبِمَا أَحْتَجُّ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ أَطْعَمْتُهَا النَّقِيَّ ؟ ! خُذْ هَذَا الطَّعَامَ ، وَاشْتَرِ لِي كُلَّ يَوْمٍ بِقِطْعَةٍ شَعِيرًا رَدِيئًا ، وَاشْتَرِ لِي رَحًى فَجِئْنِي بِهِ حَتَّى أَطْحَنَ بِيَدِي وَآكُلَهُ ، لَعَلِّي أَبْلُغُ مَا كَانَ فِيهِ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ فَدَفَعَ إِلَيَّ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : اشْتَرِ كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ ، وَغَالِ بِهِمَا .

وَاشْتَرِ بِعَشَرَةٍ دَقِيقًا وَاخْبِزْهُ ، فَفَعَلْتُ ، وَنَخَلْتُهُ ، فَأَعْطَانِي عَشْرَةً أُخَرَ ، وَقَالَ : اشْتَرِ بِهِ دَقِيقًا وَلَا تَنْخُلْهُ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْعَقِيقَةَ سُنَّةٌ ، وَنَخْلُ الدَّقِيقِ بِدْعَةٌ . وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي السُّنَّةِ بِدْعَةٌ .

قَالَ : وَأَمَّا كَلَامُهُ فِي النَّقْضِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ ، فَشَائِعٌ ذَائِعٌ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ مُحَمَّدَ شَاذَانَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ رَافِعٍ ، يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَقَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِالصَّحَابَةِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا . وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي : سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ .

أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، وَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، غَضِبَ ، وَقَالَ : عَمَدْتُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَكَفَّرْتُمُوهُ ، فَقِيلَ : قَدْ كَانَ مَا أُنْهِيَ إِلَى الْأَمِيرِ . فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : شِرَاكُ نَعْلَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَيْرٌ مِنْكَ ، وَكَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَا تَرْفَعُ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقُلْتُ بِرَأْسِي هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً ، ثُمَّ قُلْتُ : وَلِمَ لَا أَرْفَعُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ ؟ وَهَلْ أَرْجُو الْخَيْرَ إِلَّا مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ ؟ ! وَلَكِنِّي سَمِعْتُ مُؤَمَّلَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : النَّظَرُ فِي وُجُوهِكُمْ مَعْصِيَةٌ ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، يُحْبَسُ . قَالَ ابْنُ أَسْلَمَ : فَأَقَمْنَا وَكُنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَيْخًا ، فَحُبِسْتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْرًا .

مَا اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِي أَنِّي أَرَدْتُ الْخَلَاصَ ، قُلْتُ : اللَّهُ حَبَسَنِي ، وَهُوَ يُطْلِقُنِي . وَلَيْسَ لِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حَاجَةٌ . فَأُخْرَجْتُ ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَفِي رَأْسِي عِمَامَةٌ كَبِيرَةٌ طَوِيلَةٌ .

فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي السُّجُودِ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ ؟ فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُحَرَّرِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ ، فَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ فَقُلْتُ : أَسْتَعْمِلُ هَذَا حَتَّى يَجِيءَ أَقْوَى مِنْهُ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَعِنْدِي أَقْوَى مِنْهُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَّقِي بِفُضُولِهِ حَرَّ الْأَرْضِ وَبَرْدَهَا . هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ . ثُمَّ قَالَ : وَرَدَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَنْهَى عَنِ الْجَدَلِ وَالْخُصُومَاتِ .

فَتَقَدَمْ إِلَى أَصْحَابِكَ أَنْ لَا يَعُودُوا ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَهَذَا كَانَ مُقَدَّرًا عَلَيَّ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ جُلَّ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ صَارُوا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فِي تَخْلِيَتِكَ ، فَقَالَ يَحْيَى : لَا أُكَاتِبُ السُّلْطَانَ ، وَإِنْ كُتِبَ عَلَى لِسَانِي ، لَمْ أَكْرَهْ ، حَتَّى يَكُونَ خَلَاصُهُ . فَكَتَبَ بِحَضْرَتِهِ عَلَى لِسَانِهِ ، فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ ، أَمَرَ بِإِخْرَاجِكَ وَأَصْحَابِكَ ، قَالَ : نَعَمْ .

أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَسْلَمَ ، سَمِعْتُ الْمُقْرِئَ ، يَقُولُ : الشِّكَايَةُ وَالتَّحْذِيرُ لَيْسَتْ مِنَ الْغَيبَةِ . مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ السَّلْطِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ أَسْلَمَ يُنْشِدُ : إِنَّ الطَّبِيبَ بِطِبِّهِ وَدَوَائِهِ لَا يَسْتَطِيعُ دِفَاعَ مَقْدُورٍ أَتَى مَا لِلطَّبِيبِ يَمُوتُ بِالدَّاءِ الَّذِي قَدْ كَانَ يُبْرِي مِثْلَهُ فِيمَا مَضَى هَلَكَ الْمُدَاوِي وَالْمُدَاوَى وَالَّذِي جَلَبَ الدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : مَرِضَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي بَيْتِ رَجُلٍ مَنْ أَهْلِ طُوسَ ، فَقَالَ لَهُ : لَا تُفَارِقْنِي اللَّيْلَ ، فَإِنِّي يَأْتِينِي أَمْرُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُصْبِحَ . فَإِذَا مُتُّ ، فَلَا تَنْتَظِرْ بِي أَحَدًا ، وَاغْسِلْنِي لِلْوَقْتِ وَجَهِّزْنِي .

قَالَ : فَمَاتَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ . قَالَ : فَأَتَاهُمْ صَاحِبُ الْأَمِيرِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُ إِلَى مَقْبَرَةِ السَّاذِيَاخِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ طَاهِرٌ . قَالَ : فَوُضِعَتِ الْجِنَازَةُ ، وَالنَّاسُ يُؤَذِّنُونَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَمَا نَادَى عَلَى جِنَازَتِهِ أَحَدٌ ، وَلَا رُوسِلَ بِوَفَاتِهِ أَحَدٌ ، وَإِذَا الْخَلْقُ قَدِ اجْتَمَعَ بِحَيْثُ لَا يُذْكَرُ مِثْلُهُ .

فَأَمَّهُمْ طَاهِرٌ ، وَدُفِنَ بِجَنْبِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَاشَانِيُّ : مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ . بِنَيْسَابُورَ .

الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ الْفَقِيهَ ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ : كُنْتُ بِمِصْرَ ، وَأَنَا أَكْتُبُ بِاللَّيْلِ كُتُبَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ : يَا إِبْرَاهِيمُ ، مَاتَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَتَبْتُهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِي ، فَإِذَا بِهِ قَدْ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ : قِيلَ لِي : صَلَّى عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ أَلْفُ أَلْفِ إِنْسَانٍ .

قُلْتُ : هَذَا لَيْسَ بِمُمْكِنِ الْوُقُوعِ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ إِنَّمَا عَلِمُوا بِمَوْتِهِ فِي اللَّيْلِ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بُعَيْدَ الْفَجْرِ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَكِيعٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ تَابَعُهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ أَبِي إِدَامٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَقَرَأْتُهُ عَلَى إِسْحَاقَ الْأَسَدِيِّ ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا . وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفَيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنَ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ - مَادًّا رِجْلَيْهِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ . غَرِيبٌ .

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَطَّةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُوسِيٍّ بِمَكَّةَ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ خَادِمُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ وَصَاحِبُهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ : زَعَمَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّ الْقُرْآنَ خُلِقَ ، وَقَدْ أَشْرَكُوا فِي ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - قَدْ بَيَّنَ أَنَّ لَهُ كَلَامًا ، فَقَالَ : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي وَقَالَ : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وَقَالَ : يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ وَقَالَ : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ فِي وَقْتِهِ يُشَبَّهُ بِابْنِ الْمُبَارَكِ . وَكَانَ زَنْجَوَيْهِ بْنُ مُحَمَّدٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا الزَّاهِدُ الرَّبَّانِيُّ .

موقع حَـدِيث