مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ
مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابِ ( د ، س ) ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ قُفْلٍ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الصَّدُوقُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّبَعِيُّ الْكُوفِيُّ ثُمَّ الرَّمْلِيُّ . وَقِيلَ : ابْنُ قُفْلِ بْنِ سَدَلٍ ، بِحَرَكَاتٍ . وُلِدَ فِي حُدُودِ الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ أَوْ قَبْلَهَا .
وَسَمِعَ : ضَمْرَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَأَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ ، وَسَيَّارَ بْنَ حَاتِمٍ الزَّاهِدَ ، وَمَالِكَ بْنَ سُعَيْرٍ ، وَيَحْيَى بْنَ آدَمَ ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بْنَ هَمَّامٍ ، وَطَبَقَتَهُمْ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُحَدِّثِينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ جَوْصَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ تَمَّامٍ الْبَهْرَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالٍ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ .
وَلَهُ رِحْلَةٌ طَوِيلَةٌ فِي شَبِيبَتِهِ ، ثُمَّ فِي شَيْخُوخَتِهِ ، فَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَدِمَشْقَ وَحَلَبَ وَحِمْصَ وَالرَّمْلَةَ . فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ : قَدِمَ مُؤَمَّلٌ الرَّمْلَةَ ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ، وَكَانَ زَعِرًا مُتَمَنِّعًا ، فَأَلَحُّوا ، فَامْتَنَعَ ، فَمَضَوْا إِلَى الْوَالِي ، وَأَلَّفُوا مِنْهُمُ اثْنَيْنِ ، فَقَالَا : لَنَا عَبْدٌ لَهُ عَلَيْنَا حَقُّ صُحْبَةٍ وَتَرْبِيَةٍ ، آلَ بِنَا الْحَالُ إِلَى بَيْعِهِ ، فَامْتَنَعَ . قَالَ : وَكَيْفَ أَعْلَمُ صِحَّةَ هَذَا ؟ قَالَ : مَعَنَا جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُونَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ .
فَسَمِعَ قَوْلَهُمْ ، وَطُلِبَ الْمُؤَمَّلُ بِالشُّرَطِ ، فَتَعَزَّزَ ، فَجَرُّوهُ ، وَقَالُوا : أُخْبِرْنَا بِأَنَّكَ تَطَعَّمْتَ بِالْآفَاقِ . فَلَمَّا دَخَلَ ، قَالَ : مَا يَكْفِيكَ إِبَاقُكَ حَتَّى تَعَزَّزَ عَلَى سُلْطَانِكَ ؟ الْحَبْسَ ، فَحَبَسُوهُ . وَكَانَ طُوَالًا أَصْفَرَ ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، يُشْبِهُ عَبِيدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الْحَبْسِ أَيَّامًا ، حَتَّى عَلِمَ إِخْوَانُهُ ، فَمَضَوْا إِلَى الْوَالِي ، وَقَالُوا : هَذَا مُؤَمَّلُ بْنُ يهَابٍ فِي حَبْسِكَ مَظْلُومٌ .
قَالَ : مَا أَعْرِفُ هَذَا ، وَمَنْ مُؤَمَّلٌ ؟ ، قَالُوا : الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ ، قَالَ : أَهْوَ الْآبِقُ ؟ . قَالُوا : بَلْ هُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ . فَأَخْرَجَهُ ، وَطَلَبَ أَنْ يُحِلَّهُ .
فَهَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْكَرَةٌ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَفِيهَا مَاتَ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشِّرٍ ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ الْعَابِدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَعْلَبَكِّيُّ ، وَالْمَرَّارُ بْنُ حَمَّوَيْهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَاظِمُ الْحُسَيْنِيُّ أَحَدُ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبُّودٍ بِدِمَشْقَ .